داعش…الإبن العاق للإخوان و السلف (2)0

تابع البوست الماضي

ماذا تفعل داعش؟

 

الإسلاميون، و بالأخص الإخوان المسلمون، و هم أكبر حركة إسلامية سياسية و أكثرها تنظيماً، يجيدون الإصطياد بالماء العكر و خطف الثورات. فمن الملاحظ أنهم حصدوا جميع ثورات الربيع العربي لصالحهم. هذه الجماعة و جماعة السلف نجحوا بالسابق في توجيه الرأي العام الإسلامي، و خصوصاً بعد تحالف فروع الإخوان بالخليج مع الحكومات الخليجية و لمدة عقود. هذا التحالف الذي فتح لهم الأبواب على مصراعيها، سواء بالتدخل في المناهج الدراسية و بالمساجد و بالإعلام، لتشكيل الثقافة المجتمعية و الفكر الشمولي الموجه. و هذه الحكومات، و خاصة بالكويت حيث مقر البنك الممول لحركة الإخوان، أغدقت عليهم بأموال البترودولار و أعطت فرعهم بالكويت كل السبل لتكوين جمعياتهم الخيرية دون مراقبه منها. و الجيل الكويتي الذي تربى على يد هؤلاء و إنضم لهم كتحصيل حاصل بعد الإستفادة من خدماتهم، أصبح مدللا بعد التخرج فتبوأ أعلى المناصب و صار عاملاً أساسيا في توجيه سياسة البلد

 

 و بهذا صار الإخوان المسلمون ماردا ضخما رأسه في مصر و مركز تمويله بالكويت، و أعضاؤه منتشرون بكل دول العالم، بما في ذلك أمريكا (المفكر الفرنسي من الأصول المصرية طارق رمضان، الذي ينادي بالإسلام الوسطي هو من الإخوان، و رئيس وزراء تركيا رجب طيب أوردوغان و حزبه من الإخوان و غيرهم كثير). و صاروا هؤلاء الذين يشكلون الصف الثاني للقوة بعد الحكومات بمنطقة الشرق الأوسط متفردين في توجيه الفكر الجماعي و الرأي الشمولي فيها؛ فكان من الطبيعي أن يصعدوا للحكم بالديموقراطية الغربية التي كانوا بالأساس يزدرونها قبل أن يكتشفوا أن بإمكانهم إستغلالها، عند خلع رؤساء هذه الحكومات من قبل شعوبها، و هذا ما حصل في تونس و مصر و كان سيحصل بسوريا و جميع الدول العربية لولا عوامل كثيرة تدخلت لمنع إمتداد الربيع العربي. أي أن الإخوان كانوا قاب قوسين أو أدنى للوصول إلى الخلافة

 

و سر قوة هذه الجماعة هو تنظيمها المعتمد على السرية الشديدة. و هذا التنظيم يشبه تنظيم الماسونية بالقرن الرابع عشر و الذي أساسه يعتمد على تشكيل خلايا صغيرة تعمل بصورة إستقلالية بحيث لا يعرف معظمهم عن أفراد الخلية الأخرى. و حتى لو عرفوا فهم ينكرون أية ولاءات لها. فعلى سبيل المثال؛ لطالما أنكر الإخوان المسلمون بالكويت ولائهم لإخوان مصر، لكن كل أقنعتهم سقطت عندما تخبطوا بعد سقوط مرسي. و كذلك حماس لم تعلن أبداً ولائها الأعمى لإخوان مصر، لكن العالم شهد و بكل إستغراب و دهشة كيف أن أول تشابك لحماس مع إسرائيل تم تسويته و بصورة سلسة خلال عدة أيام فقط من تسلم مرسي لمقاليد الحكم عندما تدخلت مصر للصلح بينهما. و هو الأمر الذي إستساغته أمريكا، ضانة و بكل سذاجة أن المشكلة الأزلية بين الفلسطينيين و الإسرائيليين في طريقها للحل تحت راية الإخوان

 

بإكتسابها  فن الإدارة و التنظيم من الإخوان و القاعدة و وحشية التعامل مع الأعداء من البعث و الدروس المكتسبة من التاريخ الإسلامي في جدوى الإرهاب، و بإستغلالها للشبكات و المواقع الإليكترونية و اليوتوب، تمكنت داعش من الإنتشار الإعلامي و كسب المجاهدين و إنضمامهم لها من كل الدول بما في ذلك الدول الغربية، و زرع الهلع في قلوب كل من تغزوهم معتمدة على قوة الشائعات التي خلقت منه غودزيلا لا ينجو أي من يقف في سبيله. فشعارها هو: إزرع الإرهاب بقلوب الناس كي يسهل عليك السيطرة عليهم. فعلوا ذلك عندما إستولوا على الرقة بسوريا، كما فعلوا في الموصل بالعراق حيث قاموا بقتل أكثر من 1500 شخص و ألقوا المئات من الجثث في نهر دجلة بدون أية مراسيم دفن أسلامية  أو غيرها ثم قاموا بتسجيل كل ذلك على أشرطة الفيدو و نشرها باليوتوب ليدب الخوف في قلوب السكان (و هذا ما فعل جيوش صدام بكل من قاوم من الكويتيين إبان الغزو العراقي، حيث مثلوا بجثثهم و رموها أمام منازل الأهالى كي يزرعوا الخوف بالقلوب، و كما فعلوا بالأكراد عندما رشوا قرى بأكملها بالكيماوي). و هنا سيضطر من لا يشاركهم الدين كالمسيحيين و الأزديين الأكراد أو من لا يشاركهم المذهب كالشيعة و العلويين بالفرار تاركين لهم الأراضي و الحلال. أما العرب السنة من الذين يترجون تعاطف داعش كونها تشاركهم المذهب، فكان نصيبهم الإشتراك ببعض الغنائم أو بالأحرى الأموال المسلوبة في البداية، و مساعدتهم بتنظيف آثار الدمار و حفظ أمن المنطقة لفترة لحين أن يتمكن المفترس من الفريسة قبل أن ينقض عليها هي الأخرى بتطبيق قوانين الشريعة التي بها يفرضون سيطرتهم و يشبعون رغباتهم و يغتنون مستندين على النص القرآني و السنة. و ما فتوى إستباحة فروج نساء المنطقة من قبل المجاهدين شرعيا تحت عذر نكاح الجهاد إلا مثال واحد من عدة

 

 و من الأهمية بمكان هو فهم عقلية من يمثلون داعش، أو من خلق فكرة داعش، و ذلك لكي نعرف كيف نتعامل معهم و نتقي شرهم قبل أن يبسطوا نفوذهم على المنطقة و مقدراتها النفطية و بالتالي على العالم

 

فهناك نقطة جذرية يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار، و هي أنه حتى تحت المذهب الواحد توجد إختلافات سياسية عديدة بين الأفراد. فالسنة مثلاً لا يشكلون فريق واحد، بل عدة فرق تشكل داعش واحدة منها فقط. و هي و إن كانت لا تختلف بالأساسيات الدينية لكنها تختلف لدرجة التكفير للغير بما يخص العبادات. و إن وضعنا عامل التنافس على السلطة، و هو العامل الأهم في تفكيك الدولة الإسلامية منذ نشوئها و حتى اليوم، نكون قد عرفنا نقطة ضعف داعش. و عكس ذلك، نجد أن نقطة قوة داعش و غيرها من الحركات السياسية الإسلامية يكمن في إتحادها. و لا يوجد شئ أقوى من خلق العدو الخارجي- حتى لو كان وهمياً- لكي يغض الناس النظرعن وحشية داعش و يوجهوا الأنظار و الجهود نحو العدو الخارجي. فالمثل العربي يقول: أنا و أخي على إبن عمي و أنا و إبن عمي على العدو. فالأمور في المجتمعات القبلية و التي تشكل جذور العرب و يشرعها الدين الإسلامي (في أدبيات “مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ” ) تقاس ليس بمن يشكل الخطر الحقيقي عليها و على مصالحها و أمنها و إستقرارها، و لكن بمدى قرب أو بعد هذا العدو

 

و دعونا الآن ننظر للأحوال العامة للإخوان المسلمين، الأم الشرعية لداعش، في دول منطقة الشرق الأوسط قبل الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني الأخير. هذه الفترة كانت من أصعب الفترات التي مرت على الجماعة بالمنطقة: فلقد تمت الثورة على مرسي و إزالته من الحكم في مصر، و ثار الثوار على الحكومة الإخوانية في تركيا، و وضعت جماعات الإخوان في الخليج العربي و بالأخص بالكويت، و الذين يمثلون البئر النفطي الذين، عملياً، هم من يمول كل جماعات الإخوان بالعالم، تحت مراقبة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، و بعضهم تم محاكمته بتهم التخوين في الإمارات. كما تم تجميد بعض مبرات الخير التابعة لهم بالكويت، و هي التي كانوا عن طريقها يمولون الإرهاب لمدة عقود دون أن تتحرك الحكومة الكويتية. و حصل شرخ بين دول مجلس التعاون الخليجي عندما إنقلبت على أحد أعضائها، قطر، و على قناة الجزيرة التابعة رسمياً لحكومتها، و ذلك لدورالأخيرة في دعم ومساندة الإخوان المسلمين. كما إنفصلت داعش إلى خليتين، في سوريا و العراق، تحاربان بعضهما البعض على أحقية كل منهما في منصب الخليفة، بعد أن عين العراقي، أبو بكر البغدادي نفسه خليفة، و أرسل مجاهديه لإبادة أختها حزب النصرة في سوريا، كما تبرأت منها القاعدة بحجة كونها “جماعة تكفيرية” و كأنها هي غير ذلك! و الأهم من ذلك كله أن حماس فقدت التعاطف العربي/الخليجي بعد قتلها الوحشي للمصريين في سيناء قبيل خلع مرسي من الحكم و إنقلاب الشعب المصري عليها كما حصل قبل ذلك بلبنان و العراق و الكويت

 

 

خلاصة الوضع أن هذه الفترة بينت للمسلم المغيب بشعارات “الإسلام هو الحل” خداع الجماعات الإسلامية و إستغلالهم القذر لكل شئ و بالأخص الدين و خطورة تقلدهم للسلطة، و عدم ملائمة الفقه و الشريعة المستنبطة من النص الحرفي، و خصوصاً ما يتعلق منها بشئون المرأة و الرق و معاملة غير المسلمين، لكل زمان

 

شئ واحد فقط بإمكانه توحيد شتات الشارع العربي/الإسلامي ، بمن فيهم الشيعة، مرة أخرى تحت راية الإسلام، كما فطنت حماس، ذراع الإخوان الأيمن، من تجاربها السابقة، و هذا الشيئ هو الحرب المقدسة في فلسطين، حيث وجود العدو التقليدي الخارجي على أراض تعتبر مقدسة لكل الديانات الإبراهيمية. و كل حرب توحيد تاريخية ثبت بالماضي نجاحها عند إثارة النعرة الدينية و خصوصاً إن كان العدو خارجي. فتسمية الحزب بالإخوان لم تأتي عبطاً، و كلما كانت صلة القرابة أكبر كلما زادت العصبية القبلية، و هذه الحقيقة لا تخص الشعوب العربية وحدها، بل هي طبيعة البشر. لكنها تسود بين شعوب و منها الشعوب العربية و تكاد تتنحى بين أخرى. و كل ما كان على حماس فعله هو إثارة هذه النعرة القبلية بالتحرش في إسرائيل، و ذلك لكي تشتت إنتباه الشارع العربي عن الكوارث التي سببها الإسلاميون في العراق و سوريا و تتناسي جراحها من الإخوان المسلمين و حماس بالخصوص، لتركز على موضوع إنساني، لن يتردد أي كان بإعطائه الأولوية، ألا و هو قتل الطفولة، و من يحصد أكثر ضحايا يزيد التعاطف العالمي معه، فكان لابد لحماس أن تتكسب من الوضع القائم بتقديم الأضاحي من أطفال غزة. و هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها الجماعات الإسلامية بإثارة إسرائيل لتشتيت الإنتباه عن بطشهم و زيادة جيوب شيوخ الدين المرتزقة من التابعين لهم بالبترودولار، لكنها حيلة تنجح في كل مرة، و يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني البائس و أطفاله في كل مرة، مع أن المسرحية صارت معروفة من كثر التكرار. و هذه هي خطواتها:0

 

 إثارة إسرائيل بصورة أو بأخرى مع علم حماس (و كذلك حزب الله) أن إسرائيل سترد الصاع صاعين

 

إستخدام المدنيين و الشعب الأعزل كدروع بشرية. هذا بالإضافة لكون غزة و الضفة الغربية أصلاً مكثفة بالسكان حيث يقوم الشعب الفلسطيني بالتكاثر من أجل تقديم الضحايا للأرض (هذا ليس تبلي عليهم بل موثق في خطب سياسييهم و تصريحات شعوبهم)، و أية منطقة من مناطقها لن تخلو من المدنيين و العزل

