كلنا متهمون

قبل مدة غير بعيدة شاهدت فيلما باليوتوب لكلب يدور حول كلب آخر مستلقي على الأرض في بركة من الدماء على قارعة طريق مزدحم بالسيارات. و كان الكلب المستلقي عديم الحركة أو ميت على ما يبدو بسبب حادث دهس. و هذا شئ طبيعي يحدث كل يوم، لكن ما كان بالفعل لافتا للنظر هو أن الكلب الآخر كان يبدو متوتراً من طريقة حركته حول جثة صاحبه ، رافضاً تركه برغم مخاطر الطريق، و بدت علامات الحزن على وجهه لدرجة أنه بدى لي و كأنه لو كان قادرا على النطق لكان ألف ملحمة نعي على صاحبه!

تذكرت وجه الكلب الحزين و أنا أتفحص بصورة عبدالحميد أباعود (المكني بأبو عمر البلجيكي) في مخيلتي – و شتان ما بين الصورتين. أقول في مخيلتني لأن صورة هذا الشخص، و الذي كان نكرة بالنسبة لي قبل عدة أيام، صارت فجأة مطبوعة في الذاكرة و تكاد لا تبرحها لحظة واحدة. إنها صورة ذاك الشاب البلجيكي من أصول مغربية و الذي تقول التقارير أنه المخطط الرئيسي لإنفجارات باريس في يوم الجمعة/الثالث عشر (و الذي أصرت داعش على ما يبدو أن تجعل منه يوم شؤم كي تتحقق النبوءات الخرافية عنه، تماماً كما تسعى لتقسيم العالم إلى حزب الله و حزب الشيطان لتحقيق نبوءة الإبادة الجماعية و قيام الساعة).

عندما كنا نقوم بعمل مخالف للأدب و نحن صغار كان الكبار يزدرون فعلنا و ينعتونا بالحيوانات. فجمل مثل “يستسلم لشهواته كما الحيوان” و “يا حمارة” مثلاً تعودنا على سماعها من مدرسينا بالمدارس عندما يريدون أن ينعتونا بالدونية و الغباء! و هكذا كبرنا على ثقافة أن الأعمال المشينة هي مرادفة للحيوانات، و التي هي أقل مرتبة منا، و ليس للإنسان الذي ميزه الله بالعقل و الحكمة و الألفة و المودة و الرحمة بينه و بين بني جنسه. لكن بنظرة واحدة للواقع من حولي اليوم، حيث وصل المسلمون فيه للدرك الأسفل من الغباء و البربرية و الجلفة، أجدني في حيرة تجاه مصداقية الكثير من التعاليم الإسلامية التي تربيت عليها و منها هذه المغالطات في تصنيف الإنسان و تعريف الإنسانية. فهذا الشاب، الذي جسد لي معانى بعض الجمل التي كنت أتصارع لفهمها بالسابق (جمل من مثل “الإبتسامة الصفراء” و “القتل بدم بارد”)، لا يبدو لي أكثر رقياً و لا أذكي ولا حتى يملك ذرة من العاطفة عند مقارنتة بالكلب الباكي على بني جنسه! بل العكس تماماً هو صحيح!

و أتساءل: كيف لنا أن نتفاخر بإنسانيتنا و نحن لا نفهم حتى تعريفاً لهذه الكلمة؟ و ليس لدي أي شك بأن هذا الشاب قد مات له صديق واحد على الأقل ممن هم على شاكلته في هذه العملية و غيرها (هذا على إفتراض أنه لا يهتم بالمئة و ثلاثين الآخرين الذين لقوا حتفهم بفرنسا لأنهم بالنسبة له كائنات أتوا من كواكب أخرى)، فكيف يظهر بإبتسامتة الصفراء مفتخراً بعمله كقاتل و هو يجر أشلاء من مثّل بجثثهم من الجيش السوري الحر وراء عربته! أين رقيّه المزعوم؟ و أين عقله؟ أين إنسانيته إن كنا نعتقد أن الإنسانية مرادفة للعقل  و التعقل؟ أين شعوره بالذنب؟ أين العاطفة؟ أو حتى، أين حيوانيته؟ حتى الوحوش أكثر حنانا و عاطفة تجاه نوعها، فكيف نصفه؟ إن كنت عالم أحياء لكنت بالفعل تحيرت في تصنيفه من بين كل الكائنات؟

أيعقل أن توجد كائنات بهذه الدرجة من عدم المبالاة و الدناءة و الكراهية لأخيه الذي هو من نفس نوعه و جنسه و عقيدته؟ كيف ياترى هي العلاقات الإجتماعية بينه و بين بني جلدته؟ هل هناك فسحة للثقة مثلاً؟ و على إفتراض أنه يطبق حرفياً ما تمليه عليه عقيدته بأن “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يحقره…إلخ”، و على إفتراض أنه يعتبر فقط من هم بقاربه مسلمون و الباقي كفار، فهل هذا كافي ليثق أحدهم بالآخر؟ ألم تنقلب القاعدة على داعش و هم نفس الجماعة؟ ألم تحدث المجازر بين داعش و جبهة النصرة بعد أن كانوا إخوة؟ هل صحيح أن الدين بإمكانه أن يسلب الإنسان من إنسانيته و يحوله وحشاً كاسراً بدون أي شعور بالذنب؟

يقول عالم البيولوجيا التطويرية ريتشار داوكنز في كتابه وهم الإلاه، “الدين ليس جذور كل شر، لأنه لا يوجد شئ واحد كجذر لأي شئ”. أي أننا لو أشرنا بإصبع الإتهام للدين وحده فإننا نختزل المشكلة و ننتهي بالدوران في حلقة مفرغة!

هنالك إذاً عدة عوامل؛ سواء إجتماعية أو سياسية، أو إقتصادية، إجتمعت لتخلق المشكلة، و احد هذه العوامل هو العقيدة. لكننا لا نستطيع أن ننكر أنها في أغلب الأحيان تكون هي العامل الأقوى. فبنظرة خاطفة لحياة هذا الشاب فإننا سنلاحظ أنه كان قد ولد و عاش في بيئة راقية (أحد ضواحي بروكسيل) لكنه لم يستطيع أن ينخرط فيها، فهو تربي في حضن عائلة مسلمة ملتزمة دينياً و ترى الإنخراط كلياً بالمجتمع الغربي خطيئة، و هذا بالتأكيد قد أحدث له أزمة هوية. و كأي إبن في سن البلوغ، بدأ هذا الشاب حياته بالإنقلاب على الموروث من ناحية الإنخراط بالملذات من جنس و كحول و حشيش، و من ثم تطرف فعله إلى السرقة و الجريمة، أغلب الضن نكاية بوالدية أولاً ثم ببيئته التي وجد نفسه غريباً فيها. و كانت النتيجة دخوله السجن. و بدل أن يكون السجن عامل إصلاح، صار عامل هدم و وبال على المجتمع. فكما يتم تجنيد أغلب الراديكاليين و خصوصاً في السجون الأوربية حيث بينت الدراسات الكثيرة هذه الحقيقة، فقد قام الملتحون السياسيون و رفقاء السوء بالسجن بإستدراجه (كما تؤكد شقيقته) و ذلك باللعب على وتر الشعور بالذنب، لخلق هوية يستطيع (حسب إعتقاده) أن يتفاخر بها أمام أهله. فكانت النتيجة الطبيعية بعد التوبة هي التطرف بالجهة الأخرى للتكفير عن ذنوبه السابقة.

يقول عالم الفيزياء الشهير ستيفن واينبرغ أن “الدين إهانة للكرامة الإنسانية. فمع الدين أو بدونه، ستجد الناس الخّيرين يقومون بالأعمال الخيّرة و الأشرار يقومون بالأعمال الشريرة. لكن لكي يقوم الإنسان الخيّر بعمل الشر فذلك يتطلب دين.” وعلى الرغم من تعدد العوامل التي تحيل الشباب للإنخراط في سلك الإرهاب، فلاشك أن ما تعطيهم هذه الطمأنينة التي تظهر على وجوههم و هم يتفاخرون بأعمالهم الإجرامية بدون أي شعور و لو قليل بالذنب تجاه الإنسانية هي هذه العقيدة. فالعقيدة تُستَغل هنا للتبرير، و التبرير الديني يعطي شرعية لهذه الأعمال. و مهما إنقسمنا لجماعات و إختلفنا بالآراء في إصرار جماعة منا بأن هذا العمل أو ذاك “ليس من الإسلام في شئ” أو إصرار جماعة أخرى بكون “جذور الإرهاب متأصلة بالعقيدة” فهذا لا يعني أن أحد الجماعتين يملك الفكرة الصحيحة للعقيدة و الأخرى جاهلة بها. بل يعني أن الناس يتخذون من العقيدة ما يناسب أهوائهم الشخصية و ينتقون منها كما ينتقون الكرز. فالمسلم “الكيوت” ينكر كل شئ قبيح في دينه و يبرز ما هو جميل لأن ذلك يناسبه. فهو بالنهاية يريد أن يحيا بسلام و يتعايش مع مجتمعه بدون مشاكل. لكنه بذات الوقت يجهل أنه بعمله هذا إنما يتغاضى عن السبب الرئيسي للمشكلة و بالتالي يفوت فرصة تشخيص المرض لصرف الدواء المناسب. و المسلم الجهادي الذي يرنو إلى الإنتقام من المجتمع و الظروف التي خلقت منه شريراً فهو كالطفل المشاكس، يريد أن يكسر كل شئ أمامه لأن طلباته لم يستجاب لها. و الأخير هو الخامة البدائية الرطبة التي يسهل تشكيلها من قبل مرتزقة الدين الذين يصطادون بالمياه العكرة : و هؤلاء هم رأس الأفعى، كما أن السجون، حيث النفسيات المنهارة، هي أنسب البيئات لإصطياد الفاشلين. و الحالة التي أمامنا اليوم ليست هي الحالة الأولى التي يتخرج منها المجرم متطرفاً دينياً بعد قضائه فترة الحكم بالسجن و لن تكون الأخيرة.

