2013 in review and Happy Birthday to me

The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2013 annual report for this blog.

Here’s an excerpt:

The concert hall at the Sydney Opera House holds 2,700 people. This blog was viewed about 18,000 times in 2013. If it were a concert at Sydney Opera House, it would take about 7 sold-out performances for that many people to see it.

Click here to see the complete report.

أثرالدين الحق في نشر ثقافة الحمق

كم هو مؤلم لكل مراقب للساحة العلمية بالدول العربية/الإسلامية ملاحظة تقهقهر العلم في مقابل إنتشار الجهل بصورة مضطرده نمطية  ومبرمجه طبيعيا. و للأسف ليس هناك أمل في تغيير هذه الحالة السائدة في هذه المجتمعات و ذلك ليس لخلوها من مقومات النبوغ العلمي  و الادوات التقنية بقدر تشبثها بالاساسيات و الاساليب الخاطئة في طلب العلم.

فهذه المجتمعات-كغيرها- كانت بداياتها بالتحصيل الفلسفي (على إعتبار أن الفلسفة تشمل جميع العلوم مجتمعة كالرياضيات و الفلك و العلوم الفيزيائية و العلوم الاجتماعية و السيكلوجية والبيولوجية و الخيميائية و غيرها) في دور العبادة والمساجد. و من الطبيعي أن تعتمد هذه الجهات على الكتب الدينية و تفاسيرها و كتب علماؤها و فلاسفتها كدساتيرعلمية  ومساطر ثابتة لقياس أية معلومة فيزيائية أو اجتماعية أو سيكولوجية أو حتى إقتصادية. وأن تتبني الإسلوب البدائي في فرض إسلوب النقل الشفهي المعتمد على الحفظ و الترديد. وأن تستخدم إسلوب العصى و الجزرة –فلقة- في تربية النشىء. وأن تفرض إحترام المعلم, لدرجة تقترب من التقديس, إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة- كالتلاعب سيكلوجيا بعقل المتلقي عندما يكون جالسا بمستوي انزل من الخطيب, ذلك التأثير الذي يبدو جليا في هذا البيت الشعري لأمير الشعراء أحمد شوقي “قم للمعلم وفه التبجيلا, كاد المعلم أن يكون رسولا”.

هذ الإسلوب للاسف لم يتغير حتى بعد إنشاء المدارس النظامية. كل ما تغير كان ظاهريا و ماديا. المباني تغيرت و الكتب تغيرت و حتى الوجوه و الأزياء تغيرت, لكن الأساس المنهجي لم يتغير. فنجد كتب العلوم و الاجتماع و التاريخ و الرياضيات بل جميع الكتب المقررة لا تخلوا من الأيات الدينية و الأدعية. و نرى طريقة توزيع العلامات لا تعتمد على فهم التلميذ للمادة بل على مدي حفظ النص وترديد الإجابات النموذجية التي توزع عليهم من قبل مدرسيهم أو يشترونها منهم. و نرى الطلبة يقومون إحتراما للمدرس عندما يدخل الفصل و لا يناقشونه طوال الحصة إن لم يقم المعلم بسؤالهم. و ناهيك عن ضرب المدرسين للتلاميذ وإهانتهم لزرع الرهبة في قلوبهم و فرض الإحترام عليهم فرضا– قامت بعض الحكومات مؤخرا بمنع ذلك.

و هذا الاسلوب الذي تفرضه المدارس لنشر العلوم لا ينتهي دوره بالمساجد و دور العبادة و الحسينيات أو المدارس, بل تعدي ليدخل كل بيت عن طريق الإعلام و الشبكات الاليكترونية. فهذه المجتمعات لا تفرق بين العالم و رجل الدين, فكل من صعد منبرا لقب بالعالم. و كل من قدم برنامج ديني صار علامة حتى لو كان أمي. فما بالك إن كان هذا العالم يحمل لقب دكتور قبل إسمه! الناس هنا لن تستفسر عن تخصصه و الجامعة التي أعطته هذا اللقب لأنها لم تتعود على البحث و التأكد و الإعتراض و النقد. فهذه الأمور جميعها جديدة عليهم. يكفي أن يقدم خطبا رنانة حتى توافقه  على كل ما يقول بل حتى تردد ما يقول أو تعمل نسخ/لصق و ترسله  دون التأكد من المعلومة أو من مصادرها.