 

نشر صور الضحايا المدنيين (و خصوصاً) الأطفال، كبروباغاندا إعلامية لكسب التعاطف العالمي، و إحراج العرب/المسلمون

 

 ثم الوصول لإتفاق بوقف تراشق النيران من الجهتين بعد ملئ جيوب رؤساء حماس بأموال البترودولار و ذلك عن طريق المبرات الخيرية الشعبية و لي أذرع حكام الخليج

 

و في كل مرة تقع إسرائيل في المصيدة بقيامها بالرد العنيف على كل إثارة من قبل الإسلاميين. و يكسب الشعب الفلسطيني التأييد الشعبي، كما يقوم حكام الخليج بفتح قنواتهم المالية لحماس… إلا هذه المرة

 

فعلى الرغم من نجاح حماس بتجييش الرفض العالمي ضد وحشية الرد الإسرائيلي و كسب التعاطف الإعلامي لمدنيي و أطفال غزة، و كسب تأييد المذاهب الإسلامية المختلفة لها، لكن الشارع العربي الذي تعود على حيل الإخوان بدا متناقض المشاعر حيال غزة هذه المرة، و خصوصاً في مصر و العراق و سوريا و دول الخليج العربي. فشعوب هذه الدول هم أكثر من إكتوى بنار الإخوان، و يعرفون تماما كيف تتحايل حماس و بكل الطرق لتحرج حكومات و شعوب المنطقة و تلوى أذرعتهم، ليس من أجل الأرض المقدسة و لا من أجل الأرواح البريئة التي تتسبب هي بقتلها قبل غيرها، بل لتملئ جيوب كبار شيوخ الإخوان بالأموال بعد أن تجبر حكام المنطقة على ذلك عندما تضعهم بموقف محرج. لكن حماس لم تحسب أن ردة الفعل هذه المرة ستكون مختلفة، و هذه الردة العكسية تجلت و بصورة واضحة بخطاب الملك عبدالله، ملك المملكة العربية السعودية، بأواخر رمضان 2014 و في عز الصراع الإسرائيلي/ الفلسطيني. فالملك أدان فعل الإسلاميين و وصمهم بالعار على الإسلام، و عكس ما كان متوقعا، لم يذكر إسم إسرائيل أو حماس بخطابه و لا حتى بالإشارة، على الرغم من كون الصراع الأخير و أطفال غزة شكلوا الحيز الأكبر من الإعلام العالمي وقتها. فالملك لابد أنه تعلم أن ما تحاول حماس عملة هو بتحييد الأنظار عن وحشية أختها داعش و إعادة كسب الثقة بالإسلاميين و خصوصاً بعد تبري الإخوان منهم،و لابد أن ذلك شكل خيبة أمل شديدة للإخوان و الذين كانوا يتوسمون إعادة الثقة بهم عن طريق حماس، لكن الملك لم يكن الوحيد الذي قال “لا” للإخوان، فهناك أيضا مصر، و رئيسها السيسي الذي لم يتحرك قيد إنملة تحت الضغط العالمي عليه، و لم يفتح رفح للجوء المدنيين، بل و الأدهى من ذلك رفض حتى الدخول بأية تسوية تكون حماس أحد أطرافها

 

و بنفس الوقت واصلت كل من داعش السورية و العراقية أطماعهما التوسعية، غير مبالية بحماس و الإخوان فدب الرعب في قلب جماعة الإخوان المسلمين لخوفهما من إنقلاب السحر على الساحر. فصارت تركيا و التي كانت تغض الطرف عن داعش و تعارض التدخل الأجنبي بالمنطقة، تعاتب أمريكا على سكوتها. و كذلك فعلت قناة الجزيرة، و هي التي كانت أول من صلبت حكام دول الخليج و شعوبها و وصمتهم بأقبح صفات الخيانة و العهر لإستعانتهم بأمريكا في حرب تحرير الكويت!0

 

هنالك درس تاريخي واحد على الأقل ممكن أن نستنتجه من كل ما سبق و هذا الدرس يتمثل في ترك الجماعات الإسلامية لمواجهة بعضها البعض و عدم التدخل المباشر من قبل الدول الغربية في شئونها الداخلية. فهذه الجماعات يميزها الحقد و الكره التاريخي بينها، و إن تركت في مواجهة بعضها البعض فهي حتماً ستشتت بحروب إبادة، قد تطول لمدة سنوات لكن بالآخر سيصل شعوبها إلى القناعة بالعلمانية و الديموقراطية المبنية على الأساس العلماني في عدم السماح للدين و شيوخه بالتدخل في شئون الدولة السياسية و الإجتماعية و الإعلامية و التربوية و سيفقه الشارع أهمية وضع الرجل المناسب في المكان المناسب للوصول إلى العدالة الإجتماعية التي تحفظ حقوق المواطنين بغض النظر عن ديانتهم أو إثنيتهم أو جنسهم. فهذه المبادئ لا تلقن من الغير و لا يمكن للغرب، و الذي تعلمها بعد تجربة حروب دينية دموية قاسية دامت أكثر من ثلاثون سنة، أن يفرضها على المنطقة. فها هي الديموقراطية تفشل في كل من فلسطين و العراق و مصر عندما فرضها الغرب بسبب قصر النظر الشعبي لخطورتها عندما تطبق على أسس غير علمانية. الديمقراطية العلمانية تكون بعدم السماح للأحزاب الدينية بالإشتراك بالسياسة، فمكان شيوخ الدين هو المسجد و المعبد و الكنيسة و ليس الحكومة و المدارس الحكومية و وسائل الإعلام الرسمى، كما أن مكان الطبيب هو المستشفى و ليس كراجات السيارات. و البرمجة الدينية في الوقت الحالي هي الطاغية على العقلية الحالية لهذه الشعوب العربية و ذلك لسيطرة الإسلاميين على الفكر الشمولي للشارع، و أيه فرصة للإختيار الديموقراطي سيكون منحازا بطبيعته لرجال الدين لكونهم يمثلون كلمة الله في مقابل كلمة البشر، و طبيعي أن تكون كلمة الله هي العليا، و الأخطر من ذلك كله هو إدراك الغرب أن أي تدخل خارجي له ردة عكسية عليها متمثلة بإتحاد جميع هذه القوى ضد العدو الخارجي و هذا سيشكل وبالا على شعوب المنطقة على المدى البعيد

 

الديموقراطية و العلمانية أمور تكتسب و تغرس كقناعات و لا توهب و لا تفرض من قبل الغير، و إلا فإنها ستشكل قوى تُسْتَغَل، كما تُسْتَغَل النصوص الدينية، في القضاء على نفسها بنفسها، و ستظل المنطقة تدور في دائرة العسكر و الحرامية و يتوارثها الدكتاتوريون سواء لبسوا البدلة المدنية أو العسكرية أو العمامة الدينية. الدولة المدنية تحتاج لإدارة مدنية علمانية مبنية على أسس الإدارة الحديثة المستقاة من تجارب البشر و ليس “بالفهلوة و لي الذراع” و لا بنصوص بالية، و إن كانت صالحة لزمنها، و على دستور علماني أساسه العدالة الإجتماعية يضعه الشعب بنفسه معتمداً على كل التجارب الإنسانية و ليس مفصلاً على دين أو إثنية أو مذهب. فالإنسان هو الإنسان أينما كان. و حتى تفهم الشعوب المنكوبة معنى ذلك فعليها أولاً أن تكتوي بنار الجماعات الإسلامية بالتجربة و الحروب و التضحيات فتغير الخطاب الديني عندما تقتنع بعدم جدوي الإعتماد على النصوص الدينية حرفياً و الإصرار على تطبيقها و فرضها في القرن الواحد و العشرين، لا بالسياسة و لا بالإعلام الموجه و لا بالمناهج الدراسية

إنتهى

داعش…الإبن العاق للإخوان و السلف (1)0

 داعش هو تصغير لإسم الدولة الإسلامية في العراق و الشام. و الشام هو إسم كان يطلق قديما على سوريا و لبنان و إسرائيل/فلسطين  و الأردن و قبرص. أما حاليا فهو يطلق على سوريا فقط. 0

من هي داعش؟

داعش عبارة عن جماعتين من الطائفة السنية التكفيرية، إنفصلتا عن أمهما القاعدة بعد قيام الحرب الأهلية بسوريا و إنتشار الفوضى التي تلتها، و شكلتا بإتحادهما قوة واحدة يجمعها أيديولوجية فكرية أساسها التمسك الحرفي بالنص الديني و   هدفها إعادة تكوين الخلافة الإسلامية و نظام الإمبراطوريات البائدة و من ثم السير على نهج السلف في غزو العالم إستكمالاً لل “الفتوحات الإسلامية” لنشر الدين الإسلامي بالسيف و الإرهاب.0

فمنذ أنحلال الإمبراطورية العثمانية في 1923 و تقسيمها برسم الحدود لدويلات أصغر من قبل الإمبريالية العالمية و وضع قوانين المواطنة لكل منها بعد أن كان أغلبها أرض واحدة تشمل قبائل لها كامل حرية التنقل فيما بينها، تاقت الشعوب العربية و الإسلامية و كذلك سياسيو المنطقة الطامعون بالسلطة لإعادة الإمبراطورية تحت راية قومية تجمع شعوبها، مستغلة كل فرصة لتكوين قوى عظمى. و خلال هذه المحاولات ظهرت على السطح أكبر أيديولوجيتين على مستوى المنطقة، أحدها كانت القومية العربية، و هي حركة تنادي بالوحدة للشعوب التي يتكلم سكانها اللغة العربية من شمال أفريقيا و غرب أسيا، و المحيط الأطلسي إلى بحر العرب. هذه الحركة كسبت تأيداً شعبيا بصورة فاقت كل التوقعات في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي بين العرب. و الحركة الآخرى كانت حركة الإخوان المسلمون، و هي حركة سياسية دينية ذات إدارة ماسونية سرية، لم يكن لها بالبداية نفس تأثير القوميون بالشعوب العربية، مع أنها ظهرت قبلها في عام 1928

 

و ظهر بالأفق أيضاً عدة حركات  أخرى أصغر بالمقارنة و أكثر محدودية. أحدها حركة أو حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي تأسس في 1947 على يد ميشيل عفلق و صلاح الدين البيطارتحت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالده و تحت أهداف تتركز في “وحدة، حرية إشتراكية” و كانت حركة تجسد الوحدة العربية و التحرر من الإستعمار و الإمبريالية. لكن هذا الحزب لم يكن له أن ينتشر خارج حدود العراق و سوريا، و خصوصاً لكونه تميز بالطريقة الوحشية بالتعامل مع أعدائه، و تاريخه فائض بالإغتيالات الدموية السياسية. و الحركة الأخرى كانت الحركة الوهابية (معروفين كذلك بالسلفية)، و هي حركة راديكالية تتقيد بالنص القرآني الحرفي و تفسير إبن تيمية (1263-1328) . قامت على يد الجهادي المتطرف محمد عبدالوهاب في القرن الثامن عشر، و الذي كان يريد من خلالها توحيد المسلمين و إرجاع الخلافة الإسلامية و فرض المذهب السلفي بإبادة كل من يخالفها. لكن عندما لم يكتب للحركة الإنتشار ظلت محدودة بجزيرة العرب، و خصوصاً بعد تحالف محمد عبدالوهاب و محمد بن سعود، أول ملك للعربية السعودية، على أن يفرض عبدالوهاب الفقه الحنبلي و طريق السلف في التخلص من البدع و الخرافات (كل ما هو حديث بالمجتمع) و نبذ الشرك في مقابل أن يستمر الملك في ذرية بن سعود. و نتج عن هذا التحالف ميلاد الدولة الملكية بجزيرة العرب و تم تسميتها بإسم عائلة بني سعود.0

 

كل هذه الأيديولوجيات حملت كرها طبيعيا للإستعمار و الإمبريالية، و لاحقا للرأسمالية. أو بمعنى أخر، كل ما يمثله العالم الغربي. و مع أفول نجم القومية العربية التي لم يكتب لها الإستمرار طويلا، و خصوصاً بعد الغزوالعراقي للكويت و إنقسام الشارع العربي، إزدهرت الحركة الإسلامية، و الأسباب كثيرة، لكن ما يهمنا هنا هو سبب جوهري يتلخص في تحالف حكام الدول النفطية مع الإسلاميين، ليس بسبب ورع هؤلاء الحكام، لكن خوفاً على مراكزهم من المد العربي القومي. فالإسلاميين كانوا وسيلة هؤلاء الحكام لوقف المد القومي، لأنهم يعلمون بأن الأيديولوجية لا تحارب إلا بالأيديولوجية. و هذا التحالف ظهر واضحاً عندما حضنت الحكومات الخليجية فوج من الإخوان المسلمين المطرودين من مصر بعهد الرئيس جمال عبدالناصر الذي أراد أن يتخلص من منافسيه فحاربهم بشراسة، فقتل البعض و ألقى بالبعض في السجون و لاذ البعض الآخر بالفرار. هذه الحكومات و بأمر من حكامها لم تكتفي بإعطاء الإخوان المسلمين المال و المأوى، بل فتحت لهم كل مؤسسات الدولة التعليمية و التثقيفية و المالية و الوقفية بدون رقابة. فكبروا و كونوا قوة الصف الثاني بهذه البلاد، تنافس قوة التجار فيها