و إن كان هذا الوضع يحدث بأوربا حيث مجال الإلتقاء بالملتحين في السجون أقل، فكيف سيكون الحال بالدول الإسلامية حيث يتعاضد الحكام فيها مع رجال الدين (حسب طائفة الحاكم) في إغراق المجتمع بالدروس الدينية لدرجة الفيضان، على حساب العلوم الحياتية والفنية و الإجتماعية و الإقتصادية، بل و الأخلاقية المعتمدة على حقوق و واجبات المواطنة و أهمية إحترام الإنسان أو حتى الحيوان. بل شر البلية ما يضحك، عندما تجد بهذه الدول القوانين التي  تعمل على تقصير المدة الزمنية للمجرمين في السجون إن هم حفظوا الآيات و الأحاديث و كأن حسن السير و السلوك لا يتم إلا بزيادة الجرعة الدينية!

هؤلاء الحكام هم من يعطي شيوخ الدجل الديني الضوء الأخضر لتعبئة المجتمع تعبئة عقائدية، ليس فقط في حدود دولهم بل حتى عالميا بواسطة الفضائيات  و الشبكات الإليكترونية. و لا عجب إن لعب الكهنة بالماء العكر مستغلين المساحة الشاسعة لهم بالفضاء العالمي لتسميم الرؤوس بالدروس الدينية، الجيد منها و القبيح، و تجنيد شباب المدارس للدخول و الدفاع عن العقيدة لكل من يتجرأ بنقدها، أو نقدهم، حتى لو كان هذا النقد يصب في مصلحة الدين نفسه و ليس إزدراءاً له. كما أنهم هم من يقوم بالتعاون مع رجال الدين بزج المصلحين و غيرهم من المسلمين المعتدلين بالسجون، كما حدث مع إسلام البحيري و رائف بدوي و غيرهم بتهمة إزدراء الأديان لأنهم فقط تجرأوا على النقد البناء!. هؤلاء الحكام هم من قطع نفَس الرأي الآخر و أغرق المجتمع بالرأي الأحادي الذي سجن العقول في القرن السابع عشر.

و بدل أن تقوم الدول الغربية بمحاربة الإرهاب، و الذي غزا عقر دارها، بالضغط على حلفاؤها المسلمين لتشجيع حق التعبير و التعليم الصحيح المبني على الإسلوب النقدي، على أساس أن الأيديولوجية لا يمكن محاربتها إلا بالأيديولوجية المضادة، قامت هذه الدول بالتعاون مع حكام دول العربوإسلامية و رجال دينها، و الذين هم أساس المشكلة، بإستخدام القوة لمحاربة من هم نتاج هذه السياسات الخاطئة للحكام و لا يمثلون لب المشكلة. و من سخرية الأقدار أنه كلما قضت أمريكا، صاحبة الراية الكبرى في هذه الحروب، على أحد الإرهابيين قامت بالتصريح و التفاخر بأنها على وشك الإنتهاء من الإرهاب برمته، غير منتبهةً بأنها خلقت بالواقع بطلاً شهيداً تحتذي بأعماله الجهة المقابلة. و للأسف لم تتعلم أمريكا الدروس، لا في أفغانستان و لا في العراق و لا ليبيا و تكاد تكرر الخطأ ذاته في سوريا! إن الحرب على الإرهاب لا يكون بالقوة، فكما شهدنا بإنفجار ماراثون بوسطن، التخريب لا يحتاج لأجهزة معقدة و جنود مدربين، بل يكفي شخصين عاديين و أدوات بدائية (أو كما يسميه الغرب عملية الذئب الذي يعمل بمفرده) لإلحاق الضرر بمئات الأفراد و تكلفة الدولة ملايين الدولارات!

و على الرغم من عدم قصور المشكلة على العقيدة الدينية، ألا أن زيادة الجرعة الدينية تتسبب في تغذيتها و ليس بحلها. و لا يبدو أن حكام الدول العربوإسلامية مهتمين بشن الحرب على الإرهاب بالصورة الصحيحة، طالما هو جزئياً تحت سيطرتهم بالداخل بسبب تعاقدهم مع رجال الدين و لا يضرهم إنتشاره بخارج حدودهم (على الأقل ليس بالوقت الآني). و لذا فهؤلاء يرضخون للكهنة و الدول الغربية و التي تحرص على الدبلوماسية مع هؤلاء الحكام بسبب مصالح إقتصادية تغض النظر عن ما يحصل من برمجة دينية تؤهل العقول للإرهاب في هذه البلدان على إعتبار أنه شأن داخلي!

فمتى تنتبه الدول الغربية بأنه لم تعد المسألة شأناً داخلياً عندما تفيض تبعاتها عليها بالخارج؟ متى ستضغط على هؤلاء الحكام لكسر هذا التعاقد الأزلي مع رجال الدين و لتغيير سياساتهم تجاه الإنفتاح و حرية الرأي و العقيدة، و هي التي تدرك جيداً أن الإنتقاد هو أساس تقدم أي مجتمع؟ متى ستتوقف عن سياسة المعاملة بالدونية، بحجة أن لكل مجتمع ثقافاته الخاصة به (و كأن البربرية ثقافه مقبولة طالما هي شأن داخلي لهذه الدول العربوإسلامية)؟

و متى يتوقف حكام الدول العربوإسلامية من خداع شعوبهم و إستخدامهم كأكوام القمامة يتسلقون عليها بسلم الدين؟ متى سنشهد العدالة الإجتماعية في مساواة الأراء على مستوى مدارس و إعلام الدولة دون التطرف لرأي و سجن الآخر و جلده؟

و الأهم من ذلك كله: متى سنتوقف كشعوب عن الدفاع عن الأيديولوجية الدينية و تبرئتها من كل ما يحصل بالواقع و إتهام الشباب بأنه “ينقصهم الوعي الديني للإسلام الصحيح” و هم بالواقع غرقى بتعاليم و أساسيات الدين، الخيّر منها و الخبيث؟ متى سنكون مؤهلين و جريئين في الإعتراف بالخطأ، على الأقل فيما يخصنا منه، دون اللجوء لنظريات المؤامرة و إتهام الآخرين بالنيل منا و من ديننا و كأننا شعب الله المختار؟ متى ستُفتح صدورنا للنقد لنستخلص منه الوسيلة لتشخيص المرض بصورة واقعية، حتى لو كان هذا الواقع مراً كالحنظل، لإيجاد الحل لهذا المرض العقائدي قبل أن يحقق المرتزقة ما تنبؤا به من حرب الإبادة قبل قيام الساعة؟

للأسف لا يبدو ذلك قريباً!

غطيني يا صفية!

هوس الأغلبية بالطاقة الكونية (2)0

“التعريف العلمي للطاقة هو “القدرة على عمل شغل ما

  أي أنها قيمة قياسية تفيد في معرفة قابلية الجسم أو قدرته على بذل شغل. و وحدة قياس الطاقة هي الجول

و لا ينفع أن نقول طاقة و نسكت لأن هنالك عدة أشكال للطاقة: فالطاقة ممكن أن تكون حرارية، أو طاقة كيميائية، أو طاقة إشعاعية، أو طاقة نووية، أو طاقة كهرومغناطيسية، أو طاقة حركية أو كامنة، أو طاقة كهربائية أو حتى طاقة مظلمه

و الطاقة بأغلب أنواعها تتجدد لكنها لا تستحدث من العدم، بل هي جزء من طبيعة الأشياء بالكون. و هي ممكن أن تتحول من شكل لآخر كما يحدث عند تحويل الطاقة الحركية للمياه الجارية إلى طاقة كهربائية بإستخدام التوربينات. أو تحويل الطاقة الكيميائية في البطارية إلى طاقة كهربائية، أو تحويل الطاقة الشمسية (حرارية) إلى طاقة كهربائية، أو تحويل الطاقة الكيميائية (بوجود الغذاء و الأكسجين) في خلايا الجسم الحي إلى طاقة كامنة (تقاس بالسعرات الحرارية) تساعده في القيام بوظائفه الحيوية و بعملية التمثيل الغذائي

Metabolism.

