إسمعوا للعم نيوتن، يرحمكم من في السماء

لكل فعل رد فعل مساو له بالمقدار و معاكس بالإتجاه. و هذا لا ينطبق فقط علي القوانين الفيزيائية و لكن أيضا علي العلاقات الإنسانيه كما يقول الدالي لاما. فإن أردنا أن نحسن العلاقات بين أقراننا، ليس فقط من أجل الحفاظ علي  ” الوحدة الوطنية”، و لكن أيضا لنبقي و نعيش بسلام و إحترام متبادل مع كل إختلافاتنا، فلابد من تقبل الآخر كما هو و ليس كما نريده أن يكون. فالكويت تذكرني كثيرا بكاليفورنيا من حيث تعدد أصول أهلها، ليس بنفس التوسع و لا بنفس الدرجات بالطبع، و لكن مع ذلك تتمع بجمال التعددية و إحترام الإختلاف بين شعبها، فالعيون المشخوطة الصينية و البنية الشرقية و الزرقاء الأوربية كلها عيون أمريكية ، لا فرق بينها . و أهم شيء يميزهم هو تحمل بعضهم البعض . فالتحمل لا يعني أبدا محبة الآخر ، فلا أتصور أن من أصوله فيتنامية مثلا سيساعد زميله من الأصول الهندية و يترك الفيتنامي ذو الحاجة (و لكن ذلك لا يعني أنه يتفق مع ساسة فيتنام و يحرض الفيتناميين علي أمريكا) ، فلكل شخص ميول أو تعصب طبيعي لأهله و دينه و طائفته ، و هذا في الواقع لا يشينه إن لم يكن متطرفا ، و لكن معني كلمة التعددية أستطيع أن ألخصه في جملة واحدة – مع التمني بألا يكون ذلك إختزالا له – فهو يظهر من خلال تطبيق القانون الذهبي الذي لا نعرفه نحن الشرقيين للأسف و الذي ينص علي

Do unto others as you would have others do unto you.

بمعني عامل الآخرين بما تريدهم أن يعاملوك

فما يحصل اليوم من الصراع بين السنة و الشيعة في الكويت ممثلة بشيوخ دين متطرفين من كل مجموعة ما هو إلا صراع سياسي علي السلطة و الحكم الشعبوي متلبسا اللباس القدسي لكي تضمن كل مجموعة كسب التعاطف و الولاء لها ، و الولاء هنا لا يقصد به الولاء الوطني ، و لكنه الولاء الطائفي و الديني المذهبي ، و الذي هو أشد ضراوة و بأسا من الولاء الوطني لأصحابه. فلقد بدأ هذا الخلاف علي الموالاة من  قبل ١٤٠٠ سنة و لم ينتهي اليوم  و لن ينتهي غدا ما لم نضع نحن كشعوب له حدا. و الحد لا يكون بإقصاء أو فناء الآخر بفرض منهج الأغلبية كمقرر إجباري عليه ، و لا بإنكار وجود الآخر و غض النظر عن المسائل الخلافية و كأنها غير موجوده. وضع الحد بتصوري يكون بالسماح للجهتين بقول ما يشاؤن دون التدخل الرسمي ، فالمسألة بالأساس شعبية دينية و حلها لا يكون إلا شعبي ديني و من خلال الإصلاح الديني لكل طائفة . و ما علي الدولة الرسمية إلا أنها تسمح للجهتين بقول ما يريدون ، تسمح لهم بالمجادلة و الإختلاف تحت سقفها و حمايتها ، لا أن تأخذ بصف أحدهم ضد الآخر ، و ذلك لأن التدخل الرسمي للدولة سيكبر المشكلة و يخلق منها فوضي ، و يزيد من أنصار كل مجموعة بالتعاطف مع مجموعته و من هم علي مذهبه لقيام الظلم عليه ،  و ليس لأنه نصرة للحق . و هذا ما  يصنع من السفيه بطلا . و هذه ليست نبوة بالغيب و لكنه درس يجب أن نتعلمه من التاريخ و نمضي إلي الآمام بدون مزايدات رخيصة ناتجة عن التفكير العاطفي و الذي بدوره يسجننا في قلب التاريخ فنظل نعيش بنفس الظروف القديمة و نعيد نفس الأخطاء و كأننا مومياءات رجعت لها الحياة بقوة فعل تعصبنا .  فيظهر بيننا السفية الذي يشكك في عرض إنسانة  تعتبر أم المؤمنين للأغلبية السنية الذين أخذوا منها علي الآقل ٨٠ في المئة من أحاديث نبيهم ، و عمرها أكثر من ١٤٠٠ سنه ، و يأتي في المقابل من يستل سيفه للدفاع عن حرمه و شرفه و كأنه يدافع عن أمه أو أخته  التي تعيش معه . يعني اليوم و بعد مرور كل هذه السنوات لا زالت  حادثة الإفك و التي هي مذكورة بالتاريخ – كل حسب الروايات التي يستند إليها- هي  سبب جرائم ممكن أن تحدث بسبب الشرف!٠

