Goodby to a Daunting Year

Christmas lights, a pool of colors housing 
The end, the begging, the bouncing
Of a summersaulting year, and probably
A dawn of an era announcing 

Twenty-eleven what a year!
Laden with ecstasies, anxieties and fear
Losses of limps, of kith and kin
Losses of loved ones, peer and everything dear

The onset of Arabian spring, or may be fall
The meridian of Islamist’s sprint, or downfall
The turning point in history where
The whole region beholds a call

For me the call, the awakening shock
A quake that shook my inner block
Hypertension, diabetes and cholesterol 
What a handful flock!

And yet, there’s a silver lining 
The sun is still shining
I’m alive and I can concur
Whatever needs realigning  

Life goes on and so do we
At least for a while, let’s  live in glee 
And see what twenty-twelve has  in store
While twenty-eleven dwells in memory 

Christmas carols, awash me
In warm delight, dancing free
Singing along the sweet song
“Whatever will be, let it be”

فضفضة

لماذا كلما مرالزمان بنا أكثر كلما زادت خطانا في الورى أكثر

و كأننا إستبدلنا البوصلة بالإسطرلاب فصرنا للخلف نتقهقر

لماذا كلما زدنا تدينا كلما زاد فسادنا أكثر

أهي مصادفة أن يكون زمن الصحوة الإسلامية أبتر

أم أن الدين “لا يهش و لا ينش” و لا يملك السيطرة على أطماع البشر

خدعونا عندما قالوا الدين الأخلاق لا المظهر

و تمظهروا بالدشاديش القصيرة و البراقع، و بفرقعات ‘الله أكبر’٠

حتي صموا آذاننا و ملؤوا قلوبنا، بالكراهية و البغض و الشرر

و صعدوا المنابر يصرخون و يصفون كل عاقل بالمتكبر

إن دله عقله إلى سراط غير سراطهم حق عليه أن ينحر

إستغلوا الدين و الطائفية و الحكومة و الشعب الأغبر

و كل من شب عن الطوق كان مصيره أن  يغرر
و قلبوا عالي البلاد واطيها و شكلوا الهيئات  و الأحزاب و الأطر

هذا يفتي و هذا يفسي و هذا يكفر

و سيطروا على أموال البلاد و العباد

متحججين بالمبرات و الزكوات و الأخماس وأعمال البر

  حتي سقطت بين أيديهم حججهم و لم يفطنوا الخبر

عندما أصبح الدين في واد بينما الأخلاق بالعقل و العلم يكبر

الإختبار الصعب

قبل يومين عزمت إبني على العشاء، و طلبتُ منه أن نمر قبل ذلك و بنفس المشوارعلى آليو بي إس لإرسال طرد بريدي على السريع. فوافق إبني على مضض حيث كان على لحم بطنه من الصبح. و عندما وصلنا ذهبْتُ إلى الداخل و سلَمتُ الطرد المدفوع الثمن سلفا، و من ثَمَ خرجت مسرعة إلى ناحية السيارة و التي كانت لازالت شغاله و إبني داخلها. و عندما هممت بفتح الباب لاحظت عربانة تسوق، مثل تلك التي تستخدم في الأسواق و الجمعيات التعاونية، بالجانب الإمامي من السيارة و بداخلها كرتونة متوسطة الحجم تبدو و كأنها لم تفتح، كما يبدو أن لا إبني و لا أحد في الموقف لاحظها قبلي. ذهبت إليها أتفحصها و إبني يتأفف٠

أنا: شوف شنو لقيت حمود؟ مصباح غريب له طرفي مرايا، مكتوب عليه مصباح دقيق.{وناسه لمن تلقى شيء ما له صاحب، جنك لاقي كنز}٠

حمود:أكيد أحد شاريها من الولجرين اللي في الزاويه و نساها. {و لين من وين طلعت لنا هالكرتونه بعد؟ الحين شيخلصنا من تماطل أمي؟}٠

أنا: و إشلون كرتونه بهالكبر ممكن الواحد ينساها؟ غريب! إلا إذا كان صاحبها شاري معاها أشياء وايد و باللوية نساها! {و أغلب الظن راح يرجع لها}٠

حمود: و ناويه وايد تقعدين تتفحصين فيها و تخمنين التخمينات؟{ يللا جوعان، خلصينا}٠

أنا: إشرايك؟ تعتقد صاحبها راح يرجع لها؟ { أو أخذها؟}٠

حمود: حتى لو رجع لها صاحبها ما بيلقاها، أكيد إذا ما خذيتيها إنتي حد ثاني بياخذها. {يللا يما ترى صبري نفذ و عصافير البطن لما تزقزق ما ترحم}٠

أنا: لكن يمكن ما يشوفها أحد و خصوصا إن المكان منعزل في موقف سيارات، أو يمكن يحسبها اللي يشوفها من بعيد إنها كرتونه فاضية، فيرجع صاحبها بعد ما يوصل بيته و يكتشف إنه نساها. فيسوق بسرعه و إيده على قلبه و لسان حاله يقول “عسى ألقاها مكانها”، “عسى بس محد خذاها” و لمن يوصل يلقاها في إستقباله. تدري شنهو الشعور اللي يحس فيه الواحد لمن يضيع شغله و بعدين يلقاها؟ {جنه السيناريو وايد عاطفي!}٠

حمود: و أغلب الظن إنك وايد عاطفيه، قلت لك حتى لو رجع صاحبها ما بيلقاها لأنك لو ما خذيتيها شخص ثاني راح يشوفها و هوووب، لا من شاف و لا من درى. {صارت قصه فلم هندي يما. و إلا تاخذينها و إلا تهدينها، بس خلصينا}٠

أنا: إشرايك أوديها لولجرين و هم يتصرفون.{ و قد ياخذها البائع لنفسه!}٠

حمود: خلصينا يما أنا جوعان من الصبح مو ماكل، خلي غيرك يوديها إذا ما تبينها، مالي خلق بعد نطره. {اللهم طولك يا روح}٠

أنا: خلاص راح أهدها حتى لو خذاها غيري، بس المهم إن مو آنا اللى أخذها.{ ما أدري ليش حسيت بغباء. حسافه، ثمنها حول الأربعين دولار، مو شويه لمصباح}٠

ثم دخلت السيارة و دعس إبني على البنزين مصدرا زفيرا ضاع صوته مع صوت محرك السياره، مع أني كدت أسمعه يقول {و أخيراً}٠

مرت ربع ساعة خرجنا من المنطقة و دخلنا الطريق السريع، و لا أعلم لماذا تذكرت النائب في مجلس الأمة الذي أجاب على سؤال محقق الشرطة عندما سأله “من أين لك هذا؟” قاصدا الأربعة ملايين دينار التي ظهرت في حسابه فجأة فأجاب”لقيتهم في كبت أمي” فإلتفت ناحية إبني فجأة أسأله: تعتقد إني غلطت لما هديت الكرتونه؟

حمود بعصبيه: يماه!!{ بعد شوي و ينسد نفسي، ما سوت على همبرغر الرد روبن اللي عازمتني عليه}٠

أنا: تدري إشلون، الحق معاك، إشرايك نروح نجرب ستيك أليكزاندر اللي تمدحه صديقتنا ميشيل و اللي صارلك مده ودك تجربه؟ {ما أحتاج مصباح في البيت على أي حال. وين بَحطه؟ أصلا قاعده أتخلص من اللويةَ اللي بالبيت و ما عندي مكان}٠

حمود: كوووول

Now we’re talking ;)

هل سيكون يوم ١٧ يونيو يوم تحريرالمرأة المسلمة من الذل؟

في يوم الجمعة الموافق ١٧ يونيو ستقود مجموعة من النساء السعوديات الحرات سياراتهن في جميع أنحاء السعودية. قد لا يكون هذا أمر ذو أهمية لنا نحن بقية نساء العالم و لكن ذلك بداية لرفض القمع و الإستعباد في بلد يتفاخر أهله بتطبيق الشريعة الإسلامية “السمحاء” بالقمع و بسلب حريات مكفولة عالميا للمرأة. فهل سيشهد غدا بداية العهد الجديد، ليس فقط للسعودية بل للعالم أجمع؟ هل ستبث السعوديات موجة الحرية لتصل إلى المرأة ببقية العالم العربي\ الإسلامي؟

هذا الموضوع لا يخص النساء السعوديات و حسب، بل يخصنا كلنا كنساء في دول إسلامية فاليوم لا يوجد في العالم أجمع نساء أكثر قمعا من النساء المسلمات
إنظر هنا

و لن تحصل المرأة على حقوقها إلا إذا حاربت من أجلها؛ يكفينا الإعتماد على الآخر، يكفينا مذلة، نحن لسنا مواطنات من الدرجة الثانية

منال الشريف، سنعادي من عاداك، و أنت فخر لنا كلنا

فيا ليتني كنت معكم لأفوز فوزا عظيما

Tomorrow, the 17th of June, a group of women will make history by driving their cars all over  Saudi Arabia. This may sound silly for us other “pampered!”women in the world, but it is a great accomplishment for the Saudi women who are deprived of their minutest rights. Saudi government has lent a deaf ear to the pleads of women who have been harassed and humiliated by drivers to the point that some incidents reported four teachers marrying one driver only to be able to make it to their schools on time.
Click Here
Kudos to You Saudi women, Kudos to Manal Al-Sharief who started this campaign, it is women like you who made the difference.

This small gesture is only the beginning; it shows your intellectuality; fight the tyrants, fight oppression. I wish I was with you.

العنصرية

لأننا في بلد صغير
نعرف فيه الآخر
نكرم فيه الآخر
و نهين فيه الآخر
و نحكم فيه على الآخر
حسب الإسم الأخير
فإننا و حتي بعد إنتهاء عصر الأثير
و إنكماش الأرض تحت وطيء تكاثرنا
و على الرغم من تواصلاتنا
و لقاءاتنا
و تعارفنا
في الفضاء السيبيري الكبير
مع كل ما يتطلبه زمن الإتصالات الإجتماعية الأخير
من إحترام الإختلافات الجذرية
و إظافة مصطلحات جديدة لثقافتنا التراثية:٠
كتقبل الآخر و التعددية
أو إحتساب المتهم بريء قبل أن تثبت إدانته الشرعية
فنحن لازلنا نخاطب الآخر لنستثير
و نثير:٠
من أنت؟ ما هو بلدك؟
أو قد نقولها صراحة: ما هو دينك؟
أو مذهبك؟
ليس لأننا خلقنا “شعوبا و قبائل لتعارفوا” كما علمونا
و لكن لنطابق ذلك بالنموذج المرسوم مسبقا في عقولنا
في أعلى رؤسنا
في وحدة معالجة البيانات المركزية العنصرية الموجودة بين أعيننا
فنتدارك مسبقا: على أية موجة نطير!٠

وا بحريناااااااه

وصلتني بعض الرسائل من الأصدقاء الكويتيين و البحرينيين و من قراء مدونتي الأعزاء و بعضهم من المدونين، يطلبون مني أن أكتب رأيي بصراحة عن البحرين. و لقد كنت أصبت كما أصيب غيري بصاعقة من الأعصار الثوري الذي إجتاح الدول العربية بنهاية سنة ٢٠١٠  فأصابني  بحالة من الذهول و الشلل الذهني . ففي مدة قصيرة من الزمن لا تتعدى الشهور حدثت أحداث تاريخية عظيمة غير متوقعة بتاتا.  الأمل و الخوف تآمرا علي و زادا دقات قلبي في أذني، تاريكين فكري متزعزعا متشوشا مترددا، غير قابل للنشر. و لذلك حبذت التريث حتي يتبين لي الخيط الأبيض من الأسود أو علي الأقل يكاد. و عدا عن تغريد هنا في التويتر و جملة هناك في الفيسبوك فأنا لم أكتب شيئا عن هذا الموضوع٠