و على هذا الأساس صعد نجم علماء الدين في الاعلام العربي /الاسلامي على حساب علماء التخصصات العلمية. فنرى من يقدم المادة العلمية على شاشات التلفزيون أو عبر اليوتوب هم رجال الدين و ليس علماء الفيزياء أو الكيمياء أو الاحياء أو الاجتماع أو النفس. و ضاع التخصص العلمي بين من يحمل هذا التخصص و من يدعي بمعرفة كل شيئ. و الأمثلة على ذلك كثيرة كبروز نجم د. زغلول النجار و د. محمد العوضي و غيرهم. كما أن من يحذو حذوهم و يتغلب معرفيا عليهم بإزدياد مضطرد و مثال على ذلك هو د. عدنان إبراهيم و الذي صار يشكل علامة زمانه بالنسبة للكثيرين.

هؤلاء لا يستحقون إلا لقب علماء الجهل. فهم يتبعون نفس الطريقة البدائية في نشر المعلومة العلمية . هم يوهمونك بأنهم ينشرون العلم حسب تقدمة و تعقداته الزمنية ليس ليوسعوا مدارك الملتقي و يزيدوا فهمه للظواهر الطبيعية, بل كي يضربوا العلم في مقتل و يثبتوا ما جاء في كتبهم البالية ليتأكدوا من سيطرتهم على العقول التي قد تقرأ في هذه العلوم و تشك بمنهجهم المبني على الكرامات و الخوارق و علومهم الماورائية و التي تناقض العلوم الطبيعية. و لا أجد مثالا أفضل لهؤلاء من رجال الدين الذين يستخدمون الديموقراطية ليقضوا عليها. هؤلاء يقومون بذات الشئ مع العلوم الطبيعية ليقضوا عليها, حفاظا على دينهم.

و لأبين هذا الشئ بصورة أدق سأورد هنا مثالا على فيدوكليب بعنوان,”د. عدنان ابراهيم: شرح معجزة نقل عرش بلقيس بفزياء الكم”. فهذا الفيديو وصلني بالبريد الإليكتروني و اليوتوب و الفيسبوك و من كل جهة حيث يدعي فيها الدكتور عدنان إبراهيم أنه”لأول مرة نحل المعضلة التي كرت رأس إبن سينا و إبن رشد و حامد الغزالي و العلماء الذي ما عرفوا يحلوها.”

فبعد البسملة و الحوقلة المعتادة و ترديد بعض اللأيات ليهئ الأجواء و العقول لرهبة و تعظيم المحاضرة العلمية و إلباسها القدسية. يقول الدكتور عدنان عن الإمام بديع الزمان سعيد النورسي “معاجز الأنبياء و آياتهم في كتاب الله تبارك و تعالى هي وعد للبشر بأنهم بإذن الله سيبلغون مثلها بالاسباب و العلم, إعطيت للأنبياء من غير اسباب” ثم يؤكد”هكذا… كن فيكون. البشرية تبلغ هذه في قابل الأيام بالعلم و الفكر و النظر. و الآن  تقريبا كثير جدا من معاجز الأنبياء تحقق العلم منها و أحيانا ابلغ منها.”

صحيح؟ كيف ذلك يا دكتور عدنان؟ كيف تحقق العلم من المكوث في بطن الحوت-بطن الوحش في الفلوكلور البابلي- لمدة ثلاثة أيام كما كانت معجزة النبي يونس ممكن  دون أن ينهضم و يصبح طعاما لسمك الزبال؟ ما هي الميكانيكية البيولوجية التي بإمكانها أن تؤكد هذه المعجزة؟ و كيف تحقق العلم بأن وجود سفينة واحدة تستوعب عشر بليون نوع من الحيوانات هي مسألة طبيعية ممكنة في زمن نوح-و زمن جلجامش قبله- ثم ما هو التفسير العلمي لوجود بعض هذه الحيوانات في قارات دون غيرها كالكنغر في إستراليا؟

ثم يقول الدكتور عدنان, ” ألبرت أينشتاين, صاحب النظرية النسبية…يقول  ليس أعجب شيئ أن نفهم الأشياء الصعبة…أعجب شيئ أننا نفهم أي شيئ.” و فسر كلام أينشتاين بأنه يعترف بأنه مهما بلغ حجم دماغك فلن تفهم أي شيئ. ثم يقول أن النملة تفهم أشياء عديدة. فهي” موحدة و تعرف…حتى الفيروس(نصف حي نصف ميت) يتماكر على البشر فيعجزهم و يلتف على أساليبهم.”

