كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٩)٠

الفصل الثامن: التصميم العظيم

في هذا الفصل و هو الأخير يلخص المؤلف كل ما قام بشرحه بالتفصيل في الفصول الماضيه و يستعرض الخلاصة و الهدف في نشر الكتاب فيقول “في هذا الكتاب قمنا بعرض كيف يمكن للحركة الإعتيادية للأجسام الهائلة، كالشمس و القمر و الكواكب أن تكون محكومة بقوانين ثابتة بدلا من كونها خاضعة للأهواء و النزوات الإعتباطية للآلهة و الشياطين  . ففي البداية ظهرت هذه القوانين {أو الفكرة بتنظيم معين للنجوم }  في علم الفلك ( أو التنجيم {معرفة الطالع من النجوم}، و الذي كان يعتبر وقتها نفس الشيء  تقريبا *. فتصرف الطبيعة {بالنظر إليها من } علي سطح الأرض معقد للغاية و خاضع لعدة مؤثرات {متداخلة} لدرجة أنها { أذهلت الإنسان في } الحضارات القديمة فلم يستطع أن يصيغ لها أية قوالب فكرية واضحة أو قوانين {تنظيمية } ممكن أن تخضع لها هذه الظواهر التي يشهدها. و لكن و بالتدريج { و خصوصا بعد تكرار حدوث الظواهر تحت ظروف نمطية } تم إكتشاف قوانين جديدة في نواحي  {أخري من الحياة } مختلفة عن علم الفلك، و هذا ما قاد إلي { بروز } فكرة الحتمية العلمية: و التي تقول أنه لابد من وجود مجموعة متكاملة من القوانين {الإبتدائية }  التي حددت كيف ممكن أن يتطور { أو يرتقي } الكون {على المدى البعيد } . و إمكانية معرفة هذه الصورة ، أو هذا التطور، من زمن يتم تحديد وضعه الأساسي فيه. و لكن يشترط على هذه القوانين أن تكون { صارمة في طبيعتها، أي } قابلة للتطبيق في أي مكان و أي زمان {دون إستثناء} ؛ {فمنطقيا } إذا لم تكن صارمة فهي ليست قوانين . فلا يجوز أن يكون هنالك إستثناءات لهذه القوانين و لا معجزات. {أي أن الحتمية العلمية تفرض علينا شرط بأن } الآلهة و الشياطين لا يجب أن تتدخل في إدارة الكون {أي بمعني آخر لا يجوز خلط العلوم الفيزيائية بالغيبيات}٠

ففي الوقت الذي ظهرت فيه فكرة الحتمية العلمية لأول مرة في التاريخ، كانت قوانين نيوتن للحركة و الجاذبية هي القوانين الوحيدة المعروفة. و لقد شرحنا كيف قام آينشتاين بتمديد و تطوير هذه القوانين بقوانين قدمها في نظريته النسبية العامة، و كيف تم إكتشاف قوانين أخري و التي تتحكم في شئون أخري في الكون٠

فقوانين الطبيعة  يجب أن {تقول لنا} كيف تتصرف الطبيعة و لماذا.”  و هي أسئلة مشروعه و ملحة كما ” قمنا بطرحها في بداية هذا الكتاب حيث تتلخص في:٠

لماذا يوجد شيء بدلا من لاشيء؟

لماذا نحن بالأساس موجودون؟

لماذا هذه المجموعة بالذات من القوانين في عالمنا و ليس غيرها؟

و من المنطقي { أيضا } أن نسأل من خلق الكون ، أو ما هو الشيء الذي خلق الكون . و لكن إذا كانت الإجابة بأن  ‘الله ‘ هو من خلق الكون، فهذا {لن يجيب على سؤالنا بصورة شافية لأنه } سيحرض علي سؤال آخر { أعقد } هو: من خلق الله . و من هذا المنظور { و الذي يفرض الإستسلام } يصبح مقبولا لدينا أن نفترض أن هنالك كائن ما موجود بدون خلق، و أن هذا الكائن إسمه الله .” و هكذا ندخل في نقاش عقيم ، فهذا النقاش أزلي  و له إصطلاح في علم الفلسفة بإسم  ” السببية الأولية لوجود الله ” . أي أنه سيضيع الموضوع و نبتعد عن الحتمية العلمية التي ننشدها. و لكن المؤلف يدعي حسب ما جاء على لسانه ” بأنه من الممكن الإجابة علي هذه الأسئلة ضمن النطاق العلمي فقط و دون الحاجة إلي تدخل الكائن القدسي “٠

فحسب فكرة الحتمية المعتمدة علي النموذج و الذي ذكرت شرحه في الفصول الماضية من هذا التلخيص و عرفة المؤلف بأن ” أدمغتنا تفسر المدخلات الملتقطة من أجهزتنا الحسية بعمل شكل أو نموذج للعالم  الخارجي.” و عليه فقوانيننا هي خاصة بنا و بعالمنا ، أو كما جاء علي لسان المؤلف أن “النموذج الجيد البناء يخلق واقع خاص به هو فقط ” . فإن كانت هنالك قوانين خارج نطاق إستيعابنا فهي غير مهمة لأنها بالنسبة لنا على الآقل غير موجوده حسب رأيي.  أما خلق الكون فيقول المؤلف بما معناه أنه قد يكون فيزيائيا بدأ من قوانين بسيطة جدا و لكنها  مع الوقت تطورت و تداخلت مع القوانين الكيميائية الآخري لتجعلها أكثر تعقيدا لدرجة ذكية . و ليشرح ما يقصد في االفقرة الماضية يضرب المؤلف لنا مثال في لعبة الحياة ، ليساعدنا أو ليحرض عقولنا علي “التفكير بواقعنا المعاش و { بمبدأ } الخلق”، فهذه اللعبة  ” تم إختراعها كما يقول المؤلف في سنة ١٩٧٠ من قبل عالم في الرياضيات، إسمه جون كونواي” لهدف عمل إختبار لعالمنا الفيزيائي . حيث ممكن من خلاله دراسة موضوع بالغ في أهميته الإنسان و هو الإجابة علي السؤال: هل الإنسان مسير أم مخير؟ أو هل من الممكن أن تتطور القوانين و تتعقد مع تغير الظروف٠