فهذه الثورات فاقت كل التصورات، كونها كانت شبابية القيادة ، سلمية الإسلوب ، إنترنتيه المنشأ، عالمية الإعلام و إقتصادية الغاية في كونها جميعا قائمة لتحسين الوضع المعيشي للأيدي العاملة من الشعب. أي كانت ثورة الخبز، جمعت بين كل فئات الشعب وطوائفه و ألغت حكومات أوتوقراطية و حكام دكتاتوريون دون أن تتفق ، أو حتى أن يهمها من سيكون البديل . ناثرة الياسمين في تونس بعد أن تطوع البوعزيزي بأن يكون هو عود الثقاب المشعل لها لتمتد بسرعة جنونية و تلتهم كل تونس، باعثة النداء لشباب  اللوتس في مصر و التي بدورها إستجابت للنداء بسرعة أكبر. ظهر بصورة عامة فيها الفرق بين فئتين في كل هذه الشعوب: فئة المخربين الذين هم مستفيدين من الوضع الراهن و منهم بقايا الحكومات المتهاوية، أو من سموا بالبلطجية. و فئة أخرى بلغت درجات من الرقي الخلقي في إصرارها أن تكون المظاهرات راقية، و لا أدل على ذلك من قيام الثوار بتنظيف الشوارع بعد ركود بركان الثورة في ساحة التحرير بمصر. بالفعل شيء يدعو للإحترام و التقدير. أتى بصدى طيب على مستوى جميع دول العالم، بعد أن صارت الشعوب العربية الإسلامية تشتهر بفضل السفهاء منهم بكونهم عرب جلفين و همج. و هذا كان السر في نجاح الثورتين، كما كان الإصرار و السلم هو سر نجاح غاندي في إسقاط التاج الإنجليزي في الهند٠

و لكن الثورات لم تبتديء في تونس و مصر و لم تنتهي في إسقاط رئيس هنا أو كش ملك هناك. فكما ذكرت الشبيبة الثائرون لا يملكون البديل. البديل يملكه المفكرون المخططون حكماء الأمة. و الخوف كل الخوف أن ينجرف الشباب في الإتجاه الخاطيء، فيستخدمهم المستغلون للتقاتل و التناحر، و حتي في الحروب الأهلية كما يحدث في ليبيا و كذلك سيحدث في البحرين، و قد تجر دول أخرى في حروب أهليه في كل منطقة الخليج إذا لم نستمع إلى صوت العقل، و لم نقل للسفهاء منا سلاما. و هذا هو دور المفكرين، العلمانيين منهم على وجه الخصوص ممن لا ينحازون لتلك الديانة و لا لتلك الطائفة و لكنهم ينحازون للإنسان، و ذلك بزيادة الجرعات التثقيفية و التنويرية في هذه الأثناء بالذات، و عدم الإعتماد على ذكاء الشباب الثائر لأنه في هذا الوقت سيكون أولئك كالغريق الذي يريد التمسك بأي شيء يبقي عليه، فالمسألة مسألة بقاء بالنسبة لهم٠

و نحن لا ينقصنا مفكرين في الدول العربية الإسلامية، فهم كثر، و لكنهم للأسف لا يكادوا يبينوا في هذا الكم من الغث و السمين من المطروح على الساحة و في  الفضاء السيبيري ، و خصوصا أن من يدعون العلم و المعرفة و الحنكة السياسية كثيرين و الكثيرين منهم من الذين يلعبون بالماء العكر، و يجيدون ركوب الموج و بأي وسيلة كانت، لبسط سلطتهم على البشر و إستعبادهم بوسائل عدة،  فهنالك الكثيرين من الدكتاتوريين، و خلع دكتاتور من على سدة الحكم لا يعني خلع الدكتاتورية من جذورها. و لكن أقبح الدكتاتوريات هي التي تستخدم الدين لدغدغة العواطف و لتفرقة الناس و تأجيج النعرات الطائفية ، سالكين سياسة فرق تسد٠ و خلع هؤلاء ليس كخلع مبارك أو بن علي ، إنه أقرب إلى خلع أحمدي نجاد، و الذي قابع على صدر شعبه رغم كل الثورات ضده٠

و لذلك أشعر أحيانا أنه من الأفضل في هذه الحالات زيادة جرعات القراءة و التأني في الكتابة إلى حين . و في هذا الشأن ظهر كتاب جديد في الأسواق بعنوان

Working Class Rising

The Middle East Revolutions/A framework for analysis

By/ Catherine Claxton, Ph. D.

تحلل فيه الكاتبة موجة الثورات في الشرق الأوسط و تشبهها بموجات الثورات العمالية في أوربا بعد العصور الوسطى و التي تقول بأنها أخذت شكلا نموذجيا بفترات حدوثها؛ من بداية القرن تقريبا إلى منتصفه تكون الثورات على أشدها، و تخمد عند منتصف القرن لتبدأ من جديد في بداية القرن الذي يليه

الموجة الأولي

١٨١٨-١٨٥٠

الموجة الثانية

١٩٠٥-١٩٤٥

الموجة الثالثة ٢٠١١- و مستمرة

مستندة على عدة عوامل مشتركة، لا تستثني منها الحروب و التفرقة الدينية\ الطائفية التي تزامنت مع بعضها. و كذلك في كون هذه الثورات ثورات معارضة شبابية ، لا صلة لها بالأحزاب المعارضة التقليدية ، و هي لم تكن تملك البديل، بل حتى لم يكن يهمها من سيكون البديل طالما سيلبي هذا البديل متطلباتهم. كانت نتيجتها  و بصورة عامة، على المدى البعيد إيجابية كالحصول على المزيد من الحقوق السياسية في الإشتراك الشعبي في الإنتخابات الديموقراطية و تشكيل الأحزاب العمالية للمطالبة المستمرة في كل ما من شأنه تحسين الأوضاع المعيشية للأيدي العاملة، و كذلك حصول المرأة على حقوقها السياسية، و غيرها من الحقوق المدنية. متنبئة بأن هذه  الموجات التي تجتاح الشرق الأوسط هي نفس أمواج التغيير التي جاءت في أوروبا و أمريكا مع إختلاف الظروف و الزمان و الوسائل. و داعية إلي طرح الموضوع الذي حللته بالتفصيل في كتابها إلي النقاش، على إفتراض أن الإنسان هو الإنسان في كل مكان يتشابه في ما يحرضه للقيام بالثورات٠

كتاب يستحق القراءة و التفكر و لكنه ليس موضوع البوست اليوم. و لمن يريد معرفة المزيد فليرجع للكتاب. ما أردت فقط بيانه أن التغيير هو الحقيقة المؤكدة  في هذه الحياة، و هو في نفس الوقت الشيء الذي يخشاه الإنسان بصورة عامة، إلا إذا كان ‘بايعها’ مثل البوعزيزي. و الثورات عندما تكون محددة بزمن معين و لدولة ذات قواسم إقتصادية، إجتماعية،  سياسية مشتركة ؛ مجتمعة كانت أو منفردة، مع دول أخرى فإن إحتمال حدوثها كموجة وارد، مثل تلك التي إجتاحت أوربا في القرنين التاسع عشر و العشرين، و تلك التي إنتشرت في البلاد العربية ببداية هذا القرن و أثرت في الدول الإسلامية و حتي غير الإسلامية مثل الصين و التي ألغت كلمة ‘مصر’ من ماكينات البحث في شبكاتها و لعبت في حسابات البريد الإليكتروني ‘جي ميل’ بصورة تبين فيها أن الخطأ تكنيكي من غوغل، بينما غوغل تنفي ذلك. كل هذا يحصل بسبب الرعب الذي دب في قلوب الحكام أو من هم مستفيدين من الوضع القائم، فأيقنوا إستحالة بقاء الحال مع شعب واعي حتى لو لم يملك البديل

و ما علاقة هذا بما يحدث في البحرين؟

كل شيء، فما يحدث في ليبيا من إشعال النعرات القبلية من قبل القذافي و أتباعه، هو نفس ما يحدث في البحرين من قبل الملك حمد و أتباعه في إشعال النعرات الطائفية٠

و ما يقوله القذافي بأن القاعدة وراء الثوار لا يختلف عن قول مبارك أن بدونه سيحكم مصر الإخوان، و لا يختلف عن قول بشار الأسد أن عصابة وراء أبناء درعا السورية و لا يختلف عن قول علي عبدالله صالح بأن المخربين و البلطجية هم وراء الثوار و لا يختلف عن قول حكام البحرين أن إيران هي خلف الثوار في البحرين، تعددت أصابع الإتهام، و غاية شباب الثورة في كل مكان واحدة؛ العدالة الإجتماعية و تحسين الوضع المعيشي٠

شعب البحرين ممزق بين الشيعة و السنة من زمن بعيد بعد الدولة الإسلامية و ليس فقط اليوم، و هو لا يختلف عن الشعب الكويتي أو كل الشعوب الخليجية في هذا، و لكن ما يميز البحرين أن أغلبية مواطنوها شيعة يحكمهم حاكم سني. و علية فالثورة الشعبية للعدالة الإجتماعية، حتى لو إشترك فيها السنة فستكون ذات أغلبية شيعية لأن هذه هي التركيبة، و هذا يسهل تقبل عرض من يريد أن يشير إصبع الإتهام لإيران بإعتبارها تساند الشيعة في البحرين لغرض بسط سيطرتها على الخليج و تصدير فكرتها في قيام الدولة الإسلامية بنظام ولاية الفقيه. و حتى لو لم تقم إيران بأي عمل رسمي تأكيدا على تدخلها، فهنالك إحتمال أن يندس بين المتظاهرين من يريد ركوب موجتها، كما ركب الخميني موجة الثورة في إيران في نهاية السبعينات، و كما يتنافس اليوم الإخوان و السلف في مصر لقطف ثمرة الثورة. أي أن ليس كل ما يدعية الحكام خطأ، و لكنه خارج النطاق التحليلي الإتهامي التخطيطي التآمري. فإحتمال طمع إيران في الخليج  وارد و علينا الإنتباه لهذا الأمر و لكن دون الدخول في سكيتشات نظريات المؤامرة التي يرسمها لنا من يريد إبقاء الوضع على ما هو عليه٠

يقول نيكولو ماكيافللي ” من يريد أن ينجح بإستمرار، عليه أن يغير سياستة مع تغير الوقت”. التغيير كالإعصار، و الثورات هي موجات هذه الأعاصير. فالشجرة التي لا تتمايل مع الرياح و تقاومها سيكون مصيرها حتما القلع. و لذلك فمن الحكمة أن يكون الحكام في هذه الفترة مرنين مع مطالب شعوبهم، متقربين منهم، يسمعون لهم و يحتضنوهم قبل أن ترميهم الموجة على من يستغلونهم٠ الشعب الثائر لا يهمة من هو الحاكم و لا ما هي طائفته أو حتى دينه، المهم عنده العدل في المعاملة أمام قانون واحد لا يفرق بين أفراده لا بالجنس و لا بالدين و لا بالقبيلة ، و لا الطائفة. و عندها سيري أن الشعب بجميع أطيافه سيقف معه، تماما كما وقف الشعب الكويتي يدا واحدا وراء قائده إبان الغزو الصدامي للكويت. أما القائد الذي يلعب على تفرقة الشعب و إشعال الطائفية بينهم كي يسود، فهو لاشك زائل، و لو بعد حين٠