هذه قد تكون نكتة نضحك عليها إذا كنا جميعا من خارج هذين المذهبين ، و لكنه في الداخل ، حيث الغليان فالمسألة أكبر من ذلك بكثير. و في هذه أنا أتفق مع ياسر بأن التاريخ و الرويات يجب أن يعاد طرحها و مناقشتها ، ليس لبيان الحق كما يزعم هو ، و لكن لتنقيح التاريخ من شوائبه ، فليست كل الروايات التي وصلتنا صحيحة ، بل هي في أغلبيتها مدلسه بسبب السياسة و التغير في الحكم من قبل دويلات متناحرة بالأصل علي الحكم السياسي و ليس علي الدين، فالدين أو المذهب إستخدم في الماضي كما هو يستخدم اليوم ، و لذلك ففي الآزمنة القديمة إجتهد علماء الدين ليعملوا هذا التنقيح و كان دافع البعض منهم وقتها هو أيضا ما يحصل في المجتمعات من خلافات و غيره . و اليوم هو يوم الفضائيات أي يوم الإتصالات التي أرجعت الأمور الخلافية للسطح مرة أخري ، و لا يوجد أي حل لها إلا بإعادة النظر فيها و من الداخل، من شيوخ الدين للطرفين بالمناقشة و المراجعة و التنقيح و التحديث ،  دون تدخل الدولة. فالدولة بدورها هي أحد المتهمين بما يحدث و ذلك لسوء إدارتها بصورة عامة ، فمن ناحية هي فرضت منهج السلفية في المدارس الحكومية ، و لم يكن بيدها أن تمنع الحسينيات ، فعمل كل جهه بالإتجاة المعاكس. و لو كان المواطن الشيعي لا يشعر بالظلم و محاباة النظام للسني لما سمع لمتطرف مثل ياسر الحبيب. و أنا لا أقول أن الشيعة لا يختلفون مع ياسر، فالشيعة مثل السنة ملل و نحل و أفكار كثيرة، و لكن خلافهم معه ليس بالمبدأ و لكن بالوسيلة ، و السبب هو أنه يتحدث باللغة التي تعودوا سماعها و التي تعكس واقعهم “المظلومية” ، فهل من المعقول مثلا أن تري شخص يسمع قصة الحسين و للمرة المئة لدرجة الحفظ و يبكي عليها و كأنها حدثت البارحة؟ طبعا هذا غير معقول، و أنا مستعدة أن أبصم بالعشرة أن الأغلبية إنما تبكي علي أحوالها اليومية، أو حتي تتظاهر بالبكاء .  فهل وجدت دراسات لبيان تأثير إحياء التاريخ و إسقاطه علي الواقع المعاش علي نفسية الفرد؟ و هل أضمن أن إبن أخي لن يتربي إرهابيا و هو الذي لم يتعدي سنين المراهقة ، و مع ذلك أرسل لإبني ما يقرب الخمسين فيديوكليب كلها تمثيليات لقصص الشيعة الدموية في الحسينيات؟ بالطبع لا، لأن هذه الأمور أخذناها بالوراثة علي أنها مسلمات مقدسات لا يجب أن تناقش، و هذا هو الخطأ، كما أراه أنا

ياسر الحبيب، الرجل الذي أثار في المجتمع الكويتي و نوعا ما في المجتمع الخليجي زوبعة من الغبار الطائفي من أثر التراكمات ا؛تاريخية  و التي تشبه تلك الموجودة في قعر فنجان القهوة التركية الثقيلة، في الواقع  شخصية تستحق أن نقف أمامها و ندرسها ، ليس إيمانا لما يدعو له أو إعجابا به ، و لا حتي تعاطفا معه، و لكن حتي ندرس أحوال الشيعة الإجتماعية و السياسية كأقليات تحت حكم الدولة السنية ، فالشيعة يمثلون أكبر أقلية في الخليج ، و من الخطأ أن يكونوا مهمشين في دراساتنا و بحوثنا. فمن حيث المبدأ قد يختلف الكثيرون حول ما يقوله ياسر و بعضهم حتي تبرأ منه، فالشيعة لا يجمعهم فكر واحد حتي بين الطائفة الإثنى عشرية ، حالهم في ذلك حال السنة ، و لكن ما لا يختلف عليه كل شيعي يحيى في الخليج أنه لا يعامل معاملة السني كمواطن ،  فالمدارس التي يرسل إليها أطفاله تدرسه مناهج دينية أهله لا يتقبلونها و هو يختلف مع توجهها – ليس جميعها بالطبع و لكن في المسائل العالقة بين الطرفين مثل زيارة المقابر مثلا – فيضطر الوالد أن يأخذ أبنائه إلي الحسينيات حتي لا يفقد نهجه الشيعي. و بذلك تزدهر الحسينيات و يكبر سوقها و مستغليها . بل و في كثير من الآحيان يضطر الوالد أو الوالدة أن يحظر بنفسه مجالس الشيعة حتي يعلم إبنه نهجه ، كما فعلت أنا لأني بالأساس تعلمت في مدارس سنية و لم أعرف ما هو الفرق عندما كنت صغيره . و هذا من حقه ، فكل والد يريد أن يربي إبنه علي نهجه. و شخصيا عانيت من هذه المشكلة ، فلقد كنت أقول لإبني عندما لا يتفق ما كان يدرسه في المدرسة الحكومية مع نهجي الشيعي – سابقا- “إحفظ الدرس حتي تنجح، و لكن لا تعتقد به ، بل الصحيح هو كذا و كذا.” و أنا علي فكرة، لم أكن متطرفة أنذاك. و لكن لاحظوا ما لهذه الإزدواجية من تأثير علي العقول الصغيرة الطرية، و ما قد يكون عليه من أثر نفسي تدميري علي شخصة الطفل مستقبلا .  و كذلك الحال بالنسبة للبرامج الدينية في الإعلام  النابع من القنوات الرسمية ، و التي تكون دائما مصبغة بصبغة الآكثرية السنية. و لكن ما يقابل ذلك هو الفضائيات و التي تسمح للطرف الآخر بأن يعمل كمسند يعادل الطرف الآخر حتي لو كان متطرفا، أو حتي لو كان موقع ياسر الحبيب