هذه اللعبة الكمبيوترية هي عبارة عن عده مربعات صغيرة متجاورة في البعد الثنائي- طول و عرض – تشبه إلى حد ما طاولة الشطرنج و لكن لا يوجد لها حدود معينة. تبدأ بوضع معين في زمن معين بشروط و قوانين محددة -إبتدائية بسيطة – لتتطور إلي قوانين أعقد و تمثل البرنامج المراد التوصل من خلاله إلي نموذج معين يتكرر حدوثه ليس على مستوى المربعات الصغيرة بالتحديد و لكن على مستوي عام و بصورة أكثر شمولية تشبه كثيرا قوانين عالمنا الفيزيائي كقوانين الدحرجة مثلا و قوانين أخرى بنينا عليها الأساسيات التطبيقية في حياتنا  كأجهزة الكمبيوتر الذكية . ليس هذا و حسب بل تم إختبار هذه اللعبة من قبل كونواي و طلبتة بإضافات يتدخل فيها عامل خارجي علي النموذج الأصلي ليتم مشاهدة كيفية تطوره و تحريضه لتكوين خلق ذكي نسبيا و ذلك بإحتفاظ المربع {الخلية الواحدة} بتاريخ لكل البرمجة السابقة. و بينت المحاولات بأنه حتي المجموعة البسيطة من القوانين {في بداية اللعبة} يمكن أن تنتج صفات معقدة تشبه {خلق} الحياة الذكية في الكون الفيزيائي ” . فأهم شيء في هذا الكون هو هذه القوانين الإبتدائية و الأخرى التي تطورت عنها . لأنه لابد من  “أن مجاميع كبيرة من القوانين في الكون تتصف بهذه الميزة” حسب ما جاء على لسان المؤلف. و لكن “ما هو {الأساس} الذي يتم عليه إختيار القوانين الأساسية {البسيطة} ( بدلا من القوانين الظاهرة {و الأكثر تعقيدا من التى تطورت عنها }) و التي تتحكم في كوننا؟

فكما هو الحال في كون كونواي {حيث قمنا نحن بوضع هذه القوانين في صيغة برنامج }،  فالقوانين في عالمنا ممكن أن تحدد إتجاه تطور النظام الكوني المستقبلي إذا عرفنا حالة هذا النظام بأي وقت معين {أي بوجود برنامج} . و لكن في عالم كونواي نحن من يخلق القوانين – أي نحن نختار الوضع الأولي للكون و ذلك بتحديد المواد و أماكنها في بداية اللعبة” من إذا يضع القوانين الإبتدائية للكون الفيزيائي ليتطور كما هو الآن و ليخلق الذكاء الطبيعي المعقد؟

يقول المؤلف “نحن نعلم أن أي مجموعة من القوانين و التي تفسر عالم مستقر {يسمح بالتطور لقوانينه}  كما هو عالمنا  {الكون بالنسبة لنا في الأرض} ستدخل حتما فيه فكرة الطاقة {كبدايات}، و التي هي كمية {في نوعها } و محافظة {علي نفسها}، و هذا يعني أنها لا تتغير مع الزمن. فالطاقة في الفضاء الخالي  {الفراغ} ستكون ثابتة، و لا تعتمد لا علي الزمان و لا علي المكان { و لا تساوي صفرا، بل هي بالتقريب صفر} ، و أن هنالك شرط واحد فقط  يجب أن يلتزم به أي قانون فيزيائي {ليتم شرط الإستقرار } و هو أن الطاقة للأجسام المعزولة و المحاطة بالفضاء الفارغ {كالأرض مثلا } يجب أن تكون موجبة لتتجاذب مع نفسها، و هذا يعني أنه لابد من بذل شغل لكي يتم بناء  هذا الجسم المعزول ” و ليبقي تقريبا في حالة إستقرار علي هيئته. أي يحتاج إلى طاقة موجبة و ليست سالبة لأنه “لو كانت طاقة الجسم المعزول سالبة، فهذا قد يعمل علي تحريك جزيئاته {بعيدا عن بعضها حيث التنافر } لكي يتعادل طاقتة السالبة بطاقة موجبة  {مساوية لها } يحدثها حركتة {الحركة هي الشغل و الشغل موجب}.  و إذا حصل ذلك { أي وجد الجسم المعزول بطاقة سالبة} ، إذا  فلا يوجد سبب يمنع الأجسام من الظهور في أي مكان. و عليه فسيكون الفضاء الفارغ غير مستقر. و إن كان خلق الأجسام المستقرة يكلف طاقه، فعدم الإستقرار يجب أن لا يحدث لأنه و كما ذكرنا، طاقة الفضاء الفارغ  يجب أن يظل ثابت. و هذا ما يتطلبه لجعل الكون مستقر محليا – و ذلك حتي لا تظهر الأشياء في كل مكان من لاشيء . {و هذا أحد أهم قوانين كوننا}٠

فإذا كان المجموع  الكلي {الجبري} للطاقة الكونية مقيد بالثبوت علي الصفر في الفضاء {من أجل الإستقرار}، و إذا كان خلق الأجسام يكلف بذل شغل أو طاقة، فكيف كان للكون بإكمله أن يخلق من لاشيء؟ هذا هو السبب في أنه لابد أن يكون هنالك قانون مثل قانون الجاذبية. لأن الجاذبية تعني الجذب و الشد {لعمل التعادل }، و طاقة الجاذبية طاقة سالبة: ذلك يعني أن علينا أن نبذل شغلا لفصل الأجسام عن بعضها البعض {الإحتفاظ بمسافات بينها }، مثل فصل القمر عن الدوران حول الأرض. و هذه الطاقة السالبة بإستطاعتها أن تعادل الطاقة الموجبة التي تتطلبها خلق المواد. فالجاذبية هي التي تشكل المكان و الزمان، وهي التي تسمح للزمكان أن يكون محليا مستقر و لكن كونيا غير مستقر. ففي المقاييس الكونية، الطاقة الموجبة المصاحبة للمواد ممكن أن تتعادل مع الطاقة السالبة للجاذبية،{ فتموت نجوم و تحيا أخرى}، و لذا فلا يوجد مانع من خلق الكون بأكمله. و لأنه يوجد قانون للجاذبية، فالكون يستطيع ، بل و يقوم بخلق نفسه من لاشيء بالصورة { الكوانتامية الذرية } ” التي تم شرحها في الفصل السادس٠

الخلاصة أن ” الخلق العشوائي هو السبب وراء كون أن هنالك شيء من لاشيء، و  {هو الجواب للسؤال الذي يقول }لماذا يوجد كون، و  {الجواب للسؤال عن } سبب وجودنا . فلا يوجد هنالك حاجة لإلاه كي يشغل { المفتاح الرئيسي} ليبديء عمل الكون و يتركه ليستكمل طريقه” بل هذا  من طبيعة الكون الفيزيائي حسب الحتمية العلمية، و عليه فأهمية إيجاد النظرية الكلية هي بمثابة معرفة القوانين الإبتدائية في لعبة الحياة، و ” النظرية الكلية {التي ننشدها } يجب أن تكون متكاملة و شاملة و قادرة على أن تتنبأ بنتائج نهائية لقيم يمكننا قياسها {للتأكد منها } . فلقد رأينا أنه يجب أن يكون هنالك قانون كالجاذبية {مد و جذب }  ، و رأينا في الفصل الخامس بأنه حتي تكون نظرية الجاذبية قادرة علي عمل تنبؤات لقيم نهائية، فهي وجب عليها أن تمثل بصورة ما سميناه  بالسوبرسيمتري أو التناظر الخارق لنظرية الجاذبية. و لهذه الأسباب فإن نظرية-م  {و التي تشملها } هي النظرية الوحيدة المرشحة لإعطاء {الصورة الصحيحة } للنظرية الكلية للكون. فإن كانت {نظرية م } نهائية- و هذا ما يجب على العلماء إثباته – فستكون هي النموذج  {المثالي} للكون  الذي يخلق نفسه بنفسه. و {نخلق نحن} كجزء منه لأنه { و حتي هذه اللحظة} لا توجد نظرية متكاملة مثل هذا النموذج” أو بالأحرى لا يوجد لها منافس بالقوة٠