و عليه فأنا أدعو جميع حكام الخليج بمد أيدهم إلى شعوبهم لمعرفة مطالبهم و محاولة تلبيتها ضمن الدستور المدني الداعي إلي حماية الأقلية قبل الأغلبية من الشعب، و بالديموقراطية الحقة التي لا تفرق بين أبناء الشعب الواحد. أطلب منهم التوسط بين حاكم البحرين و شعبه الثائر و تقديم النصح له بعدم إستخدام العنف معهم، و أطالب قوات درع شبه الجزير العربية بالرجوع فورا إلي بلدانهم، يكفي قتل و يكفي دمار، فمن تقتلون هم إخوانكم . إرجعوا قبل أن يستفحل الأمر و يخرج الوضع عن نطاق السيطرة٠

و كذلك أطالب الثوار في البحرين بإختيار وفد يمثلهم لعرض قضيتهم في الأمم المتحدة بوساطة إنجليزية، على غرار ثوار ليبيا و الذي كسبوا القضية في الأمم المتحدة بوساطة فرنسية. و أتمني أن تحل الأمور بالوساطات السلمية و عدم الحاجة لتدخل مجلس الأمن٠

خارج نطاق التغطية:٠

من الملاحظ أن التكاثر بين الحيوان يزداد عندما تحدث كوارث طبيعية، فهل يا تري سيزداد الحب بين بني الإنسان في خضم هذا السيل من الكوارث الطبيعية و الصناعية؟

كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٩)٠

الفصل الثامن: التصميم العظيم

في هذا الفصل و هو الأخير يلخص المؤلف كل ما قام بشرحه بالتفصيل في الفصول الماضيه و يستعرض الخلاصة و الهدف في نشر الكتاب فيقول “في هذا الكتاب قمنا بعرض كيف يمكن للحركة الإعتيادية للأجسام الهائلة، كالشمس و القمر و الكواكب أن تكون محكومة بقوانين ثابتة بدلا من كونها خاضعة للأهواء و النزوات الإعتباطية للآلهة و الشياطين  . ففي البداية ظهرت هذه القوانين {أو الفكرة بتنظيم معين للنجوم }  في علم الفلك ( أو التنجيم {معرفة الطالع من النجوم}، و الذي كان يعتبر وقتها نفس الشيء  تقريبا *. فتصرف الطبيعة {بالنظر إليها من } علي سطح الأرض معقد للغاية و خاضع لعدة مؤثرات {متداخلة} لدرجة أنها { أذهلت الإنسان في } الحضارات القديمة فلم يستطع أن يصيغ لها أية قوالب فكرية واضحة أو قوانين {تنظيمية } ممكن أن تخضع لها هذه الظواهر التي يشهدها. و لكن و بالتدريج { و خصوصا بعد تكرار حدوث الظواهر تحت ظروف نمطية } تم إكتشاف قوانين جديدة في نواحي  {أخري من الحياة } مختلفة عن علم الفلك، و هذا ما قاد إلي { بروز } فكرة الحتمية العلمية: و التي تقول أنه لابد من وجود مجموعة متكاملة من القوانين {الإبتدائية }  التي حددت كيف ممكن أن يتطور { أو يرتقي } الكون {على المدى البعيد } . و إمكانية معرفة هذه الصورة ، أو هذا التطور، من زمن يتم تحديد وضعه الأساسي فيه. و لكن يشترط على هذه القوانين أن تكون { صارمة في طبيعتها، أي } قابلة للتطبيق في أي مكان و أي زمان {دون إستثناء} ؛ {فمنطقيا } إذا لم تكن صارمة فهي ليست قوانين . فلا يجوز أن يكون هنالك إستثناءات لهذه القوانين و لا معجزات. {أي أن الحتمية العلمية تفرض علينا شرط بأن } الآلهة و الشياطين لا يجب أن تتدخل في إدارة الكون {أي بمعني آخر لا يجوز خلط العلوم الفيزيائية بالغيبيات}٠

ففي الوقت الذي ظهرت فيه فكرة الحتمية العلمية لأول مرة في التاريخ، كانت قوانين نيوتن للحركة و الجاذبية هي القوانين الوحيدة المعروفة. و لقد شرحنا كيف قام آينشتاين بتمديد و تطوير هذه القوانين بقوانين قدمها في نظريته النسبية العامة، و كيف تم إكتشاف قوانين أخري و التي تتحكم في شئون أخري في الكون٠

فقوانين الطبيعة  يجب أن {تقول لنا} كيف تتصرف الطبيعة و لماذا.”  و هي أسئلة مشروعه و ملحة كما ” قمنا بطرحها في بداية هذا الكتاب حيث تتلخص في:٠

لماذا يوجد شيء بدلا من لاشيء؟

لماذا نحن بالأساس موجودون؟

لماذا هذه المجموعة بالذات من القوانين في عالمنا و ليس غيرها؟

و من المنطقي { أيضا } أن نسأل من خلق الكون ، أو ما هو الشيء الذي خلق الكون . و لكن إذا كانت الإجابة بأن  ‘الله ‘ هو من خلق الكون، فهذا {لن يجيب على سؤالنا بصورة شافية لأنه } سيحرض علي سؤال آخر { أعقد } هو: من خلق الله . و من هذا المنظور { و الذي يفرض الإستسلام } يصبح مقبولا لدينا أن نفترض أن هنالك كائن ما موجود بدون خلق، و أن هذا الكائن إسمه الله .” و هكذا ندخل في نقاش عقيم ، فهذا النقاش أزلي  و له إصطلاح في علم الفلسفة بإسم  ” السببية الأولية لوجود الله ” . أي أنه سيضيع الموضوع و نبتعد عن الحتمية العلمية التي ننشدها. و لكن المؤلف يدعي حسب ما جاء على لسانه ” بأنه من الممكن الإجابة علي هذه الأسئلة ضمن النطاق العلمي فقط و دون الحاجة إلي تدخل الكائن القدسي “٠

فحسب فكرة الحتمية المعتمدة علي النموذج و الذي ذكرت شرحه في الفصول الماضية من هذا التلخيص و عرفة المؤلف بأن ” أدمغتنا تفسر المدخلات الملتقطة من أجهزتنا الحسية بعمل شكل أو نموذج للعالم  الخارجي.” و عليه فقوانيننا هي خاصة بنا و بعالمنا ، أو كما جاء علي لسان المؤلف أن “النموذج الجيد البناء يخلق واقع خاص به هو فقط ” . فإن كانت هنالك قوانين خارج نطاق إستيعابنا فهي غير مهمة لأنها بالنسبة لنا على الآقل غير موجوده حسب رأيي.  أما خلق الكون فيقول المؤلف بما معناه أنه قد يكون فيزيائيا بدأ من قوانين بسيطة جدا و لكنها  مع الوقت تطورت و تداخلت مع القوانين الكيميائية الآخري لتجعلها أكثر تعقيدا لدرجة ذكية . و ليشرح ما يقصد في االفقرة الماضية يضرب المؤلف لنا مثال في لعبة الحياة ، ليساعدنا أو ليحرض عقولنا علي “التفكير بواقعنا المعاش و { بمبدأ } الخلق”، فهذه اللعبة  ” تم إختراعها كما يقول المؤلف في سنة ١٩٧٠ من قبل عالم في الرياضيات، إسمه جون كونواي” لهدف عمل إختبار لعالمنا الفيزيائي . حيث ممكن من خلاله دراسة موضوع بالغ في أهميته الإنسان و هو الإجابة علي السؤال: هل الإنسان مسير أم مخير؟ أو هل من الممكن أن تتطور القوانين و تتعقد مع تغير الظروف٠

هذه اللعبة الكمبيوترية هي عبارة عن عده مربعات صغيرة متجاورة في البعد الثنائي- طول و عرض – تشبه إلى حد ما طاولة الشطرنج و لكن لا يوجد لها حدود معينة. تبدأ بوضع معين في زمن معين بشروط و قوانين محددة -إبتدائية بسيطة – لتتطور إلي قوانين أعقد و تمثل البرنامج المراد التوصل من خلاله إلي نموذج معين يتكرر حدوثه ليس على مستوى المربعات الصغيرة بالتحديد و لكن على مستوي عام و بصورة أكثر شمولية تشبه كثيرا قوانين عالمنا الفيزيائي كقوانين الدحرجة مثلا و قوانين أخرى بنينا عليها الأساسيات التطبيقية في حياتنا  كأجهزة الكمبيوتر الذكية . ليس هذا و حسب بل تم إختبار هذه اللعبة من قبل كونواي و طلبتة بإضافات يتدخل فيها عامل خارجي علي النموذج الأصلي ليتم مشاهدة كيفية تطوره و تحريضه لتكوين خلق ذكي نسبيا و ذلك بإحتفاظ المربع {الخلية الواحدة} بتاريخ لكل البرمجة السابقة. و بينت المحاولات بأنه حتي المجموعة البسيطة من القوانين {في بداية اللعبة} يمكن أن تنتج صفات معقدة تشبه {خلق} الحياة الذكية في الكون الفيزيائي ” . فأهم شيء في هذا الكون هو هذه القوانين الإبتدائية و الأخرى التي تطورت عنها . لأنه لابد من  “أن مجاميع كبيرة من القوانين في الكون تتصف بهذه الميزة” حسب ما جاء على لسان المؤلف. و لكن “ما هو {الأساس} الذي يتم عليه إختيار القوانين الأساسية {البسيطة} ( بدلا من القوانين الظاهرة {و الأكثر تعقيدا من التى تطورت عنها }) و التي تتحكم في كوننا؟

فكما هو الحال في كون كونواي {حيث قمنا نحن بوضع هذه القوانين في صيغة برنامج }،  فالقوانين في عالمنا ممكن أن تحدد إتجاه تطور النظام الكوني المستقبلي إذا عرفنا حالة هذا النظام بأي وقت معين {أي بوجود برنامج} . و لكن في عالم كونواي نحن من يخلق القوانين – أي نحن نختار الوضع الأولي للكون و ذلك بتحديد المواد و أماكنها في بداية اللعبة” من إذا يضع القوانين الإبتدائية للكون الفيزيائي ليتطور كما هو الآن و ليخلق الذكاء الطبيعي المعقد؟