فياسر بإعتقادي هو بالأساس يعيش ظلم الواقع ، فعشرين سنة حكم بالسجن في قضية رأي لا يكون حكما عادلا، أما إذا كانت القضية قضية إخلال بالآمن العام ، فجريمة بهذه النوعية تحتاج إلي جرم موجود في الواقع ، أي أدوات الجريمة ، فأين هي و علي أي أساس تم الحكم عليه؟ أما هو شخصيا  فيستمد شرعيته من التاريخ  لكي يثآر لأنه بإعتقاده  الشخصي ، و قد يكون محقا ، ظلم من المجتمع الكويتي . فالمجتمع و الذي يغلب عليه التشدد الديني السلفي ، و خصوصا في السنوات الآخيرة ، حكم عليه بالنفي الإجباري من بلده ، و فوق ذلك يطالب قضاة التفتيش المتأسلمون اليوم بسحب الجنسية منه ، مع أني لا أعرف ما دخل هذه بتلك!

و لو كان تم التعامل معه و مع قضيته كقضية رأي و إختلاف طرفين لما كان قد تطور الموضوع بهذه الصورة، و التي بالنهاية رجعت علي الدولة و الحكومة بسوء الإدارة في التعامل معها . فهنالك من يقول أنه أفرج عنه ، و هنالك من يقول أنه تم تهريبه و ضاعت القضية الرئيسية لتظهر مكانها  نزاعات جانبية

فهل هكذا نحل مشاكلنا؟

و أفضل ما أختتم به هو قول للدالي لاما بأن آفضل الديانات هو الدين الذي يجعل منك إنسانا

Advertisements

مسلسل الرعب : الجماعة

أجمل ما في رمضان عندما تكون بعيدا عن الدول العربوإسلامية هو عدم الإحساس بمساوئه و جني ثمار محاسنه .  أذكر أني في سنة الغزو ١٩٩٠و عندما حل رمضان كنت أحيا في أحد ضواحي لندن، و كنت وقتها مسلمة، أحرص علي أداء العبادات بحذافيرها، و منها عبادة الصيام. كان الوقت صيفا و الشمس اللندنية لا تغيب قبل التاسعة. كانوا أطفالي الأربعة صغار، منهم آخر العنقود التوأم بعمر ثلاثة سنوات تقريبا. و لم يكن لدي شغالة و لا حتي صديقة تساعدني عليهم و زوج كحال أي زوج الستيريوتايب الشرقي، يذهب إلي لندن للعمل التطوعي مع السفارة و يرجع البيت مع الإفطار أو بعده. أي كنت لوحدي معظم الوقت أعني بشئون البيت و الأطفال، أسمع صوت الأذان و الذي كان محببا إلي قلبي من خلال راديو الموجات القصيرة و أصوم و أفطر في الغالب لوحدي. و لكن مع ذلك لم أشعر بحلاوة رمضان كما شعرت تلك السنة، و لم يهمني كون أوقات الصوم أطول، بل أني حتي لم أكن أحيانا أشعر بالليل يداهمني. أما سبب حبي لفيليه السمك من مكدونالدز مع أني لا أحب الأغذية  السريعة فهو بسبب أنه كان وجبة إفطاري في أغلب ذاك الشهر. و مع قلة الإمكانيات و قلة المادة، و كثرة الهموم علي الوطن و الأهل و هم محبوسون داخله و أخبارهم مقطوعة. و لكن رمضان تلك السنة، كان سهلا يسيرا خيرا علي ، أو هذا ما شعرته رغم كل أحزاني وقتها، و الأهم من كل ذلك أنه كان روحانيا. الروحانيات فيه تجلت بصفة إنفرادية في علاقة شخصية بين الإنسان و ربه