فنظرية ‘م ‘ هي “النظرية الموحدة التي كان آينشتين يتمني أن يجدها {حاول حتي الساعات الآخيرة من حياته علي فراش الموت}. و حقيقة كوننا  كبشر- و الذي نعتبر مجرد مجموعة من المواد الأساسية في الطبيعة- قد أتينا إلي هذا القرب من فهم القوانين التي تتحكم فينا و في كوننا ليس فقط هو النصر العظيم للبشرية. و لكنه أيضا  هو المعجزة الحقيقية في كون الفرضيات التجريدة للمنطق قادتنا إلي نظرية فريدة من نوعها تقوم بالتنبؤ و تفسر الكون الكبير الملييء بالأشياء المدهشة العديدة التي نراها. فإذا تم التأكيد علي هذه النظرية بالمشاهدة المستقبلية، فإن هذا سيكون هو بمثابة النتيجة الناجحة لبحث بشري بدأ منذ أكثر من ٣،٠٠٠ سنة. و نكون {بالفعل} وجدنا ذلك التصميم العظيم٠

*

كان بداية الفصل بين علم الفلك الفيزيائي و التنجيم الميتافيزيائي في عهد الدولة العباسية حسب جون فريلي في كتابه” مصباح علاء الدين ” -عملت له مراجعة سابقا في هذه المدونة

إلي هنا ينتهي الكتاب و يفتح الباب للمناقشة  العلمية للمادة المعروضة حسب رغبة بعض قرائي الأعزاء، و لكن قبل أن أنهي هذا الفصل أحببت أن أعرض لكم رأي بعض رجال العلم و الفلسفه في هذا الكيب

إنتهت المراجعة و أهلا بأي نقاش

كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٧)٠

الفصل السادس: إختيارنا للكون الخاص بنا

لماذا يوجد هذا العالم؟ و لماذا هو بهذه الصورة التي نراها بها؟ أسئلة يتفكر من خلالها المؤلف قائلا “إن مقدرتنا اليوم لطرح { و مناقشة} مثل هذه الأسئلة قد تنامت و بصورة طردية سريعة في القرون السابقة، إبتداء من أيام الإغريق القدماء {حيث كانت بدايات فلسفة سر الوجود}. و  إزدادت {بإزدياد الصورة وضوحا } كلما إزدادت معارفنا و تجاربنا مع مرور الزمن ، { و بالذات} تلك المعارف التي إكتسبناها خلال القرن الماضي ” حسب رأي المؤلف. و هذا قد يكون  السبب وراء ثقة ستيفن هاوكنغ بالنتائج التي توصل إليها من خلال بحوثه من أجل الإجابة على الأسئلة الكبيرة في ذهنه و التي حرص علي التأكيد عليها و بكل وضوح في هذا الكتاب – على عكس كتبه السابقة، و التي كان يتطرق لهذه المسائل بشيء من الحذر- فكما يبدو لي أن أفكاره تبلورت مع الزمن و البحث الدائب عن كل مستجد على الساحة، حتى أصبحت الصورة أكثر وضوحا في ذهنه و هو لا يري غضاضة في أن يقول خلاصة فكره اليوم ، و يبدؤها بهذه الأسئلة في الفصل السادس . أما الفصول السابقة فلقد كانت فصول تعريفية و تثقيفية بالمباديء العلمية الأساسية التي إستند عليها المؤلف ليقدم إستنتاجاته٠

و هكذا يبدأ بالقول بأنه  ” بالتسلح بالخلفية {العلمية} المطروحة في الفصول السابقة” فنحن “الآن مستعدون لتوفير أجوبة إحتماليه لهذه الأسئلة”، و ذلك حسب إعتقاده بأن الإنسان الحديث قد وصل إلي مرحلة من العلم كافيا ليخوله بالإجابة على تلك الأسئلة، فيقول ” أحد الأشياء الواضحة لنا حتى من قديم الزمان هو إما أن يكون الكون { و من ضمنه الإنسان} حديث الخلق، أو أن الإنسان هو من خلق حديثا بالنسبة إلي التاريخ الكوني. و ذلك لأن ” الجنس البشري قد تطور بصورة كبيرة من الناحية المعرفية و التكنولوجية لدرجة أنه لو كان الإنسان موجودا منذ ملايين السنين لكان الجنس البشري اليوم أكثر تقدما مما هو عليه الآن {قياسا بمعامل تغيرة مع الزمن} “، ماذا إذا عن تاريخ وجود الإنسان على سطح الأرض؟

إستنادا إلى ” كتاب العهد القديم فلقد خلق الله آدم و حواء في ستة أيام فقط كجزء من عملية الخلق الكلية”، و هذا كان “الإعتقاد السائد و لسنوات طويلة {لمعتنقي الديانات الإبراهيمية}”. أما عن تاريخ وجود الكون فلقد حدده  “الأسقف آشير

Bishop Ussher

كبير أساقفة إيرلندا من سنة ١٦٢٥ م إلي سنة  ١٦٥٦ م ،  و الذي لم يكتفي بذلك {ما جاء في العهد القديم } و حسب، بل ذهب أبعد من ذلك حين إدعى أنه قام بتحديد بداية العالم بكل دقة، ليكون في الساعة التاسعة من صباح يوم ٢٧ أكتوبر ٤٠٠٤ قبل الميلاد”٠

أما “نحن {العلماء} فإن نظرتنا للكون و بداية الإنسان مختلفة تماما ، فنحن نعتقد أن الجنس البشري هو جنس مستحدث في خلق الكون ، هذا لأن الكون بالمقارنة عمره ما يعادل ١٣.٧ بليون سنة { حسب الرزنامة الفلكية التى وضعها الفلكي السابق كارل ساجان فإن عمر الإنسان الحديث، بجميع حضاراته، بالنسبة لعمر الكون لا يتعدى بضع ساعات أخيرة من السنة الكونية إذا ما تصورنا بداية خلق الكون مع بداية السنة كقياس تناظري}٠

و كان الإعتقاد السائد بأن الكون ساكن منذ بداية الخلق و الموجات الضوئية و الصوتية و غيرها تسبح فيه عبر مادة -تم إفتراضها منذ أيام الإغريق دون التأكد من وجودها- سميت ب ‘الأثير’ ، إلى أن جاء إدوين هابل