 

لكن لحين قيام الحرب الأفغانية ضد الإتحاد السوفييتي، ظلت قوة الإسلاميون بالمنطقة من الإخوان المسلمين، و الوهابيين تحت السيطرة، و خصوصاً لأن الفريقان يعتبران أنفسهما متنافسين تقليديين من حيث الأيديولوجية الدينية السنية. و لو تركا لوحدهما لفتكا ببعضهما البعض. لكن الحرب في أفغانستان وحدتهما تحت راية واحدة ضد عدو مشترك لاشك لديهم في كفره. فإجتمع الإخواني أيمن الظواهري مع الوهابي أسامة بن لادن و شكلا قوة قامت أمريكا بتسليحها و تدريبها، و الدول الخليجية بتمويلها، و جميع العرب و المسلمون شاركوا بالمجاهدين

 

هنالك مثل يقول بأن العدو الذكي خير من الصديق الغبي. و عندما قامت أمريكا بإستغلال الشعوب الإسلامية للعب دور البروكسي بين القوتين العظمتين وقتها، و جهزت المجاهدين من العرب و المسلمين بمساعدة من حكام الخليج و تبرعات الأهالي للحرب على روسيا الكافرة بأفغانستان، لم تكن أمريكا و الحكام العرب و لا حتى الشعوب المسالمة يدركون أنهم بفعلتهم تلك إنما يخلقون فرانكنشتاين الذي سيرجع عليهم بالخراب و الدمار. فلأول مرة بالتاريخ الإسلامي تتحد جبهتا الإخوان المسلمون و الوهابيون أمام عدو خارجي مشترك، و تحاربان جنباً إلى جنب كمجاهدين، يملكون القوة و المال و العتد و العتاد و يتمتعون بالتأييد العالمي. فإذا كان بإمكان هذه القوة المستحدثة بأن تهدم هيكل الإتحاد السوفييتي و تحوله إلى دويلات في عام 1991، فما الذي سيمنعها من بلوغ حلمها في إرجاع الخلافة الإسلامية و خصوصا بعد أن حصلت على العذر الشرعي من نصوص الدين الإسلامي لمحاربة الغرب و حكام الدول النفطية عندما سمحت الأخيرة بإقامة القواعد الأجنبية على أرض الجزيرة العربية في حرب الخليج الأولى لتحرير الكويت ؟

 

هؤلاء المجاهدون المجهزون إتحدوا مرة أخرى على محاربة الغرب الكافر المتمثل بأمريكا، و التي صارت هي القوة العظمى الوحيدة العائقة لبلوغهم الخلافة الإسلامية، و ذلك بعد رجوع بعضهم لبلدانهم الأصلية و تكوين الخلايا المحلية على نهج السياسة الإخوانية و هجرة البعض الآخر للدول الغربية التي أعطتهم لجوءاً سياسياً و معونات إجتماعية بعد أن لفضتهم دولهم الأصلية خوفاً من تطرفهم، و فتح لهم ملك السعودية المدارس و المساجد بالدول الغربية ليشغلهم بالوعظ و يكفي نفسه و بلادة من شرهم، فقاموا بدورهم بتشكيل خلاياهم. و بهذا الإتحاد تم الإيذان بميلاد القاعدة، بإدارة إخوانية و فكر وهابي سلفي متمثلاً بشخصية أيمن الظواهري و بن لادن. هذه القوة صار رأسها في أفغانستان و باكستان و خلاياها في جميع الدول العربية والإسلامية و الغربية (الشباب في الصومال، بوكوحرام في نيجيريا، النصرة في سوريا كلها أمثلة لهذه الخلايا). و زاد قوة هذه الخلايا، خصوصاً بعد نهاية حرب الخليج الثانية لإنضمام أفراد من مسلمي جيش صدام البعثي السنى المنهزم للقاعدة. فجيش صدام الذي كان قوامة 100 ألف جندي وجد نفسه فجأة بلا عمل و لا مأوى بعد ثمان سنوات من الحرب العراقية/الإيرانية و إحتلال الكويت، فكان من السهل على القاعدة أن يستدرج السنة منهم لصفوفه و يساعدهم في إستعادة السلطة بالعراق بعد تفرد الشيعة بالحكم، و رد الصاع صاعين للغرب الذي شردهم، و كانت الفرصة مواتية، و خصوصاً بعد قيام الحرب الأهلية في سوريا و إنظمام بعض سوريي القاعدة التابعين للخلية العراقية في سلك المجاهدين بخلية النصرة التابعة للقاعدة ضد الثوار في سوريا و ضد العلويين

 

و بيئة الفوضى في سوريا هيئت لتشكيل داعش لطمع أفراد الخليتين بالإستفراد بالسلطة و الإستغناء عن القاعدة بعد حصولهم على القوة بالإستيلاء على الرقة و تحويلها عاصمة للدولة الإسلامية و بنهب الأموال من الموصل و التي بلغت أكثر من 500 مليون دينار . و مما ساعد على هذا الإتحاد هو كون الخلية العراقية و الخلية السورية تشتركان طبيعيا بجذور الأيديولوجية البعثية و طريقتها الدموية في التخلص من أعدائها. و عندما أحست داعش بالإكتفاء الذاتي قامت بالإنفصال عن القاعدة لتشكل قوة جديدة تستغل الدين و تعاليم الشريعة على النهج الحنبلي لتستعبد الشعوب و تغيبها لكي تستحوذ على السلطة و تبدأ منها إمبراطوريتها، متخذه لنفسها إسم داعش، و مؤخراً: الدولة الإسلامية فقط. فالهدف بالنهاية لم يكن توحيد العراق و الشام بل الإستفراد بالسلطة و إعادة الخلافة الإسلامية و جمع كل دول العالم تحت راية الخليفة السلطان

لماذا نجحت هذه الحركات؟

اليوم نرى أعلام داعش تملأ الشوارع في كل بلاد العالم، و شارات رابعة التي تمثل الإخوان المسلمين بمصر يكاد لا يخلو منها موقع بالنت، و لازالت صور صدام حسين ترتفع في بعض المظاهرات و قبلها صور جمال عبدالناصر و عبدالكريم قاسم، فما الذي يعطي هذه الرموز القوة الجماهيرية الشعبية مع أن الأغلبية يعلمون أن غالبية هؤلاء إستغلوا الإنتماء القومي و الديني الطبيعي عند الأفراد ليحققوا  أجندات سياسية و مالية؟

 

هناك عدة أسباب بنظري، و أحد هذه الأسباب و قد يكون أهمها هو أن الشعب الإسلامي و العربي يتميز بالثقافة التوتاليتيرية المكتسبة على مدى عقود، بالأخص من الدين الإسلامي المستند على الثقافة البدوية. و التاريخ الدموي، سواء كان ذلك بفترة الفتوحات الإسلامية أو الإستعمار صقل هذه الثقافة و أكسب المسلمون جلفة غير طبيعية و لا إنسانية (مثال ذلك ترفع الإعلام الغربي عن نشر صور الجثث بينما يعج الإعلام الإسلامي بها). فأصبحت مفاهيم مثل الفردية تخيف أغلبية من يعيشون بهذه المجتمعات، و حرية الفكر يعتبر كفر، و الحرية بصورة عامة مصطلح له تعريف يختلف عن المفهوم العالمي، فيعتبره البعض فلتان و كسر القوانين. بل أن الرأي الشخصي أصبح خيانه و خروج عن الملة. أما الحقوق الإنسانية و التي حارب الغرب سنينا طوال لكي يكتسبها، و تبنتها أغلب دول العالم، فعند المسلمين معكوسة بمفاهيمها بصورة حدث و لا حرج؛ فسلب المرأة لحقوقها كإنسان و ليس كمواطن درجة ثانية تحت قوانين دولة الشريعة الإسلامية صار تكريم لها، و التضحية بالدنيا من أجل وعد بحياة أخرى صار نبلاً و شهامة، و قتل النفس في سبيل قطعة أرض صار شهادة و مروءة و الأمثلة لا تعد و لا تحصى

 

تعاليم الدين و التاريخ الدموي صنعت من هذه الشعوب أفراد تعيسة لدرجة الملل، أستغلالية لدرجة الرهبة، يسود بينها ثقافة الموت و تعتبره فضيلة، تتوالد و تتكاثرفي سبيل التضحية كدروع بشرية يستغلها المرتزقة من شيوخ الدين في نمو ثرواتهم و بسط سيطرتهم، و لا يحركها صور الجثث إلا إذا كان القاتل عدو خارجي، بل عندئذٍ لا تتوانى في نشر هذه الصور المفزعة للكسب الإعلامي. هذه الشعوب يلعب بها و يستغلها و يوجهها كل من لديه حيلة، و خصوصاً إن كانت دينية. و يحركها صورة البطل المنقذ فتصنع من الإرهابي ليس فقط بطلاً مغواراً بل رمزاً و صنماً. و المرتزقه يعرفون جيداً من أين تؤكل الكتف، و لا عجب عندئذ إن تحول الفاسق-بالمفهوم الإسلامي للفسوق-أبو بكر البغدادي، البعثي سابقاً، إلى خليفة للمسلمين، يمجده أتباعه و يعتبرونه المنقذ. كل ما كان عليه أن يفعله هو تربية لحية و لبس جبة و الصعود على المنبر تحت راية لا إلاه إلا الله حتى يقنع الآخرين بضرورة الإنحناء تحت جبته، لأنه يتحدث بإسم الله، و هم عبيد الله

يتبع

(1)هوس الأغلبية بالطاقة الكونية

أ- مثل العمود الفقري للجسم كمثل لوحة الكهرباء للمنزل. فكما أنه لا يعمل التكييف و لا البراد و لا المصابيح الكهربائية و لا التلفزيون أو أي جهاز كهربائي دون تشغيل المفاتيح في لوحة المفاتيح الكهربائية الموجودة في زاوية من المنزل، كذلك يصاب الجسم بالشلل التام بدون عمل الجهاز العصبي الموجود بالدماغ و على طول العمود الفقري، حيث يوجد مفاتيح التشغيل أو بالأصح العقد الرئيسية التي يمكننا أن نشغلها بتوازن الشكرات الموجودة على طوله، و ذلك لمد الجسم بالطاقة اللازمة. و كما يتم تحديد كل مفتاح في لوحة المفاتيح الكهربائية بالمنطقة التي تخدمها، كذلك يقوم العلماء بتحديد الشكرات بالألوان ليفرقوا بينها و يحددوا المناطق التي تخدمها في الجسم. و تسمي هذه الشكرات بعُقد الطاقات الكبري. كما يوجد عدد كبير من هذه العُقد بالجسم، و لكنها أصغر حجما و أقل قوة و لذا تسمى العقد الصغري أو الجانبية، و تكون وظيفتها خدمة الجزء المحلي كالأطراف، كما هو الموزع الكهربي في كل غرفة

ب- هذه العقد بالجسم تعمل، مع جريان الدم في الشرايين و العروق، على تقطيب المعادن الموجودة بالجسم لتصل للتعادل بين الأقطاب السالبة و الأقطاب الموجبة في المعادن الموجودة بسوائل الجسم و في المعادن الأخرى حولها بالكون حتى يصبح الجسم سليماً معافى. و إن إختل هذا التوازن يتأثر جهاز المناعة فيعتل الجسم

ج- حتى يصل الجسم لهذا التعادل في تقطيب أيوناته فلابد أن تكون الطاقة في معادن الجسم في إنسجام تام مع الطاقة المحيطة. فجسم الإنسان جزء لا يتجزأ مما هو حوله بالكون. أو بمعنى آخر هو جزء من الطاقةالكونية

Universal Energy

علم الكوانتوم ميكانيكس

Quantum Mechanics

أو الفيزياء الكمية، و هو العلم الذي يتعامل مع الجزيئات الدون ذرية (الذرة ليست أصغر شيء بالمادة)،  بيّن غرابة هذه الجزيئات في تحركاتها، فهي ممكن أن تختفي من مكان لتظهر بمكان آخر يبعد عنه بمئات (أو قد يكون ملايين) الأميال. و هذه الجزيئات تحمل طاقة و شحنة، و هذا إثبات كافي من العلم الحديث بأن الطاقة ممكن أن تتحرك لتصل إلى كل مكان و تؤثر على الطاقات الأخرى في طريقها. لكن الأغرب من ذلك كله هو أن هذه الجزيئات قد تغير من “فكرها” و لا تظهر بالمكان الذي نتوقعه عندما يكون هنالك من يراقب تحركاتها! و هذا دليل على أن الجزيئات في الذرة تملك نوعاً من الوعي و الذي هو جزء من الوعي الكوني