و رمضان هذه السنة هو الرابع  لي في أمريكا . و مع أني فقدت فيه إيماني القديم و معه إعتقاداتي ، و ديني الإسلامي و معه عباداتي ، و ربي الله و معه تهيوءاتي ، ألا أني لم أفقد فيه روحانياتي ، فرمضان يحمل معه الروحانيات لأنه أصبح يمثل بالنسبة لي تراث و عادات جميله. فمع كل مساوئه و التي لا أطيقها و أنا في الكويت لدرجة كره الشهر، ألا أني أجد راحة نفسية فيه و أنا في الخارج، لأن مساوؤه لا تصيبني و في نفس الوقت أجني ثمار محاسنه كما ذكرت سابقا

فأنا لست مضطرة أن أخفي إفطاري بالنهار خوفا من الشرطة و عساكرها الدينية الشعبوية ، أو مجاملة للأحباب و إحتراما للأهل  و العائلة و كبار السن فيها. و لست مضطرة أن أشارك في حرب شوارعها قبل الإفطار و الشلل في زحمتها بعده. و لست مضطرة أن أغير برنامحي الغذائي و أن  أرهق جهازي الهظمي بالحرمان من الغذاء قبل الإفطار و التخمة بعده. و لست مضطرة أن أجامل الناس في زيارات شكلية لمن لا أستسيغهم و لا يستسيغوني لكسب ثواب الشهر ، فأكون مادة جيدة لإشاعاتهم حتي إشعار أو رمضان آخر. و لست مضطرة لإرهاق ميزانيتي في الغبقات و العيادي  و غيرها، و خصوصا أن العيال كبرت اليوم و لم يعد يكفيها دينار  أو حتي خمسة كما كان الحال معنا أيام العز ، و خصوصا أننا نواجه مشاكل إقتصادية علي المستوي العالمي ،  و المادة أصبحت غير مضمونه و مع شح المادة قل الأمان الإقتصادي علي المستوي النفسي الفردي.

و عليه فكل ما سردت هي أمور لست مضطرة أن أتحملها علي مضض، و في نفس الوقت تهفني أحاسيس بالإشتياق للمة الأهل ، فأدخل المطبخ و أعمل المهلبية باللوز، بنفس طريقة جدتي في الرمضانيات المخزونة في الذاكرة ، فأتسلي بأكلها و أنا أشاهد المسلسلات التاريخية و  التي أستمتع بأدمانها في رمضان من خلال الفضائيات  ، بعد أن أصبح علي الوالده أو أختي أو إبنتي و أدردش معهم علي السكايب. و في العادة أبدأ الشهر بمشاهدة مسلسلات كثيره  و أنتهي بمتابعة واحد أو إثنان بالكثير مما يكون  خلاصه الكريمه أو

Crème de la Crème

و حصاد هذه السنة، بالنسبة لي ، هو مسلسل “الجماعة” فهذا المسلسل بالفعل عمل فني تاريخي جبار ،  فوحيد حامد ، مؤلف هذه الدراما النادرة النوعية في محيطنا العربوإسلامي جمع بين الأداء الفني المترابط المحكم الراقي بدون الكليشيهات ، و الصراحة التاريخية ، فهو عمل إعتمد كما ذكر محمد الباز في  هذا الرابط ” بشكل أساسي علي كتبهم هم، علي مذكرات حسن البنا “مذكرات الدعوة والداعية” ومذكرات عدد كبير من رجاله وأصدقائه، ولا توجد مراجع من خارج الإخوان إلا كتابين فقط أحدهما للدكتور عبد العظيم رمضان، وهو مؤرخ محايد، وكتاب للدكتور رفعت السعيد المفكر اليساري ورئيس حزب التجمع، وهو “الإرهاب المتأسلم”، وأغلب الظن أن كتب رمضان والسعيد لم تكن لمعرفة الوقائع، بل لتفسيرها فقط.”٠ و كل هذه المراجع  أو بعضها مذكورة من خلال سياق العمل الدرامي، و بالتالي يستطيع المشاهد المتشكك الرجوع لهذه المراجع للتأكد بنفسه.