Edwin Hubble

و غير هذه الصورة، فبناء علي مشاهداته “و التي إستخدم فيها تلسكوبا بقياس ١٠٠ إنش في مونت ويلسون علي التلال التي تعلو مدينة باسدينا في كاليفورنيا، حيث قام بتحليل الضوء الواصل إلينا من النجوم و دراستها ” تبين لنا أن جميع الأجرام السماوية تقريبا في حالة إبتعاد عنا، و كذلك تبين لنا أنه كلما كانت هذه النجوم أبعد عنا كلما كانت سرعة حركتها بالإبتعاد أكبر. هذا و “في عام ١٩٢٩ م  قام {هابل} بنشر  قانون وضع فيه علاقة درجة إرتداد هذه النجوم مع طول المسافة بينها و بين الأرض و إستنتج بذلك أن الكون في حالة إتساع {المسافات  تتمغط بين الأجرام}. و إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن العالم لابد و أنه كان أصغر { بكثير } في الماضي…و أن المادة و الطاقة في الكون لابد و أنها جميعا كانت متمركزة في حيز صغير جدا ذو كثافة و حرارة يصعب تخيلها {أسترونومية ، هائله}، و إذا رجعنا إلي الماضي إلي وقت  ما من الزمن، فإننا سنصل إلى الوقت الذي بدأ فيه كل شيء – و هو زمن الحدث الذي نسمية اليوم {جوازا } بالإنفجار العظيم”٠

و أحد ” أفضل الطرق لتخيل توسع الكون هو تشبيه قدمه فلكي في جامعة كيمبرج في سنه ١٩٣١م إسمه آرثر إدينغتون

Arthur Eddington

حيث تصور الكون و كأنه سطح بالون ينتفخ، و كل الأجرام هي نقاط علي هذا السطح {و لكنها لا تتمدد بتمدده } . و هذه الصورة تفسر و بوضوح لماذا ترتد الإجرام البعيدة بسرعة أكبر من تلك الأقرب لنا” و هذا بالضبط ما وجده هابل ؛ ” فكلما كانت الأجرام أبعد ، كلما زادت سرعة إبتعادها عنا… و لكن لأن الأجرام محكومة بجاذبية بينها فالدائرة و المجرات التي تحتويها تحتفظ بحجمها و ترتيب النجوم و الكواكب فيها مع إتساع البالون” . و هذه {المعلومة الأخيرة } مهمة لأننا لن نستطيع إلا  بواسطتها ، أي عندما تكون إجهزة القياس لدينا ثابتة الحجم ، أن نقيس درجة الإتساع  {الذي يحدث ،فتحدث الأجرام فرقا  مكانيا بينها يمكن قياسه}” ٠

و “إتساع الكون كان خبرا مفاجئا لآينشتاين  { و الذي كان يعتقد بثبوت الكون أو سكونه}، مع أن “إحتمالات كون الأجرام تبتعد عن بعضها  كان قد تم نشره في الأوساط العلمية بسنوات قبل تأكيد هابل عليه {عمليا } . و من سخرية القدر أن هذه الإحتمالات كانت مبنية على معادلات آينشتين “٠

ففي عام ١٩٢٢ ، “تحري  الفيزيائي و الرياضي الروسي أليكساندر فريدمان

Alexander Friedmann

عما ممكن أن يحدث لنموذج الكون عندما يكون مبنيا على إفتراضين ليسهل العمليات الرياضية بصورة مذهلة؛ كان الإفتراض الأول أن العالم يبدو متطابقا في كل إتجاه {إذا نظرنا إليه من مسافة كما هو الحال عندما ننظر إلى الغابة من مستوى عالي مثلا فلا نرى إلا سطوح الأشجار دون التفاصيل} و {الإفتراض الثاني} أن الكون يبدو هكذا {متطابق} من كل منظور و واجهه {شرق غرب ، أسفل أعلي، إلخ}. و بناء على هذه الإفتراضات إستطاع فريدمان أن يكتشف الحل لمعادلات آينشتاين عندما تكون الصورة هي تلك التي يتمدد فيها الكون {كمشاهدة هابل بعد ذلك}. حيث صور فريدمان نموذج للكون مبتدءا من الحجم صفر و متسعا إلي أن تعمل قوى الجاذبية بين الأجسام المادية فيه بتقليل سرعة إتساعها حتى المحصلة الأخيرة و التي يقوم فيه الكون بتدمير نفسة بنفسه” و بذلك جمع بين معادلات آينشتين و الصورة الكمية لها٠

و وقتها “لم تكن فكرة الإنفجار الكبير مستساغه من قبل الجميع، بل حتى مصطلح ‘ البيغ بانغ ‘ كان قد ألفه أستاذ في علم الفلك\ الفيزياء في كمبرج عام ١٩٤٩م ، يكنى بفريد هويل

Fred Hoyle

كنوع من التهكم أو السخرية على بعض التقارير العلمية ، حيث كان هذا العالم أصلا يعتقد بالوجود الأزلى للكون”٠

و في عام ١٩٢٧م ، ظهر  بروفيسور للفيزياء و قسيس كاثوليكي إسمه جورج ليميتر

Georges Lemaitre

بنموذج مشابه لفكرة البيغ بانغ حيث قال أنه ” إذا تتبعنا أثر تاريخ العالم أو الكون من الوراء في الماضي، فسوف نراه يصغر حتي يصل إلي مرحلة بدء الخلق – و هذا  هو ما نسميه اليوم بالإنفجار الكبير”٠

علميا، كانت  أول مشاهده مباشرة لتأكيد فكرة الإنفجار الكبير في الواقع مصادفة حصلت في عام ١٩٦٥، عندما تم إكتشاف خلفية ضبابية من أشعاعات رادوية أو مايكرويفيه {كأشعة فرن المايكروويف و لكن أضعف منها بكثير } منتشرة في الفضاء. و هذا الضباب الإشعاعي الميكرويفي يطلق عليه المصطلح العلمي سي إم بي أر

CMBR (Cosmic Microwave Background Radiation)

و يمكن مشاهدته عندما نعير التلفزيون علي قناة غير مستخدمة- لنجد هنالك نسبة من النقاط بيضاء ثلجية {تلتقطها الرسيفرات و } تظهر علي شاشات التلفاز  بسبب وجود هذه الخلفية الإشعاعية”. و {يعتقد – بضم الياء و سكون العين – بأن } هذا الضباب الإشعاعي هو بقايا التفاعلات النووية الإبتدائية بعد إنفجار كبير. ” ففي الدقيقة الأولي من تكوين الكون تقريبا، لابد أن الكون كان أكثر حرارة من مركز أية نجمة. و في تلك الفترة فالكون بمجملة كان يشبه مفاعل نووي “. و هذا ما تقوله النظرية. و لكن على الرغم من أننا بإمكاننا تصور الإنفجار الكبير كتفسير شرعي جيد لوصف الوقت الذي إبتدأ فيه كل شيء ، و لكن من الخطأ بأن نقبل بهذه النظرية بصورة حرفية {هذه قد تكون رسالة جيدة لعلماء المسلمين من أمثال د. صبري الدمرداش و زغلول النجار  و الذين في الواقع حملوا كلمات القرآن فوق طاقاتها، و أولوها لإثبات الإعجاز العلمي في القرآن لأمور حتى العلماء لم يجزموا تماما بآليتها  } . و لا نستطيع حتى أن نعتقد أن نظرية آينشتاين ممكن أن تفسر لنا الصورة الصحيحة أو الحقيقية عن أصل الكون {أو بدايته } . و ذلك لأن النظرية النسبية العامة تتنبأ بوجود وقت معين كانت فيه درجات الحرارة و الكثافة و الإنحناء للكون كلها قيم لانهائية، و هو الوضع الذي يطلق عليه الرياضيون مصطلح الوضع التفردي