و لا يوجد تعريف علمي للطاقة الكونية. أي أننا لا نعرف ما هو المقصود بالطاقة الكونية. فهل المقصود هو قوة الجاذبية النيوتونية (نسبة لنيوتن) أم هو كل ما سبق من أشكال الطاقة أعلاه

أما مجال الطاقة فهو بالصورة المذكورة أعلاه يعتبر أيضاً مصطلح مبهم. صحيح أن كل أشكال الطاقة لها مجالات لكنها مجالات محدودة تعتمد على شكل هذه الطاقة. و حتى نفهم معنى هذا الكلام لنعرّف المجال الكهربائي

المجال الكهربائي يعرف بكونه ” إنتشار القوى بكميات و إتجاهات تمتد على مساحة الشحنات الكهربية و يمكن تحديدها على أي نقطة بتلك المساحة”. أي أن المجال هو قوة بسهم موجهة

vector

لها قيمة و لها إتجاه و ليست فقط قيمة، و هناك أشكال من الطاقة يكون فيها المجال محلى، كما هو الحال مع الطاقة الحرارية أو الطاقة الكامنة مثلاً، و بذلك تكون هذه الطاقات تافهة كإتجاه لكنها مهمة كقيمة، و عليه لا يطلق كلمة “مجال” بالمعنى العلمي عليها

و لذا فلا يمكننا التحدث عن مجالات الطاقة و التي يرتكز عليها بياعي الطاقة الكونية في نشر “علومهم” دون أن نحدد شكل هذه الطاقة و هذا يقلص فضاء بحثنا و يحدده بالطاقة التي لها مجالات، أي لها كمية قوة و إتجاه و هي الطاقة الكهرومغناطيسية (هذه الطاقة و الطاقة الكهربائية هما وجهان لعملة واحدة و لذا فسوف أكتفي بإطلاق الطاقة الكهرومغناطيسية لتشملهما معاً). و كذلك الطاقة الإشعاعية و الصوتية، فهي أيضاً تدخل ضمن الموجات الكهرومغناطيسية و طاقة جاذبية الكواكب هي أيضاً تدخل بنفس المجال. أما الطاقة النووية فهي تكون نتاج إنشطار أو إندماج الذرة و لا تعنينا عند مناقشة طاقة الجسم البشري أو ما يحيطه مباشرة في الأحوال الطبيعية. و على ما سبق يمككنا أن نفترض جوازاً أن الطاقة المقصودة في هذه الحالات هي الطاقة الكهرومغناطيسية

و الآن لنطبق هذه المصطلحات على الجسم البشري بطرح هذه الأسئلة: فهل الجهاز العصبي الموجود بالعمود الفقري هو فعلاً المصنع و الموزع الكهرومغناطيسي للجسم؟ و هل الطاقة الكهرومغناطيسية التي يصنعها الجهاز العصبي لها مجال و أثر على المحيط الخارجي؟ و ماذا عن الجاذبية؟ أليس جذب الجسم للأرض تجسيد لهذه الطاقة؟ ألا نتعرض لصعقة الستاتيكا “نتكهرب” عندما نلمس مقبض الباب في الشتاء؟

إن نظرنا للموضوع على المستوى الكوني، فلاشك أن أجسامنا لها كتل، و كل شيئ يملك كتلة في مجال الجاذبية الكونية يكون عرضة لهذه القوى و جزء منها. لكن الجاذبية هي أحد الطاقات الكونية و لا تشملها جميعاً، فهنالك أيضاً الطاقة الإشعاعية و الطاقة المظلمة و غيرها من التي لازال أمام العلم تحدياً كبيراً لإكتشافها، سواء كانت موجبة أو سالبة حتى تتعادل لتصل الطاقة الكونية إلى الصفر و يتم بذلك التوازن من خلال كون متمدد، فلا تطير الكرات السماوية خارج مداراتها، و لا نطير بالجو عند المشي على سطح الأرض. و عليه لا يمكن أن نسمي قوى الجذب بين الأشياء بالطاقة الكونية إلا إن كنا نقصد كل هذه الطاقات مجتمعة و عندها تكون صفراً بالجمع الجبري-أو قليلاً جداً ليسمح للكون بالتمدد على مدد زمنية أسترونوميكية هائلة

أما على مستوى الجسم، فهنالك عمليات بيوكيميائية يتحول بها الغذاء إلى طاقة حرارية، و هي ما نسميها بعمليات التمثيل الغذائي، و ذلك كي يساعد الجسم الحي بالقيام بوظائفه الحيوية، فتتحرك بأجسامنا سوائل لتحافظ على الأعضاء بدرجة معينة، و يقوم الجهاز العصبي بإصدار البلايين من الشارات الكهربائية الناتجة عن العمليات الفيزيولوجية و يوزعها على جميع أجزاء الجسم ليقوم كل عضو فيه بوظيفته

لكن هل المعادن الموجودة في هيموجلوبين الدم مثل الحديد تكون بالكمية الكافية و الوضعية المناسبة لتصبح ممغنطة و تصدر قوة كهرومغناطيسية تستطيع أن تخترق حدود الجسم و تحرك البوصلة مثلاً عند إقتراب اليد منها، أم أن قوتها فقط محصورة بتحريك أعضاء الجسم لقيام كل منها بوظيفة الحياة؟ أي هل قوتها محلية بالجسم (طاقة كامنة) أم ممكن أن تتجاوز الجسم لتصل لحد التأثيربالأجسام الأخرى في محيطها؟ و إن كانت هذه القوة محصورة بالجسم فقط فكيف يستطيع معلم الريكي بحركة من يده بمسافة قريبة من الجسم أن يجلب الطاقة “الكونية” و يحصرها في تعادل القطبية بالجسم العليل ليشفيه دون أن يحدث خلل بالمحيط (المتوازن)؟

و إن نزلنا أكثر إلى مستوى الدون الذري، فكل الأجسام هي بالنهاية ذرات بها فراغات شاسعة و جزيئات متطابقة، سواء كانت حية أو جماد. و كلها ترضخ لنفس فيزياء و قوانين الكم. و هذا ما يستغله علماء النيو إيج ممن يحاولون بشتى الطرق أن يكسوا الفلسفة الشرقية القديمة بلباس العلم الحديث، عندما يلجأوون لمصطلحات تستخدم في علم الفيزياء الكمية، و هي الفيزياء الخاصة بالجزيئات دون الذرية، مستغلين جهل العامة بهذا العلم، لكي يثبتوا أن الطاقة الكونية ليست فقط حقيقة، و لكنها أيضاً  “شئ” واعي. و هذا الكلام غير منطقي لعدة أسباب

أولاً: صحيح أن المادة في الحالة دون الذرية تتصرف أحيانا كموجات، و هي بذلك تشبه الموجات الكهرومغناطيسية و الموجات الصوتية و الموجات الضوئية و حتي أمواج البحار في كونها محدودة المجال و تتلاشى في نهاياتها. لكن ما يحدد سعة هذا المجال فهو قوة المؤثر عليه. فإن رمينا حجراً كبيراً في بركة مياه مثلاً فستكون سعة مجال الموج أكبرمما يحصل مع رمي حصوة صغيرة. و بعد زوال المؤثر (الحجر و الحصوة) تعود المياه للتوازن تدريجياً. و هكذا هي الذرات في الجسم الغير معرض لتأثيرات خارجية، تكون أصلاً في حال تعادل على مستوى الجسم مهما كانت غرابة تحركات إليكتروناتها بالذرات

ثانيا: ميكانيكا الكم أو قوى الجذب الميكانيكية محددة بمستوى الجزيئات دون الذرية و قوانينها الفيزيائية لا تسري على ما هو على مستوى الجسم ما لم تتأثر خلاياه بمؤثر قوي كلمس سلك كهربائي حي مثلاً عندما تكون أجسامنا مبللة بالماء. و لذلك فالقوة الكهرومغناطيسية بالجسم الحي محددة و حرارته محددة محلياً و ليس لهما تأثير بصورة مؤثرة بالمحيط الخارجي و الكون

ثانياً: الطاقة كما ذكرنا سابقاً هي قدرة الجسم على عمل شغل و ليس شيئاً مادي قائم بذاته و له وعي. و عليه فجملة “الوعي الكوني” الذي تتردد على لسان علماء النيو إيج لا معنى له بتاتاً، بل هو مجرد سَلطة كلمات

 التنميل و الإحساس بصعقة الستاتيكا أو بتطاير الشعر بعد خلع البلوفر الصوفي في الشتاء و كأنه مغناطيس، و الذي يتعذر به من يروجون لوجود الطاقة كدليل مادى، هو بالواقع مضلل. فالأجسام بالوضع الطبيعي تميل بأن تكون الشحنات فيه متعادلة. و ما يحدث هو بالفعل نوع من الكهرباء الذي تخلقه ذرات الأجسام المعزولة عندما تشحن بسبب فركها ببعض فيختل توازنها وقتياً. و عندما لا تستطيع أن تفرغ شحنتها طبيعياً (كما تفعل بالجو الرطب مثلاً) تتركز شحناتها على السطح فتحدث هذه الصعقة عندما تتلامس بسبب إنتقال إليكترونات الذرات بينها كي تحيلها للتعادل. (و كذلك الشعر يتطاير بصورة غريبة بسبب تكوُن شحن متشابهة لكل شعرة و أخرى بعد فركها بالبلوفرفتتنافر). لكن هذا النوع من الكهرباء هو ساكن مؤقت و ليس له مجال للسريان خارج محيط الجسم. قارن ذلك بمسك سلك كهربائي حي بملابس رطبة و بدون حذاء (لا تفعل ذلك إلا إذا كنت تريد الإنتحار). و عليه فإن كان هنالك من له قدرة على التحكم بهذه الشحنات ليعادلها، فذلك لا يمكن أن يحدث دون الإحساس  بالملايين من هذه الصعقات بين الجسمين. و يكون ذلك عند اللمس و ليس عند تمرير اليد على مسافة منه و لا بالتركيز الذهني. و الآن فكر بمقولة أن هناك من “يملك هذه الطاقة (المشحونة) و يستطيع أن يوهبها للآخر”، ألا تبدو هذه الجملة ساذجة في ضوء ما سبق؟

يتبع

عشرة مغالطات مرادفة للإلحاد

1-الإلحاد دين و دوغما .