و مع أن المؤلف المبدع لم يتطرق إلي الحياة الشخصية لمرشد الجماعة – لدرجة أنه لم يذكر حتي أنه تزوج أو خلف أولاد ، و شخصيا لم أكن أعلم أن له إبن إلا بعد  سماعي عن قيام إبنه برفع دعوة قضائية علي المؤلف – و ذلك ، أغلب الضن، لما فيه من حساسية ، ليس فقط لجماعة الإخوان و لكن أيضا لذوق المشاهد المسلم العادي و الذي لا يحب التدخل في خصوصياته ، بغض النظر عن  حبه للأقاويل و الإشاعات بصورة عامة ، فهذه الخصوصيات  تعتبر بالنسبة للمشاهد ككشف العورة ،  و بذلك يفقد المؤلف حماس المشاهد الفطن لرؤية الإخوان كما يصوره هو مستندا علي ما لديه من معلومات تاريخية . أقول مع أن وحيد لم يتطرق إلي الحياة الشخصية  ألا أنه لم يسلم من تتبعاتها من قبل جماعة الإخوان ، و الإعتراض لم يكن علي مسار أو توجه الجماعة  و أثرهم علي العالم اليوم ، و لكن علي تشويه شخصية حسن البنا بتصويره غير ما كان عليه في الواقع كثغرة إستندوا عليها و ذلك لأن الصورة مبنية علي آراء من عاصروه و ليست حقائق. و إذا كانت الأمور تقاس بهذه الطريقة فهذا يعني أن كل الشخصيات التاريخية و التي تم تسليط الضوء عليها و في أفضل الأعمال الدرامية لا تبرز حقيقة الشخصيه و واقعها . و هذا كان  متوقعا من الإخوان حيث لم يجدوا أي حجة أخري و لم يعودوا تلك الخلايا السرية  بعد أن كشفت كل أوراقهم . فوحيد حامد لم يكن فقط يعمل حساب لردة الفعل الإخواني علي مسلسله مع أهمية ذلك و كذلك تكهني بإستعدادة المسبق لذلك، و لكن هو تجنب الدخول في الحياة الشخصية  أيضا حتي لا يشتت إنتباه و تركيز جمهوره عن ما يهمهم هم و يهم العامة، ألا و هي حياته السياسية و دوره في خلق أكبر حركة سياسية بلطجية  دينية  مافيوية قائمة في العصر الحالي كما يراه بالمنظار الذي  يسقطه علي واقعنا اليوم، إنظر هذا الفيدو لتري حصاد الجماعة علي أرض الواقع و في الكويت كنموذج لما يحصل في كل الدول الإسلامية

فوحيد حامد لم يعرض هذا المسلسل لأغراض سياسية حزبية  إنتخابيه تخص مصر وحدها مع تقديري بإحتمال ذلك ،  و لكن  أيضا ليبين لنا حقيقة الجماعة بكشف الغطاء عن الخلية  الأم ، التي ولدت خلايا الإرهاب و صدرته إلي العالم أجمع . بما في ذلك سعودية الملك عبدالعزيز بن سعود التي بدأت بذرة الإخوان منها ، حيث أخذ البنا فكر الشجرة الوهابية التي كادت أن تموت بفعل سياسات زمنها و عدم تشبع الأجيال بأساسياتها و مبادئها كالتربة السبخة التي تعيق نموها ،  و غير تدريجيا تربتها بتربية الأجيال بصورة لا تختلف كثيرا عن تربية المماليك التجنيدية مع إختلاف الوسيلة بحكم ضروف الحقبة الزمنية. و شذب مبادئها ، ظاهرا ما يريد في العلن و خافيا لما لا يريد في خلايا سرية . و سقاها من أموال الصدقات و بالأخص البترودولارية القادمة من السعودية و تابعاتها. و أثمرها بذكاؤه و حنكته السياسية و بحنكة و دهاء عبدالعزيز بن سعود و الذي كان بدوره يريد أن يعيد للخلافة  الإسلامية عهدها البائد  و يتوقع بأن تكون حليفته ، و رأي في مصربصورة عامة البذرة الواعدة. و في طموح البنا نقطة قوتة ، فجني الثمار و نشر البذور في جميع أنحاء العالم ببناء المساجد و المدارس الإسلامية الآحادية المنهج ، حتي أنهم اليوم أصبحوا يهددون أحفاده  حتي لو لم يكن ذلك بالظاهر

أما علي المستوي الشخصي فالمسلسل يقدم نموذج لما ممكن أن يحدث عندما  يكون الطموح مدمرا حتي للشخص نفسه . فوحيد حامد قدم حسن البنا  كرجل ذكي ، متدين ورع لدرجة القداسه ، كما يتصوره البعض ممن حسبه أميرا لا يقل عن مرتبة أمير المؤمنين ، و سياسي إستغلالي أصولي  كما يتصوره البعض الآخر و منهم بالطبع خصومه السياسيين ،  و يترك مجال إختيار تشكيل الصورة للمشاهد، و بالنهاية فكل مشاهد و حسب “مرجعه الثقافي ” و الإنتمائي لن يغير فكرته الأصلية عن الشخص ، فمحبيه و جماعته سيتكاتفون و سيستميتون لإرجاع القداسة ، ليس له فحسب، و لكن أيضا للجماعة ، فالجماعة هي حزب الله الفالحون الذين ذكروا في القرآن ، كما هم يريدون أن يصوروا أنفسهم . و أعدائة السياسيين بالطبع سيدافعون عن المسلسل لأن في ذلك مكسب سياسي ممكن أن يستغلونه ، و لكن الشيء المتوقع أن يعمل المشاهد العادي علي  إعادة النظر في حساباته ليعطي حسن البنا حجمه الأصلي و تزداد بالتالي مداركه  الشخصية ، و الزمن هو الشاهد علي أن طموحات حسن البنا كانت أكبر من قدراته، فجهوده الجبارة في سبيل تحقيق الخلافة الإسلامية خلقت التنين الذي لسع بلهبه الأخظر و اليابس و لم يستثنيه شخصيا ، فإنقلب السحر علي الساحر . و هذا ما يفصل بنظري العمل الجيد من العمل الرديء. فالعمل الأدبي الجيد لا يفرض رأيا أحاديا علي المشاهد كما تفعل علي الأقل ثمانين بالمئة من أعمالنا الدرامية و البرامج التلفزيونية العربوإسلامية اليوم ، بل يترك لكل منا مساحة  للإختيار