يقول المؤلف “نحن نعلم أن أي مجموعة من القوانين و التي تفسر عالم مستقر {يسمح بالتطور لقوانينه}  كما هو عالمنا  {الكون بالنسبة لنا في الأرض} ستدخل حتما فيه فكرة الطاقة {كبدايات}، و التي هي كمية {في نوعها } و محافظة {علي نفسها}، و هذا يعني أنها لا تتغير مع الزمن. فالطاقة في الفضاء الخالي  {الفراغ} ستكون ثابتة، و لا تعتمد لا علي الزمان و لا علي المكان { و لا تساوي صفرا، بل هي بالتقريب صفر} ، و أن هنالك شرط واحد فقط  يجب أن يلتزم به أي قانون فيزيائي {ليتم شرط الإستقرار } و هو أن الطاقة للأجسام المعزولة و المحاطة بالفضاء الفارغ {كالأرض مثلا } يجب أن تكون موجبة لتتجاذب مع نفسها، و هذا يعني أنه لابد من بذل شغل لكي يتم بناء  هذا الجسم المعزول ” و ليبقي تقريبا في حالة إستقرار علي هيئته. أي يحتاج إلى طاقة موجبة و ليست سالبة لأنه “لو كانت طاقة الجسم المعزول سالبة، فهذا قد يعمل علي تحريك جزيئاته {بعيدا عن بعضها حيث التنافر } لكي يتعادل طاقتة السالبة بطاقة موجبة  {مساوية لها } يحدثها حركتة {الحركة هي الشغل و الشغل موجب}.  و إذا حصل ذلك { أي وجد الجسم المعزول بطاقة سالبة} ، إذا  فلا يوجد سبب يمنع الأجسام من الظهور في أي مكان. و عليه فسيكون الفضاء الفارغ غير مستقر. و إن كان خلق الأجسام المستقرة يكلف طاقه، فعدم الإستقرار يجب أن لا يحدث لأنه و كما ذكرنا، طاقة الفضاء الفارغ  يجب أن يظل ثابت. و هذا ما يتطلبه لجعل الكون مستقر محليا – و ذلك حتي لا تظهر الأشياء في كل مكان من لاشيء . {و هذا أحد أهم قوانين كوننا}٠

فإذا كان المجموع  الكلي {الجبري} للطاقة الكونية مقيد بالثبوت علي الصفر في الفضاء {من أجل الإستقرار}، و إذا كان خلق الأجسام يكلف بذل شغل أو طاقة، فكيف كان للكون بإكمله أن يخلق من لاشيء؟ هذا هو السبب في أنه لابد أن يكون هنالك قانون مثل قانون الجاذبية. لأن الجاذبية تعني الجذب و الشد {لعمل التعادل }، و طاقة الجاذبية طاقة سالبة: ذلك يعني أن علينا أن نبذل شغلا لفصل الأجسام عن بعضها البعض {الإحتفاظ بمسافات بينها }، مثل فصل القمر عن الدوران حول الأرض. و هذه الطاقة السالبة بإستطاعتها أن تعادل الطاقة الموجبة التي تتطلبها خلق المواد. فالجاذبية هي التي تشكل المكان و الزمان، وهي التي تسمح للزمكان أن يكون محليا مستقر و لكن كونيا غير مستقر. ففي المقاييس الكونية، الطاقة الموجبة المصاحبة للمواد ممكن أن تتعادل مع الطاقة السالبة للجاذبية،{ فتموت نجوم و تحيا أخرى}، و لذا فلا يوجد مانع من خلق الكون بأكمله. و لأنه يوجد قانون للجاذبية، فالكون يستطيع ، بل و يقوم بخلق نفسه من لاشيء بالصورة { الكوانتامية الذرية } ” التي تم شرحها في الفصل السادس٠

الخلاصة أن ” الخلق العشوائي هو السبب وراء كون أن هنالك شيء من لاشيء، و  {هو الجواب للسؤال الذي يقول }لماذا يوجد كون، و  {الجواب للسؤال عن } سبب وجودنا . فلا يوجد هنالك حاجة لإلاه كي يشغل { المفتاح الرئيسي} ليبديء عمل الكون و يتركه ليستكمل طريقه” بل هذا  من طبيعة الكون الفيزيائي حسب الحتمية العلمية، و عليه فأهمية إيجاد النظرية الكلية هي بمثابة معرفة القوانين الإبتدائية في لعبة الحياة، و ” النظرية الكلية {التي ننشدها } يجب أن تكون متكاملة و شاملة و قادرة على أن تتنبأ بنتائج نهائية لقيم يمكننا قياسها {للتأكد منها } . فلقد رأينا أنه يجب أن يكون هنالك قانون كالجاذبية {مد و جذب }  ، و رأينا في الفصل الخامس بأنه حتي تكون نظرية الجاذبية قادرة علي عمل تنبؤات لقيم نهائية، فهي وجب عليها أن تمثل بصورة ما سميناه  بالسوبرسيمتري أو التناظر الخارق لنظرية الجاذبية. و لهذه الأسباب فإن نظرية-م  {و التي تشملها } هي النظرية الوحيدة المرشحة لإعطاء {الصورة الصحيحة } للنظرية الكلية للكون. فإن كانت {نظرية م } نهائية- و هذا ما يجب على العلماء إثباته – فستكون هي النموذج  {المثالي} للكون  الذي يخلق نفسه بنفسه. و {نخلق نحن} كجزء منه لأنه { و حتي هذه اللحظة} لا توجد نظرية متكاملة مثل هذا النموذج” أو بالأحرى لا يوجد لها منافس بالقوة٠

فنظرية ‘م ‘ هي “النظرية الموحدة التي كان آينشتين يتمني أن يجدها {حاول حتي الساعات الآخيرة من حياته علي فراش الموت}. و حقيقة كوننا  كبشر- و الذي نعتبر مجرد مجموعة من المواد الأساسية في الطبيعة- قد أتينا إلي هذا القرب من فهم القوانين التي تتحكم فينا و في كوننا ليس فقط هو النصر العظيم للبشرية. و لكنه أيضا  هو المعجزة الحقيقية في كون الفرضيات التجريدة للمنطق قادتنا إلي نظرية فريدة من نوعها تقوم بالتنبؤ و تفسر الكون الكبير الملييء بالأشياء المدهشة العديدة التي نراها. فإذا تم التأكيد علي هذه النظرية بالمشاهدة المستقبلية، فإن هذا سيكون هو بمثابة النتيجة الناجحة لبحث بشري بدأ منذ أكثر من ٣،٠٠٠ سنة. و نكون {بالفعل} وجدنا ذلك التصميم العظيم٠

*

كان بداية الفصل بين علم الفلك الفيزيائي و التنجيم الميتافيزيائي في عهد الدولة العباسية حسب جون فريلي في كتابه” مصباح علاء الدين ” -عملت له مراجعة سابقا في هذه المدونة

إلي هنا ينتهي الكتاب و يفتح الباب للمناقشة  العلمية للمادة المعروضة حسب رغبة بعض قرائي الأعزاء، و لكن قبل أن أنهي هذا الفصل أحببت أن أعرض لكم رأي بعض رجال العلم و الفلسفه في هذا الكيب

إنتهت المراجعة و أهلا بأي نقاش

كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٨)٠

الفصل السابع: المعجزة الظاهرة {للعيان}٠

في الفصل السابق تساءل المؤلف عن ما يجعل من كوكبنا المكان الإستثنائي المناسب للحياة فتجعله يبدو و كأن هنالك يد تدخلت لتصميمه خصيصا لخدمتنا بقوانين شديدة الدقة لدرجة أن التحييد عنها و لو بقيد أنمله قد يقلب جميع الموازين. و في هذا الفصل يبدأ ببيان الخصائص التي جعلت من نظامنا الشمسي نظام قابل للحياة على الأرض. و أول الخصائص الإستثنائية التي ذكرها هو كون نظامنا الشمسي ذو نجم أحادي (أي يحتوي على شمس واحد ) ،  فلولا تمتع نظامنا الشمسي بهذه الميزة لما كانت هنالك فرصة للحياة أن تدب على وجه الأرض. أو كما قال بإسلوبه ” أي نظام شمسي ذو شموس متعددة ، لن يسمح، على الأرجح ، بتطور الحياة “. و السبب هو أن الكواكب التابعة له ” لن تستطيع الحفاظ على إنتظام درجات الحرارة {على سطوحها و خلال حركتها } على المدي الزمني البعيد ، و هذا كما يبدو لنا هو شرط من الشروط الضرورية {لقيام و إستمرار} الحياة ” . و لزيادة التوضيح يقوم المؤلف بضرب المثل بأبسط نظام للشموس المتعددة و هو النظام الثنائي أو الذي يحتوي على شمسين فيقول،” النظام الثنائي البسيط يستطيع أن يحافظ علي إستقرار أنواع معينة من المدارات {مختلفة عن النظام الأحادي}. و في كل واحدة من هذه المدارات سيكون  هنالك علي الأغلب فترة {ما خلال دورته} يصبح فيه سطح الكوكب إما أشد حرارة أو أشد برودة من تلك التي  تسمح بوجود الحياة. و الوضع يكون حتي أسوأ من ذلك في المجموعات الشمسية التي تحتوي علي نجوم عديدة {أي أكثر من إثنين } “٠

ليس ذلك و حسب بل نظامنا الشمسي له خاصية أخري لا يمكن أن تتطور بدونها الحياة للكائنات الراقية على الأرض، كما يؤكد المؤلف، هذه الخاصية  هي ” الدرجة التي ينطعج بها مدار الأرض البيضاوي {الإهليليجي }  حول الشمس . أو ما يسمي رياضيا بالإكسنترستي  أو درجة الإنحراف

Eccentricity

و الإكسنترستي هو ما يمثل رياضيا برقم بين الصفر و الواحد؛ فكلما كانت درجة الإنحراف تساوي رقما أقرب للصفر، كلما إقترب المدار إلي الشكل الدائري المثالي، {و في المقابل } كلما كانت درجة الإنحراف تساوي رقما أقرب للواحد كلما صار المدار أكثر تفلطحا… و بما أن درجة إنحراف المدار الأرضي هو فقط ٢ بالمئة تقريبا، فهذا يعني أن مداره حول الشمس هو تقريبا دائري.  و كما تبين لنا، فهذه الخاصية تمثل ضربة حظ كبيرة …فعلى الكواكب ذات درجة إنحراف كبيرة {مطعوجة بشدة} ، يلعب التغير الحاصل ببعد مسافات الكوكب عن الشمس { أثناء الدوران } دورا كبيرا {في التغير الكبير في درجات الحرارة على ذلك الكوكب حسب قربه أو بعده عن الشمس }…فالكواكب التي تتميز مداراتها بدرجات إنحراف عالية {قريبة من واحد } لا تسمح بوجود الحياة فيها. و لذا فنحن محظوظون لكون درجة إنحراف {مدار }الأرض {حول الشمس}  أو الإكسنترستي لمدار الأرض قريب جدا من الصفر { أو يمثل شكلا قريبا من الشكل الدائري } “٠

و لا تنتهي القضية هنا، بل ” الحظ ملازمنا أيضا في علاقة كتلة شمسنا مع بعد المسافة بيننا و بينه. و ذلك لكون كتلة النجم هي التي تحدد كمية الطاقة التي تصدر عنه…و لقد جري العرف أن يعرف العلماء الحيز القابل للحياة كالجزء الضيق حول النجم و التي تكون درجات الحرارة فيه مناسبة لتواجد الماء في الحالة السائلة بالحلقة الذهبية” أو

Goldilocks zone

و هذا الإسم في الواقع مستعار من قصة الأطفال ‘حلقة الذهب و الدببة الثلاث’ . فعندما تدخل ذات الشعر الذهبي إلى كوخ الدببة الثلاث و تستخدم أغراضهم في غيابهم فهي تقوم بإختيار الأنسب لها ،  و كذلك هو هذا المجال حول الشمس”فتطور االأحياء الذكية تتطلب أن تكون درجات الحرارة {و في جميع المواسم} في ‘الحدود المناسبة فقط’  للحياة” كما يقول المؤلف. فما هي قصة هذه الحظوظ يا ترى؟