أصل كلمة الإلحاد باللغة اللاتينية هوAthos  و هذه الكلمة عبارة عن دمج كلمتين هما “عدم” و ” إيمان”. و تعليقا على من يقول أن الإلحاد دين, يقول الكوميدي و الساحر الأمريكي الملحد بن جيليت, Penn Jillette  “مقولة أن الإلحاد دين هي كمقولة أن عدم جمع الطوابع هواية” أي ان هذه الجملة لا معنى لها إن رجعنا إلى أصلها اللغوي. و لكي نحكم على مدي صحة هذه المقولة يستلزم منا تعريف الدين و تعريف الإلحاد أولا و من ثم مقارنتهما ببعض.

هنالك ثلاثة تعاريف للدين في قاموس مريم وبستر.إثنان منهما رسمي و الثالث غير رسمي, او مختلف عليه.

أ-الدين هو الاعتقاد بوجود الاه أو اكثر.

ب-الدين هو منظومة تعمل على تنظيم العبادات و المناسبات الدينية و القوانين و التشريعات الخاصة بالإيمان في إلاه أو أكثر.

ج-الدين هو الرغبة و الإعتقاد و العمل بمنظومة تكون في غاية الأهمية لشخص أو لمجموعة أشخاص- و هذا هو التعريف غير الرسمي.

أما تعريف الإلحاد و من نفس المصدر السابق فهو:

أ-عدم الإيمان بوجود خالق.

ب- مبدأ قائم على عدم وجود خالق.

من الواضح في (أ) بكلا التعريفين أعلاه أنهما يناقضان بعضهما تماما.

و إذا نظرنا للتعريف (ب) للدين فكما هو واضح أن للدين منظومة خاصة تعمل حسب قوانين ملزمة لجميع معتنقيه بصورة توتاليتيرية شامله,  تندثر تحتها الصفات الفردية في مصلحة  بقاء المنظومة. و هذا أيضا أمر يناقض الفكر الإلحادي الذي يعتمد بصورة أساسية على القناعات الفردية بعد إنفصال الفرد من المنظومة التي ترعرع فيها و التأمل و البحث لايجاد إجابات  للأسئلة الكبيرة “من مثل هل يحتاج الكون لخالق”  في خارج الصندوق و بعيدا عن النقل المتوارث.  فالملحد يعتمد على بحث ذاتي, ليس في كتب كبار الملحدين و الفلاسفة و لا في كتب العلماء في شتى مجالات العلوم الطبيعية فقط, بل يعيد قراءة  الكتب الدينية التي أسلم بصحتها سابقا و لكن بمنظار مختلف عما تعود عليه, و بعين ناقدة ترضخ كل ما يقرأ للإسلوب العلمي الصحيح بعدم التسليم لأي شيئ بدون أدلة دامغة. و كلما كبر حجم الإدعاء كثرت الحاجة لديه لأدلة أكثر و أقوى. أو كما قال كارل سيجان Carl Sagan , “الإدعاءات الإستثنائية تتطلب أدلة إستثنائية”.

أما بالنسبة للتعريف (ج) للدين, فشخصيا أميل للمفكرين الذين لا يعتبرونه تعريفا حقيقيا للدين. فكما يقول رسل بلاكفورد  Russell Blackford في كتابه “خمسون إسطورة عظيمة عن الإلحاد” 50 Great Myths About Atheism بما معناه أنه إن كان هذا التعريف – ج- صحيحا عن الدين ففرق كرة القدم أو السلة أيضا منظومات دينية.

 أما بالنسبة للدوغما أو العقيدة فتعريفه حسب نفس المصدر هو كالتالي:

أ-هو الإعتقاد أو مجموعة إعتقادات مقبولة من قبل أعضاء في جماعة بدون مساءلة و لا شك.

ب-الإعتقاد أو مجموعة إعتقادات تدرس من قبل المنظومات الدينية.

و بمقارنة تعريف الدوغما في (أ) بتعريف الإلحاد نرى أن الأخير و بسبب طبيعة فكره التفردي لا يتقيد بجماعة, بل هو متهرب أساسا من الدوغما بسبب هذا الفكر التسلطي  للجماعة على الفكر الفردي. فالملحد فخور جدا بتفرده الفكري و يحترم الإختلافات الفكرية طالما هي مبنية على المنطق و العلم و ليس على الجهل و النقل أو إساءة إستخدام الدين. لكنه يكره أن يكون كوبي/بيست لغيره حتى لو كان هذا الغير ملحد أخر. فما يجمع ملحد بأخر ليس إلا شيئ واحد و هو عدم الإعتقاد بوجود خالق للكون و تبعية هذا الإعتقاد على حياته الإجتماعية. و قد يختلف الأثنان في كثير من الأمور و قد يتفقان في غيرها. و لذا فالملحد لا ينتمي إلى منظومة تملي عليه قوانينها.

و هذا يدخلنا بقضية الإنتماء لجماعة ما. فالإنتماء حاجة بشرية, يحتاجها الملحد كما يحتاجها المتدين. و الدين يصور أقوى أمثلة للإنتماء. بل أن كثير من الملحدين قد لا يجاهرون بفكرهم بسبب إنتماءاتهم السابقة لدين أو مذهب معين أو قبيلة أو عائلة أو حتى بلد. و في الدول الغربية, حيث تزداد مساحة الحرية في إعتناق الدين أو تغييره أو الإلحاد, تجد الملحدين يشكلون تجمعات خاصة بهم يقومون فيها بعمل شبه تنظيم يناقشون بها الأمور التي تخصهم كملحدين بحرية و يتبادلون الأفكار دون خوف من تبعية إبداء هذه الأفكار على حياتهم الشخصية أو الإجتماعية أو المهنية, خاصة بالدول التي يزيد بها عدد المؤمنين نسبة لغيرهم كأمريكا. وهم  بذلك يشبعون الحاجات الإنتمائية لديهم دون أن يضطروا إلى منافقة مجتمعاتهم و بيئاتهم بسبب هذه الحاجة. و كذلك نجد تجمع الملحدين في المواقع الإجتماعية الإليكترونية لبقية الدول التي ليس بها تلك الحرية و غالبا تكون تحت أسماء مزيفة. لكن مع ذلك لا يوجد بين هذه الجماعات من يلزم جميع أفراده بإتباع فكر معين أو يقوم بتلقينه ثوابت معينة كما هي بالإجتماعات الدينية. و ليس صعبا على من يزور هذه المواقع أو من يحضر هذه الإجتماعات ملاحظة أن الملحدين يختلفون كثيرا. و هم لا يقبلون قوانين تملى عليهم من قبل الجماعة, و لا توجد أصلا قوانين يفترض عليهم مراعاتها. و لذلك فهم ينعتون أنفسهم بالنيرين Brights . و النير لا يكون إلا بالإقتناع المنفرد و المعتمد على البحث الذاتي.

 

2-الملحدين مشككين Skeptics بالضرورة:

هنالك لبس بين الملحد و المشكك. فالإلحاد درجات, قسمها عالم البيولوجيا, ريتشارد داوكنز Richard Dawkins في كتابه” الله الوهم” The God Delusion على سلم مقسم إلى  سبع أقسام, يكون فيه الملحد بأقصى طرف من هذا السلم بينما يكون المؤمن بالطرف الأخر الذي يقابله, ثم بين هذين المتضادين تتدرج قوة أو ضعف إيمان أو كفر الفرد, و هؤلاء هم المشككين بدرجاتهم . فالتشكك هو درجة من الإلحاد إذا كان واقعا في النصف المتجه للطرف الإلحادي. لكن المفاجأة التي صادفتني شخصياً بأنه ليس كل ملحد مشكك, فبينما المشكك يرفض كل أمر ميتافيزيقي و ما ورائي ما لم يتم إثباته بالأدلة و البراهين الرادعة, نجد بعض الملحدين يشككون فقط بوجود خالق أو ينفونه. لكنهم مع ذلك قد يعتقدون بوجود الروح أو يؤمنون بالأبراج أو الأشباح أو القوى الكونية و غيرها من الإعتقادات الشرقية القديمة. و في الواقع لا أحد يستطيع فهم منطق هؤلاء لأن أحد أهم المقاييس الذي يتم على أساسها رفض وجود خالق هو عدم وجود الأدلة عليه. فلماذا لا يطبق هذا المقياس على كل شيئ أخر؟ وهذا بالضبط ما يفعله المشكك. و عليه قد يكون المشكك ملحدا و لكن ليس بالضرورة أن يكون الملحد مشككا.

3-الملحدون هم مجموعة من الناس ممن يشتكون من أزمات نفسية كانت السبب وراء الحادهم:

هذه المغالطة تبدو لي كالأشاعة التي كبرت مع الوقت لدرجة أنها صارت أمر بديهي حتى على من أطلقها. و ليس بالغريب أن يكون مرددوها لا يملكون التخصص المطلوب  بعلم النفس بل أغلبهم رجال الدين و علماء الكلام. و هي إن دلت على شيئ فهي تدل على ضحالة تفكيرهم و سطحية متابعيهم و مرددي ما يقولون. فكل البشر يمرون بأزمات نفسية و لا يمنع أن تكون هذه الأزمات سببا ليقوم الشخص بإعادة التفكير بحياته و لكنها ليست دائما تؤدي إلى إلحاده كردة فعل أو ثورة ضد بيئته. بل العكس قد يكون أكثر صحة حيث أن من يمر بأزمة نفسية, مثل موت حبيب أو قريب, يكون أكثر عرضة للتسليم بالإعتقادات الدينية و التأكيدات المرادفة لها.فإعطاء الأمل بأن الإنسان سيلتقي بمن يحب في حياة أخرى مثلا, فكرة مطمئنة للنفس الثكلى, لدرجة أنها تكون مقبولة حتى لو كانت كاذبة, لأن الشخص و هو في تلك الحالة النفسية  يريد أن يصدق ذلك و لا تقبل نفسه سواه. و هذا واضح بمراسيم العزاء حيث يتحول بعدها الشخص من إنسان مهمل لواجباته الدينية إلى شخص أكثرمواضبة و إلتزاما بها.