أولا لا أعلم لماذا يصر رجال الدين, سواء مسلمين أو غيرهم بزج إسم أينشتاين في كل محاضرة دينية؟ و لماذا يغالطونه دائما؟ فعندما قال أينشتان أن “أعجب شيء أننا نفهم أي شيئ” لم يكن يقصد ما قاله دكتور عدنان بقصور الدماغ عن فهم الأشياء, بل أغلب الضن أنه كان يقصد العكس, أي أن أينشتاين منبهر بقدرة العقل على الإستيعاب و إلا ما كان قال “أكثر شيئ غير مفهوم عن العالم أنه مفهوم.” أما قصة النملة و معرفتها بالأشياء و الذي فسرها د. عدنان بأنها موحدة و تعرف – هكذا دون إبداء أي تفسير علمي- فهي بالواقع مضحكة لدرجة البكاء. و لو كان الدكتور عدنان كلف نفسه بقراءة نظرية النشور و الإرتقاء عن طريق الإختيار الطبيعي لوجد التفسير العلمي لكيفية تطور النملة و إكتسابها الوعي الخاص بنوعها في محاولاتها للبقاء. و لفهم كذلك كيف يقوم الفيروس بإعادة خلق نفسه بصورة تتغلب على المضاد الحيوي و بإستمرار . و لما فسرها بقوله “كلها هدايات و إلهامات”. فكتب العلوم لا تعترف بال”هدايات” بدون دليل مادي منطقي تجريبي واضح لهذه ال “الهدايات”. و تأخذ بالتفسيرات الأكثر إحتمالا.

 ثم يقول د. عدنان,” أحسن شيئ للفهم و العلم و النور  أن نتقي الله تبارك و تعالى. و أكثر شيئ يظلم الذهن و القلب و الروح هو المعصية و البعد عن الله و المهالك الباطنية” ثم يستند إلى حديث أخرجه أحمد يقول ” من قارف ذنبا فارقه عقله بمقدار ذنبه, لا يعود إليه.”

هنا واضح جدا كيف يقوم د. عدنان بإستخدام إسلوب العصى و الجزرة مع مستمعيه ليس ليقنعهم بالمنطق العلمي و العقلي كما يدعي و لكن لفرضه عليهم. فملخص كلامه هو أنك إن أمنت بالله و عملت واجباتك الدينة كما فرضت عليك فستفتح لك مجالات المعرفة دون تعب أو دراسة و إن لم تفعل ستصبح معتوها حتى لو درست و تخصصت بعلم الصواريخ. يا له من منطق غريب يأتي من رجل يعتبره الكثيرون عالم.

ثم يتكلم د.عدنان عن موضوع نقل عرش بلقيس و كيف ان الفيزياء الكمية أثبت بالتجربة أن ذلك ممكن. و كيف أنه من خلال العشرة أو الخمستة عشر سنة الماضية “بدأت تباشير هذه العلوم لنا” و أن “هذه المعجزات للأنبياء و الخوارق (المعلنة بالكتب الدينية) هي تحصين في كل زمان و مكان عن أن يفتتنوا (الناس) بالعلم و أن يصيروا ذوي نزعة علموية… و يجعلوه منهجهم الوحيد. فكل ما أثبته العلم يؤمنون به و كل ما أنكره العلم ينكرونه. و كل ما عجز عن تناوله العلم أيضا ينكرونه.” ثم يزيد بقوله “عجيب…بعض الناس بلغ بهم الحمق أن يجعل المقارنة لأي موضوع هو العلم. موضوع الدين, الملائكة, الجن, الآخرة , الجنة التي تتعارض مع العلم لا يستطيع أن يتعامل معها.