يقول المؤلف أن نيوتن كان يعتقد أن السبب في كون نظامنا الشمسي غريب ( أو شاذ ) في نوعه هو كونه لم ” يخلق عشوائيا ( أو عبث ) بواسطة حزمة من القوانين الطبيعية” ، بل هو ” مخلوق من الله في البداية، و من ثم حافظ {الله عليه}  حتي يومنا هذا { بواسطة تلك القوانين } و بنفس الوضع و الحالة” . و لكن المؤلف يختلف مع نيوتن في هذه النقطة الجدلية، فيقول بأن “تصميم عالمنا القابل لوجود الحياة فيه كان بالفعل سيكون محيرا إذا كان نظامنا الشمسي هو الوحيد من نوعه في الكون ( أو أنه شاذ ) ” ، و لكن الأمر ليس كذلك ، ” ففي عام ١٩٩٢ تم إستكشاف و من ثم الحصول على أول مشاهدة مؤكدة بوجود كوكب (آخر ) يدور حول نجم غير شمسنا {و مشابه للأرض بالخصائص } . و اليوم نحن نعرف عن وجود المئات من تلك الكواكب { و إن كنا لا نعرف حتي الآن عن وجود الحياة عليها بسبب بعدها عنا }” و لا يوجد لدي العلماء شك “بوجود عدد لانهائي من تلك الأنظمة { و التي تتمتع بنفس المواصفات الخاصة بنظامنا تقريبا} بين البلايين من النجوم في كوننا . و هذا ما يجعل عامل الصدفة أو التزامن {في وجود هذه الخصائض مجتمعة } في نظامنا الشمسي – أي وجود شمس واحد، و بعد مناسب للأرض عن الشمس و الكتلة الشمسية المناسبة – أقل دهشة بكثير ، و أقل إلزاما كدليل علي أن الأرض مصمم بعناية فقط من أجل إرضائنا كجنس بشري. فالكواكب و بجميع أشكالها {و مواصفاتها } هي موجودة بيننا. و بعضها- أو علي أقل تقدير ، واحدة منها { هي الأرض }- تسمح بالحياة عليها”. و من  ثم يضيف بأن “وجودنا بحد ذاته يفرض قوانين تحدد من أين و في أي وقت يسمح لنا بمشاهدة الكون. أي أن، حقيقة وجودنا يفرض مواصفات نوعية البيئة التي نجد أنفسنا فيها. و هذا المبدأ له مصطلح علمي يسمى ‘مبدأ الأنثروبي الضعيف’٠

Weak Anthropic Principle

فمعرفتنا بوجودنا – أو كوننا شهودا على وجودنا – هو ما يفرض القوانين التي  يتم إختيارها ، من بين كل البيئات الإحتمالية، فقط تلك البيئات التي تتمتع بمواصفات تسمح بالحياة “٠

و يؤكد المؤلف بأنه مع أن مبدأ  الأنثروبي الضعيف أعلاه له وقع علي الأذن و كأنه من العلوم الفلسفية، ألا أنه ليس كذلك  لأن “هذا المبدأ بالإمكان أستخدامه لعمل توقعات علمية ( أو للتأكد من قياسات معينة ). فعلى سبيل المثال، {نحن نستطيع أن نستخدمه بعملية حسابية لمعرفة } عمر الكون { بصورة تقريبية تمكننا التأكد من الحسابات الرياضية و القياسات الأخري التي نحصل عليها}”٠

فعلي سبيل المثال “حتي يكون وجودنا ممكنا على سطح الأرض فلابد للكون أن يحتوي علي عناصر (معينة ) كالكربون … و الكربون عليه بالتالي أن ينتشر في الفضاء بواسطة إنفجارات السوبرنوفا

Supernova Explosion

و من ثم على الكربون أن ينكمش و يتجمع كجزء من كوكب علي مجموعة شمسية حديثة. و في عام ١٩٦١ جادل الفيزيائي روبرت دايك

Robert Dicke

بأن هذه العمليات تتطلب علي الأقل عشرة بلايين من السنين , و هذا يعني أن عمر الكون لايمكن أن يكون أقل من ذلك. و من ناحية أخري، لا يمكن أن يكون الكون أكبر من ذاك الرقم بكثير، لأنه في المستقبل البعيد ستستنفذ كل النجوم وقودها، و نحن بحاجة للنجوم المتوهجة لكي تستمر الحياة…و حسب البيانات الحالية لدينا، فالإنفجار الكبير حصل من قبل حوالي ١٣.٧ بليون سنة… و {هكذا } فالتنبؤاث الأنثروبية في العادة تعطي مجال { تقريبي} للقيم  و لا تحددها بدقة {و هذا يسمح لنا بالتأكد من حساباتنا}. فتقدير مدة  وجودنا، قد لا يتطلب قياسات دقيقة لبعض الظواهر الطبيعة و  التي غالبا ما تكون تعتمد علي المتغيرات التي لا تبتعد كثيرا مما نجدها {رياضيا أو بالقياس}. و علاوة علي ذلك فنحن نتوقع أن تكون الشروط الفعلية في عالمنا نموذجية و ضمن مجال شرعي مسموح به. فإذا كانت درجة الإنحراف المداري، علي سبيل المثال، هي ما بين ٠،٥ و صفر كشرط للسماح بوجود الحياة، فإن درجة إنحراف بمقدار   ٠،١ لا يجب أن تدهشنا لأنه إحتمال وجود هذه الدرجة من الإنحراف بين كل الكواكب في الكون،  و بنسب معقولة ، ليس غريبا. و لكن لو كان الأرض يتحرك في حركه تقريبا دائرية مطلقة، بإكسنترستي أو درجة إنحراف يساوي ٠،٠٠٠٠٠٠٠٠٠١ علي سبيل المثال، فهذا ما سيجعل الأرض بالفعل كوكب خاص جدا (أو شاذ كما ذكر نيوتن )، و { عندها } قد يحضنا ذلك الأمر علي محاولة تفسير سبب وجودنا في موقع بهذه الندرة {بصور أخرى} “٠

هذه الفكرة و التي تقول بأن الكون لم يخلق خصيصا لنا لها مصطلح علمي فلسفي يسمي ‘مبدأ ما دون المتوسط’ حسب المؤلف٠

The Principle of Mediocrity

هذا مع العلم بأن “الصدف السعيدة التي ساهمت في تشكيل مدارات الكواكب، و كتلة الشمس، و بقية الفرص السعيدة {نعزوها للبيئة } و نسميها بيئية لأنها تقوم علي مبدأ السرنديبية”٠

Serendipity

و هي في الواقع أحد الكلمات التي يصعب ترجمتها إلى أي لغة أخرى و لكن المؤلف عرفها  بالموهبة ” لإكتشاف الأشياء من حولنا ، ليس من خلال ضربة حظ في قوانيننا الأساسية في الطبيعة {أو كما يقول البعض صدفة من غير وجود إحتمال لها في الواقع}. فعمر الكون هو أيضا عامل بيئي، لأنه يوجد ما هو قبل و ما هو بعد في تاريخ كوننا، و لكننا نعيش في هذا {الحيز} من الزمن لأنه الحيز الوحيد الذي يسمح بالحياة…وجود النجوم، و الوجود في داخل هذه النجوم المكونة لعناصر نحن مصنوعين منها، ليس كافيا. فديناميكية النجوم تفرض عليها الإنفجار {بعد أن تنتهي حياتها}، ليس ذلك و حسب، بل عليها أن تنفجر بطريقة معينة تسمح لها بنشر المعادن الأثقل في الفضاء”٠

و كان أحد أوائل من تعرف علي هذه الخاصية هو فريد هويل

Fred Hoyle

في عام ١٩٥٠ حيث ” إعتقد أن كل العناصر الكيميائية في الوجود كانت أساسا مشكلة من عنصر الهيدروجين، و أنها المادة الأساسية {في تكوين كل شيء}” مع العلم بأن هنالك أشكال مختلفة من ذرات الهيدروجين ، لها نفس عدد البروتونات و لكن عدد مختلف من النيوترونات تسمي أيسوتوب أو نظير الهيدروجين ٠

Isotopes

و قد يكون  ” تطور شكل من أشكال الحياة  التي تتغذى على السيليكون و تحرك أذيالها بصورة رذمية { إيقاعية } دائرية في أحواض من الأمونيا أمرا ممكنا، و مع ذلك  فذاك النوع من الكائنات الحية الغريبة النوع لا يمكنها أن تتطور من المكونات الأساسية، لأن تلك العناصر لا يمكنها أن تشكل إلا نوعين من المركبات المستقرة؛ هيدرات الليثيوم، و التي هي كريستالات صلبة لا لون لها، و هيدرات الغاز. و كلا {المركبين } لا يمكنهما أن يعادا إنتاج نفسهما ، أو أن يتزاوجا {ليشكلا مركبات جديدة كما هو الحال مع الهيدروجين } . كما أن الحقيقة ستظل بأننا نوع من الأحياء الكربونية {نخضع لقوانين الكيمياء العضوية}، و هذا ما يجعل موضوع {أو سؤال : لماذا } الكربون و الذي يحتوي علي ستة بروتونات، و كذلك العناصر الثقيلة الأخري في أجسامنا” موضوعا دقيقا لكونه تحصيل حاصل و منطقي لأن هذه المواد بالأساس قابله للتطور و إعادة الإنتاج من مكوناتها الآساسية. فكيف إذا يتكون الكربون؟

عندما “تنتهي دورة حياة النجم، فإنه ينفجر فيما يسمي بالسوبرنوفا، و ينشر الكربون و العناصر الثقيلة الأخري في الفضاء . و من ثم تتكثف هذه العناصر مع بعضها البعض مكونة كواكب جديدة . و تسمي هذه العملية في خلق الكربون بعملية الألفا الثلاثية

The triple alpha process

و ذلك لأن’ جزيئات الألفا’ هو إسم آخر لنواة ذرة الإيسوتب {النظير } للهليوم ذو العلاقة {في العملية } ، و لأن العملية {الكيميائية } تتطلب إنصهار ثلاثة {جزيئات من نظير الهليوم} مع بعض {ليتكون الكربون}٠

و في عام ١٩٥٢ تنبأ هويل أن يكون مجموع طاقة نواة البرليوم و نواة الهيليوم مساويا لطاقة أيسوتوب من الكربون المتكون {في عملية الخلط} عندما يكون في وضع معين . و هذه الحالة تسمي حاله الرنين٠

Resonance

و هذا الخلط من شأنه أن يزيد من التفاعلات النووية. و عليه فالإنفجار بين هذه المواد و إعادة تكوينها هو أمر طبيعي٠

و عند البحث في شرعية مبدأ الأنثروبي في السنوات الأخيرة، قام الفيزيائيون بطرح أسئلة من مثل كيف كان سيكون الكون عليه إذا كانت القوانين الطبيعية مختلفة عن القوانين الحالية. و اليوم نحن بإستطاعتنا خلق نماذج آلية تخبرنا كيف تعتمد درجة تفاعل الآلفا الثلاثي علي  قوة القوى الرئيسية للطبيعة. فهذه الحسابات تبين لنا أن أي تغيير حتي لو كان بقدر ٠،٥ في المئة في القوة النووية القوية، أو ٤ في المئة في القوة الكهربية، سيحطم إما كل الكربون تقريبا أو كل الأكسجين في كل نجمة، و معه سينمحي إحتمال تواجد الحياة كما نعرفها. فالتغيير الطفيف في القوانين الخاصة بكوننا من شأنه أن يمحي شروط تواجدنا٠