Universal Consciousness

د- بينت البحوث العلمية التجريبية أن هنالك عدة طرق للحصول على هذا الإنسجام و التعادل و التوازن في طاقة الجسم مع الطاقة الكونية. فعلى سبيل المثال و ليس الحصر

 لبس أساور معدنية (في العادة مصنوعة من النحاس) يعمل على تقطيب المعادن بالجسم لبلوغ هذا التوازن. و هناك من يعتقد أن حجر التركواز أو العقيق له ذات التأثير

 الإسترخاء برياضة الراجا يوغا يعمل على السمو بالروح للوصول إلى اليوك

yoke

و يقصد بذلك التلاحم أو التوحد مع الطاقة الكونية الطبيعة و بالتالي بلوغ الجسم لهذا التوازن المطلوب

  اللجوء لمعلم الريكي

Reiki

 و هو غورو يملك قوة تحكم، ليس فقط بطاقته الذاتية و لكن أيضاً بالطاقة الكونية، فيقوم بالإستعانة بطاقته الفكرية و تحريك يده على مسافة من جسم المريض (دون أن يلمسه) بمعرفة مواقع الخلل فيه و من ثم تسخير الطاقة الكونية لعمل التوازن المطلوب في جسم المريض فيشفى

( علم الريكي لديه اأيضاً القدرة على أن يزودك بالطاقة لتصبح أنت أيضاً معلماً و شافياً لأمراضك و أمراض الغير. فالطاقة بهذا المفهوم شيئ يوهب (و بالنتيجة يسلب

 هذا مع العلم بأن التحكم بالطاقة الكونية ليس مقتصراً على معلمي الريكي، فالطاقة الفكرية إن تم إستخدامها بصورة حِرَفية فهي ستجذب ما نريد و تبعد عنا ما لا نريد.فقانون الجذب

Law of Attraction

يخبرنا بأنه بإستطاعة أي كان أن يركز طاقتة الفكرية و لمدة من الزمن على شئ معين (كالحصول على ترقية مثلاً) كي يتحقق مطلبه دون أن يسعى هو لذلك

إن كان ما ذكر أعلاه يبدو لك منطقياً  أو علمياً، فأنت لست وحيداً في هذا، فأغلبية البشر يغدقون بالصرف سنوياً و بصورة مستمرة من بداية التاريخ البشري و حتى اليوم في شراء وهم الطاقة الكونية، سواء باللجوءإلى المنجمين (ينعتون بالعصر الحالي بالروحانيين) أو التنجيم ( “علم” الأبراج) أو الريكي أو الراجا يوغا أو مجالات البايو (نسبة للبايولوجي) أو التعادل النواتيكي

Noetic Balancing

 و دراسة الهالات و التنظيف و التشغيل و النورانية و التحسس و القوى السالبة و نظيرها الموجبة و المجال البايواليكتروني للبشر و التشي

chi

 أو قانون التجاذب أو غيرها من سلطة المصطلحات التي يستخدها من ينْعَتون بالنيو إيجرز

New Agers

وهؤلاء ليسوا إلا جماعات قامت بإحياء الفلسفات الشرقية القديمة و كسوها بلباس العلم الحديث لينتجوا “علماً” غريباً عجيباً، لا يوجد دليل مادي واحد على صحتة.. و لا تستغرب إن وجدت الكثير من المثقفين و المتعلمين و الفيزيائيين و المدرسين و الأطباء و علماء النفس و المهندسين ذوي التخصصات العلمية في أحد أشكال الطاقة (أعترف، كنت شخصياً أحدهم)، ممن إنطلى عليهم هذا الهراء، على الأقل لفترة ما في حياتهم

لكن كيف لنا و في خضم هذا الموج العاتي من المعلومات التي تكاد تغرقنا بيم الغريب و العجيب من المصطلحات التي يقع تأثير لفظها على الأذن غير المتخصصة و كأنه علماً راقياً، كلما ضغطنا على زر البحث عن معلومة ما، من أن نتأكد أن ما يصلنا هو علم حقيقي أو مزور؟ فشبكات المعلومات سماء مفتوح للجميع، و الجميع يستطيع أن يدلي بدلوه فيه حتى لو كان دلوه معكراً بخلطة السحرة و المشعوذين؟ فالكثيرين يخلطون الأساطير و حواديت الجدات و الخيالات و يتبلونها ببهارات من علوم الفيزياء الكلاسيكية و الكمية، ليقدموا لنا بالنهاية وجبة دسمة من علوم يدعون أنها معتبرة، و أنها أعلى من مستوى فهم العموم. و عندك الأمثلة أعلاه

الأغلبية تدعي بأن ما تقدمه قد تم “إثباته علميا” و مع ذلك لا تعطينا الدليل على هذا الإثبات أو مصدره، أو قد يلقي البعض لنا بصنارة يعلق عليها الأسماء الكبيرة الشهيرة، كإسم “ناسا” أو “جون هوبكنز” أو “مايو كلينيك” كطعم للتمويه، و هو يعرف أن في أغلب الأحيان لن يرجع المتلقي للمعلومة إلى المصدر الرئيسي لهذا “العلم” للتأكد الشخصي، بل على الأغلب سيقوم بعمل نسخ/لصق أو إعادة الإرسال بالبريد الإليكتروني أو يشّيره بمواقع الشبكات الإليكترونية الإجتماعية، فيكون بعمله هذا قد ساهم بنشر الجهل حتى دون أن يشعر. و كلما كثر إنتشار المعلومة أكثر كلما زادت ثقة الناس في صحتها مع أنه لو تم البحث و التدقيق عليها بعين ناقدة لإكتشف الباحث أن جميع هذه النسخ ترجع لمصدر واحد، و في الغالب لا يزيد عن كونه علم مزيف، إستخدم لغاية ما في نفس يعقوب

شخصيا لا أرى مفر من هذه المصيدة إلا بالشك بكل معلومة و البحث و التنقيب عنها و خصوصاً إن لم تبدو منطقية أو بدت مثيرة، و من ثم نشر هذه البحوث (على الأقل لمن له خلفية علمية بالمادة المطروحة) لتنبيه الآخرين، الذين سيقومون بالتالي بعمل بحوثهم الشخصية للتأكد و هكذا. و أعتقد أن العلماء (الحقيقيين) و الأطباء و المهندسين و الفيزيائيين و المدرسين و كل ذوي الإختصاص عليهم، بالإضافة لمهماتهم الأخرى، دور جديد تجاه مجتمعاتهم اليوم مما لم يكن له ضرورة بالسابق. و هذا الدور يتلخص  في نقد العلوم المزيفة و تعريتها في سماء الشبكات الإليكترونية أينما وقعت تحت أيديهم، و ذلك ليكون ما يصل إلى الباحث في الشبكة، على الأقل، متعادلاً مع كثرة العلم المزور على النت. هذا الإجراء يعطي وازعاً إضافياً للباحث بزيادة حثه على البحث عن المصادر الموثقة. و إن كانت العلوم المزيفة أو المعلومات الخاطئة منتشرة أكثر بالشبكة المعلوماتية (و هذا هو الحال بالذات في المواقع العربية و الإسلامية) فهذا دليل على تقصيرهذه الفئة بالذات عن القيام بمسئوليتها تجاه مجتمعاتها. و لا يحق لها عندئذٍ أن تتذمر من تخلف بيئتها

و أنا لا أدعي بأي شكل من الأشكال بأن هذا الإجراء سيوقف كل المعلومات الخاطئة من المرور من تحت المجهر الشكوكي لكل منا، و لا أن الناس ستأخذ بالعلوم الصحيحة و تترك الوهم لكون الأخيرلا يستند على أساس من الثقة و الحِرَفية العلمية، لكنه بالتأكيد سيقلل من نشر العلوم المزورة بالتدريج، و سيجبر كل من ينشر معلومة علمية بالشبكة من التأكد من المصادر قبل النشر، خوفاً من أن يصبح صاحبها عرضة للنقد و السخرية أو على أقل تقدير يفقد ثقة القارئ. و بإستطاعتنا أن نرى كيف أن بعض الشركات المعلوماتية، كشركة ويكيبيديا (النسخة الإنجليزية، أما العربية فلازالت تحت التنقيح من قبل المتطوعين) و هي شركة مفتوحة لمشاركات الجمهور، قد بدأت فعلياً بإتخاذ هذا الإسلوب بتنقيح المعلومة، حيث تقوم بمراجعة المعلومات في بنكها المعلوماتي بصورة دورية  للتأكد من المعلومة و من مصادرها، و عدم السماح للمعلومات المزيفة من المرور تحت إسمها من قبل المتطوعين. كل ذلك لكي تكسب جمهوراً واعياً يثق بها-هذا مع العلم بأن الجامعات الأمريكية لا تقبل حتى الآن بوكيبيديا كمصدر للبحوث مع أن الكثيرمن أساتذتها يلجأ له في طلب المعلومة بصورة سريعة

و لنرجع الآن لموضوع الطاقة الكونية. و هو الموضوع الذي يعتمد مروجيه على كونه مبهماً ليبيعوا وهماً. فلكي نتأكد من المعلومات التي تردنا من كل ركن و صوب و منها ما ذكرت أعلاه (إعمل غوغل على الطاقة الكونية أو قانون الجذب لترى بنفسك الكم الهائل من الخزعبلات) فلابد أن نضعها تحت الميكروسكوب الشكوكي و النقد العلمي و الإختبار، و لابد أن نبحث عن مصادر أخرى لعلماء بنفس المجال ممن يؤكدها أو يدحضها. فإن نجحت بإجتياز الإختبار فليس لنا عندها حجة عليها و نرضخ بكونها علماً حتى لو لم يبدو ذلك منطقياً. و إن لم نستطع لا إثباتها و لا نفيها، فستكون عندها نظرية مثل كل النظريات التي ليس لها أساس علمي أو علماً مزيفاً إلى أن يتم إثباتها بالأدلة الدامغة. و هذه هي الطريقة العلمية الصحيحة في تحليل و تأكيد أية معلومة و وصمها بالعلم

لنبدأ أولا بتسمية الأشياء بمسمياتها. يقول سقراط الحكيم أن “بداية الحكمة تكون بوضع التعاريف”  و عليه سوف أبدأ بتعريف كل من الطاقة الكونية و مجالات الطاقة الكونية علمياً. فالتعاريف ما هي إلا صفات نحن نتفق على وجودها بالأشياء كي نكون على مستوى فكري واحد فنعرف ما هو المقصود بالضبط. فليس من المعقول أن أتكلم عن التفاحة مثلاً و أنت ترى بعقلك البرتقالة؛ عندها سنفقد خيط التواصل و الفهم المشترك،و لا نصل لنتيجة مفهومة لجميع الأطراف. و قد نبدو متفقين أو مختلفين و بالواقع نكون عكس ذلك

يتبع

إسمعوا للعم نيوتن، يرحمكم من في السماء

لكل فعل رد فعل مساو له بالمقدار و معاكس بالإتجاه. و هذا لا ينطبق فقط علي القوانين الفيزيائية و لكن أيضا علي العلاقات الإنسانيه كما يقول الدالي لاما. فإن أردنا أن نحسن العلاقات بين أقراننا، ليس فقط من أجل الحفاظ علي  ” الوحدة الوطنية”، و لكن أيضا لنبقي و نعيش بسلام و إحترام متبادل مع كل إختلافاتنا، فلابد من تقبل الآخر كما هو و ليس كما نريده أن يكون. فالكويت تذكرني كثيرا بكاليفورنيا من حيث تعدد أصول أهلها، ليس بنفس التوسع و لا بنفس الدرجات بالطبع، و لكن مع ذلك تتمع بجمال التعددية و إحترام الإختلاف بين شعبها، فالعيون المشخوطة الصينية و البنية الشرقية و الزرقاء الأوربية كلها عيون أمريكية ، لا فرق بينها . و أهم شيء يميزهم هو تحمل بعضهم البعض . فالتحمل لا يعني أبدا محبة الآخر ، فلا أتصور أن من أصوله فيتنامية مثلا سيساعد زميله من الأصول الهندية و يترك الفيتنامي ذو الحاجة (و لكن ذلك لا يعني أنه يتفق مع ساسة فيتنام و يحرض الفيتناميين علي أمريكا) ، فلكل شخص ميول أو تعصب طبيعي لأهله و دينه و طائفته ، و هذا في الواقع لا يشينه إن لم يكن متطرفا ، و لكن معني كلمة التعددية أستطيع أن ألخصه في جملة واحدة – مع التمني بألا يكون ذلك إختزالا له – فهو يظهر من خلال تطبيق القانون الذهبي الذي لا نعرفه نحن الشرقيين للأسف و الذي ينص علي

Do unto others as you would have others do unto you.