بل من الحمق يا دكتور أن نعتقد بكل شيئ يمليه علينا الأولون دون التفحص و التأكد بالبراهين التجريبية و التي تستند أنت بنفسك عليها بالفيديو لإثبات وجهة نظرك. الإدعاءات العظيمة تحتاج لإثباتات أعظم. و لا يمكن لأي نظرية علمية أن تنشر بالأوساط العلمية و تدرس بالجامعات العالمية دون أن تتعرض للعديد من التجارب و بأماكن و أزمنة مختلفة. و كلما تحملت النظرية تقلبات الظروف و الزمن دون أن تتغير نتائجها كلما زادت الإحتمالات بصحتها. فلماذا تتوقع منا ألا نعامل الإدعاءات الدينية مثل “كن فيكون.” أو “خلق الإنسان من طين.” بنفس الطريقة العلمية من الفحص و التجربة و البرهان؟ المسألة ليست مسألة الإفتتان بالعلم, كما تريد أن توهم الناس, المسألة مسألة إستخدام أو إلغاء العقل. فموضوع الملائكة و الجن و الأخرة و الجنة كلها مواضيع لا تخرج عن نطاق الإدعاءات. و يتحتم علي رجال الدين من أمثالك كواجب أدبي و ديني, بدلا من ضياح الوقت بالنظرية الكمية و التي لا يفهمها حتى واضعيها من العلماء, هو تقديم ما يساندها من براهين لإقناع الناس بها.

ثم يقول ” هذه المعاجز تقول لنا: على المرء ألا يفتتن بالعلم لأن العلم و إن قدر على أشياء بأسباب مدروسة فلقد قدر عليه الله قبل ألوف من السنين” ثم”يجب أن نحترم العلم و أن نخلق منه منهاجا علميا في أمتنا العربية/الأسلامية.”

لا أعلم بصراحة أي علم يدعو له الدكتور و يطالب بمنهجته في حياتنا, فهل هو العلم الديني المنقول, أم العلم الطبيعي المبني على التجربة و البرهان و الذي إزدراه بالجمل السابقة؟ بصراحة لا أرى غير تناقض.

ثم يقوم الدكتور بشرح النظرية الكمية للتيليبورتيشنTeleportation  أو النقل الآني للجزيء التحت الذري عن بعد بعد شرح سطحي للنظرية الكمية. و ذكره بأن العلم أثبت إمكانية نقل الشيئ من مكان لآخر, ليس هو بذاته و لكن بنقل معلوماته بدقة, بحيث يتم إعدام الجزيئ من مكانه الأصلي و إعادة خلقه بالمكان الآخر بنفس اللحظة.  و هلل بعد ذلك ذاكرا بأنه  قام العلماء باستراليا بعمل تجربة ناجحة في نقل رزمة أشعة ليزر من مكان إلى مكان أخر بعد إعدامها في المكان الأصلي و إعادة خلقها بالمكان الآخر. أي أن النظرية الخاصة بالنقل الآني للجزيئات تم إثباتها نظريا و عمليا. و من ثم قام بمقارنة ذلك بما قاله إبن العربي قبل سنين عن عرش بلقيس,” أصف بن برخيا أعدم العرش في مكانه في سبأ و أعاد إنجازه عند سليمان بنفس اللحظة. و زمان إعدامه هو زمان إنجازه و ليس زمانين.” و إستطرد قائلا ” هذا هو العرفان بالله…إبن العربي لم يحتاج ليدرس الفيزياء الكمية. هو كان فاهم الكلام بالمكاشفة و العرفان.

هل أنا لوحدي من يرى التناقض بكلمات الدكتور أعلاه؟ كيف يهلل بنجاح التجربة نظريا و عمليا و بنفس الوقت يطلب منا الإقتداء بإبن العربي الذي لم يدرس و لم يجرب و لكن عرف كل شيئ…هكذا…بالمكاشفة؟

أولا ما ذكره عن الفيزياء الكمية لا يمكن تسطيحه بالصورة المختزلة التي ذكرها بالفيديو و حتى علماء الفيزياء الكمية لا يتوقعون أن يفهمها أو يفهم طبيعة تصرف الجزيئات ككتل أحيانا و كموجات أحيان أخرى.و المجال العلمي لا يكتفي بتجربة واحدة أو إثنتان أو عشرة حتى يقول ” أها وجدتها” بل هو عمل مستمر محاط بالشكوك و التجارب العديدة. و هذا هو الفرق بين العقلية العلمية المتشككة و العقلية الدينة الناقلة و المرددة. فما تم تجربته حتى الآن لا يعتبر إلا أول الخطوات الطفولية في مجال التيليبورتيشن. و هي تتم بالمستوى ما تحت الذري يعني لم يتم إثبات إمكانية نقل القلم مثلا من مكان لآخر و بنفس اللحظة دون فقد المعلومات المهولة الخاصة بالقلم. نحتاج وقت كبير لعمل ذلك و قد لا يتحقق. و هذا هو جمال العلم: لا يوجد شيئ مؤكد.