4-الالحاد يدعوا للفسوق و عدم الاخلاق و الرغبة في كسر القوانين:

كتب لي أحد قراء مدونتي مرة يقول أن الإنسان بحاجة لمن يعلمه الخير من الشر. و لذلك فهو بحاجة لما سماه بالمانيويل Manual  أو دليل الأستخدام. فبدون هذا المانيويل, كما يقول القارئ, لا يمكن لأي كان أن يعرف ما هو صحيح و ما هو خطأ. و تقول صديقتي في تعليقها على كلام القارئ بأن بعض الناس هم بالفعل في حاجة لهذا المانيويل و بدونه سيصبح المجتمع مليئ بالمجرمين. فرددت عليها مقولة نسبت لبوذا مفادها أن الناس نوعين: نوع خيّر لا يحتاج لقوانين تسيره, و نوع شريّ لا يحتاج لقوانين تردعه أيضاً لأنه سييبتكر طرقا للتحايل عليها. أي في الحالتين القانون غير فعال لأن كل شخص سيقوم بالعمل بما يمليه عليه هواه حتى لو فرضت عليه قوانين تفصل بين الخير و الشر. فهل بالفعل يحتاج الأنسان لمانيويل مكتوب و قوانين رادعة لكي يعرف الخير من الشر؟

يصور الفلم الوثائقي  “مسيرة البطاريق”*  و الذي قامت بإنشاؤه ناشيونال جيوغرافيك قصة البطاريق المهاجرة في فصل التكاثر لمناطق أكثر برودة حيث تشكل الثلوج ارضية صلبة للرقود على البىض. و هناك يتناوب كل من الذكر و الأنثى بالرقود على البيض و تدفئته لحين أن يفقس. و يصور الفيلم مشهد إحدى الأمات اللواتي يموت وليدها بعد أن يفقس البيض فتفقد عقلها من الحزن عليه و تطارد إحدي الأمهات الأخريات لسرقة جنينها منها. الطريف أن بقية الأمهات يحاربن هذه الأم الثكلى و يبعدونها عن الأخرى و وليدها. السؤال هنا: هل إحتاجت البطاريق إلى “مانيويل” كي تفقه أن السرقة عمل غير أخلاقي؟ و إن أسلمنا بأن الأنسان يفوق الطير في تطور الوعي و الحس الإجتماعي لديه, فهل من المنطق القول بأن الأنسان يحتاج لمانويل يبين له طريق الصواب من طريق الخطأ بينما لا يحتاج الطيرلمثل هذا المانيويل لأنه يعرف ذلك بالفطرة؟

فإذاً المسألة ليست مسألة معرفة الخير من الشر. لأن الإنسان حيوان إجتماعي يتعلم من خبراته الإجتماعية. فتتشكل لكل فرد بوصلته الإجتماعية التي يقدر بها الأمور و يوزنها . لكن  الإجرام عمل إختياري يتعلق بمدى رغبة الشخص بالتقيّد بما يمليه عليه الضمير و الحس و الوعي الإنساني. فالقوانين مهمة بالمجتمعات لكي تحدد الخطوط العامة بين حقوق الأفراد و خصوصا عندما تتقاطع, و تنظمها في حال تعدي طرف على حقوق الطرف الأخر. لكن التقيد بها عمل إختياري و فردي يرجع تقديرة و تحمل مسئوليته إلى الفرد نفسه .

 و لم تكن الديانات أبدا مصدرا للأخلاق,فهي إستغلت المنظومة الأخلاقية الإنسانية  بتطوراتها منذ الأزل و نسبتها لها, بل حتى أساءت إستغلالها لأنها خلطتها باللا أخلاق واللا إنسانية. فكيف مثلا نفسر إبتهاج و فرح و تهليل و زغردة أم المجاهد الإنتحاري عندما تسمع أن إبنها الشاب قد فجر نفسه و قتل الأبرياء معه؟ أين هي الأخلاق في تفجير نساء معاقات في وسط الأسواق المزدحمة ببغداد بالرموت كنترول؟ ** و بالمقابل تجد السويد, و التي  تعتبر من الدول التي يكثر بها عدد الملحدين , قد نزل بها معدل الإجرام بالسنتين الأخيرتين*** لدرجة قد تجبر الحكومة إلى الإستغناء عن أربعة سجون. فلو كانت هذه المقولة حقيقة لكانت الأحداث الواقعية تدعمها. لكن ما يحدث على أرض الواقع يقول بأن العكس صحيح.

إذا نستخلص مما مضى أن الأخلاق ليست لها صلة بالدين. أو كما ذكر الفيزيائي ستيفن واينبرغ Steven Weinberg, صاحب جائزة نوبل بالفيزياء الكهربية أن ” الدين إهانة للكرامة الإنسانية. فبدون الدين أو معه سيقوم الخيريّن بعمل الخير و الأشرار بعمل الشر. لكن حتى يقوم الشخص الخيّر بالقيام بالأعمال الشريرة فذلك يتطلب دين.”.

5-الالحاد يعني عبادة الطبيعة:

أقرب فلسفة لعبادة الطبيعة تتمثل بالبانثيزم  Pantheism أو “مذهب وحدة الوجود” و تعريف هذا المذهب من نفس القاموس هو :

أ-مبدأ (فلسفي) يساوي الله مع قوى و قوانين الكون.

ب-عبادة الألهة المختلفة بجميع العقائد و الطوائف و الاشخاص دون المفاضلة بينها: و كذلك تحمل العبادات الخاصة بجميع الألهة (كما كان واضحا في وقت معين من تاريخ الإمبراطورية الرومانية).

و هذا المذهب يبدو جليا بالديانات الشرقية مثل البوذية و الهندوسية قديما. كما فصل مبادؤه الفيلسوف إسبينوزا Barach Spinoza في العهد الجديد نسبيا. و من أشهر معتنقي هذا المذهب هو العالم أينيشتاين Albert Einstein. فعبادة الطبيعة ليست بالأمر الجديد في التاريخ البشري لكنه ليس إلحادا. فالإلحاد هو عدم الإعتقاد بوجود أي إلاه حتى لو كان هذا الإلاه إلاه إسبينوزا. 

6-الملحد لا يعتقد بوجود سبب للحياة أو قيمة لها و لذا فأكثر المنتحرين ملاحدة.

يقول الفيلسوف الراحل جوزيف كيمبل Joseph Campbell, و هو أحد ملحدي العصر الحديث, ”الحياة لا قيمة لها. فأنت من يعمل لها قيمة. و قيمة الحياة تتحدد حسب تقييمك أنت لها. فكونك لازلت حيا هو بحد ذاته يعطي لحياتك معنى.” و عندما أفكر ببلايين الحيوانات المنوية التي تتنافس في ماراثون ميكروكوزمي ليصل واحد منها فقط للبويضة و يلقحها لخلق الحياة, فهذا بحد ذاته سبب قوي للإعتقاد بـأن الحياة قيمتها أكثر مما نعطيها من حق. بل العكس صحيح. فكثير ما نسمع من المؤمن عبارات مثل ” الحياة ليس لها قيمة نسبة للأخرة. ” و ما أن يصل الشخص لسن معين حتى ترى مجتمعه يعيبه إن رفه عن نفسه قائلا ” يالله حسن الخاتمة” و هكذا من الجمل التي تعيب قيام الشخص بالترفيه عن نفسه بالدنيا خوفا من العذاب الأبدي بالأخرة. أما الإنتحار فسببه نفسي المنشأ و بهذا لا يختلف الملحد و المتدين.

7-يعتقد الملحد أن كل شيئ بالكون خلق بالصدفة:

هنالك سوء فهم كبير لمعنى كلمة الصدفة. و المعنى العلمي للصدفة هو الإحتمالات الرياضية The Probability Theory. فلا يمكن مثلا أن تخرج من بيتك و “تصادف” تلفونك النقال طائرا بالهواء, خارقا قوانين الجاذبية. لكن ممكن جدا أن يحدث ذلك لو كنت بسفينة فضاء و بعيد عن مجال جاذبية الأرض. فالإحتمال الأول غير وارد بينما الإحتمال الثاني طبيعي. فقول أن الملحد يعتقد بأن الكون خُلق بالصدفة ليس دقيقا, حيث أن الكون في بداياته ليس هو كما اليوم, بل كان بالحالة الكمية أو المايكروكوزمية. و قوانين الكم للجاذبية Quantum Mechanics  لا تطبق على مجال أو مستوى حياتنا المعيشية على سطح الأرض و كل ما يتعلق بها بل يرضخ للقوانين النيوتونية للجاذبيةNewton’s Law of Universal  Gravity. و هذان المجالان بدورهما  لا يطبق عليهما قوانين الفيزياء التي يخضع له الكون بما فيه من نجوم و كواكب و أقمار و مجرات و ثقوب سوداء و مواد  مظلمة و كثافات مظلمة و إشعاعات و  غيرها من مكونات تخضع لقوانين المادة في المجال الماكروكوزمي أو الكوني بل تطبق عليها القوانين الاينشتانية للجاذبية Einstein’s General Relativity. فقول أن السيارة تخلق من العدم ب”الصدفة” ليس فقط غير منطقي بل أيضا تافه و يدل على سطحية قائله. فذلك مثله مثل القول بأنه ممكن أن يرحل شخص بالزمن للماضي أو المستقبل حسب نظرية التيليبورتيشن Teleportation أو الإنتقال عبر الزمن. فالسيارة موجودة بالوضع و المستوى الطبيعي للبشر و لا يطبق عليها قوانين الكم. والإنسان يعيش بالمجال الوسطي و ليس كالنجم بالمجال الكوني حيث يملك ضوئه قابلية إختراق الزمن- سواء للماضي أو للمستقبل. لكن قول أن الجزئ الكمي يظهر و يختفي بالعدم بصورة مستمرة راضخا لقوانين الإحتمالات الرياضية, علميا صحيح و توجد ادلة تدعمة. و الكون في بداياته كان هذا الجزئ الكمي و ليس الكون الشاسع الذي نعرفه اليوم و الذي هو بالواقع تراكمات خضعت – و لازالت تخضع- للإحتمالات الرياضية أيضا بجميع مراحل تطورة و تطور من و ما فيه بالإختيار الطبيعي.