إذا كنت لم تشاهد المسلسل فأنا أنصح به  لأهميته ذلك في توسعة مدارك  المشاهد ، فهو كما ذكر عمرو أديب في برنامجه القاهرة اليوم يلخص عدة كتب في عمل درامي واحد ، و هذا مهم جدا بالنسبة لشعوبنا التي لا تقرأ ، و هو معروض علي اليوتوب و هذه هي  الحلقة الأولي

أرجو أن تستمتعوا به كما فعلت أنا

أما رمضان ٢٠١١ فأنا من الآن بإنتظار مسلسل محمد علي ، تمثيل الممثل الكبير يحيى الفخراني و أتمني أن يكون بنفس مستوي مسلسل الجماعة

كل عام و أنتم بخير

رمضانيات ٣: علم إيه اللي إنت جي تقول عليه

كثيرا ما ألتقي بمؤمنين و مؤمنات ، مسلمين و مسلمات ، متعلمين و متعلمات،  مثقفين و مثقفات و بعضهم حتي خريجي الجامعات االكبيرة الغربية المعروفة و الأكاديميات العريقة ممن يقول لي أن العلم لا يتعارض مع الدين. و في الواقع لا أعلم من أي منطلق يتحدث هؤلاء؟

العالم ستيفن هوكنغ ألقي مؤخرا قنبلته البينج بانجية ( نسبة إلي البيج بانج أو الإنفجار العظيم) في الوسط العلمي عندما ذكر في كتابه الجديد أن الإطار العلمي الكبير لا يترك حيزا لتدخل خالق للكون. و المثير للتساؤل هو أن هوكينغ كان بنفسه متدينا قبل عدة سنوات، حيث كان يردد أن هنالك إحتمال لوجود خالق، و طالما لا يوجد ما ينفي هذا الإحتمال فسيظل موجودا,حتي لو كان الإحتمال ضعيف، فماذا حصل يا تري؟

يقول الفيلسوف الإنجليزي الشهير برتنارد رسل

إقتباس

إذا كنت إقترحت عليكم بأنه…يوجد إبريق شاي صيني يدور حول الشمس في حركة بيضاوية حول محور إهليجي، فلن يستطيع أي كان أن ينفي تأكيدي عليه  (و خصوصا) إذا كنت حريصا أن أضيف بأن الإبريق صغير جدا بحيث لا يمكن أن يري حتي مع إستخدام أقوي ما لدينا من التلسكوبات . و لكني إن واصلت بالقول أنه، بما أن تأكيدي (علي وجود الإبريق) لا يمكن نفيه، فلا يجوز حسب منطقنا الإنساني الشك به، فيحق (وقتها) أن يعتقد (الجميع) أن حديثي هراء 

و لكن إذا كان وجود هذا الإبريق مؤكد في الكتب العتيقة التي تدرسه كحقيقة مقدسة كل يوم أحد، و يتم زرعه في عقول الطلبة في المدارس، فالتردد لتصديق وجوده سيكون علامه الإختلاف المركزي و سيخول من يشك (بهذه المعلومة)أن يكون مريضا نفسيا في عهد التنوير أو معرضا للتحقيق (في محاكم التفتيش) في الأزمنه القديمة

إنتهي الإقتباس

و أنا بدوري أضيف و بنفس منطق رسل أنه لا يمكن إثبات عدم وجود الغولة فهل معني ذلك أنها موجوده؟