فمتى يفهم علماؤنا ذلك و يريحونا من جهلهم؟

 

الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=awOBmturboc

حوار الطرشان الفلسفي

في فسحة ضليلة بسوق لاإنترادا جلسا على كراسي حديدية. هو يحتسي الكابوشينو الذي يحبه ساخنا بدون سكر و يقرأ كتابه بإستخدام اللابتوب المفتوح أمامة على المنضدة الحديدية. و هي تشرب شراب الشاي الأخضر البارد كما تحبه على كومة كبيرة من الثلج و بنكهة الفاشين فروت و الياسمين و بدون سكر و تقرأ كتابها مستخدمة  الأيباد. “كم نحن متشابهان على الرغم من عظم إختلافاتنا!” فكرة سرحت بها خيالها و هي ترفع رأسها عن الكتاب ناظرة صوب محال الماركات العالمية أمامها.

قال لها بعد أن رفع عينه هو الآخر عن كتابه, و الذي يبدو أنه أحد الكتب الدينية التي يداوم على قراءتها, “أتعلمين أن الله له دلائل و شواهد بكل شيئ في الكون لكن هذه الدلائل لا يراها إلا المؤمن. و هذه هي المعجزة الحقيقية.”

فقالت له مازحة, “اللي يخاف من العفريت يطلع له.” ثم إستدركت, ” ما يشهده المؤمن هو خيال لأنه مبني على رؤية فردية و ليست رؤية جماعية.فكما…”

فرد عليها مقاطعا, “لا فرق بين الخيال و الواقع لأنه بالنهاية يعتمد على تفسير أدمغتنا لما نراه بالخارج. فالسمكة  التي تسبح في الحوض البلوري في وسط الغرفة يكون منظورها للأبعاد بالغرفة دائري المنشأ و ليس كما هو بالواقع. و هكذا هي أدمغتنا لا تفسر الأشياء بذات التطابق. فقد يكون ما نراه بالخارج ليس كما هو بالواقع”

فأجابت معترضة, “هذا صحيح عندما نقارن منظور السمكة بمنظور شخص بالغرفة. لكنه لا يطبق على منظور شخصين بالغرفة, فإن لم تفسر أدمغتهما الغرفة بذات التطابق فهذا يعني أن أحدهما على الأقل يتخيل الشيء و لا يراه.لكن إن تطابقت الرؤيتان فهذا يعني أن الشيء موجود بالفعل في الخارج.” ثم عدلت من جلستها قليلا و واجهته قائلة, ” أعطيك مثال عملى، هذه الطاولة الحديدية التي نجلس إليها, لها نقوش بشكل الباذنجان الذهبي, أنت تراها كما أراها أنا و إن إختلفنا بالوصف الدقيق فهذا مبعثه منظور كل منا أو الجهة التي ينظر كل منا إليها و إنعكاس الشمس و مقدار الظل و هكذا. لكن مع ذلك لن نختلف نحن الإثنان على وجود الطاولة. و هنا يكون ما نشهده نحن الإثنان واقعاً و حقيقة. لكن تلك القطة البنفسجية التي تراها تحت الطاولة فلا أراها أنا مهما تعبت بوصفها. فإننا لن نتفق على وجودها لأن مكانها ليست تحت الطاولة لكنه في مخيلتك.

و هنا أخذ نفس طويل يحاول أن يجد طريقة ليشرح لها وجهة نظره مستخدما العلوم التي كرس عمره لدراستها, ” لننظر إلى الأشياء بدقة أكبر و ليس بسطحية؛ أليست الطاولة و جسمي و جسمك و هذه الشجرة و كل ما حولنا ذرات و كواركات و فراغ؟ أليست عقولنا هي التي تشكل هذه الذرات بالأشكال التي نراها؟ فكما أحسبك تعلمين أن لكل منا صور تراكمية في أدمغتنا و ما نراه من صور في الخارج نقوم بتطابقها مع ما هو مخزون بذاكرتنا من صور تراكمية بثقافات و عقائد بيئية و غيرها لكي نستطيع تفسيرها. المؤمن في هذه الحالة يفسر ما يراه بالخارج بتطابق الصور مع التراكمات العقائدية التي تعب في تكوينها عن طريق العبادات فتتجلى أمامه الحقائق فيرى ما لا يراه الكافر”