بمعني عامل الآخرين بما تريدهم أن يعاملوك

فما يحصل اليوم من الصراع بين السنة و الشيعة في الكويت ممثلة بشيوخ دين متطرفين من كل مجموعة ما هو إلا صراع سياسي علي السلطة و الحكم الشعبوي متلبسا اللباس القدسي لكي تضمن كل مجموعة كسب التعاطف و الولاء لها ، و الولاء هنا لا يقصد به الولاء الوطني ، و لكنه الولاء الطائفي و الديني المذهبي ، و الذي هو أشد ضراوة و بأسا من الولاء الوطني لأصحابه. فلقد بدأ هذا الخلاف علي الموالاة من  قبل ١٤٠٠ سنة و لم ينتهي اليوم  و لن ينتهي غدا ما لم نضع نحن كشعوب له حدا. و الحد لا يكون بإقصاء أو فناء الآخر بفرض منهج الأغلبية كمقرر إجباري عليه ، و لا بإنكار وجود الآخر و غض النظر عن المسائل الخلافية و كأنها غير موجوده. وضع الحد بتصوري يكون بالسماح للجهتين بقول ما يشاؤن دون التدخل الرسمي ، فالمسألة بالأساس شعبية دينية و حلها لا يكون إلا شعبي ديني و من خلال الإصلاح الديني لكل طائفة . و ما علي الدولة الرسمية إلا أنها تسمح للجهتين بقول ما يريدون ، تسمح لهم بالمجادلة و الإختلاف تحت سقفها و حمايتها ، لا أن تأخذ بصف أحدهم ضد الآخر ، و ذلك لأن التدخل الرسمي للدولة سيكبر المشكلة و يخلق منها فوضي ، و يزيد من أنصار كل مجموعة بالتعاطف مع مجموعته و من هم علي مذهبه لقيام الظلم عليه ،  و ليس لأنه نصرة للحق . و هذا ما  يصنع من السفيه بطلا . و هذه ليست نبوة بالغيب و لكنه درس يجب أن نتعلمه من التاريخ و نمضي إلي الآمام بدون مزايدات رخيصة ناتجة عن التفكير العاطفي و الذي بدوره يسجننا في قلب التاريخ فنظل نعيش بنفس الظروف القديمة و نعيد نفس الأخطاء و كأننا مومياءات رجعت لها الحياة بقوة فعل تعصبنا .  فيظهر بيننا السفية الذي يشكك في عرض إنسانة  تعتبر أم المؤمنين للأغلبية السنية الذين أخذوا منها علي الآقل ٨٠ في المئة من أحاديث نبيهم ، و عمرها أكثر من ١٤٠٠ سنه ، و يأتي في المقابل من يستل سيفه للدفاع عن حرمه و شرفه و كأنه يدافع عن أمه أو أخته  التي تعيش معه . يعني اليوم و بعد مرور كل هذه السنوات لا زالت  حادثة الإفك و التي هي مذكورة بالتاريخ – كل حسب الروايات التي يستند إليها- هي  سبب جرائم ممكن أن تحدث بسبب الشرف!٠

هذه قد تكون نكتة نضحك عليها إذا كنا جميعا من خارج هذين المذهبين ، و لكنه في الداخل ، حيث الغليان فالمسألة أكبر من ذلك بكثير. و في هذه أنا أتفق مع ياسر بأن التاريخ و الرويات يجب أن يعاد طرحها و مناقشتها ، ليس لبيان الحق كما يزعم هو ، و لكن لتنقيح التاريخ من شوائبه ، فليست كل الروايات التي وصلتنا صحيحة ، بل هي في أغلبيتها مدلسه بسبب السياسة و التغير في الحكم من قبل دويلات متناحرة بالأصل علي الحكم السياسي و ليس علي الدين، فالدين أو المذهب إستخدم في الماضي كما هو يستخدم اليوم ، و لذلك ففي الآزمنة القديمة إجتهد علماء الدين ليعملوا هذا التنقيح و كان دافع البعض منهم وقتها هو أيضا ما يحصل في المجتمعات من خلافات و غيره . و اليوم هو يوم الفضائيات أي يوم الإتصالات التي أرجعت الأمور الخلافية للسطح مرة أخري ، و لا يوجد أي حل لها إلا بإعادة النظر فيها و من الداخل، من شيوخ الدين للطرفين بالمناقشة و المراجعة و التنقيح و التحديث ،  دون تدخل الدولة. فالدولة بدورها هي أحد المتهمين بما يحدث و ذلك لسوء إدارتها بصورة عامة ، فمن ناحية هي فرضت منهج السلفية في المدارس الحكومية ، و لم يكن بيدها أن تمنع الحسينيات ، فعمل كل جهه بالإتجاة المعاكس. و لو كان المواطن الشيعي لا يشعر بالظلم و محاباة النظام للسني لما سمع لمتطرف مثل ياسر الحبيب. و أنا لا أقول أن الشيعة لا يختلفون مع ياسر، فالشيعة مثل السنة ملل و نحل و أفكار كثيرة، و لكن خلافهم معه ليس بالمبدأ و لكن بالوسيلة ، و السبب هو أنه يتحدث باللغة التي تعودوا سماعها و التي تعكس واقعهم “المظلومية” ، فهل من المعقول مثلا أن تري شخص يسمع قصة الحسين و للمرة المئة لدرجة الحفظ و يبكي عليها و كأنها حدثت البارحة؟ طبعا هذا غير معقول، و أنا مستعدة أن أبصم بالعشرة أن الأغلبية إنما تبكي علي أحوالها اليومية، أو حتي تتظاهر بالبكاء .  فهل وجدت دراسات لبيان تأثير إحياء التاريخ و إسقاطه علي الواقع المعاش علي نفسية الفرد؟ و هل أضمن أن إبن أخي لن يتربي إرهابيا و هو الذي لم يتعدي سنين المراهقة ، و مع ذلك أرسل لإبني ما يقرب الخمسين فيديوكليب كلها تمثيليات لقصص الشيعة الدموية في الحسينيات؟ بالطبع لا، لأن هذه الأمور أخذناها بالوراثة علي أنها مسلمات مقدسات لا يجب أن تناقش، و هذا هو الخطأ، كما أراه أنا

ياسر الحبيب، الرجل الذي أثار في المجتمع الكويتي و نوعا ما في المجتمع الخليجي زوبعة من الغبار الطائفي من أثر التراكمات ا؛تاريخية  و التي تشبه تلك الموجودة في قعر فنجان القهوة التركية الثقيلة، في الواقع  شخصية تستحق أن نقف أمامها و ندرسها ، ليس إيمانا لما يدعو له أو إعجابا به ، و لا حتي تعاطفا معه، و لكن حتي ندرس أحوال الشيعة الإجتماعية و السياسية كأقليات تحت حكم الدولة السنية ، فالشيعة يمثلون أكبر أقلية في الخليج ، و من الخطأ أن يكونوا مهمشين في دراساتنا و بحوثنا. فمن حيث المبدأ قد يختلف الكثيرون حول ما يقوله ياسر و بعضهم حتي تبرأ منه، فالشيعة لا يجمعهم فكر واحد حتي بين الطائفة الإثنى عشرية ، حالهم في ذلك حال السنة ، و لكن ما لا يختلف عليه كل شيعي يحيى في الخليج أنه لا يعامل معاملة السني كمواطن ،  فالمدارس التي يرسل إليها أطفاله تدرسه مناهج دينية أهله لا يتقبلونها و هو يختلف مع توجهها – ليس جميعها بالطبع و لكن في المسائل العالقة بين الطرفين مثل زيارة المقابر مثلا – فيضطر الوالد أن يأخذ أبنائه إلي الحسينيات حتي لا يفقد نهجه الشيعي. و بذلك تزدهر الحسينيات و يكبر سوقها و مستغليها . بل و في كثير من الآحيان يضطر الوالد أو الوالدة أن يحظر بنفسه مجالس الشيعة حتي يعلم إبنه نهجه ، كما فعلت أنا لأني بالأساس تعلمت في مدارس سنية و لم أعرف ما هو الفرق عندما كنت صغيره . و هذا من حقه ، فكل والد يريد أن يربي إبنه علي نهجه. و شخصيا عانيت من هذه المشكلة ، فلقد كنت أقول لإبني عندما لا يتفق ما كان يدرسه في المدرسة الحكومية مع نهجي الشيعي – سابقا- “إحفظ الدرس حتي تنجح، و لكن لا تعتقد به ، بل الصحيح هو كذا و كذا.” و أنا علي فكرة، لم أكن متطرفة أنذاك. و لكن لاحظوا ما لهذه الإزدواجية من تأثير علي العقول الصغيرة الطرية، و ما قد يكون عليه من أثر نفسي تدميري علي شخصة الطفل مستقبلا .  و كذلك الحال بالنسبة للبرامج الدينية في الإعلام  النابع من القنوات الرسمية ، و التي تكون دائما مصبغة بصبغة الآكثرية السنية. و لكن ما يقابل ذلك هو الفضائيات و التي تسمح للطرف الآخر بأن يعمل كمسند يعادل الطرف الآخر حتي لو كان متطرفا، أو حتي لو كان موقع ياسر الحبيب

فياسر بإعتقادي هو بالأساس يعيش ظلم الواقع ، فعشرين سنة حكم بالسجن في قضية رأي لا يكون حكما عادلا، أما إذا كانت القضية قضية إخلال بالآمن العام ، فجريمة بهذه النوعية تحتاج إلي جرم موجود في الواقع ، أي أدوات الجريمة ، فأين هي و علي أي أساس تم الحكم عليه؟ أما هو شخصيا  فيستمد شرعيته من التاريخ  لكي يثآر لأنه بإعتقاده  الشخصي ، و قد يكون محقا ، ظلم من المجتمع الكويتي . فالمجتمع و الذي يغلب عليه التشدد الديني السلفي ، و خصوصا في السنوات الآخيرة ، حكم عليه بالنفي الإجباري من بلده ، و فوق ذلك يطالب قضاة التفتيش المتأسلمون اليوم بسحب الجنسية منه ، مع أني لا أعرف ما دخل هذه بتلك!

و لو كان تم التعامل معه و مع قضيته كقضية رأي و إختلاف طرفين لما كان قد تطور الموضوع بهذه الصورة، و التي بالنهاية رجعت علي الدولة و الحكومة بسوء الإدارة في التعامل معها . فهنالك من يقول أنه أفرج عنه ، و هنالك من يقول أنه تم تهريبه و ضاعت القضية الرئيسية لتظهر مكانها  نزاعات جانبية

فهل هكذا نحل مشاكلنا؟

و أفضل ما أختتم به هو قول للدالي لاما بأن آفضل الديانات هو الدين الذي يجعل منك إنسانا

رمضانيات ١: أهلا رمضان

في أول يوم رمضان بعث لي قارئي الإسلامي العزيز  المداوم و بكل وفاء علي البلوغ السيد عبدالرحمن بالتعليق التالي أحببت أن أشارككم فيه بمناسبة رمضان، ليس للإستهزاء من السيد عبدالرحمن لا أبدا، بل تشريفا له لأنني إضطررت أن أحول جميع تعليقاته إلي حيث السبام و بالتالي لا تظهر. و كان دافعي في ذلك ليس لأنه أهانني عدة مرات، مع أنه فعل، و لكن لأنه أهان قرائي الآخرين ، و هذا ما لا أحبه لقرائي. و بعد عدة محاولات لردعة كان لابد من أخذ القرار

علي العموم كما ذكرت أنا أقوم اليوم بنشر تعليقه الذي ذهب إلي السبام ، و ذلك لما فيه من صدق واضح و قلب أبيض “زي البافته” – علي قولة إخواننا المصريين – من أجل بيان خطورة صناعة العقل الأيديولوجي و سياسة التجنيد التي يطبقها الإسلاميون في غرز الآلية الذاتية في الفرد لحماية مؤسساته ، و سلب الإنسان من قدراته العقلية للتفكير المنطقي السوي. فعبدالرحمن شاب نظيف القلب و محب للخير و هذه طبيعته. و هو قد يكون في سن أبنائي فمن تعليقاته السابقة و خصوصا أنه قاريء مداوم لبلوغي من أيام  المنتدي الكويتي الليبرالي، المأسوف علي رحيله بمؤامرات قذرة من الإسلاميين . يعني الخلاصة أننا نعرف بعض سيبيريا علي الأقل لمدة لا تقل عن السنة. المهم أن عبدالرحمن شاب ذكي، فهو يدرس أو درس في جامعات أجنبية، و لكنه مع ذلك ضل حبيس الثقافة الإسلامية، فلم يري من الغرب إلا ما برمج أن يراه من سوء و إنحلال ، شأنه في ذلك شأن أي طالب في مدارسنا الحكومية، ممن يقضون الإجازات الصيفية و الربيعة تحت سيطرة المدعوذين و حملاتهم تحت الشعارات التربوية ، ظاهرها خير و باطنها برمجة عسكريه. و ها هو تعليقه و سيكون لي عليه رد يليق به٠