الفرق بين ستيفن هوكغ و برتنارد رسل أن الأول عالم فيزياء نظري تخصصة البحث في السماء بين النجوم . أما برتنارد رسل فهو فيلسوف يستخدم المنطق حسب المعطيات العلمية في جعبته؛ قد يصيب و قد يخيب، و هذا ما تبينه الأيام مع كل إكتشاف علمي جديد.  ففي قديم الزمان لم يكن هنالك فرق بين الفلسفة و العلم ، و لكن اليوم هذين العلمين إنفصلا، شكرا للعرب و علمائهم في قرون إزدهارهم.  و كل أخذ طريق يكمل و يتمم و يؤكد الأخر. فالعالم لا يعتقد بالشيء إلا بعد التجربة و البرهان و الإثبات، و لذلك فهو دائم الشك، و كل الإحتمالات واردة لديه حتي لو كانت ضعيفة إلي أن يأتي الإثبات علي تأكيدها أو نفيها و من أكثر من مصدر. و النظرية لديه تظل نظرية إلي أن تثبت صلابتها ضد كل ما يناقضها، مثل نظرية التطور مثلا، كما يذكر ريتشارد داوكنز في آخر كتبه ” أعظم مسرحية علي وجه الأرض”، و لذلك فما ذكره ستيفن هوكنغ ليست فقط فلسفة إنما هو يرتكز علي إثباتات، و هذه الإثباتات تحتاج وقت و برهان و صلابة، و إذا كنا في الماضي نتغاضي عن ما يقوله الفلاسفة لكون الموضوع قابل للنقاش و الأخذ و العطاء، فإننا اليوم لا نستطيع مناقشة العلم. فكل يوم و مع كل إكتشاف جديد تنهدم نظرية الخلق تدريجيا علي أرض الواقع، و لكن هذه النظرية، أي نظرية الخلق ، كونت هالة قدسية بسبب الميم (مصطلح قدمه ريتشارد داوكنز في كتابه ” الجين الأناني”)، و الميم هو الإعتقادات الموروثة. فحتي مع كل هدم للنظرية علي أرض الواقع ، كما الضرب عليه بالشاكوش مع كل قنبله علميه، فهي غير قابلة للهدم في فضاء الإعتقادات. و هذا إن دل فهو يدل علي أنه يوجد خلل ما في عقل الإنسان ، و عليه لا يمكن أن يكون الصانع أجاد صنعته. وهذا بحد ذاته دحض لنظرية الخلق و التي تقول بجودة الصنع الإلاهي

إنظر إلي التعليقات في رابط الخبر أعلاه لتعرف كيف أننا كمسلمون وصلنا إلي آخر درجات التقهقر في الفكر، فنحن لازلنا نبحث عن العلم في دفتي القرآن. و بعد أن تظهر النظريات و يتفق عليها العالم أجمع، نقول” آها…هذا موجود في قرآننا من قبل ١٤٠٠ سنة، و هذا هو الإعجاز بعينه و دليل علي صحة الإسلام، فكيف عرف الرسول عن هذه الأمور في زمنه!”.  ما دامه كان موجودا كل هذه المدة في القرآن فأتعجب بالفعل لماذا لم يكتشفها العرب المسلمون قبل غيرهم و هم من إختارهم الرب ليعطيهم العلم في ملعقة من ذهب؟ لماذا إكتشفوا أن الإعجاز في بول البعير و فوائده .  و النطفة فعلقه هي مراحل التطور الجنيني ، و لم يكتشفوا أن الأرض هي التي تدور حول الشمس قبل أن يكتشفها جاليليو؟ أننا نقيم المؤتمرات و علي أعلي المستويات، إنظر هذا الرابط. و يشترك فيها علماؤنا العرب و المسلمون (أين هم اليوم من علماؤنا في الأيام الغابرة) لنثبت الإعجاز العلمي في القرآن ، و نستخلص أن بول الغلام أطهر من بول الفتاة!  و نعلن ذلك في صحفنا و جرائدنا دون أن نشعر بالخجل . و ندفع أموال البترودولار لمن هو “عالم كلام” مثل محمد العوضي و الذي أصبح مقرر رسمي في فضائياتنا  ليظهر علي شاشاتنا مدحضا في دقائق علم التطور و الذي أخذ ٢٠٠ سنة ليعترف  به ٩٩.٩٩ من علماء أمريكا و ١٠٠ في المئة من من هم أهل الإختصاص.  و الناس، حتي المتعلمين منهم يصدقونه. و نهلل و نكبر في صبري الدمرداش و زغلول النجار و هارون يحيى لأنهم يقولون ما نريد أن نسمع، و لا نسأل عن ثرائهم المفاجيء، مع أني أكاد أن أجزم أن كل هؤلاء لن يجدوا وظيفة مساعد عالم في الدول الغربية