فقالت له معترضة, ” كون كل الأشياء حولنا ذرات و كواركات و فراغ فهذا صحيح بالمجال الكمي أما في مجالنا فهي بالصور التي نراها بها. أو على الأقل ما نتفق على رؤيته نحن الأثنان حتى لو كان مختلفا بالواقع, فهو بالنسبة لنا هو ذات الواقع لأن المسألة نسبية. فتفسير عقولنا للصور الخارجية ليس عشوائيا بل يلتزم بالنمطية، و إن لم يكن كذلك فكل منا سيري الشيء بصورة مغايرة عن الآخر. و مهما تكن الصورة الخارجية فهي بالنهاية في مجالنا بالوسط بين الذري و الكوني ولا يطبق عليها الفيزياء الكمية.”

فقاطعها معترضا, ” و لم لا فجميع المجالات تتداخل و تكون بالنهاية العوالم التي تتصل ببعضها بأوتار من الجاذبيات تجمعها بنظرية واحدة تصلح لجميع المجالات.”ثم إردف قائلا, “من يؤمن يفتح الله قلبه فيري ببصيرته ما يقوم العلماء بإثباته نظرياً. على عكس الكافر و الذي يريد أن يرى بحواسه الخمس كل شيء حتى يصدق مع أن هذه الحواس تكون خادعة في أكثر الأحيان. فمثلما هناك أوتار لا يمكن أن ترى أو أن نشعر بها مع عظم دورها في حفظ النظام الكوني فلابد من وجود من هو خلقها و أعطاها هذه الوظيفة. و هكذا فهذا الخالق موجود في كل شيء حولنا و من السهولة رؤيته إن كان الشخص مؤمناً لأنه لا يتجلى إلا لمن يصل إلى درجات عالية من الإيمان. و هذه هي النقطة التي أردت توصيلها.”

و هنا نفذ صبرها فقالت له, ” بدأ نقاشنا علمياً و إنتهى بالسيدو ساينس -أي العلم الوهمي- فأنا لا أحسبك  كالدجال ديباك شوبرا و الذي يبيع جمهوره الفيزياء مخلوطا بالميتافيزياء للكسب السهل على أكتاف جمهور يدفع المال لمن يؤكد إيمانه و كأنه في شك من أمره و يريد المزيد من الإثباتات. فشوبرا “عيار”-دجال- و رزق العيار على المجانين. و أكون شاكرة لك لو إحترمت عقلي و إلتزمت بالنقاش العلمي كما بدأنا.”

ثم إردفت قائلة, ” أولا القلب ليس به جهاز أو ميكانيكية للرؤية و ليس من وظيفته أصلا الرؤية. فالرؤية من إختصاص العين و الأعصاب المتصلة بالمخ و هذه وظيفته.أما القلب فوظيفته ضخ الدماء بأنحاء الجسم لإستمرار الحياة.

ثانياً من يريد الدليل العلمي و خصوصاً إن كان إجنوستيا متشككا حتى بنفسه مثلي  فهو لا يلجأ للحواس فقط بل أيضاً للقياس و الإثبات, ليس فقط بالتجربة و لكن أيضاً بتكرار التجربة و الحصول على نفس النتائج بكل مرة. فكما ذكر ريتشارد داوكنز في كتابه “أعظم مسرحية على وجه الأرض”، أن النظرية “كلما إستطاعت تحدي الزمن و العراقيل كلما أصبحت أقرب للواقع”. و أنا أتعامل مع الواقع. أما الخيال فله جانب آخر في حياتي أتسامى به و أنا أحلق على الأجنحة الوهمية في عالم الأشعار و قصص الساينس فكشن، لكني لا أخلطه أبداً بالواقع و خصوصاً عندما يتعلق ذلك بالمسائل العقائدية. و ثالثاً كيف ممكن أن يكون الخالق في كل شيء حولنا و هو ليس جزءاً فيزائياً من عالمنا و مع ذلك يراه المؤمن؟ (أي أن ما هو من هذا العالم الفيزيائي يتصل بالرؤية بما هو خارج هذا العالم – ميتافيزيائي). و لم لا يكون هذا محض خيال فكما تعلم أن عقولنا لديها قابلية هائلة في عمل الأنماط في كل شيء. إنظر إلى السحاب لفترة لتري كيف يتشكل أمامك بنمط معين. و إن كان في دماغك صورة مسبقة تريد أنت أن تراها-كما هو حال المؤمن- فسوف تتشكل لك الصورة بإرادتك. ليس ذلك و حسب بل أن ما تراه بالسحاب قد أراه أنا أيضاً. أي أن العملية تصبح جماعية لكننا بالنهاية نعلم أنها تصورات و أنماط وهمية بعيدة عن واقع السحاب. “