8-الإلحاد ليس له صلة بالعلم.

بل العكس هو صحيح. فالشخص ممكن أن يترك الدين بسبب تناقضات النصوص الدينية أو بسبب هرطقات رجال الدين, وهو لا يحتاج أن يكون عالم دين و يعرف كل صغيرة و كبيرة في دينه كي يقتنع بأنه مبني على أساطير, كما انه لا يحتاج أن يكون خبيرا بالفيداVeda  لكي يقتنع أن تقديس البقرة أمر مضحك. لكن عدم الإعتقاد بوجود خالق هو موضوع مختلف تماما و يحتاج لأكثر من ذلك. يقول  سام هاريس Sam Harris بموضوع “عشرة اساطير و عشرة حقائق بخصوص الإلحاد”**** 10Myths and 10 Truths About Atheismمستعيناً بالإحصاءات الأمريكية كمثال, “معظم الإحصاءات تبين أن 90% من الشعب الأمريكي يعتقد بوجود إلاه: و لكن 93% من الأعضاء في الاكاديمية الوطنية للعلوم لا يعتقدون بوجود إلاه.” و هذه نسبة كبيرة من العلماء بما لا يمكن التغاضي عنها في الدلالة على أن هنالك معادلة طردية بين العلم و الإلحاد. فعندما يقول أكبرعلماء الفيزياء, مثل ستيفن هوكنغ Stephen Hawking مثلا و يسانده لورانس كراوس Lawrence Krauss و غيرهم من كبارعلماء الفيزياء النظرية اليوم بأن الكون ممكن أن يوجد من العدم, و يقوم جيش من العلماء التطبيقيين بتمثيل ذلك فيزيائيا و رياضيا بالحالة الكمية (و التي هي حالة الكون في بداياته) فهذا يعني أن الكون لا يحتاج لفاعل كي يخلق. و كذلك عندما يقول علماء البيولوجيا بأن كل الكائنات تطورت من الحساء الجرابي الأوّلي, فهذا يعني أن قصة أدم و حواء لا تختلف عن قصة ليلى و الذئب. و عندما يقول علماء النيوروساينس بعدم وجود شيئ إسمه روح  و أن ما يسمى بالروح مجازا ما هو إلا الوعي  و الوعي هو وظيفة الدماغ, و بموت الدماغ يموت الإنسان. فهذا يدعو لإعادة النظر بالمعتقدات القديمة. هذا بالأضافة لأستحالة حدوث حالات مثل إعادة الطير للحياة في قصة إبراهيم و نوم أهل الكهف ثلاثمئة سنة دون أن تتخلل عظامهم و مكوث يونس في بطن حوت دون أن يهضم و يصبح غذاء لسمك الزبال. كل هذه الأمور تهدم المنظومة الفكرية التي تربى عليها الشخص- على إفتراض أن معظم الناس ولدوا على ديانات أبائهم- و تفرض عليه إعادة النظر بمفاهيمه و قد تؤدي به إلى الربوبية أو البانثيزم إن لم يكن للإلحاد.

بل العكس هو صحيح. فالشخص ممكن أن يترك الدين بسبب تناقضات النصوص الدينية, أو بسبب هرطقات رجال الدين, فالشخص لا يحتاج أن يكون عالم دين و يعرف كل صغيرة و كبيرة في دينه كي يقتنع بأنه مبني على أساطير. كما انه لا يحتاج أن يكون خبيرا بالفيدا Veda لكي يقتنع أن تقديس البقرة أمر مضحك, لكن عدم الإعتقاد بوجود خالق هو موضوع مختلف تماما و يحتاج لأكثر من ذلك. يقول عالم النيوروساينس – See more at: http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=392703#sthash.yeVnxheU.dpuf Sam Harris بموضوع “عشرة اساطير بخصوص الإلحاد”****   10Myths and 10 Truths about Atheism مستعيناً بالإحصاءات الأمريكية كمثال, “معظم الإحصاءات تبين أن 90% من الشعب الأمريكي يعتقد بوجود إلاه: و لكن 93% من الأعضاء في الاكاديمية الوطنية للعلوم لا يعتقدون بوجود إلاه.” و هذه نسبة كبيرة من العلماء بما لا يمكن التغاضي عنها في الدلالة على أن هنالك معادلة طردية بين العلم و الإلحاد. فعندما يقول أكبرعلماء الفيزياء, مثل ستيفن هوكنغ Stephen Hawking مثلا و يسانده لورانس كراوس Lawrence Krauss و غيرهم من كبار علماء الفيزياء النظرية اليوم بأن الكون ممكن أن يوجد من العدم, و يقوم جيش من العلماء التطبيقيين بتمثيل ذلك فيزيائيا و رياضيا بالحالة الكمية (و التي هي حالة الكون في بداياته) فهذا يعني أن الكون لا يحتاج لفاعل كي يخلق. و كذلك عندما يقول علماء البيولوجيا بأن كل الكائنات تطورت من الحساء الجرابي الأوّلي, هذا يعني أن قصة أدم و حواء لا تختلف عن قصة ليلى و الذئب. و عندما يقول علماء النيوروساينس بعدم وجود شيئ إسمه روح  و أن ما يسمى بالروح مجازا ما هو إلا الوعي  و الوعي هو وظيفة الدماغ, و بموت الدماغ يموت الإنسان. فهذا يدعونا لإعادة النظر بالمعتقدات القديمة. هذا بالأضافة لأستحالة حدوث حالات مثل إعادة الطير للحياة في قصة إبراهيم و نوم أهل الكهف ثلاثمئة سنة دون أن تتخلل عظامهم و مكوث يونس في بطن حوت دون أن يهظم و يصبح غذاء لسمك الزبال. كل هذه الأمور تهدم المنظومة الفكرية التي تربى عليها الشخص- على إفتراض أن معظم الناس ولدوا على ديانات أبائهم- و تفرض عليه إعادة النظر بمفاهيمه و قد تؤدي به إلى الربوبية أو البانثيزم إن لم يكن للإلحاد.  

9-الملحدين ماديين و ليسوا روحانيين.

نحن خلقتنا و بيئتنا مبنية على المواد و لا إستغناء لأي كان عن هذه المواد. و من يقول أن الملحد مادي فعليه أن يسأل نفسه, مقارنة بمن؟ بالمؤمن؟ فهل المؤمن يذهب لعمله راكبا الجمل أم يسافر على براق؟ المادة اليوم هي اساس الحياة و لا يوجد إنسان غير مادي. فهل هناك من يستغني عن التكييف و الكمبيوتر و الغسالة و النقال و و و. بل حتى البيت أو الخيمة. كل هذه الأشياء ما هي إلا مواد. يقول الفلكي الملحد الراحل كار ساجان Carl Sagan في برنامجه التلفزيوني الشهير كوزموس Cosmos, ” الروح كلمة أصلها لاتيني و تعني التنفس. و ما نتنفسه هو هواء و الذي هو بالتأكيد مادة مهما بلغت درجة دقته. و على الرغم من الإستخدام (الشائع) و المتناقض لمعنى الكلمة, فلا يوجد بالضرورة أي معنى ضمني لكلمة الروحانية خارج نطاق  كونه صفة للمادة, سواء كانت هذه المادة هواء أو دماغ (الذي يدير عملية التنفس) و الذي هو أيضا مصنوع من مادة. إذا فالروحانية ليست خارج نطاق العلم (أي لا علاقة لها بالميتافيزيقيا). فالعلم ليس فقط موائم للروحانية, بل هو أساسا منبع الروحانية. وعندما ندرك مكاننا (المتواضع) نسبة لضخامة السنوات الضوئية و مرور الأزمان و ندرك مدى دقة و تعقيد الحياة, نشعر بنشوة الاحساس المصاحب للتحليق والسمو و الخشوع في آن واحد, فهذا الشعور بالتأكيد روحاني. و هو يصف عواطفنا أمام فن راقي أو موسيقى أو أدب. أو عندما نواجه أعمال يضرب بها المثل بالشجاعة…ومفهوم أن العلم و الروحانية يستثني أحدهم الأخر بصورة تبادلية يضر (مفهوم) الأثنين.” أما حب جمع المال فلا يعرف ملحدا أو مؤمنا فكل من استطاع إلى ذلك سبيلا فإنه سيقوم بجمعه. بل أكثر الجمعيات “الخيرية” التي كُشفت بها التلاعبات المالية هي مبرات الخير الإسلامية. و نظرة واحدة لقصر البابا-الفاتيكان- و ملابسه و ملابس حاشيته كفيلة بدحض هذه المغالطة.