Singularity

و للفيزيائين ذلك يعني أن نظرية آينشتاين تتكسر في تلك النقطة {البداية}  و عليه لا يمكن إستخدامها في عمل التنبؤات عن كيفية بدء الكون، مع أنه يعطينا تفسيرا واضحا لكيفية تطوره لاحقا”٠

و رجوعا إلى نظرية إتساع الكون فالمرحلة الأولي من الإتساع “يسميها الفيزيائيون بالتضخم

Inflation

و فيها إتسع الكون…و كأنه عملة معدنية بمحيط يساوي سنتيمتر واحد إنفجر فجأة إلي عشرة مليون مرة أكبر من سعة درب التبانة” و يقول عنها المؤلف أنها تفسر حدوث الإنفجار في فرضية الإنفجار الكبير

هذه الفكرة عرضت أول مرة في عام ١٩٨٠، إعتمادا علي إعتبارات أكبر من نظرية آينشتاين النسبية العامة ، و مع وضع النظريات الكمية في الإعتبار٠

و مع أننا لا نملك نسخة من نظرية الجاذبية في صورتها الكمية بصورة متكاملة {حتي الآن، كما ذكرنا في الحلقات الماضية}  حيث أن التفاصيل لازالت قيد الدراسة، و على هذا الأساس فالفيزيائيون غير متأكدون كيف حصل التضخم، و لكنهم يعتقدون أن التوسع و الذي حدث لاحقا لا يمكن أن يكون قد حدث بصورة متساوية في جميع أجزاء الكون، كما تقول نظرية الإنفجار الكبير التقليدية. فهذه الإختلالات {في التوسع غير السوي} نتج عنها تعددات طفيفة في قراءات درجات الحرارة  الخاصة بال سي إم بي آر في إتجاهات مختلفة . و هذا قد يحمل السر في آلية حصول التضخم {العشوائي } بالبداية. و قد بنى العلماء إعتقادهم هذا لكون هذه ” العشوائيات { تفسر وجود } تغييرات طفيفة في درجة حرارة هذه الإشعاعات الميكرو-ويفية المنتشرة {حاليا} فى الجو  و بإتجاهات مختلفة٠

…أما عمليا فلقد تم إكتشاف الإختلاف في درجات حرارة ال ‘ سي إم بي آر ‘ أول مرة في عام ١٩٩٢ من قبل  القمر الصناعي كوب الخاص بناسا

NASA’s COBE satellite

و تم قياسها بعد ذلك بواسطة القمر الصناعي الذي أتي بعده

The WMAP satellite

و الذي تم إطلاقه في عام ٢٠٠١م” . مما يؤكد صحة هذه الفرضية٠

فنظرية التضخم إذا “تفسر لماذا حصل الإنفجار بالأساس، أو علي الأقل هذا النموذج من التوسع الكوني هو علميا أكثر قوة من نموذج التوسع الذي تنبأت به نظرية الإنفجار الكبير التقليدية و المعتمدة علي النظرية النسبية خلال الفترة الزمنية التي حدث بها التضخم٠

و حيث أننا لا نستطيع أن نشرح كيف حصل الخلق بإستخدام النظرية النسبية العامة لآينشتاين إذا أردنا أن نشرح أصل الكون، لذا وجب علينا أن نبدل النظرية النسبية العامة بنظرية أكثر إكتمالا منها {تضع الحالة الكمية في الحسبان }…فإذا ذهبت إلي الوراء بصورة كافية من الوقت، فالكون كان صغيرا جدا حتي يصل إلي حجم بلانك، أي بليون الترليون من السنتيمتر الواحد، و الذي هو القياس الذي  يجب وضعه بالإعتبار {بداية الكون يخضع لقوانين الفيزياء الكمية}. و لكن مع أننا لا نملك قانون متكامل للجاذبية بالصورة الكمية، و لكننا نعلم أن أصل الكون كان حادث كمي {ذري}٠

و بصورة عامة… الزمان و المكان ممكن أن يتزاوجا،  و كذلك ممكن أن يحدث درجة معينة من الخلط بينهما عندما يتمددا أو ينكمشا . و هذا الخلط مهم في بداية الكون و هو المفتاح لفهم  بداية الزمن . فمع أن النظرية النسبية العامة لأينشتاين وحدت الزمان و المكان كوحدة ‘زمكانية ‘ إحتوت على خليط معين بين الزمان و المكان، ظل الزمان مختلف عن المكان، و كل منهما {إما} كان له بداية و نهاية أو أنهما جريا إلي الآبد {بدون تحديد}. فعندما نتكلم عن بداية الكون، فنحن نركز على مسألة دقيقة مفادها أننا عندما ننظر إلي بداية {تكوين الكون} فالوقت كما نعرفه ليس له وجود! و علينا أن نقبل أن أفكارنا العادية عن الزمان و المكان لا تنطبق علي بداية الكون، فهذا الأمر بعيد عن تجاربنا {البشرية}، و لكنه مع ذلك ليس بعيدا عن تصورنا، و لا عن قدراتنا و حساباتنا الرياضية”٠

و عليه فعندما “نجمع بين النظرية النسبية العامة و النظرية الكمية، هنا يصبح السؤال عما حدث قبل بداية الكون من غير ذي معني”٠

أما ما حدث بعد البداية فهو يخضع بنظر المؤلف إلى فكره الزمن اللامتناهي

No-boundary condition

و الذي نادى به الكثيرون، و منهم أرسطو، حيث ” كانوا يعتقدون أن الكون لابد أنه كان دائم الوجود و ذلك {ربما} ليتجنبوا {الإجابة عن } سؤال خاص بآلية بدء الكون {أي كيف بدأ؟ } . و في المقابل كان هنالك الآخرون الذين إعتقدوا  أن الكون له بداية، و منهم أيضا من إستخدم ذلك كإطروحات لإثبات وجود الله . و لكن فكرة أن الزمان يتصرف كالمكان أعطي بديل جديد. و هو بذلك أنهي المعارضة الأزلية {لمن إعتقد} بعدم وجود بداية للكون، و لكنها في نفس الوقت أقرت أن بدايات الكون كانت محكومة بقوانين علمية لا تحتاج إلي من يبدأ حركتها بواسطة آلهة ما { مثل حركة السحب مثلا }٠

فإذا كان أصل الكون حدث كمي، فذلك يعني أنه وجب علينا تحليله بإستخدام نظرية المجاميع التاريخية { المسارات الزمنية الإحتمالاتية}  لفينمان… و من خلال هذه النظرة،  فالكون بدأ عشوائيا، من بدايات تشتمل على كل إحتمال. و معضم هذه الإحتمالات هي خاصة بأكوان أخري. و بينما هنالك بعض هذه الأكوان التي تتشابه مع كوننا، فأغلبها مختلفة جدا عنها…مختلفة حتي بالقوانين الظاهرة للطبيعه”٠