إقتباس:٠

والله العظيم يا آيا و الله العظيم .. عسى الله ما يتقبل صيامي و قيامي و يخسف علي السسيلينق اللي فوقي اذا اللي بقوله لج كذب : أول دمعه نزلت مني برمضان كانت لج .. اليوم أول يوم رمضان و نويت كعادتي بهالشهر أختم القرآن الكريم 3 مرات أقل شي .. بديت بالفاتحه و تبعتها بالبقرة و خلصت آل عمران و وقفت عند سورة النساء .. بسورة البقرة مريت على آية ( لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم ) والله يت لي حرقة بقلبي مو طبيعيه و ذكرتج فجأة و بسرعة نزلت دمعه .. ذكرت الخزي اللي تعانين منه بهالدنيا يا اختي و ما تنتظرينه من عذاب عظيم اذا استمريتي .. انتي تعرفيني بالصج و انا ما اعرفج؟ ولا ليش أبيج لج الخير فوق كل اللي على شاكلتج ؟ ليش دايما أذكرج و انا ما شفتج ؟ ليش أتعلق فيج و انا مو مقتنع فيج ؟ أخــاف عليج من شي يصير لج فجأة .. يا آيا انا الحين أكتب لج و انا صايم و كلامي ممكن يكون مو مرتب ولا مفهوم و فوق هذا كله ما أدري اذا الكلام يوصل لج ولا لأ من هالبلوك و السبام و الاقنور .. ترى الغدرة و البعد عن الله بالمراهقة ممكن يهون لكنه يخرع اذا كان على كبر و بآخر العمر .. لأن ما بقى بالعمر كثر اللي مضى و الرجوع لله يكون باقي عليه وقت ضيق و قصير .. انا والله ما بيدي شي إلا أقول الله يهديج و يوفقج و ينور دروب الخير بعينج و يقصر طرقها لج .. لا تتخيلين لو ثانية اني أفكر أضرج و أزعجج كلش مو طبعي جذي و الله سبحانه و تعالى ما قالنا نخرع اللي مثلج ولا قال لنا نتتبعهم و نهددهم أو نكسر جامة سيارتهم ( فإصبر على ما يقولون ) أفضل حل الصبر و فوق كل هذا قوله ( و شاورهم في الأمر ) الله سبحانه و تعالى يقول لنا حتى اللي مو مقتنعين فيهم شاوروهم في الأمر و خلوا بينكم علاقة احترام على أقل تقدير .. لأن الطرف اذا أعطى الطرف الآخر بلوك و خلاه ما يعبر بهالطريقة يسد باب الحوار و النتيجة أن هناك أبواب أخرى ستفتح غير الحوار الهادف و اللي يؤدي لحل وسط أو تبادل أفكار و لو صغيرة بين الطرفين المختلفين .. آيا دعاء الصائم مستجاب : عسى الله يهديج و يوفقج و يسهل دروبج و يحل كل مشاكلج و ينصرج على شيطانج و يقويج على كسر أوامره .. أبيج لج الخير و انتي مو فايدتني بشي .. الشيء الوحيد اللي مخليني متفائل ان قلبج حي”٠

إنتهى الإقتباس:٠

يقول إبراهيم البليهي، و هو أحد المفكرين الليبراليين السعوديين الذين أصبحت مدمنة عليهم في الآونة الأخيرة أن ” من كان إمامه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه” و هي أحد الأمثال الإسلامية و التي لا يتفق معها لأنها “تلغي فردية الإنسان  و تحجم الإمكانات من البرمجة التي هو مأمور بها.” حسب قوله،  فهذه البرمجة تتحكم في ” ما يحسنه و ما يكرهه، فالإنسان كائن مبرمج” . و هو يدعو إلي الإنعتاق من هذه البرمجة . و هي هديتي الخاصة لعبدالرحمن في شهر رمضان هي أن ينتبه لحاله، فهو و من في شاكلته خامة جيدة لإستغلال المسلمين السياسيين الإرهابيين و الأمر بأمرهم، فهو يقول أنه يعمل في الداخلية و هددني أكثر من مره أن بإستطاعته أن “يخبر” عني، بالضبط كما تم “الإخبار” عن مفتي القهوة في المنتدي الليبرالي الكويتي، و قام جنود الله في وزارة الداخلية بجرجرته بجرم ملفق و من ثم تم إطلاق سراحه بحجة “مريض نفسيا”، و طبعا سكت مفتي بعد ذلك و إختفي، و إختفي المنتدي الليبرالي الكويتي من علي ساحات النت عندما دب بأوصال أعضائها الخوف.  و مع ذلك يقول لي لماذا تخافين؟

الخوف في هذه الحالات ليست فقط من السجن، الخوف الأكبر هو من الحزن الذين يصيبنا عندما يتبرأ منا الأهل و الأصدقاء  و الذين سيكونون، بلا شك، أول من يتبرأ ، لأنهم و عبدالرحمن يفهمون بعض و يتكئون علي نفس قاعدة المفاهيم و المصطلحات و التعريفات التي إستقوها من بيئة محوطة  بالأسوار المغلقة تفرض الفكر الأحادي و تقوي القوي الذاتية التكاثر، فهم أتوا من نفس الثقافة الإسلامية، و التي أصبحت سجن الإنسان العربي\المسلم . فهو لا يستطيع الفكاك من المفهوم العام و الذي رسمه الثيولوجيون في ذهنه ، مستغلين ضعفه التعصبي لنوعه – و التي هي خاصية طبيعة متأصلة  في عقولنا الربتلية و لمدة ملايين السنين و من الصعوبة بمكان الإستغناء عنها لأنها إرتبطت بالبقاء –  و مستخدمين وسيلة الجزرة للترغيب و العصى للترهيب حتي إستطاعوا أن يتمموا التجنيد الذاتي . فليس فقط عبدالرحمن جندي لهذه الثقافة، بل أهل كريم عامر أيضا جنود. كريم المدون المصري الذي حكم عليه بالسجن أربعة سنين لأنه كتب في بلوغه  ينتقد  أكبر قوتي تسلط في مصر( الأزهر و حسني مبارك ) حكم عليه بالسجن أربعة سنين منذ فبراير ٢٠٠٧. و أول من تبرأ منه هم أبواه ، و لازال قابعا في السجن، إنظر هذا الرابط

http://cpj.org/2010/04/egyptian-blogger-karim-amer-harassed-in-jail.php

فخوفي أنا له مبرر، و لكن ما هو مبرر خوف “جندي” أو “عبد” الرحمن؟

عبدالرحمن لا يخاف علي إن أنا جرجرت من شعري و أودعت السجون- كما يجرر كاريكتير إنسان الكهف البدائي أنثاه من شعرها بين الصخور ليرجعها للكوخ  خوفا عليها مما هو أعظم-  لأنه في الواقع يعتبر السجن إصلاحا لناس من مثلي لا يؤمنون بما يمليه عليه شيوخهم و فضلوا ، كما يقول البليهي ، أن ينعتقوا من ثقافة القطيع . فهم  ترعرعوا علي الإيمان بالعذاب الشديد في اليوم الآخر دون أن يفكروا بما يعنيه ذلك. فإذا هم قارنوا عذاب الدنيا “التأديبي” فهو لا شيء و خصوصا أنهم مبرمجون علي أن عذاب النار أبدي،  يحرق الجلد و من ثم يرجعه الله و يحترق من جديد إلي ما لانهاية  حتي تكتمل مسلسلات الرعب و الآكشن. هذه الثقافة هي التي سقتها له بيئته مع حليب أمه  يجعل شعر البدن يكش و يبعث الخوف في أوصال أمثال عبدالرحمن . و تشل كل الإمكانات العقلية للتفكير المنطقي . فكيف لهذا الله أن يكون عادلا عندما لا يكون عقابه الأبدي علي قدر جرمي الدنيوي، و الذي يقر المسلمون بأنفسهم أنه لا شيء؟ فحتي في حال إقتراف جرم الشرك، و الذي هو أكبر الذنوب التي لا يغفر لها الله، و حتي لو كان هذا الشرك ملازما للشخص طوال حياته،  فلا يستحق من يشرك أن يعذب هكذا. و علي فكره؛ الشرك ليس الإلحاد، الشرك هو إتخاذ إلاها آخر مع أو بدون الله .فالهندوسي ممكن يكون مشرك، علي هذا الإعتبار، و لكنه  ليس بملحد . فالملحد لا يعترف بجميع الآلهة بما فيها الله أو الجني الأزرق أو أمنا الغولة أو طنطل طويل أو أم السعف و الليف  أو خسوس – علي قولة إخوانا الأسبان- هم ناس مثل بيل ماهر أو ريتشارد داوكنز

عبدالرحمن مشبع بهذه الثقافه و التي تجعل من الملحد شخصية شيطانية في ذهنه. و لا يستطيع عقله  المبرمج إسلاميا الخروج من فكرة أن الشيطان يتلون بعدة ألوان و قد أكون أنا الشيطان بنفسه. فلا يعقل لسيدة بسن آيا و لا ثقافتها و خصوصا أنها كويتية و هذه ميزة تقربها له لأنها أقرب لما يسمي بال

kinship

أن تكفر بربه مالم يكون مسلط عليها الشيطان. لي إبنة خالة فقدت عقلها بسبب إصرارها للعيش مع روح زوجها الميت، و تستلذ بالذهاب إلي المدعوذين لإخراج الشيطان من جسدها بالضرب لأنها ثقفت بأن الشيطان سكنها

هل سمعتم بمقولة و من العشق ما قتل؟ أنا أقول أيضا و من الخوف ما قتل”. هذا الخوف الذي هو نتاج هكذا ثقافه مغلقة علي نفسها حتي الإختناق . هذا الخوف غير المبرر يخوف لأنه طينة جيدة للإرهاب

هذه هديتي اليوم لجميع قرائي ، و خصوصا لعبدالرحمن، و لم أجد أفضل من الدرر التي يلفضها إبراهيم البليهي , مع أني لا أتفق مع فكره تماما ، و لكنه أقرب لفكر عبدالرحمن كون البليهي عضو مجلس الشوري السعودي، و ذلك  ليسلون بها صيامهم، و خصوصا أني سمعت بدايات التذمر من اليوم الطويل و الحر و الرطوبة التي هلت بهلال شهر رمضان هذه السنة في أغسطس٠

[http://www.youtube.com/watch?v=R_bxttdnCjw&feature=related]

و هذا كليب للكاتب الجزائري “الفلته” أنور مالك مع الجزيرة

داخل نطاق التغطية:٠

كثير من ربعي و قرائي راسلوني ينصحوني بعدم الرد علي عبدالرحمن . مما جعلني أقلب الموضوع في رأسي و أتساءل: كيف يمكن عدم الرد علي ناس بطيبة  عبدالرحمن حتي لو لم أتفق معهم؟ عبدالرحمن ضحية و ليس مجرم . عبدالرحمن يتألم لحالي و هو صادق في ألمه فكيف لي أن أتركه يتألم بدون حتي أن أشرح موقفي ، بغض النظر إذا فهمه أم لا . عبدالرحمن يتساءل و سؤاله مشروع عندما يقول “الطرف اذا أعطى الطرف الآخر بلوك و خلاه ما يعبر بهالطريقة يسد باب الحوار”،  و أنا أتفق معه في هذه تماما و لذلك سأرفع عنه السبام و أعتذر علي قسوتي، و لكني أحذره أنني سوف أقوم بشطب أي كلمات غير لائقة و خصوصا الموجهة لبقية القراء من الأن و صاعدا