في أحدى مقابلاتها التلفزيونية قالت أوبرا ونفري Oprah Winfrey لضيفتها, السباحة الملحدة دايانا نايد  Diana Nyadو التي كانت قد إجتازت المسافة من كوبا إلى فلوردا سباحة “إنت لست ملحدة إن كنت قد شعرت بالرهبة و الإجلال أمام البحر الشاسع.” فردت عليها الأخيرة بأن “العالم لا يحتاج لأن يكون وراء خلفه شخص خيالي كي نشعر بالإجلال و الرهبة تجاهه.”  و ما فعلته أوبرا كان له صدى كبير بين الأوساط الفكرية المختلفة. فهناك من ساندها فيما ذهبت إليه على أن الإحساس بالإجلال و الإكبار هو شأن متعلق بالروح و الدين. و إن كان الملحد لا يعترف بوجود روح-أو هكذا هم الأغلبية من الملاحدة- فكيف له أن يشعر بالإجلال و الرهبة و السمو بالنفس إلى مرتبة الروحانية؟ و هناك الفريق الأخر من الكتاب الملاحدة  ممن إستشاط غضبا لجملة أوبرا و طلب منها الإعتذار الرسمي لما بدر منها*****.  و يرى هؤلاء أن الدين إستغل طبيعة إنسانية متمثلة بتجربة الإحساس بالسمو النفسي عند مشاهدة ما يدعو للدهشة و الجمال في الطبيعة و نسبه لنفسه. و كون هذا المسمى “الروحانية” متعلق بكلمة “الروح” لا يعني بالضرورة أنها تنسب إلى شيئ خارق أو خارج نطاق الطبيعة و العلم.

وبالنهاية لا يصح أن نترك هذا الجزء و الخاص بالروحانيات دون أن نذكر مقولة لسام هاريس Sam Harris- و هو الأكثر روحانية من بين الفرسان الأربعة  للملحدين بالتاريخ الحديث: سام هاريس, كريستوفر هيتجينز Christopher Hitchens, ريتشارد داوكنز Richard Dawkins, دانييل دانيت Daniel Dennet- بهذا المجال من كتابه “نهاية الإيمان” End of Faith حيث يقول, ” التأمل (بالكون) مشروع عقلاني. و المتأمل يدرك أن طبيعة الأشياء تكون بالوعي بها و الذي  يأتي قبل التفكر بها. فيعرض هذا الإدراك أو الوعي للمناقشة الفكرية العقلانية. و كل متأمل له أسباب خاصة لإعتقاداته الشخصية و التي ترجع لتجاربه الذاتية. فالغامض من الأمور بهذا العالم ممكن تحليله و إيجاد مفاهيم خاصة به (و هذا يسمى علم), أو ممكن أن يجربه الشخص دون قدرة على وضع مفاهيم خاصة له (و هذا يسمى تصوف). أما الدين (و بالتالي زجه بهذا الموضوع) فهو ليس أكثر من مجموعة مفاهيم سيئة إحتلت مكان مفاهيم جيدة لكل زمان. إنه إنكار – بسبب الأمل (الكاذب) و الخوف بنفس الوقت- لمدى إتساع التخلف البشري (في فهم ماهيته).

10- مشكلة الملحدين أنهم لا يفهمون الدين أو فهمهم للدين سطحي كونهم ينتقون ما يناسب أهوائهم. و لذلك فهم إنحرفوا عن الطريق الصحيح :

للأسف لا توجد إحصاءات في الدول الإسلامية لبيان صحة أو خطأ هذا الإدعاء  و هذا شيئ متوقع من شعوب تعودت على رمي من يخالفها بالإتهامات دون أدلة ترتكز عليها. فيكفي أن يقول خطيب بالمسجد هذه الجملة حتى ترى البقية يرددونه و كأنه أصبح قرأنا. لكن هذا لا يمنع من اللجوء لإحصاءات الدول التي تقوم بهذه الإحصاءات لإختبار مدى صحة هذا الكلام بصورة عامة. ففي سبتمبر 28 سنة 2010 قامت بيو للأبحاث الأمريكية Pew Research Center بعمل مسح ميداني لعينة متساوية من مسيحيين بروتستانت من الجنس الأبيض و من الجنس الأسود و مسيحين كاثوليك من الجنس الأبيض و من اللاتينيين و من المورمن و اليهود و الملحدين و المشككين من خلال عمل الإختبارات الدينية. فتبين أن الملحدين و المشككين إحتلوا المركز الأول و يليهم اليهود و أخر من إحتل القائمة****** كان الكاثوليك اللاتينيون. و بالمناسبة هؤلاء هم أكثر الناس تدينا و كنائسهم بالعادة عامرة بالحضور.

و رجوعا للمسلمين الذين يدعون أن الملحدين لا يعرفون الدين الصحيح: الملاحظ بالموضوع أن كل مجموعة أو حزب أو مذهب- و ما أكثرهم- بالواقع لا  يعترفون بصحة المجموعة الأخرى أصلا و بعضهم يكفر البعض الأخر. أما ما يدعونه بأن الملحدين ينتقون ما يناسب أهوائهم فهل هم يفعلون غير ذلك؟ هل يوجد بينهم من يتجرأ بإخضاع نصوص الكتب المقدسة للتحليل و النقد بالإسلوب العلمي الصحيح كي يبين للجمهور صحة إدعاءاته؟ إن المشاهد لأي مناظرة بين متدين و ملحد لا يفوته ملاحظة كبر الفجوة الثقافية بين الإثنين و خصوصا عندما يتطرق الموضوع للعلوم الطبيعية و المنطق, فسرعان ما ترى المؤمن يحيد عن مسار النقاش, صابا على ناره الحامية زيت الآيات القرأنية و الخزعبلات الماورائية و التي لا يفهمها لا هو و لا جمهوره الذي يحرك رأسه بالموافقة, فيضع حدا للنقاش.    

 

*

http://www.youtube.com/watch?v=OPU7UIP41Nc

**

http://www.cnn.com/2008/WORLD/meast/02/01/iraq.main/

***

http://www.theguardian.com/world/2013/nov/11/sweden-closes-prisons-number-inmates-plummets

****

http://www.samharris.org/site/full_text/10-myths-and-10-truths-about-atheism1

*****

http://www.theblaze.com/stories/2013/10/17/atheists-want-an-apology-from-oprah-over-her-on-air-revelation-about-non-believers/

******

http://www.pewforum.org/2010/09/28/u-s-religious-knowledge-survey/

2013 in review and Happy Birthday to me

The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2013 annual report for this blog.

Here’s an excerpt:

The concert hall at the Sydney Opera House holds 2,700 people. This blog was viewed about 18,000 times in 2013. If it were a concert at Sydney Opera House, it would take about 7 sold-out performances for that many people to see it.

Click here to see the complete report.

الغراب الذي قلد مشية الحمامة

بعد ظهور نتائج الإنتخابات بيوم إتصلت على أمي بسكايب بعد إزالة أثار السهر و البكي من وجهي بالميك-أب و رسم إبتسامة مصطنعة على شفاهي كي لا تفزع من شكلي. و لدهشتي وجدت الوالده و إبتسامتها تكاد تشق شدقيها فسألتها،”خير شكلك متشققه من الفرح”. “طبعا خير، ثلاثة من الذين صوت لهم كسبوا في الإنتخابات”٠ ” و من هم هؤلاء الثلاثة؟”. “السيد و الدويسان و لاري. و صوت حق معصومة بعد بس حسافه ما فازت.” ” و ليش ما صوتي لحسن جوهر؟”. وي مالت عليه، باعنا للبدو و السنه.” و هنا بلعت ريقي و سألتها،” ماذا تقصدين بذلك؟ حسن جوهر عنده مبادئه و هو ضد الفساد و الحكومات الفاسدة و لم يبيعكم (الشيعة) للسنة. “سكتي الله يخليج، إنتي بعيدة و مو عارفه اللي قاعد يصير. لو مو هالحكومة، الله يعزها، لكنا من زمان مطرودين من البلد”٠

OMG

ماذا بهم الناس كلما فتحت فمي للإدلاء برأيي قالوا بعيدة و لا تعرفين ما يحصل بالبلد؟ “طيب ليش صوتي للدويسان؟”. “الدويسان دافع عن كرامتنا (كشيعة) و يحافظ على حقوقنا بوجههم، شوفي إشلون تكاتفوا السنة في الأولى علشان يطيحونه، لكننا وقفنا لهم (بالمرصاد)”. ” و ليش تعتقدين تكاتفوا علشان يطيحونه؟” “علشانه عرف الحق و إستشيع، و هم يخافون من الحق”. “طيب ليش صوتي للسيد (القلاف)؟”. ” ما يبي له حجي، هذا سيد”٠

OMG

الظاهر الوالدة كانت على حق، أنا بعيدة و ما أفهم…اللعبة. فهنالك غرابان إثنان حاولا تقليد مشي الحمامة: الدويسان و جوهر. الدويسان لعب اللعبة صح عندما إستشيع و لذلك إحتضنه سرب الحمام و طار به في الأجواء بقوة السنرجي

Synergy

أما جوهر فهو مثلي لا يعرف كيف يلعب السياسة صح. فلو أنه كان قلب حدسي أو سلفي (و لو بالتمثيل) لكان بالتأكيد على قائمة الفائزين بالكرسي الأخضر. قد أكون أنا بعيدة و “ما أدري شقاعد يصير بالديرة” لكن ما هو عذر حسن جوهر؟