و يقول المؤلف عن هذا النموذج أن “بعض الناس يحاولون خلق أمور غامضة من هذه الفكرة و التي تسمي أحيانا بالأكوان المتعددة

Multiverse

و لكن كل هذه الأكوان {التي يتحدثون عنها } ما هي إلا طرق أخري لطرح نفس فكرة نظرية فينمان للمجاميع التاريخية”٠

Feynman Sum Over Histories

…و ممكن أن نتصور “الخلق العشوائي الكمي للكون كمثل تشكيل فقاعات البخار في الماء المغلي. فعلي سطح الماء تظهر الفقاعات الصغيرة بكثرة و من ثم تختفي. و هذه ممكن تصورها بالأكوان الصغيرة التي تتسع و لكن تتحطم بينما هي مازالت في المستوى الميكروسكوبي الدقيق، و لكن {هذه الفقاعات } لا تعنينا لكونها لا تظل مدة كافية لتكوين الأجرام السماوية و النجوم…و لكن هنالك العدد القليل من هذه الفقاعات الصغيرة تكبر و تصل إلى درجة تحميها من التحطم. و ستضل تتسع و بصورة متزايدة لتكون {بالنهاية} الفقاعات التي نستطيع مشاهدتها. و هذه {مثلها كمثل} الأكوان التي تبدأ في الإتساع بدرجات متزايدة {مع الزمن} – أو بمعني آخر، تصبح أكوان في حالة تضخم٠

و في نظرية فينمان للمجاميع التاريخية، يكون إحتمال وجود الأكوان التي تختلف في جزئيات بسيطة {في مجالها} هو تقريبا بقدر إحتمال تواجد أي أكوان أخري. و هذا هو السبب في كون نظرية التضخم تتنبأ بأن بدايات الكون ، كان على الأرجح ، غير متجانس، و هذا يتناغم مع وجود الفروقات الصغيرة في درجات الحرارة التي تم رصدها في ال ‘سي إم بي آر’٠

CMBR

فالعشوائة البسيطة في بدايات الكون مهمة جدا، و ذلك لأنه لو كانت إحدي المناطق ذات كثافة أكبر من الأخرى  بصورة بسيطة ، فقوة الجاذبية المصاحبة للزيادة في الكثافة سيقلل من سرعة التوسع في تلك المنطقة بالمقارنة بمحيطها. و بينما تعمل قوة الجاذبية بجذب جزيئات المادة  {ذريا لبعضها البعض}، فهي ممكن أن تكون السبب في تحطيمها و من ثم تكوين المجرات و النجوم {بعد ذلك بفتره}، و التي ممكن أن تقود إلي تكوين الكواكب، و علي واحدة علي الأقل يكون هنالك بشر”٠

و هنا يطلب منا المؤلف بأن ننظر بحذر لخارطة الميكرويف السماوي. لأنه يعطينا حسب رأيه ” الصورة البدائية للكون. فما نحن إلا نتاج التذبذب الكمي في البدايات الأولى للكون”٠

ثم يسترسل المؤلف بالقول أن “في النظام الكوني، يجب أن لا يتبع الشخص تاريخ الكون من الأسفل-إلي-الأعلى و المبني علي إفتراض أن هنالك تاريخ واحد للكون. فمع وضع معرفتنا بنقطة البداية و من ثم النشوء و الإرتقاء {في الحسبان}  عليه {الشخص} أن يتتبع أثر جميع التواريخ المحتملة من الأعلى-إلي-الأسفل، و من  الوراء {حيث البداية} و حتى يصل للوقت الحالي. فبعض هذه التواريخ {أو المسارات الزمنية} يكون إحتمال حدوثها أكبر من غيرها، و لكن الجميع سيكون مسيدا بتاريخ واحد يبدأ مع خلق الكون و يتراكم لوضع معين . و سيكون هنالك تواريخ مختلفة لأوضاع محتملة مختلفة من الأكوان في الوقت الحالي”٠ مؤكدا أننا ” نحن من يخلق التاريخ بمشاهداتنا و ليس التاريخ هو من يخلقنا” فالمردود المهم في وسيلتنا بالنظر من الأعلى-إلي-الأسفل  “هو {في كون} القوانين الظاهرة لنا من الطبيعة تعتمد علي تاريخ واحد للكون…والنظام الكوني يفرض علينا فكرة أن القوانين الظاهرة لنا تختلف بإختلاف تواريخها {لكل كون}…و بطريقة الأعلى-إلى-الأسفل نحن نقبل وجود الأكوان مع جميع الأبعاد المكانية التي تحتويها”٠

فنحن ” نبدو و كأننا نمر في مرحلة حرجة من تاريخنا العلمي، و التي تفرض علينا أن نحسن توجيه أنظارنا للأهداف فيما يجب قبوله من النظريات الفيزيائية {المتعددة}…و قد لا يرضي ذلك غرورنا البشري بأن نكون متميزين {بكون كوننا هو الوحيد الموجود} أو بأن نكتشف حزمة أنيقة تحتوي على جميع القوانين الطبيعية {في معادلة واحدة فقط }، و لكن ليس هذا ما تبدو عليه الطبيعة…و {بالتأكيد هنالك } ستكون الأكوان التي يوجد عليها حياة مثلنا مع إحتمال كون وجودها نادر، فنحن نعيش علي إحداها و التي تسمح بالحياة {أي سبب وجودنا فيه هو كوننا تطورنا بتطوره و تغيره، و ليس لأنه صنع خصيصا لراحتنا. و قد يكون هنالك حياة في أكوان أخرى تطورت حسب تطور قوانين الأكوان الأخرى }”٠

و لكن “لو كان الكون مختلف قليلا عما هو عليه ، لما كان لأمثالنا فرصة للحياة فيه”. فما هو سبب هذه الدقة في التعيير يا ترى؟ و هل هو دليل علي أن العالم أو الكون، مصمم بواسطة خالق قادر علي كل شيء {كما يؤكد البعض}؟ أم هل يعطي العلم تفسيرا آخر له؟”٠

أسئلة يتطرق إليها المؤلف ليجيب عليها في الفصل السابع

فتابعونا

In the Attendance of the Big Guys in the Third Culture

The last few weeks I spent in the Salon of a bunch of the World’s great thinkers. Scientists in a vast fields of knowledge; psychologists, physicists, professors of geography, computer scientists, neuroscientists, astrophysicists, physicists, philosophers, prominent journalists, evolutionary biologists, columnists of science magazines, sociologists, evolutionary psychologists and professors of astronomy, just to mention a few. All of which are authors of many great books,” spanning a wide range of topics-from string theory to education, from population growth to medicine, and even from global warming to the end of the world” as quoted by john Brockman, the editor of “What Are You Optimistic About?
No, that was not a physical gathering, although I wish it was; It was a cyber gathering in a forum, organized by edge and gathered in two priceless books; ““What Are You Optimistic About?” , and “What We Believe But Cannot prove?
I will go through the former book “What Are You Optimistic About?” in more detail. As for the latter, I would leave that out, for more or less it bears the same idea.
51aowkrgaql_aa240_.jpg 41mnmrgmg1l_bo2204203200_pisitb-dp-500-arrowtopright45-64_ou01_aa240_sh20_.jpg
This book that was edited by John Brockman, and introduced by Daniel C. Dennett. With contribution of 150 scientists like; Jared Diamond, Steven Pinker, Brian Green, Richard Dawkins, Sam Harris, Walter Isaacson, and Lisa Randall, among many others. All of the topics introduced were fascinating, but some articles grabbed me more than others. And I found myself compelled to share those with my readers.
Surely, choosing between the articles was not an easy chore. All of them are simply mind-boggling and very educational to the point that tempted me to order other books in the same series. These books pose other questions asked by Edge to those intellectuals and scientists. And I can’t wait to get my hands on those.