و مع إختبار نموذج الأكوان التي وضعها {الفيزيائيون }عندما تتغير النظريات الفيزيائية أصبح بإستطاعتنا أن ندرس تأثير هذا التغيير علي القانون الطبيعي بطريقة نمطية. و لقد تبين لنا أنه ليس فقط قوة القوى النووية القوية في الطبيعة  و القوي الكهرومغناطيسية هي التي تحسم وجودنا بل  أن معظم الثوابت الأساسية تبدو و كأنها معيرة بدقة لدرجة أنه إذا حصل عليها تغيير طفيف، فهذا من شأنه أن يعمل تغييرات كمية كبيرة، و في حالات كثيرة تجعلها غير مناسبة للحياة٠

فحسب قوانين الجاذبية، لا يستقر المدار الإهليجي إلا في عالم الأبعاد المكانية الثلاثة. فالمدارات الدائرية ممكنه في العوالم ذات الأبعاد الأخري، و لكنها، كما تخوف نيوتن، غير مستقرة” و عليه “فالقوانين الطبيعية تشكل نظاما دقيق المعيار، و قليل جدا من القوانين الفيزيائية ممكن أن تتغير دون أن تحطم إحتمال  الحياة كما نعرفها. فلولا حدوث مجموعة من  المصادفات المثيرة و بالتفاصيل الدقيقة للقانون الفيزيائي، كما يبدو، ما كان للإنسان و غيره من الكائنات الحية أن يتواجد٠

و أكثر الصدف التي تبدوا و بصورة مذهلة أنها معيرة بدقة تخص ما يسمى ثابت النظام الكوني

Cosmological constant

المطروح في المعادلات النسبية العامة لآينشتاين. فكما ذكرنا، في عام ١٩١٥، عندما صاغ آينشتاين النظرية، فإنه كان يعتقد أن الكون ساكن، أي أنه ليس في حالة إتساع أو إنكماش. و بما أن كل المواد تجذب إليها المواد الأخري، فهو أدخل في نظريته قوة جديدة عاكسة للجاذبية سماها

Anti-gravity force

ليمنع {أو ليفسر } قابلية الكون بعدم تحطيم نفسه {بسبب الجاذبية المعاكسة}. هذه القوة، بعكس القوى الآخرى، لم تأتي من أي منبع معين، و لكنها كانت مبنية في نسج الزمكان {الذي إقترحه آينشتاين }. فالثابت الكوني يشرح قوة هذه القوى٠

و في عام ١٩٩٨ بينت المشاهدات للسوبرنوفا في المسافات البعيدة جدا عنا أن الكون في حالة إتساع بدرجات متسارعة {كما ذكرنا سابقا }، و حيث أن هذه العملية غير ممكنة إذا لم يكن هنالك نوع من القوى المضادة {للجاذبية} تعمل علي مستوي كل الفضاء. فتم إرجاع الثابت الكوني {لآينشتاين} بعد إستبعاده. و حيث إننا نعلم اليوم أن قيمة هذا الثابت ليس صفرا، فالسؤال التالي يضل مشروعا: لماذا يجب أن يكون الثابت بهذه القيمة {و ليس غيرها}؟٠

هنالك شيء واحد أكيد و هو أنه لو كانت قيمة الثابت الكوني أكبر بكثير من ما هو عليه، لإنفجر كوننا إلي قطع عديدة قبل أن يتم السماح للمجرات بالتكون، و -مره أخري- الحياة كما نعرفها كانت ستكون مستحيلة التواجد٠

فماذا عسانا أن نفعل بكل هذه الصدف { و الحظوظ السعيدة }؟

إن ‘عامل’ الحظ بالشكل و الطبيعة الدقيقة لأساسيات القانون الفيزيائي هو نوع مختلف عن الحظ الذي نجده في عوامل البيئة. فالمسألة لا يمكن أن تفسر بسهولة، و لها دلالات فيزيائية و فلسفية أعمق بكثير من {قول مجرد حظ أو صدفة كما يردد بعض السطحيين كمحمد العوضي و غيره مع أنهم لا يلامون}. فكوننا و قوانينه يبدو لنا و كأنه تم تصميمه بالصورة التفصيلية للحفاظ علينا”٠

و لكن “دقة التعيير ممكن أن يفسر { إو يدحض } بوجود الأكوان المختلفة. فالكثيرين نسبوا إلي الله جمال و تعقيد الطبيعة و التي كانت تبدو لهم في أزمانهم محيرة لعدم وجود تفاسير علمية لها. و لكن كما قام كل من دارون و والس بشرح كيف أن ما يبدو للناظرين أنه معجزة في تصميم الأشياء الحية {المعقدة} ممكن أن يكون بدون التدخل {القدسي} الخارق { أي أن التعقيد يتطور من البساطة و ليس العكس } . ففكرة الأكوان المتعددة ممكن أن تفسر موضوع التعيير الدقيق للقانون الفيزيائي دون الحاجة لخالق قادر علي كل شيء و الذي { قام إفتراضيا } بصنع الكون من أجل أن يكون في خدمتنا”٠

و من الطريف أن “آينشتاين سأل مساعده إرنست سترواس مرة هذا السؤال: ‘ هل كان الله يملك الإختيار عندما خلق الكون؟’ كما أنه في أواخر القرن السادس عشر  كان كيبلر مقتنعا بأن الله خلق الكون حسب بعض العمليات الحسابية المثالية. و نيوتن بين أن نفس القوانين التي تطبق في السماوات، تطبق علي الأرض، و طور معادلات رياضية ليعبر عن هذه القوانين و التي كانت جدا أنيقة لدرجة أنها تقريبا ألهمت حرارة دينية بين الكثيرين من علماء القرن الثامن عشر و الذين بدوا أنهم مصممين علي إستخدامها لبيان أن الله كان رياضيا”٠

و هنا  يقوم المؤلف بإعطاء نبذة مختصرة لما ذكره في السابق فيقول أنه “منذ عهد نيوتن و خصوصا بعد أينشتاين، أصبح هدف الفيزيائيين هو إيجاد مباديء رياضية بسيطة من النوع الذي تصوره كيبلر، و مع هذه المباديء أرادوا أن يخلقوا نظرية موحدة لكل شيء و يدخلوا في حساباتها كل تفاصيل المواد و القوى التي نشاهدها في الطبيعة.  و في الجزء الأخير من القرن التاسع عشر و الجزء الأول من القرن العشرين أوجد آينشتاين و ماكسويل نظريات الكهرباء و المغناطيسية و الضوء. و في عام ١٩٧٠ تم عمل النموذج النمطي، و هي النظرية الموحدة للقوى النووية القوية و الضعيفة، و قوي الكهرومغناطيسية. ثم أتي بعد ذلك كل من نظرية الوتر و نظرية-م  في محاولة لإحتواء القوى المتبقية؛ الجاذبية. الهدف لم يكن فقط إيجاد نظرية واحدة تفسر كل القوى بل أيضا  كان لإيجاد تلك النظرية التي تفسر الأرقام الآساسية  {أو الثوابت } التي تحدثنا عنها، مثل قوة هذه القوى و الكتل و شحنات العناصر الأساسية { و هكذا}. و كما قال آينشتاين، الحلم أو الأمل كان أن نكون قادرين علي أن نقول  أن ‘ الطبيعة مشكلة بصورة تكون فيها القوانين قوية النفوذ بحيث تسمح  فقط للثوابت المنطقية و المقررة  بالكامل أن تظهر ( أي ليست كالثوابت التي ممكن أن تتغير قيمها الرقمية دون أن تتحطم النظرية )’ فالنظرية النادرة ستكون من غير المحتمل أن يكون لها التعيير الدقيق الذي يسمح لنا بالوجود. و لكن إذا فسرنا حلم  آينشتاين في ضوء التطورات الجديدة {في العلوم} بأن تكون تلك النظرية النادرة التي تفسر هذا الكون و الأكوان الأخرى، مع كل المجاميع المختلفة من قوانينها، فعندئذ، نظرية-م ممكن أن تكون تلك النظرية. و لكن هل نظرية-م فريدة، أو هي المطلوبة بطريقة أي مبدأ أو منطق بسيط؟ و هل بإستطاعتنا أن نجيب علي هذا السؤال: لماذا نظرية-م؟

يتبع

كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٧)٠

الفصل السادس: إختيارنا للكون الخاص بنا

لماذا يوجد هذا العالم؟ و لماذا هو بهذه الصورة التي نراها بها؟ أسئلة يتفكر من خلالها المؤلف قائلا “إن مقدرتنا اليوم لطرح { و مناقشة} مثل هذه الأسئلة قد تنامت و بصورة طردية سريعة في القرون السابقة، إبتداء من أيام الإغريق القدماء {حيث كانت بدايات فلسفة سر الوجود}. و  إزدادت {بإزدياد الصورة وضوحا } كلما إزدادت معارفنا و تجاربنا مع مرور الزمن ، { و بالذات} تلك المعارف التي إكتسبناها خلال القرن الماضي ” حسب رأي المؤلف. و هذا قد يكون  السبب وراء ثقة ستيفن هاوكنغ بالنتائج التي توصل إليها من خلال بحوثه من أجل الإجابة على الأسئلة الكبيرة في ذهنه و التي حرص علي التأكيد عليها و بكل وضوح في هذا الكتاب – على عكس كتبه السابقة، و التي كان يتطرق لهذه المسائل بشيء من الحذر- فكما يبدو لي أن أفكاره تبلورت مع الزمن و البحث الدائب عن كل مستجد على الساحة، حتى أصبحت الصورة أكثر وضوحا في ذهنه و هو لا يري غضاضة في أن يقول خلاصة فكره اليوم ، و يبدؤها بهذه الأسئلة في الفصل السادس . أما الفصول السابقة فلقد كانت فصول تعريفية و تثقيفية بالمباديء العلمية الأساسية التي إستند عليها المؤلف ليقدم إستنتاجاته٠

و هكذا يبدأ بالقول بأنه  ” بالتسلح بالخلفية {العلمية} المطروحة في الفصول السابقة” فنحن “الآن مستعدون لتوفير أجوبة إحتماليه لهذه الأسئلة”، و ذلك حسب إعتقاده بأن الإنسان الحديث قد وصل إلي مرحلة من العلم كافيا ليخوله بالإجابة على تلك الأسئلة، فيقول ” أحد الأشياء الواضحة لنا حتى من قديم الزمان هو إما أن يكون الكون { و من ضمنه الإنسان} حديث الخلق، أو أن الإنسان هو من خلق حديثا بالنسبة إلي التاريخ الكوني. و ذلك لأن ” الجنس البشري قد تطور بصورة كبيرة من الناحية المعرفية و التكنولوجية لدرجة أنه لو كان الإنسان موجودا منذ ملايين السنين لكان الجنس البشري اليوم أكثر تقدما مما هو عليه الآن {قياسا بمعامل تغيرة مع الزمن} “، ماذا إذا عن تاريخ وجود الإنسان على سطح الأرض؟

إستنادا إلى ” كتاب العهد القديم فلقد خلق الله آدم و حواء في ستة أيام فقط كجزء من عملية الخلق الكلية”، و هذا كان “الإعتقاد السائد و لسنوات طويلة {لمعتنقي الديانات الإبراهيمية}”. أما عن تاريخ وجود الكون فلقد حدده  “الأسقف آشير