خارج نطاق التغطية

صور من رحلتي الآخيرة في اليونيفيرسال ستوديوز في لوس أنجيلوس

و كل عام و أنتم بخير

أحمد البغدادي…أستاذي وداعا

كتبت جريدة الآن الإليكترونية خبرا بعنوان “ مات عقل كويتي” .  و لكني وددت أن أصحح لها بأنه “مات العقل الكويتي”، فهنالك فرق بين الإسم  بالألف و اللام و الإسم الحاف.  أحمد البغدادي دكتور العلوم السياسية في جامعة الكويت  لم يكن فقط عقلا و لا حتي مجرد مدرسا أو كاتبا أو ناقدا أو محللا سياسيا تاريخيا أو إسلاميا . أحمد البغدادي كان مشروع تحديث و حضارة، لم تقم الدولة بإستثماره جيدا كما هي حالها مع كل المشاريع الجيدة المثمره. فلقد كان أحمد عقول في عقل كادت الدولة الدينية الموالاة  أن تصنع منه مجرما. أحمد البغدادي كان آخر صوت ليبرالي  حسب الليبرالية المتعارف عليها دوليا في مواثيق كانت نتاج العصور التنويرية ، من حريات غير مقيدة بالأهواء الشخصية، إلي مفهوم تحمل الآخر أو التعددية و أنواعها و كذلك معني و مفهوم العلمانية، كل هذه الأمور التي كانت عوامل متشابكة ، تصنع النسيج الليبرالي الذي جربتها البشرية بعد الثورة الفرنسية. فالليبرالية  التي كان يمثلها البغدادي  ليست كليبرالية ممثلوا الشعب  في مجلس الأمة الكويتي و الذين لا يعرفون الفرق بين العلمانية و الشيطان، فيستعيذون بالله عند سماعهم لكلمة علمانية. بل كانت ليبراليته هي الليبرالية المدروسة أكاديميا و علميا و تاريخيا و سوسيولوجيا و سايكولوجيا و فلسفيا، و مجربة في دساتير مدنية كأفضل ما قدمتها البشرية. البغدادي طالب بحقه كأب ليبرالي خاضع لنظام مدني أن يكون له حق الإختيار، و هذا ما  كان يجب علي كل أب  أن يفعل كي يبعد هيمنة ملالوة المساجد و مدعوذوها و مستغلوها علي عقول النشيء و تدنيسها بثقافة الموت و كرة الحياة ، و لكنهم كعادتهم لم يفعلوا، فتحمل هو وحده العاقبه و دفع الثمن . و مع ذلك لم يتوقف عن نقد أكبر مؤسسة تعليمية في الكويت ، ألا و هي جامعة الكويت و التي تردي فيها المستوي الأكاديمي من سنة إلي أخري ، بل و حذر من  سيطرة قوم أبي جهل عليها حتي تعب و مرض، شأنه شأن كل العظام. و لازالت الأيدي القذرة تعيث بأكبر مؤسسة أكاديمية و تتحكم فيها تماما كما هم متحكمون بكل موارد الدولة و مؤسساتها، أو كما يقال بالإنجليزية

Islamist are holding Kuwait University by the balls, or
Islamist are holding the whole country by the balls

و لم يسمع نداؤه أحد. بل كفروه و أتهموه زورا ب “المجرم”٠

و طالب بإلغاء كلية الشريعة في جامعة الكويت لكونها تساهم في نشر الإرهاب

إذا كان النقد أداة و وسيلة لنهضة الآمم ، فهذا يعني أن المجتمع الذي يحارب النقد هو مجتمع فاشل و بالتالي زائل. البغدادي كان آخر وسيلة نقد لجامعة الكويت ، هذه المؤسسة  التي أكلها الدود الإسلامي و نخر حتي وصل إلي العظام . البغدادي كان وجدان يتألم إلي ما آلت إليه أمور بلده. البغدادي هو مثالي  و هو معلمي و أستاذي  حتي لو كنت لم أقابله بصفة شخصة أبدا، فهو بالنسبة لي رمزا للحكمه، و أعقل سياسيوا البلد. لقد كان عملاقا بصدقه مع نفسه ، و هي صفة قلما نجدها في الكتاب هذه الأيام . كان سخيا في عطائه، فجريدة السياسة لم يجذبني فيها غيره. و لسوء حظي ، لم يحصل لي الشرف بالتعرف عليه شخصيا مع أنني قابلته في مناسبات عديدة  و لكنها كانت جميعهامناسبات رسمية. و لسوء حظي أيضا أنه عندما تيسر لي أن أراه عن طريق صديق مشترك في جلسة ثقافيه محصورة و محفوفة بين الأصدقاء،  لم أستطع الحضور لدواعي السفر و ضيعت فرصة كنت أترقبها بكل ما لدي من إكبار لهذا العقل. فمعرفتي بالبغدادي معرفه قديمة فأنا لم أتعرف علي البغدادي من خلال كتاباته و حسب و لكني أيضا  عرفته من خلال طلبته السابقين و الذين  صار البعض منهم زملائي في العمل.  عرفته عندما  إتهم “بتحقير الدين الإسلامي في مقال نشره في يونيو/حزيران” من سنة ٢٠٠٥ ” وقضت بسجنه سنة مع توقيف هذه العقوبة لثلاث سنوات” و كان كل جرمة أنه ذكر في هذه المقالة بأنه كوالد كويتي يعمل و يكد و يصرف المال علي أبنه الذي يدرس في المدارس الخاصة و التي تكلفه الكثير، و لذا فهو يري أنه من حقه كوالد ، إختيار نوعية الدراسة التي يفضلها لإبنه، فهو لا يريد أن يكون إبنه رجل دين مثلا، فلا يجوز أن يكون مقرره الدراسي  مزدحم بالمواد الدينية علي حساب المواد التربوية كالفنون و الموسيقي. كان ذلك إعتراض من أب علي محاولة المؤسسات الدينية السيطرة علي دماغ إبنه و تخريجه إرهابيا كما هي حال المدارس الحكومية الدينية الإسلامية و التي تحض علي التفرقة و الطائفية في مناهجها التي أصبحت تثقل كاهل الطالب بكثرتها و التي هي علي حساب الدروس الفنية. فالموسيقي و الرسم و الدراسات الفنية و الإبداعية و التربوية ليست مهمة في نظر من يريد تربية حب الموت و الجهاد في سبيل الدين و الرسول بدلا من التربية الذوقية و الجمالية. أي مدارس عسكرية، تخرج جيل من القص\لصق و ترسلهم في بقاع الأرض كي يحرقوا الأرض و النسل، سواء بتفجير أنفسهم بين الأبرياء أم بمهاجمتهم للآخرين علي النت. هذا الجيل الذي لم يرد البغدادي أن يكون إبنه من عجينته، و أراد له أن يكون دكتورا أو مهندسا أو حتي موسيقار ، أو رسام، يبعث البهجة في نفس من يري إبداعه بدلا أن يكون عالة علي غيره ، علي أقل تقدير، إن هو تخرج مفتي أو حتي دكتور في الشريعة أو علم الكلام، فهولاء زاد عددهم في الدوله حتي من غير شهادات (شيلمهن-البطالة المقنعة).  و طبعا لم يعجب ذلك قوم أبي جهل فكفروه و رفعوا عليه القضايا. و كان هذا آخر صوت يئن لشعب “مكاري” عندما قال “”لابد من الاعتراف بأن التيار الديني قد انتصر في معركته ضدي, وهنيئا له ولهذه الدولة الاستبدادية هذا النصر.. لذلك سأتوقف عن الكتابة في الموضوعات الدينية إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ” و ها هو يومك يا بغدادي، فسامح السفهاء منا، فهم جهله. و ليسمح لي الزميل  موزارت أن أقوم بعمل نقل لآخر مقالة للبغدادي يخاطب فيها طلبته  إلي هنا، علنا نستفيد من هذا العقل الكويتي، فالفكر يعيش حتي لو مات ما يحركه، و البغدادي كان فكرا جميلا سيعيش بيننا كما عاش فكر الربعي

أحمد البغدادي
طلبتي… وداعاً

أوتاد

لم أعدم الأمل بشباب الكويت رغم تشاؤمي المعروف… ولا أملك سوى شكر طلبتي
كثيرا ما يقولون و”وداعا وإلى لقاء” وبكل ألم لن أستطيع أن أقول لكم ذلك بسبب الظروف الصحية السيئة التي أمر بها الآن,أبنائي: لقد جمعتني بكم الجامعة وقاعات المحاضرات, لقد كانت أياما جميلة لن تعود مع الأسف الشديد, سنوات قضيتها في رحاب الجامعة ولم يخطر على بالي يوماً أنني سأعجز حتى عن توديعكم شخصيا. أعلم تماما أنني لم أكن كما يقولون “كامل الأوصاف”, لكنني حاولت جهدي أن أقدم لكم كل ما لدي من علم عن موضوعات المحاضرات, موضوعات لم تتعلق بها حياتكم يوما, ولن تتعلق بها في المستقبل بعد التخرج, لكنها علم لا يستغني عنه العقلاء.أعلم تماما الأوصاف التي كنتم تطلقونها علي من وراء ظهري…” نحيس” … “لعين”, أسئلته صعبة , لا يقدر الظروف..لا يساعد في الدرجات..وهي آراء لا تخلو من الصحة, لكن ضعوا عيونكم في عيوني مباشرة وقولي لي صراحة: هل كنت مقصرا في شرح المادة العلمية? هل كنت أعاملكم بظلم او بمحاباة بعضكم على بعض? هل كنت أتغيب عن المحاضرات? هل شعرتم يوماً بعدم العدل أو بالظلم عند حصولكم على الدرجات? هل استثنيت نفسي بالمحاباة بإتيان ما كنت أنهاكم عنه? ألم أكن حريصا ومذكرا دائما وبإلحاح لكم بأهمية الالتزام في الحياة? لم تكونوا يوما ما طلبة أغبياء, لكنكم كنتم طلبة كسالى بامتياز, وكنت لا أتردد عن قول ذلك لكم جهرا. ولا بد أن تعترفوا في المقابل أنكم كنتم كثيري التغيب وعدم الانتظام في الحضور وعدم الاستعداد بقراءة الموضوعات المطلوبة للمحاضرة, وما أكثر أعذاركم الواهية! كل هذه ” المتع ” ستظل ترافقني بقية حياتي التي سأقضيها بعيدا منكم. فما أقصر الطريق, وما أطول الآمال!أتدرون كم هي ممتعة حياة التدريس? وأصارحكم القول, لقد جلبتم المتعة لحياتي الشخصية. قد لا تصدقون ذلك.لكنها الحقيقة… كنتم مرآة الزمن التي كنت أرى من خلالها شبابي الماضي. وبرغم مشكلاتكم سأعترف لكم اليوم بعد أن حالت ظروف المرض دون مقابلتي إياكم, أن الحياة معكم لم تخل من ضحكات عابرة ضحكناها معا في جنبات قاعة المحاضرات. كنتم تروني ديكتاتورا, وكنت أرى ضرورة تعليمكم الآن معنى وأهمية الالتزام قبل انغماسكم في خضم الحياة, كنت أجمع الكتب التي كنتم تتخلصون منها بعد تقديم الامتحانات, متحسرا على الأموال التي أنفقتموها دون إحساس بالمسؤولية, فاللامبالاة كانت لكم أسلوب حياة, ولست ألومكم في هذه المرحلة من الحياة الطائشة.خلال أكثر من ثلاثين عاما, استحضر اليوم أسماء طلبة تشرفت بتدريسهم, وفرحت لما وصلوا إليه من مناصب في الدولة, ومنهم من فرضوا أنفسهم بشقواتهم. الذاكرة لا تتسع لهم جميعا, لكنها تضم في خباياها, الشاعر والباحث عقيل العيدان وحمد بورحمة ( سفيرنا في السنغال ), وعلي نخيلان (سفيرنا في السويد ), ومنصور مبارك وعلي الظفيري ( الخارجية ) ويوسف الهولي و “مدحت “, أقصد محمد ششتري ( يعلم ماذا أقصد ), وطلال المطر (زعيم الرواد ), وعبد العزيز الفلاح ( أفغانستان ) الذي بدأ دراسته معي مكفراً لكل الليبراليين ثم ينتهي به الأمر بإعادة التفكير في مفاهيمه الدينية بعد بعض النقاشات بشأن ما ورد في بحثه من مغالطات, وهو اليوم بحمد الله أكثر عقلانية, وفيصل العنزي وحسين الصباغة وسالم المذن وسالم المري, وحتى أوس الشاهين زعيم طلبة “الإخوان المسلمين” في الجامعة, والذي رسب بسبب التغيب, ثم تقدم بالشكوى ضدي! ولا يعلم سوى الله إلى أين وصلت اليوم هذه الشكوى, والأوزبكستاني نور الدين وابن البحرين, إلى جانب الطالبات اللواتي تمنعني العادات والتقاليد من ذكر أسمائهن…لكل هؤلاء الشكر على إسعادهم إياي بتكاسلهم والصد عني حين كنت أحرجهم بالأسئلة, أشكر الذين واللواتي شاركوا وشاركن في النقاش ليشعروني أن الدنيا لا تزال بخير, وأن الكويت لا تعدم شبابا نافعا.اليوم والمرض يقعدني عن مقابلتكم لأشكركم على تلك اللحظات السعيدة والمزعجة, لا أملك سوى التمنيات لهم بالتوفيق سواء أثناء دراستهم وبعد تخرجهم, وليتذكروا أن لي نصيباً في كل ما يحققونه في حياتهم, لا شك أن الحياة ستلهيهم بمشكلاتها, لكنهم لن يعدموا سويعات ترجع بهم إلى سنوات الجامعة بحلوها ومرها, وقد يتذكرون أستاذا حاول جهده أن يعلمهم أهمية الالتزام وأن يبين لهم أهمية العلم, من هؤلاء من شكرني بعد سنوات طويلة بعد التخرج…وخلال هذه السنوات الطوال لا أفتخر بشيء كافتخاري بما قاله لي أحد أصدقائي الأعزاء يوم زارني في الجامعة, كان يبحث عن مكتبي.. فسأل أحد الطلبة العابرين في القسم, فقال له الطالب معتقدا أنه أحد الطلبة: إذا كنت تريد علما, عليك بالدكتور البغدادي, أما إذا كنت تريد درجة, فلا تسجل عنده! وبرغم أن هذا الطالب قد وضع من دون قصد وساما على صدري, إلا أنه كغيره من الطلبة لم يعلم كم ساعدت من طلبة كانوا على وشك الفصل من الجامعة, وطلبة قبلت أعذارهم الواهية حتى لا يرسبوا بالغياب, واخرون تركتهم يتوسلون الدرجة, ولم يعلموا أنهم حصلوا عليها بمساعدتي, لأنني أردت أن يؤمنوا بأنفسهم, كنت كغيري من الأساتذة الأفاضل, نضع التقديرات على ورقة الأسماء, ثم نستغفر الله على “مبالغتنا” وأحيانا “كذبنا ” في هذه التقديرات. وكم كنت أمزح مع بعض الأخوة قائلا لهم بعد رصد الدرجات: ولا حتى ماء زمزم يطهرنا مما “اقترفناه”من جناية بحق العلم والتعليم…وكان رد معظمهم” يا معود.. إهي اوقفت على هاذي”, الديرة كلها خربانة. كان ردهم يحمل الكثير من الصحة ومن الألم, مثل هذه الردود تجعلك وكأنك تحرث في البحر, لكنني لم أعدم الأمل بشباب الكويت رغم تشاؤمي المعروف, لم نكن نملك غيرهم, ولم يكن أمامي سوى الإيمان بقدراتهم على التغيير.في العزلة التي فرضتها الظروف الصحية السيئة علي, لا أملك سوى شكركم من بعيد على كل لحظة كسل وتقاعس, وكذبة بيضاء والتعلل بالأعذار الواهية…حتى ساورني الشك أن أحدكم قد لا يمانع في وفاة أحد أقربائه لمجرد تقديم عذر حتى لا يُفصل من المقرر بعد أن تجاوز النسبة المحددة قانونا! مرة أخرى أشكركم لأنكم أدخلتم المتعة البريئة إلى حياتي.لكن ما أريده منكم حقا أن تتذكروه…الالتزام في حياتكم العائلية والوظيفية, لا شك أنكم ستنسون الكثير مما تعلمتموه, لكنني أثق بكم.