And here is the article I chose to publish:

“The Rise of Autism and The Digital Age
By Simon Baron-Cohen

Whichever country I travel to, attending conferences on the subject of autism, I hear the same story: autism is on the increase.
Thus in 1978 the rate of autism was 4 in 10,000 children, but today (according to a Lancet article in 2006) it is 1%. No one quite knows what this increase is due to, though conservatively it is put down to better recognition, better services, and broadening the diagnostic category to include milder cases such as Asperger Syndrome. It is neither proven nor disproven that the increase might reflect other factors, such as genetic change or some environmental (e.g., hormonal) change. And for scientists to answer the question of what is driving this increase will require imaginative research comparing historical as well as cross-cultural data.

Some may throw up their hands at this increase in autism and feel despair and pessimism. They may feel that the future is bleak for all of these newly diagnosed cases of autism. But I remain optimistic that for a good proportion of them, it has never been a better time to have autism.

Why? Because there is a remarkably good fit between the autistic mind and the digital age. The digital revolution brought us computers, but this age is remarkably recent. It was only in 1953 that IBM produced their first computer, but a mere 54 years later many children now have their own computer.

Computers operate on the basis of extreme precision, and so does the autistic mind. Computers deal in black and white binary code, and so does the autistic mind. Computers follow rules, and so does the autistic mind. Computers are systems, and the autistic mind is the ultimate systemizer. The autistic mind is only interested in data that is predictable and lawful. The inherently ambiguous and unpredictable world of people and emotions is a turn off for someone with autism, but a rapid series of clicks of the mouse that leads to the same result every time that sequence is performed is reassuringly attractive. Many children with autism develop an intuitive understanding of computers in the same way that other children develop an intuitive understanding of people.

So, why am I optimistic? For this new generation of children with autism, I anticipate that many of them will find ways to blossom, using their skills with digital technology to find employment, to find friends, and in some cases to innovate. When I think back to the destiny of children with autism some 50 years ago, I imagine there were relatively fewer opportunities for such children. When I think of today’s generation of children with autism, I do not despair. True, many of them will have a rocky time during their school years, whilst their peer group shuns them because they cannot socialize easily. But by adulthood, a good proportion of these individuals will have not only found a niche in the digital world, but will be exploiting that niche in ways that may bring economic security, respect from their peer group, and make the individual feel valued for the contribution they are able to make.

Of course, such opportunities may only be relevant to those individuals with autism who have language and otherwise normal intelligence, but this is no trivial subgroup. For those more severely affected, by language delay and learning difficulties, the digital age may offer less. Though even for this subgroup I remain optimistic that new computer-based teaching methods will have an appeal that can penetrate the wall that separates autism from the social world. The autistic mind — at any level of IQ — latches onto those aspects of the environment that provide predictability, and it is through such channels that we can reach in to help.”

To those readers who would like to read more articles from the book, you can find some online, ( Click here). And I highly recommend the list below, of which most you could find online on the same link:

1- The Decline in Violence
By Steven Pinker
2- War Will End
By JOHN HORGAN
3- We Are Making Moral Progress
By Sam Harris
4- Reliance on Evidence
By Clay Shirky
5- Evidence-Bases Decision Making Will Transform Society
By J. Craig Venter
6- Strangers in Our Midst
By Robert Shapiro
7-Physics Will Not Achieve a Theory of Everything
By Frank Wilczek
8-People Will Increasingly Value Truth (over Truthiness)
By Lisa Randall
9- What Lies Beyond Our Cosmic Horizon?
By Alexander Vilenkin
10- Coraggio, Domani Sarà Peggio!
(Courage, for Tomorrow Will be Worse!)
By George Smoot
11- The Zombie Concept of Identity
David Berreby
12-Neoroscience Will Improve our Society
By Marco Iacoboni
13- And Now the Good News
By Brian Eno
14-Science on the Agenda
By Adam Bly
15-Altruism on the Web
By Dan Sperber
16-Metacognition for Kids
By Gary F. Marcus
17-Humans Will Learn to Learn from Diversity
By Daniel L. Everett
18-When Men are Involved in the Care of Their Infants, the Cultures do not Make War
By John Gottman
19-Optimism on the Continuum Between Confidence and Hope
By Ray Kurzweil
20-Corrective Goggles for Our Conceptual Myopia
By Corey S. Powell

Infidel/ Review

Infidel by Ayaan Hirsi Ali

Let me first introduce the book then tell you my own opinion about it. And the best introduction, I believe, is to quote some of of the author’s writings to avoid any misunderstanding. The book consists of 335 pages, hard cover, and was published in 2007. It is a personal memoir in which the author is introduced as:
“Ayyan Haris Ali was born in Somalia, was raised Muslim, and spent her childhood and young adulthood in Africa and Saudi Arabia. In 1992, Haris Ali came to Netherlands as a refugee, escaping a forced marriage to a distant cousin she had never met. She learned Dutch and worked as an interpreter in abortion clinics and shelters for battered women. After earning her college degree in political science, she worked for the Labor party. She denounced Islam after the September 11 terrorist attacks and now fights for the rights of Moslem women in Europe, the enlightenment of Islam, and security in the West”
The author declares that the main purpose of her book is to free Moslem women living in Western societies from the bonds that still enslaved them to their culture, of which most was stemmed from their Islamic upbringing. She also reminds them that they are living in a free world where a human has a value, unlike what they were used to in the countries they migrated from. She promotes full integration into the new society in which they sought refuge from their unjust countries.
This may sound like a feminist movement, yet, it’s not. Ayaan believes that if this integration was possible, tribalism can be diminished, prejudice can be eliminated, and slavery can be abolished for good.

This reminds me of years back when I first came to the United States. And precisely when I moved to Tennessee after I got married. It astonished me then that neither my husband, nor his Moslem friends had any American friends although they spent a considerable time in the States. When I asked why? They replied that Tennesseans are rednecks, they hate strangers. But after living there for a while I was able to make a lot of friends. And to my surprise I found that those rednecks were no different than the warm loving Arabs. They won’t approach strangers, but when you get to befriend them, they are more than family. I was barely a teenager when I got married, and I got pregnant while I was still studying in an Engineering school, which demanded a lot of hard work, and consumed most of my time. My husband also had a two acre house, which was very hard to maintain without the help of maids. And like a typical Kuwaiti, my husband never helped around the house. Not only that, but he constantly brought friends over and made a mess that I had to clean every night I came back from college. Yet, my redneck friends were always there for me, they babysat for me, helped me around the house, and were great company when I was alone, which was most of the time. They even planted my garden. This experience made me realize that it was us who did not like strangers, and not them. It was us who refused to integrate, not them. When my dad came for my graduation, he was surprised that wherever I went people greeted me, while that was not the case with my husband.