Bishop Ussher

كبير أساقفة إيرلندا من سنة ١٦٢٥ م إلي سنة  ١٦٥٦ م ،  و الذي لم يكتفي بذلك {ما جاء في العهد القديم } و حسب، بل ذهب أبعد من ذلك حين إدعى أنه قام بتحديد بداية العالم بكل دقة، ليكون في الساعة التاسعة من صباح يوم ٢٧ أكتوبر ٤٠٠٤ قبل الميلاد”٠

أما “نحن {العلماء} فإن نظرتنا للكون و بداية الإنسان مختلفة تماما ، فنحن نعتقد أن الجنس البشري هو جنس مستحدث في خلق الكون ، هذا لأن الكون بالمقارنة عمره ما يعادل ١٣.٧ بليون سنة { حسب الرزنامة الفلكية التى وضعها الفلكي السابق كارل ساجان فإن عمر الإنسان الحديث، بجميع حضاراته، بالنسبة لعمر الكون لا يتعدى بضع ساعات أخيرة من السنة الكونية إذا ما تصورنا بداية خلق الكون مع بداية السنة كقياس تناظري}٠

و كان الإعتقاد السائد بأن الكون ساكن منذ بداية الخلق و الموجات الضوئية و الصوتية و غيرها تسبح فيه عبر مادة -تم إفتراضها منذ أيام الإغريق دون التأكد من وجودها- سميت ب ‘الأثير’ ، إلى أن جاء إدوين هابل

Edwin Hubble

و غير هذه الصورة، فبناء علي مشاهداته “و التي إستخدم فيها تلسكوبا بقياس ١٠٠ إنش في مونت ويلسون علي التلال التي تعلو مدينة باسدينا في كاليفورنيا، حيث قام بتحليل الضوء الواصل إلينا من النجوم و دراستها ” تبين لنا أن جميع الأجرام السماوية تقريبا في حالة إبتعاد عنا، و كذلك تبين لنا أنه كلما كانت هذه النجوم أبعد عنا كلما كانت سرعة حركتها بالإبتعاد أكبر. هذا و “في عام ١٩٢٩ م  قام {هابل} بنشر  قانون وضع فيه علاقة درجة إرتداد هذه النجوم مع طول المسافة بينها و بين الأرض و إستنتج بذلك أن الكون في حالة إتساع {المسافات  تتمغط بين الأجرام}. و إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن العالم لابد و أنه كان أصغر { بكثير } في الماضي…و أن المادة و الطاقة في الكون لابد و أنها جميعا كانت متمركزة في حيز صغير جدا ذو كثافة و حرارة يصعب تخيلها {أسترونومية ، هائله}، و إذا رجعنا إلي الماضي إلي وقت  ما من الزمن، فإننا سنصل إلى الوقت الذي بدأ فيه كل شيء – و هو زمن الحدث الذي نسمية اليوم {جوازا } بالإنفجار العظيم”٠

و أحد ” أفضل الطرق لتخيل توسع الكون هو تشبيه قدمه فلكي في جامعة كيمبرج في سنه ١٩٣١م إسمه آرثر إدينغتون

Arthur Eddington

حيث تصور الكون و كأنه سطح بالون ينتفخ، و كل الأجرام هي نقاط علي هذا السطح {و لكنها لا تتمدد بتمدده } . و هذه الصورة تفسر و بوضوح لماذا ترتد الإجرام البعيدة بسرعة أكبر من تلك الأقرب لنا” و هذا بالضبط ما وجده هابل ؛ ” فكلما كانت الأجرام أبعد ، كلما زادت سرعة إبتعادها عنا… و لكن لأن الأجرام محكومة بجاذبية بينها فالدائرة و المجرات التي تحتويها تحتفظ بحجمها و ترتيب النجوم و الكواكب فيها مع إتساع البالون” . و هذه {المعلومة الأخيرة } مهمة لأننا لن نستطيع إلا  بواسطتها ، أي عندما تكون إجهزة القياس لدينا ثابتة الحجم ، أن نقيس درجة الإتساع  {الذي يحدث ،فتحدث الأجرام فرقا  مكانيا بينها يمكن قياسه}” ٠

و “إتساع الكون كان خبرا مفاجئا لآينشتاين  { و الذي كان يعتقد بثبوت الكون أو سكونه}، مع أن “إحتمالات كون الأجرام تبتعد عن بعضها  كان قد تم نشره في الأوساط العلمية بسنوات قبل تأكيد هابل عليه {عمليا } . و من سخرية القدر أن هذه الإحتمالات كانت مبنية على معادلات آينشتين “٠

ففي عام ١٩٢٢ ، “تحري  الفيزيائي و الرياضي الروسي أليكساندر فريدمان

Alexander Friedmann

عما ممكن أن يحدث لنموذج الكون عندما يكون مبنيا على إفتراضين ليسهل العمليات الرياضية بصورة مذهلة؛ كان الإفتراض الأول أن العالم يبدو متطابقا في كل إتجاه {إذا نظرنا إليه من مسافة كما هو الحال عندما ننظر إلى الغابة من مستوى عالي مثلا فلا نرى إلا سطوح الأشجار دون التفاصيل} و {الإفتراض الثاني} أن الكون يبدو هكذا {متطابق} من كل منظور و واجهه {شرق غرب ، أسفل أعلي، إلخ}. و بناء على هذه الإفتراضات إستطاع فريدمان أن يكتشف الحل لمعادلات آينشتاين عندما تكون الصورة هي تلك التي يتمدد فيها الكون {كمشاهدة هابل بعد ذلك}. حيث صور فريدمان نموذج للكون مبتدءا من الحجم صفر و متسعا إلي أن تعمل قوى الجاذبية بين الأجسام المادية فيه بتقليل سرعة إتساعها حتى المحصلة الأخيرة و التي يقوم فيه الكون بتدمير نفسة بنفسه” و بذلك جمع بين معادلات آينشتين و الصورة الكمية لها٠

و وقتها “لم تكن فكرة الإنفجار الكبير مستساغه من قبل الجميع، بل حتى مصطلح ‘ البيغ بانغ ‘ كان قد ألفه أستاذ في علم الفلك\ الفيزياء في كمبرج عام ١٩٤٩م ، يكنى بفريد هويل

Fred Hoyle

كنوع من التهكم أو السخرية على بعض التقارير العلمية ، حيث كان هذا العالم أصلا يعتقد بالوجود الأزلى للكون”٠

و في عام ١٩٢٧م ، ظهر  بروفيسور للفيزياء و قسيس كاثوليكي إسمه جورج ليميتر

Georges Lemaitre

بنموذج مشابه لفكرة البيغ بانغ حيث قال أنه ” إذا تتبعنا أثر تاريخ العالم أو الكون من الوراء في الماضي، فسوف نراه يصغر حتي يصل إلي مرحلة بدء الخلق – و هذا  هو ما نسميه اليوم بالإنفجار الكبير”٠

علميا، كانت  أول مشاهده مباشرة لتأكيد فكرة الإنفجار الكبير في الواقع مصادفة حصلت في عام ١٩٦٥، عندما تم إكتشاف خلفية ضبابية من أشعاعات رادوية أو مايكرويفيه {كأشعة فرن المايكروويف و لكن أضعف منها بكثير } منتشرة في الفضاء. و هذا الضباب الإشعاعي الميكرويفي يطلق عليه المصطلح العلمي سي إم بي أر

CMBR (Cosmic Microwave Background Radiation)

و يمكن مشاهدته عندما نعير التلفزيون علي قناة غير مستخدمة- لنجد هنالك نسبة من النقاط بيضاء ثلجية {تلتقطها الرسيفرات و } تظهر علي شاشات التلفاز  بسبب وجود هذه الخلفية الإشعاعية”. و {يعتقد – بضم الياء و سكون العين – بأن } هذا الضباب الإشعاعي هو بقايا التفاعلات النووية الإبتدائية بعد إنفجار كبير. ” ففي الدقيقة الأولي من تكوين الكون تقريبا، لابد أن الكون كان أكثر حرارة من مركز أية نجمة. و في تلك الفترة فالكون بمجملة كان يشبه مفاعل نووي “. و هذا ما تقوله النظرية. و لكن على الرغم من أننا بإمكاننا تصور الإنفجار الكبير كتفسير شرعي جيد لوصف الوقت الذي إبتدأ فيه كل شيء ، و لكن من الخطأ بأن نقبل بهذه النظرية بصورة حرفية {هذه قد تكون رسالة جيدة لعلماء المسلمين من أمثال د. صبري الدمرداش و زغلول النجار  و الذين في الواقع حملوا كلمات القرآن فوق طاقاتها، و أولوها لإثبات الإعجاز العلمي في القرآن لأمور حتى العلماء لم يجزموا تماما بآليتها  } . و لا نستطيع حتى أن نعتقد أن نظرية آينشتاين ممكن أن تفسر لنا الصورة الصحيحة أو الحقيقية عن أصل الكون {أو بدايته } . و ذلك لأن النظرية النسبية العامة تتنبأ بوجود وقت معين كانت فيه درجات الحرارة و الكثافة و الإنحناء للكون كلها قيم لانهائية، و هو الوضع الذي يطلق عليه الرياضيون مصطلح الوضع التفردي

Singularity

و للفيزيائين ذلك يعني أن نظرية آينشتاين تتكسر في تلك النقطة {البداية}  و عليه لا يمكن إستخدامها في عمل التنبؤات عن كيفية بدء الكون، مع أنه يعطينا تفسيرا واضحا لكيفية تطوره لاحقا”٠

و رجوعا إلى نظرية إتساع الكون فالمرحلة الأولي من الإتساع “يسميها الفيزيائيون بالتضخم

Inflation

و فيها إتسع الكون…و كأنه عملة معدنية بمحيط يساوي سنتيمتر واحد إنفجر فجأة إلي عشرة مليون مرة أكبر من سعة درب التبانة” و يقول عنها المؤلف أنها تفسر حدوث الإنفجار في فرضية الإنفجار الكبير

هذه الفكرة عرضت أول مرة في عام ١٩٨٠، إعتمادا علي إعتبارات أكبر من نظرية آينشتاين النسبية العامة ، و مع وضع النظريات الكمية في الإعتبار٠

و مع أننا لا نملك نسخة من نظرية الجاذبية في صورتها الكمية بصورة متكاملة {حتي الآن، كما ذكرنا في الحلقات الماضية}  حيث أن التفاصيل لازالت قيد الدراسة، و على هذا الأساس فالفيزيائيون غير متأكدون كيف حصل التضخم، و لكنهم يعتقدون أن التوسع و الذي حدث لاحقا لا يمكن أن يكون قد حدث بصورة متساوية في جميع أجزاء الكون، كما تقول نظرية الإنفجار الكبير التقليدية. فهذه الإختلالات {في التوسع غير السوي} نتج عنها تعددات طفيفة في قراءات درجات الحرارة  الخاصة بال سي إم بي آر في إتجاهات مختلفة . و هذا قد يحمل السر في آلية حصول التضخم {العشوائي } بالبداية. و قد بنى العلماء إعتقادهم هذا لكون هذه ” العشوائيات { تفسر وجود } تغييرات طفيفة في درجة حرارة هذه الإشعاعات الميكرو-ويفية المنتشرة {حاليا} فى الجو  و بإتجاهات مختلفة٠