داخل منطقة التغطية:٠

مبروك لبني ليبرال مساهماتهم الجبارة في حمل الإسلاميين و المتعصبين و الأصوليين و الطائفيين على أكتافهم و فرش السجاد الأحمر من دماء قلبوهم لهؤلاء. و لا عزاء للمغفلين…إكلوها

هل إختيار أفضل السيئين هو بالنهاية إختيار سييء؟

على الرغم من نفوري السابق من الإسلوب البذيء لمرشح الدائرة الثالثة، الكاتب في جريدة الوطن، نبيل الفضل ألا أني قضيت بالإمس بعض الوقت في مشاهدة فيديو طويل للمرشح مع قناة سكوب من باب أن الديموقراطية الحقة تكون بالإستماع لوجهة نظره كمرشح و ماذا يوجد في جعبته- أي ما هو برنامجه  الإنتخابي و ما هي الآلية التي ينوي إستخدامها لتحقيق هذا البرنامج و ما هي أولوياته- قبل أن أصدر عليه الحكم، و الذي لا أنكر أنه كان معلبا و جاهزا قبل أن أبدأ بالمشاهدة. و للعلم فلقد كان هذا القرار- أي عدم الحكم قبل المعاينة- هو ما عاهدت نفسي عليه في السنة الجديدة أي

  My new year resolution

ليس فقط في الإنتخابات و لكن بكل شيء في حياتي. و بصراحة تفاجأت، ليس فقط من المقابلة بكل ما فيها من حقائق و معلومات جديدة لم أكن أعرفها، بل أيضا من التغيير في إسلوب الفضل كمرشح عن ما كان ككاتب، و الذي كان السبب في نفوري و الكثيرين من الكويتيين منه، و هذا جيد، لأن البشر إن أصبحوا ستاتيك-جامدين- فهم يفقدون نفحة الحياة التي تتطلب التغيير و لن يستطيعوا أن يجاروا الزمن. و من هو مستعد لتغيير نفسه و إسلوبه للأفضل فهذا سيكون أكثر توافقا مع متغيرات الحياة و هو كذلك جزء من التعهد الذي أخذته أنا عن نفسي بالإستمرار في التغيير و تحسين الذات٠

عموما لست هنا لعمل دعاية إعلامية للفضل فخصومه و أعدائة و من كالوه بالإشاعات قاموا بذلك بأرخص الأثمان و أبشع الوسائل، و بصورة قد لا يكون حتى هو توقعها، و لكني أردت أن ألفت نظر القراء و الناخبين إلى أنه ليس كل ما يقال صحيح، و الاولى أن نتمحص و نختبر الشيء قبل الحكم عليه و قد نتفاجيء، كما حصل معي .  ما فاجأني في مقابلة الفضل أن فكره يمثلني، من ناحية الليبرالية الإجتماعية، على الأقل ثمانون بالمئة. و هذا ما لم أكن أعلمه بالسابق لأن البوابة التي قدم فيها هذا الفكر كانت موصدة أمامي بقرار ذاتي و أحكام مسبقة. وكانت معضلتي السابقة هي أني كنت في السابق أبحث عن من يمثلي مائة بالمائة و لم أكن أدرك أن ذلك مستحيل حتى في أكثر الدول ديموقراطية، لأنه يعتبر مثالي، و الديموقراطية ليس فيها مثاليات، بل هي تجارب علمية، بمعنى أن تقوم علي التجربة و الخطأ، و هي بذلك تصحح مسارها بنفسها مع الزمن. و لكن بسبب قصوري لفهم هذا المعني للديموقراطية، فهذا سبب في إحباطي مثلما أحبط أثنان وأربعين في المئة تقريبا من الناخبين الذي قاطعوا صناديق الإقتراع بالمجلس الأخير. و لم ألوم المنعزفين عن الإنتخابات و كنت أقول أن إختيار أفضل السيئين هو بالنهاية إختيار سيء٠

Really?

دعونا نتفكر في هذه الجملة الأخيرة قليلا:٠

يقول الفضل أن “٢٤٠٠٠ (ناخبين لم يصوتوا في الإنتخابات الماضية) يطلعون لهم ١٢ نائب” و إذا كان هذا ١٢ نائب هم من “الأفضل من بين السيئين” نسبة إلى من قام بإنتخابهم و الذي هو ليس محسوب على الإسلاميين و لا القبليين أو الطائفيين أو حتي من هم ليبراليين إقتصاديا\محافظين إجتماعيا (كالعنجري)، وهي شريحة  ال

Crème de la crème

التي قاطعت الإنتخابات الماضية بسبب وطنيتها و مثالياتها و إحباطاتها السابقة. أو هم غالبية من يشكل المنعزفين عن الإنتخابات كما يتبين من الوضع في السنوات الماضية، فقوانين مثل التشبه بالجنس الآخر و عدم الإختلاط في الجامعات، و كل القوانين التي تهين المرأة ما كانت لتمر مرور الكرام لو كان فيه توازن بالمجلس.١٢ نائب ممن هم آقل سوءا يقابله ١٢ نائب سيء يعمل فرقا كبيرا لأن بالمقابل هذا يعمل نقص في حسابات المحافظين٠ فالعملية هي عملية حسابية بسيطة: الناقص أخو الزائد في الطرف الآخر. و من يشتكي من الوضع الذي أدخلنا في عنق الزجاجة و يتقاعس عن التصويت هو في الواقع يصوت للجهة المقابلة و يتحمل جزء من هذا التردي، بل هو لا يختلف عن من ينتخب نواب الأحزاب الإسلامية أو القبلية أو الطائفية٠ فالحساب يجمع…جبريا٠

و بدل أن يكون توجه المجلس لبناء البنية التحتية و الشوارع و المرور و الصحة و التعليم يصبح التوجة لتعطيل الميزانيات السنوية و تعطيل عمل الموظفين و زيادة ترسيخ عمل الدولة الرعوية و إهمال الإختناق المروري المتزايد و البيئة و المستشفيات و القضاء على الفنون و الثقافه و الآداب بأستبدال المدارس بالمدارس الدينية و المدرسين الأكفاء بالمطاوعة٠

و بدل أن يكون من أولويات المجلس السمو بالدستور و تشغيل بنوده الداعية إلي الحريات الشخصية و العدل الإجتماعي حسب القوانين المدنية و القوانين العالمية لحقوق الإنسان، تصبح الأولويات هي الإلتفاف على بنود الدستور بسن قوانين تقضي على الدولة المدنية و تسمو بالدولة الثيولوجية الأحادية الفكر و المنطق، الداعية لتسيد فكر طائفة بتطبيق شريعتها (و لا أقول الشريعة الإسلامية لأن ذلك موضع خلاف بين الطوائف و الملل) على بقية المواطنين ممن يخالفونهم بالفكر و المذهب أو حتى الدين و الجنس، فينشئوا في الدولة مفهوم السيد و المسيد. أو مواطن درجة أولى و مواطن درجة ثانية. لا لشيء فقط لأنهم يختلفون عنهم بالعقيدة٠ و بهذا يقضون على الدستور المدني الذي يدعوا للعدل بين جميع المواطنين أمام قوانين مدنية بغض النظر للعقيدة أو الدين أو الجنس أو أي إختلاف بين أبناء الشعب الواحد٠

نعم صوتك يفرق، و حتى نعرف كيف يفرق علينا الذهاب لصناديق الإقتراع. فنحن جربنا التقاعس و لم يفيدنا ذلك شيئا بل أساء إلينا، فلنجرب إذا التصويت و بعد ذلك نستطيع الحكم. و لنتعلم دروس من الماضي و ننتخب الجديد من الشباب الكفؤ الواعد كذكرى الرشيدي، و كذلك من لم يأخذ حقة الكامل في تجربته كأسيل و صالح. فهؤلاء يستحقون إعطاء فرصة ثانية للتجربة النيابية قبل الحكم عليهم٠

و كل إنتخابات و أنتم بخير

شكرا صوت الكويت

فيديو الفضل

فضفضة

لماذا كلما مرالزمان بنا أكثر كلما زادت خطانا في الورى أكثر

و كأننا إستبدلنا البوصلة بالإسطرلاب فصرنا للخلف نتقهقر

لماذا كلما زدنا تدينا كلما زاد فسادنا أكثر

أهي مصادفة أن يكون زمن الصحوة الإسلامية أبتر

أم أن الدين “لا يهش و لا ينش” و لا يملك السيطرة على أطماع البشر

خدعونا عندما قالوا الدين الأخلاق لا المظهر

و تمظهروا بالدشاديش القصيرة و البراقع، و بفرقعات ‘الله أكبر’٠

حتي صموا آذاننا و ملؤوا قلوبنا، بالكراهية و البغض و الشرر

و صعدوا المنابر يصرخون و يصفون كل عاقل بالمتكبر

إن دله عقله إلى سراط غير سراطهم حق عليه أن ينحر

إستغلوا الدين و الطائفية و الحكومة و الشعب الأغبر

و كل من شب عن الطوق كان مصيره أن  يغرر
و قلبوا عالي البلاد واطيها و شكلوا الهيئات  و الأحزاب و الأطر

هذا يفتي و هذا يفسي و هذا يكفر

و سيطروا على أموال البلاد و العباد

متحججين بالمبرات و الزكوات و الأخماس وأعمال البر

  حتي سقطت بين أيديهم حججهم و لم يفطنوا الخبر

عندما أصبح الدين في واد بينما الأخلاق بالعقل و العلم يكبر

Previous Older Entries