كاتب كويتي
http://www.al-seyassah.com/editor_details.asp?aid=6828&aname=أحمد%20البغدادي

علاقة إزدياد معدلات الجريمة بإزدياد تدين المجتمع

هل هي مصادفة بأنه كلما زاد تدين مجتمع ما كلما زاد معدل الجريمة؟

يقول الكاتب السعودي إبراهيم البليهي أن ثقافة كل جيل ما هو إلا نتاج تربية و تعليم الجيل الذي سبقه . و علي هذا الآساس فثقافة هذا الجيل هو نتاج تربية و تعليم جيل ما يسمي بالصحوة الدينية الإسلامية التي بدأت تتغلغل في أشلاء الدول الإسلامية منذ أواخر السبعينات و بعد الثورة علي حكم الشاه في إيران تحديدا ، و حتي بلغت “أكلها” اليوم في جميع الدول الإسلامية، فالواضح للعيان أن التدين في المجتمعات الإسلامية في تزايد إذا ما قارنا بين الوضع اليوم بما كان في الستينات و السبعينات (لن أقارن بيننا و بين السويد ، تلك الدولة العلمانية المنهج ، فهذا ظلم للسويد) ٠

التدين في الدول الإسلامية زحف من خلال الحياة الإجتماعية و صقلها بالتربية و التعليم كمثل غرس الزرع، و إمتد إلي الأمور المالية  و تدخل في الحياة السياسية و في العلم و التعليم و الإعلام. فدخل بين الوالد و ولده و الزوج و زوجته. فحرمت تداول الخمور و تجارتها بعد أن كانت مجازة في بعض الدول (كالكويت )و منع الإختلاط حتي في أعتاب الجامعة . و حددت الأدوار الوظيفية لكل فرد (المرأة في البيت و الرجل خارجه)  بقوانين ماليه ( دولة الكويت تفرق بين العلاوات الإجتماعية للرجل و للمرأة في نفس الوظيفة، و تعطي الرجل علاوة الأطفال علي أساس أنه هو المسئول عن الإدارة المالية لعائلته حسب النهج الإسلامي، و عليه تصرف له و ليس للزوجة حتي لو كانت الزوجة هي من تصرف عليهم. و كذلك توزع الإرث حسب القوانين و الشريعة الإسلامية (للرجل حق الإنثيين ) في المحاكم المدنية للدولة ليزيد إعتماد المرأة علي الرجل ماديا).  و حورب المثليين و تم جرجرتهم للسجون بغير ذنب سوي أنهم “خلقوا” هكذا و تم سن التشريعات لمحاربتهم خوفا من سخط الإلاه كما سخط علي قوم لوط ، و لم يرحم لا طفل و لا شيب و لا شاب. و أنشأت البنوك الإسلامية التي لا تعمل بالربا الحرام بل بالمرابحة  الحلال (في محاولة للضحك علي ذقن الرب!)، و طبقت الشريعة الإسلامية بالدستور المدني لتجعله دين دوله. كما أبدعت في العلوم الإسلامية الطبية و أقامت لها مؤتمرات إفتتحها  أكبر رأس في الدولة ، منها للوقاية من الأمراض ( قال رسول الله صلي الله عليه و سلم :  إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء و في الآخري الشفاء. ” أخرجه البخاري و إبن ماجه” ) ، و منها  للعلاج ، فأنتج الدواء لمعالجة السرطان بكلفه زهيده ليست أكثر من ثمن حليب الإبل مخلوطا ببوله كما جاء عن النبي في البخاري ، ” حدثنا موسي بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن ناسا إجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلي الله عليه و سلم أن يلحقوا براعية  يعني الإبل فيشربوا من ألبانها و أبوالها فلحقوا براعية فشربوا من ألبانها و أبوالها حتي صلحت أبدانهم “، (السر علي ما أعتقد بالنسبة و التناسب بين البول و الحليب!) . و هذا غيض من فيض الإعجاز العلمي للقرآن و الذي يكون البحث فيه كما الطريقة الإسلامية هو الإعتماد علي التفسير العلمي للنصوص أو السير علي نهج الرسول و تقديس نخامته٠

و ليس بالإسلوب المنطقي في التجربة و البرهان في المختبرات.  و لا بتشغيل آليات النقد كما هي صيحة العلم الحديث اليوم. و هذه هي مناهجنا التي دخلت تحبوا في المدارس العامة بالنقل و التكرار حتي آصبحنا صور مكررة ك (طبع\لصق) لبعضنا البعض دون أن تكون لنا إضافات تذكر. كما تمكنت هذه الثقافة المتوارثة من مناهجنا و نقحتها حسب الطائفة الغالبة في العدد (إيران شيعية إثنى عشرية، السعودية سنية وهابية) و أجبرت حتي من لا ينهج بنهجها علي  أخذ هذه المناهج بقوة القانون و ترديد ما لغم بها في إتجاه أحادي إقصائي… و تحت مظله الدستور. و برزت الشخصيات الإعلامية الدينية و الدعوذية  بدعم من الدولة بالضبط كما تدعم المواد الإستهلاكية في جمعياتها التعاونية، فأصبح المدعوذون هم علية القوم و أغنياؤه و تجاره، تعطي لهم شهادات الدكتوراه بشخطة قلم في جامعات و كليات لا يعترف بها أحد غيرهم ، و لنا في دولة الكويت  نموذج حي ٠

فهل بعد عشرين سنة من كل مامضي “لغرس ” الفكر الأيدولوجي و إجبار المواطنين علي “دين الدولة” وصلنا إلي ما يشابه يوتوبيا المدينة الفاضلة المنشوده؟

تقول آخر التقارير أن معدل الجريمة في الكويت في حالة إزدياد مضطرد، و هذه السنة بلغت  ٦٨ في المئة زيادة عن السنة الماضية حسب ما صرح به نائب رئيس المجلس الاعلى للقضاء الكويتي وعضو المحكمة الدستورية المستشار فيصل المرشد

إنقر هذا الرابط

شخصيا لا أعتقد بوجود المدينة الفاضلة  إلا في الخيال، و لأكون أكثر واقعية أنا حتي لا أتوقع أن يخلو أي مجتمع من فساد أو جريمه، لأننا بالنهاية بشر، و البشر يختلفون بينهم. و علميا كل إنسان فريد بمواصفاته و درجة تطوره و حتي تعامله مع غيره . و لذا فلست ممن ينشد هذه اليوتوبيا و لا حتي أعتمد علي الإحصاءات بصورة دقيقة. و لكن الإحصاءات و إن كانت كاذبة كما يقول مارك توين

Lies, damned lies, and statistics

ألا أنها تعطي فكره أو صورة عامة عن الوضع العام. و الوضع العام حسب التقرير هو إزدياد معدل الجريمة ، و هذا متزامن مع إزدياد الفساد الحكومي و الفساد البرلماني، لدرجة أنه أصبح الفساد الفردي هو القاعدة و الأمانة هي العامل الشاذ. فأين هي المدينة الإسلامية الفاضلة؟ أو بالأحري أين هي نتائج الغرس الإسلامي في التقليل من الجريمة؟ و هل الإسلام هو الحل أم أنه أحد عوامل زيادة العقد؟

إذا لم يستطع المسلمون و علي مدي ١٥٠٠ سنه أن يخلقوا نموذج يقارب لهذه المدينة، ألا يعني ذلك أن هنالك خلل ما؟ و الطامة الكبري هي أننا نفتخر بكوننا أعظم خلق الله و معنا القرآن  و الحديث و السنة المحمدية (دليل الإستخدام الآفضل بلا منازع) و مع ذلك لم نستطع أن نقلل من معدل الجريمة في مجتمعاتنا !  و إذا أردنا أن نكون صادقين في طرح هذه المشكلة و التي وصفها المستشار بأنها “خطيرة” فيجب أن نضع يدنا علي العلة، فأين هي العلة؟

هنالك إحتمالين لا ثالث لهما؛ إما نحن متخلفون “خلقة” عن بقية البشر في الأرض و اللوم هنا علي الرب الذي “خلقنا” أكثر تخلفا من بقية الأمم – غريب… مع أنه كرمنا عنهم!) ، أو أن وسيلتنا في النهج و النظام الإسلامي و الذي طبقناه في تشريعاتنا و دستورنا الشبه إسلامي و تعليمنا و إعلامنا و بنوكنا و علومنا و ثقافتنا بصورة عامة و السائدة كلها خطأ في خطأ. أو بمعني آخر: فشلت الصحوة الإسلامية المنادية بزيادة التدين بقوة القوانين من خلق الدولة المدنية . و المنطق يقول أنه لابد أن ندرس سبب فشلها لتفادي أخطاء جيل الصحوة في الجيل القادم٠

فهل ستكون هنالك دراسات علمية جادة و شفافة و صادقة و غير متحيزة لدراسة هذا الوضع المزري لمعرفة السبب من وراء إزدياد معدل الجريمة؟ هل سيتم وضع كل الإحتمالات بالحسبان بما في ذلك أثر التشريعات و القوانين الإسلامية و التي تعتمد علي القمع و المنع  التي يفرضها  المدعوذون السياسيون علي المجتمع بدلا من إتباع النهج العلماني و العلمي في بناء المدينة المدنية الحديثة و التي تحتاج لتخصصات علمية و تنافس بين علماء الإجتماع و علماء علم النفس و غيرهم من المختصين بالعلوم الحقيقية و ليس علم ” أهورا مازدا” و “زيوس”؟

و ماذا عن تصريح المستشار بأنه من الناحية المدنية ” أصبحت القضايا المالية من أكبر المسائل التي تفتت كيان الأسر”؟ فهل سيتم دراسة النظام الإسلامي للزواج و تكوين الأسرة، المبني علي أساس  المادة  تشريعا من الآية القرآنية ، [ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ]( النساء : 34 )و أثرهذا التشريع و المفاضلة بين الجنسين علي إزدياد القضايا الأسرية ( في محاكم الأحوال الشخصية المدارة من قبل رجال الدين)؟

لا أعتقد

أغلب الضن أننا سنسمع الأغلبية السائدة تردد “الله لا يغير علينا” فهذا الجيل هو نتاج تربية و تعليم جيل الغفوه (عفوا… الإساءة مقصوده)٠

Previous Older Entries