…أما عمليا فلقد تم إكتشاف الإختلاف في درجات حرارة ال ‘ سي إم بي آر ‘ أول مرة في عام ١٩٩٢ من قبل  القمر الصناعي كوب الخاص بناسا

NASA’s COBE satellite

و تم قياسها بعد ذلك بواسطة القمر الصناعي الذي أتي بعده

The WMAP satellite

و الذي تم إطلاقه في عام ٢٠٠١م” . مما يؤكد صحة هذه الفرضية٠

فنظرية التضخم إذا “تفسر لماذا حصل الإنفجار بالأساس، أو علي الأقل هذا النموذج من التوسع الكوني هو علميا أكثر قوة من نموذج التوسع الذي تنبأت به نظرية الإنفجار الكبير التقليدية و المعتمدة علي النظرية النسبية خلال الفترة الزمنية التي حدث بها التضخم٠

و حيث أننا لا نستطيع أن نشرح كيف حصل الخلق بإستخدام النظرية النسبية العامة لآينشتاين إذا أردنا أن نشرح أصل الكون، لذا وجب علينا أن نبدل النظرية النسبية العامة بنظرية أكثر إكتمالا منها {تضع الحالة الكمية في الحسبان }…فإذا ذهبت إلي الوراء بصورة كافية من الوقت، فالكون كان صغيرا جدا حتي يصل إلي حجم بلانك، أي بليون الترليون من السنتيمتر الواحد، و الذي هو القياس الذي  يجب وضعه بالإعتبار {بداية الكون يخضع لقوانين الفيزياء الكمية}. و لكن مع أننا لا نملك قانون متكامل للجاذبية بالصورة الكمية، و لكننا نعلم أن أصل الكون كان حادث كمي {ذري}٠

و بصورة عامة… الزمان و المكان ممكن أن يتزاوجا،  و كذلك ممكن أن يحدث درجة معينة من الخلط بينهما عندما يتمددا أو ينكمشا . و هذا الخلط مهم في بداية الكون و هو المفتاح لفهم  بداية الزمن . فمع أن النظرية النسبية العامة لأينشتاين وحدت الزمان و المكان كوحدة ‘زمكانية ‘ إحتوت على خليط معين بين الزمان و المكان، ظل الزمان مختلف عن المكان، و كل منهما {إما} كان له بداية و نهاية أو أنهما جريا إلي الآبد {بدون تحديد}. فعندما نتكلم عن بداية الكون، فنحن نركز على مسألة دقيقة مفادها أننا عندما ننظر إلي بداية {تكوين الكون} فالوقت كما نعرفه ليس له وجود! و علينا أن نقبل أن أفكارنا العادية عن الزمان و المكان لا تنطبق علي بداية الكون، فهذا الأمر بعيد عن تجاربنا {البشرية}، و لكنه مع ذلك ليس بعيدا عن تصورنا، و لا عن قدراتنا و حساباتنا الرياضية”٠

و عليه فعندما “نجمع بين النظرية النسبية العامة و النظرية الكمية، هنا يصبح السؤال عما حدث قبل بداية الكون من غير ذي معني”٠

أما ما حدث بعد البداية فهو يخضع بنظر المؤلف إلى فكره الزمن اللامتناهي

No-boundary condition

و الذي نادى به الكثيرون، و منهم أرسطو، حيث ” كانوا يعتقدون أن الكون لابد أنه كان دائم الوجود و ذلك {ربما} ليتجنبوا {الإجابة عن } سؤال خاص بآلية بدء الكون {أي كيف بدأ؟ } . و في المقابل كان هنالك الآخرون الذين إعتقدوا  أن الكون له بداية، و منهم أيضا من إستخدم ذلك كإطروحات لإثبات وجود الله . و لكن فكرة أن الزمان يتصرف كالمكان أعطي بديل جديد. و هو بذلك أنهي المعارضة الأزلية {لمن إعتقد} بعدم وجود بداية للكون، و لكنها في نفس الوقت أقرت أن بدايات الكون كانت محكومة بقوانين علمية لا تحتاج إلي من يبدأ حركتها بواسطة آلهة ما { مثل حركة السحب مثلا }٠

فإذا كان أصل الكون حدث كمي، فذلك يعني أنه وجب علينا تحليله بإستخدام نظرية المجاميع التاريخية { المسارات الزمنية الإحتمالاتية}  لفينمان… و من خلال هذه النظرة،  فالكون بدأ عشوائيا، من بدايات تشتمل على كل إحتمال. و معضم هذه الإحتمالات هي خاصة بأكوان أخري. و بينما هنالك بعض هذه الأكوان التي تتشابه مع كوننا، فأغلبها مختلفة جدا عنها…مختلفة حتي بالقوانين الظاهرة للطبيعه”٠

و يقول المؤلف عن هذا النموذج أن “بعض الناس يحاولون خلق أمور غامضة من هذه الفكرة و التي تسمي أحيانا بالأكوان المتعددة

Multiverse

و لكن كل هذه الأكوان {التي يتحدثون عنها } ما هي إلا طرق أخري لطرح نفس فكرة نظرية فينمان للمجاميع التاريخية”٠

Feynman Sum Over Histories

…و ممكن أن نتصور “الخلق العشوائي الكمي للكون كمثل تشكيل فقاعات البخار في الماء المغلي. فعلي سطح الماء تظهر الفقاعات الصغيرة بكثرة و من ثم تختفي. و هذه ممكن تصورها بالأكوان الصغيرة التي تتسع و لكن تتحطم بينما هي مازالت في المستوى الميكروسكوبي الدقيق، و لكن {هذه الفقاعات } لا تعنينا لكونها لا تظل مدة كافية لتكوين الأجرام السماوية و النجوم…و لكن هنالك العدد القليل من هذه الفقاعات الصغيرة تكبر و تصل إلى درجة تحميها من التحطم. و ستضل تتسع و بصورة متزايدة لتكون {بالنهاية} الفقاعات التي نستطيع مشاهدتها. و هذه {مثلها كمثل} الأكوان التي تبدأ في الإتساع بدرجات متزايدة {مع الزمن} – أو بمعني آخر، تصبح أكوان في حالة تضخم٠

و في نظرية فينمان للمجاميع التاريخية، يكون إحتمال وجود الأكوان التي تختلف في جزئيات بسيطة {في مجالها} هو تقريبا بقدر إحتمال تواجد أي أكوان أخري. و هذا هو السبب في كون نظرية التضخم تتنبأ بأن بدايات الكون ، كان على الأرجح ، غير متجانس، و هذا يتناغم مع وجود الفروقات الصغيرة في درجات الحرارة التي تم رصدها في ال ‘سي إم بي آر’٠

CMBR

فالعشوائة البسيطة في بدايات الكون مهمة جدا، و ذلك لأنه لو كانت إحدي المناطق ذات كثافة أكبر من الأخرى  بصورة بسيطة ، فقوة الجاذبية المصاحبة للزيادة في الكثافة سيقلل من سرعة التوسع في تلك المنطقة بالمقارنة بمحيطها. و بينما تعمل قوة الجاذبية بجذب جزيئات المادة  {ذريا لبعضها البعض}، فهي ممكن أن تكون السبب في تحطيمها و من ثم تكوين المجرات و النجوم {بعد ذلك بفتره}، و التي ممكن أن تقود إلي تكوين الكواكب، و علي واحدة علي الأقل يكون هنالك بشر”٠

و هنا يطلب منا المؤلف بأن ننظر بحذر لخارطة الميكرويف السماوي. لأنه يعطينا حسب رأيه ” الصورة البدائية للكون. فما نحن إلا نتاج التذبذب الكمي في البدايات الأولى للكون”٠

ثم يسترسل المؤلف بالقول أن “في النظام الكوني، يجب أن لا يتبع الشخص تاريخ الكون من الأسفل-إلي-الأعلى و المبني علي إفتراض أن هنالك تاريخ واحد للكون. فمع وضع معرفتنا بنقطة البداية و من ثم النشوء و الإرتقاء {في الحسبان}  عليه {الشخص} أن يتتبع أثر جميع التواريخ المحتملة من الأعلى-إلي-الأسفل، و من  الوراء {حيث البداية} و حتى يصل للوقت الحالي. فبعض هذه التواريخ {أو المسارات الزمنية} يكون إحتمال حدوثها أكبر من غيرها، و لكن الجميع سيكون مسيدا بتاريخ واحد يبدأ مع خلق الكون و يتراكم لوضع معين . و سيكون هنالك تواريخ مختلفة لأوضاع محتملة مختلفة من الأكوان في الوقت الحالي”٠ مؤكدا أننا ” نحن من يخلق التاريخ بمشاهداتنا و ليس التاريخ هو من يخلقنا” فالمردود المهم في وسيلتنا بالنظر من الأعلى-إلي-الأسفل  “هو {في كون} القوانين الظاهرة لنا من الطبيعة تعتمد علي تاريخ واحد للكون…والنظام الكوني يفرض علينا فكرة أن القوانين الظاهرة لنا تختلف بإختلاف تواريخها {لكل كون}…و بطريقة الأعلى-إلى-الأسفل نحن نقبل وجود الأكوان مع جميع الأبعاد المكانية التي تحتويها”٠

فنحن ” نبدو و كأننا نمر في مرحلة حرجة من تاريخنا العلمي، و التي تفرض علينا أن نحسن توجيه أنظارنا للأهداف فيما يجب قبوله من النظريات الفيزيائية {المتعددة}…و قد لا يرضي ذلك غرورنا البشري بأن نكون متميزين {بكون كوننا هو الوحيد الموجود} أو بأن نكتشف حزمة أنيقة تحتوي على جميع القوانين الطبيعية {في معادلة واحدة فقط }، و لكن ليس هذا ما تبدو عليه الطبيعة…و {بالتأكيد هنالك } ستكون الأكوان التي يوجد عليها حياة مثلنا مع إحتمال كون وجودها نادر، فنحن نعيش علي إحداها و التي تسمح بالحياة {أي سبب وجودنا فيه هو كوننا تطورنا بتطوره و تغيره، و ليس لأنه صنع خصيصا لراحتنا. و قد يكون هنالك حياة في أكوان أخرى تطورت حسب تطور قوانين الأكوان الأخرى }”٠

و لكن “لو كان الكون مختلف قليلا عما هو عليه ، لما كان لأمثالنا فرصة للحياة فيه”. فما هو سبب هذه الدقة في التعيير يا ترى؟ و هل هو دليل علي أن العالم أو الكون، مصمم بواسطة خالق قادر علي كل شيء {كما يؤكد البعض}؟ أم هل يعطي العلم تفسيرا آخر له؟”٠

أسئلة يتطرق إليها المؤلف ليجيب عليها في الفصل السابع

فتابعونا

Happy 2011 and Happy BD to Me

كل عام و الجميع بخير وصحة و سلامه و رخاء

عسى أن تكون السنة القديمة عبرة، و الجديدة للمستقبل المشرق طفرة

أراكم في السنة الجديدة لأتابع السلسلة لكتاب ستيفن هوكنغ، أما الآن فأتى وقت الإحتفال و الفرحة تيمنا بمستقبل مشرق خالي من العادات القديمة السيئة و حامل بالعادات الجديدة الجيدة

أستطيع أن أقول أنني حافظت على عهدي في سنة ٢٠١٠ بعدم التدخين و أنا الآن “حرة التدخين ” ٠

ملاحظة :  ما بين  القوسين هي الترجمة الحرفية ل

Smoke Free

كل عام و أنتم الحب

Previous Older Entries

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.