Ayaan realized this issue very wittingly, and her efforts to advocate integration is genuine, based on a personal experience. Moslems who migrated to the West demanded that they bring their cultures with them. They have their own schools (madrasas); the soil for instilling tribalism and terrorism in generations to come. They are caved in their own secluded communities, and demanding their own courts of Shareea, on the excuse of freedom. Freedom concept which they utterly handicapped, and from which they eluded their own unjust societies. Female Genital Mutilation is still practiced on kitchen tables without the knowledge of the authorities. Women are beaten by their husbands without the interference of the law, simply because women themselves do not dare to file cases for the fear of Allah. Honor killing is committed without being categorized in police stations as such. Western authorities know this but give it a blind eye for the fear of being labeled as racists. Muslims roar the streets with Islamophobia propaganda with the slightest interference of just law. Freedom of speech is threatened by barbaric murder. In Ayaan’s own words:
“When people say that the values of Islam are compassion, tolerance, and freedom, I look at reality, at real cultures and governments, and I see that it’s simply isn’t so. People in the West swallow this sort of thing because they have learned not to examine the religious or cultures of minorities too critically, for the fear of being called racist. It fascinates them that I am not afraid to do so.”
And pay attention that these are the words of a member of the parliament of Holland who worked hard to instill those beliefs.
Ayaan also had a hidden message to all Muslims of the world, she pinpointed that the reason for their backwardness in all life arenas is Islam itself and she backed up her claims with verses of Quran and Hadeath (traditions):
“My central, motivation concern is that women in Islam are oppressed. That oppression of women causes Muslim women and Muslim men, too, to lag behind the West. It creates a culture that generates more backwardness with every generation. It would be better for everyone-for Muslims above all-if this situation could change”
She also noticed that the main source of most Muslim’s deportation of terror in the current century is Saudi Arabia, not overlooking its role in Moslem Brotherhood spread in the world, of which she herself was a member before escaping to Holland:
“Saudi Arabia is the source of Islam and its quintessence. It is the place where the Muslim religion is practiced in its purest form, and it is the origin of much of the fundamentalist vision that has, in my lifetime, spread far beyond its borders. In Saudi Arabia, every breath, every step we took, was infused with concepts of purity or sinning, and with fear. Wishful thinking about the peaceful tolerance of Islam cannot interpret away this reality: hands are still cut off, women still stoned and enslaved, just as the Prophet Mohammad decided centuries ago…the kind of thinking I saw in Saudi Arabia, and among the Muslim Brotherhood in Kenya and Somalia, is incompatible with human rights and liberal values. It preserves a feudal mind-set based on tribal concepts of honor and shame. It rests on self-deception, hypocrisy, and double standards. It relies on the technological advances of the West while pretending to ignore their origin in Western thinking. This mind-set makes transition to modernity very painful for all who practice Islam.”
And about her denouncing Islam she says:
“I moved from the world of faith to the world of reason.”

Now after this long introduction, which I thought necessary, I would like to talk about the book itself. This book was one of few books that took only four days for me to finish. And this is a very short time considering all the other chores I had. I simply couldn’t part from it. It was like a thriller, a fiction with all of its twists and turns of action, yet, it was real. At times I felt angry, at other times I felt sad. While at some times I felt admiration for a woman who escaped an arranged marriage, a brutal society, and sought asylum in a country; penniless. And from scrubbing floors she raised to a member of the parliament. Her insistency to continue her education and get a masters degree in Political Science with all the hardship that she faced was really an inspiration. She was a woman, or rather a black woman in a white society, all alone, and she made it to the top. She did not forget her kin, nor forgot her roots; rather, she made it her case. This case that risked her security and privacy, as well as the loss of her friend, movie director Theo van Gogh, as a result of a joint work in a 10 min movie “Submission”.

This is the film, but please watch it after iftar if you are fasting.

And this is what she said about that film:
“ When I approached Theo to help me make “Submission”, I had three messages to get across. First, men, and even women, may look up and speak to Allah: it is possible for believers to have a dialogue with God and look closely at Him. Second, the rigid interpretation of Quran in Islam today causes intolerable misery for women. Through globalization, more and more people who hold these ideas have traveled to Europe with the women they own and brutalize, and it is no longer possible for Europeans and other Westerners to pretend that severe violations of human rights occur only far away. The third message is the film’s final phrase: ”I may no longer submit.” It is possible to free oneself- to adapt one’s faith, to examine it critically, and to think about the degree to which that faith is itself at the root of oppression.”

The book is also very educational for us Kuwaiti women who are new into politics. Now if you think that I said too much about this book, you ain’t seen nothing yet.

This book made me think, isn’t it time for us women within the boundaries of terror to speak up? Haven’t we had enough atrocities in Sharee3a courts that legalizes women slavery?
And you men, you too, haven’t you had enough of deprivation of your personal rights? Can’t you see that there is something wrong when your freedom of normal living and loving life is reduced to the boundaries of your rooms? Isn’t it time you speak up before your executioner lashed his last lethal stroke on your bodies? Can’t you see how many Moslems are migrating to the West for a fresh air of freedom? Is this the solution? How many of us can afford that? What about those who can’t afford it? And why should we leave in the first place?
What are we waiting for? What are we afraid of? Being labeled as outcasts in the society? What is this price compared to the highest, most noble goal of freedom?

Isn’t it time to move from the world of faith to the world of reason?

The Good, the Bad and the Ugly started with the Greeks

Remember the movie “My Big, Fat Greek Wedding” when the father of the bride kept saying throughout the movie, “the root of every word is Greek”?

Well, he wasn’t joking. It’s not only the root of every word, but also the origin of everything in our contemporary lives traces back to the Greeks. And this is what Simon Goldhill elaborated aesthetically in his book “Love, Sex & Tragedy/ How the Ancient World Shapes Our Lives”.
greek.jpg
Most history books tend to be lengthy and, most of the times, boring. But Goldhill’s story-telling style makes this 321p book a page-turner although each page is loaded with valuable information. It kept me awake for nights and I loved every part of it.
The author dwells into Arts, literature, theatre, poetry, athletics, politics, democracy, philosophy and science, medicine, status of women in the society and the concept of human rights, ethics, schools of education, entertainment, heterosexuality and homosexuality, the way we perceive human body and how we idealize it, culture integration (Western) and religion roots, all meshed in history through the lens of the present day. And unlike most books of the kind, Goldhill displays facts taken from history books, and compare those to contemporary acts and events, but he leaves a huge space in the mind to reflect and analyze all our belief systems today, and how it was integrated from the ancient world, and this is the beauty of this book.

And talking about the ancients, I would recommend the HBO series of “Rome”, the first season is already out in the market and the second season should be out sometime early August.