فالميم هنا هو الغالب حتي علي منطقنا و إدراكنا، و زاد تأثير الميم بزيادة الجرعات الدينية في السنوات الأخيرة حتي تم إدخال الدين في كل أمور حياتنا المعاشة. فأصبحت لغتنا دينية، و مناقشاتنا لا تخلو أبدا منها. و أصبح حل مشاكلنا الدنيوية لا تتم إلا بالطرق الدينية، فنمنع ما لا نستطيع أن نجد له حلولا، كمنع الخمور. أو نتحايل عليه كما نفعل بإقراره رسميا كما نعمل بإستبدال البغاء بالزواج المؤقت . و نحجب أجساد نسائنا درءا للمفاسد دون أن ندرس علميا تأثير هذا الحجب و المنع علي سيكلوجية الإنسان، ذكرا كان أو آنثي ، و لا نري تأثير سيطرة الجنس علي شعوبنا بسبب هذه القرارات السيئة. و نستعين بشيوخ الدين في طرد الجن من أجسادنا بدل الإستعانة بطبيب نفساني لمعالجة المرضي. و نشرب بول البعير مع حليبة لمعالجة السرطان ، و نذهب بعد ذلك إلي المستشفيات في الغرب و نشكر الله علي الشفاء بدل من شكر الطبيب و الهيئة التمريضية، معتقدين أن شفائنا كان  بفضلة و فضل بول البعير . و نتغاضي عن سيئاتنا و نداري سوءاتنا و كأننا لا نراها، أو كأنها ستختفي من نفسها. فأصبحنا أسوء الخلق، إذا كان هنالك خالق، خلقا (بضم الخاء و اللام). لا بل أصبحنا نتطور و نتحور و لكن في الإتجاه المعاكس عن كل البشر

و هذا ما يحدث للذين يريدون أن يتعلموا أمور دنياهم بدينهم،  تاركين سنوات البحث العلمي وراء ضهورهم و ضاحكين علي ذقون البسطاء ، و خصوصا أولائك الذين يرون الدين كدليل إستخدام في حياتهم، و الذين هم اليوم العامة بين المسلمين و بالذات العرب.  و نعلل عدم أخذنا بالعلوم الدنيوية بكونها علوم متغيرة مع الزمن ، و لكن ننسي أن مع كون ذلك صحيحا، فالعلم يظل ذاتي التصليح،  يصلح مساره مع الزمن ، كما ذكر رائد الفضاء الراحل كارل ساجان، صاحب البرنامج العلمي في السبعينات و الثمانينات “النظام الكوني-كوزموس”. و عليه فمن الأولي علينا إن كنا نريد أن نكون في مصاف العلماء في العالم أن نبدأ من حيث إنتهي الأخرون و نترك كتاب القرآن حيث يجب أن يكون: في المساجد

فالقرآن ليس كتاب علوم، و ليس كتاب جغرافيا، و ليس كتاب علم النفس، و ليس كتاب علم الإجتماع و ليس كتاب علوم سياسية أو إقتصاد. حتي أنه ليس كتاب تاريخ، فسوره لم تجمع تاريخيا، و عليه فكل ما وصلنا عنه كان تكهنات علماء دين ليسوا أكثر علما من الداعية نبيل العوضي، بل العوضي أكثر علما من كل هؤلاء الأقدمين إذا وضعنا في الإعتبار تقدم زمنه العلمي عن زمن هؤلاء

القرآن كتاب روحاني، يجد فيه الملايين من المسلمين راحة نفسية، فيا حبذا لو ظل كذلك، و لم يسلبه المسلمون من  ما تبقي من رمقه الروحاني الأخير. و علي ذكر الروحانيات و كارك سيجان، فالروحانيات -كإصطلاح- أدوات مريحة للنفس، و هذه هي صفتها الإيجابية و لكن ذلك لا يعني أن القرآن أو أي كتاب مقدس أخر يحتكر الروحانية، فبالنهاية ما يفعله الشخص و ما يتأثر به إنما يخصه لوحده كونه يتطور مفردا حسب علم الإنسان-أنثروبولوجي- فقد يجد شخصا ما الروحانية في قراءة سورة “تبارك الذي بيده الملك” أو قد يجدها في سر الطبيعة كما كان أينشتاين بانثيا، ربه هو الطبيعة التي تخلق نفسها بنفسها. أما شخصيا فأجد في كلمات كارك ساجان في الكوزموس، راحة نفسية-روحانية- ما بعدها راحة، و هذه ترجمة متواضعة مني للإفتتاحية ببرنامجه كوزموس:٠

الكون هو كل ما هو موجود، أو ما كان عليه (بالسابق)، أو ما سيكون عليه دائما .  فتأملاتنا للنظام الكوني تثيرنا. و تحدث وخزا (نشعر به) في عمودنا الفقري، و نبرة في صوتنا، و إحساس باهت و  كأنه آت من ذكريات بعيدة عن سقوط هائل. فنحن نعرف أننا نقترب من أعظم الآسرار…النظام الكوني هو بداخلنا . نحن المصنوعين من ذرات النجوم  أصبحنا في النهاية نتساءل عن أصولنا. مواد مصنوعة من النجوم تتأمل النجوم. مجموعة مرتبة من عشرات الملايين الملايين الملايين من الذرات تتأمل تطور المادة، و تتتبع أثر الطريق الطويل و الذي أدي إلي (صنع) الوعي  (و الإدراك) هنا علي كوكب الأرض ، و ربما في أماكن أخري في النظام الكوني. فتعهدنا بالحرص علي البقاء و الإزدهار (في الآرض) لم يأتي كأمر داخلي فينا فقط، بل هو تعهد لذلك النظام الكوني، القديم الواسع، و الذي منه نبتنا

عيد فطر سعيد مقدما