فنظر إليها ,محاولا كظم غيظه, مستفسرا, ” و كيف تفسرين إذاً رؤية شخص لشيء و عدم رؤية الآخر له؟”

فقالت له مازحة, ” يمكن خبل-أهبل؟” ثم تداركت نفسها عندما رأت الدماء تكاد تفور في وجهه, ” أمزح معك, الناس مختلفون،فلا يوجد شخصين متطابقي الصفات و لا حتى بالتوائم المتشابهة. و كل منا له قابليات للتخيل بدرجات متفاوتة. فالفنانون مثلا يتميزون بخيال خصب يستغلونه بالإبداع في إعمالهم. والإيمان بالشيء ممكن أن يعطي هذا الخيال البيئة الخصبة للتنمية. و كلما كان خيال الشخص أكثر خصوبة بإيمان أقوى كلما إختلط هذا الخيال بالواقع أكثر حتى يصعب على الفرد التفرقة بينهما. و هذه ليست معجزة بل قد تصبح حالة مرضية إن زادت عن الحد.” ثم أخذت نفس عميق و إردفت قائلة, ” هل تذكر فيلم العقل الجميل؟ هل تذكر كم كان بطل الفلم عبقريا بالرياضيات ألا أن عقله لم يستطع التفرقة بين الخيال و الواقع.”

فقال مقاطعا, ” أنا لا أقصد الحالات المرضية.”

فردت عليه بالفور, ” و لا أنا قصدتها. فالتخيل أحد وظائف الدماغ. لكن إن إختلط الخيال بالواقع هنا يصبح الأمر مرضيا.”

صمت لفترة طويلة نسبيا و كأنه يحاول أن يجد ما يفند حجتها. و عندما لم يجد ما يقوله تمتم قائلا, ” المشكلة فيمن لا يؤمن هو أنه لا يعرف ما يراه المؤمن و لذلك يفسره تفسيراً علميا فيزيائياً بينما ما يراه المؤمن هو ميتافيزيائي. ما تصرين أنت على أنه خيال أستطيع أن أؤكد لك أنه واقع لكن ليس بيدي إثباته-بالأدوات الحسية- لأننا نتناقش عن عالمين مختلفين.”

“لا فائدة ترجى منه. خسارة السنين الطويلة التي قضاها في التعليم و خسارة للمال و الجهد المبذول عندما تقف العقيدة عائقا أمام الإنفتاح الفكري”طأطأت راسها كعادتها عندما تتخاذل أمامه و لا تتجرأ على مواجهته بما تفكر به عنه, ثم إردفت منهية للموضوع, ” لنترك النقاش إذاً و يرجع كل منا لقراءة كتابه فواضح أن عوالمنا لن تتلاقى أبدا.”

و هنا أقفل هو الموضوع واثقا بأنه كسب الجولة بالتفنيد, ” سواء تلاقت أم لم تتلاقى عوالمنا, فالله موجود، سواء إعترفنا أو تكابرنا.”

” تكابرنا؟” كلمة إستفزتها و هي تعلم أنه ممكن أن يكون بداية لنقاش طويل أو حتى حرب عشواء. لكن تعلم أن السنين التي قضتها معه بالحروب لم تأتي إلا بالدمار و قد تعبت من الحروب وعلمتها قسوة السنين معنى ” التحمل” ففتحت أيبادها و الذي كان قد أغلق من نفسه متمتمة بصوت منخفض،” Whatever “

و في كتاب ” دليل المشرك للأديان العالمية” للكاتب وليام هوبر  قرأت الجملة التالية:

في البداية عشنا كبشر في البرية و أكلنا من هو أقل سرعة و ذكاء منا. و بهذا الوقت إخترعنا شيء سميناه “الله”

ففرت منها إبتسامة خبيثة، فكم هو جميل أن يكون بهذا الكون ناس يتكلمون بمنطقها و يفهمونها و يفهمون عالمها.

The Diva

Image

Devine is the dance that whirls the essence

Revered is the step that keeps air and earth in balance

Sojourning where Imagination begets existence

Reality dissolves into fantasy of fragrance

And temperance  reduces to a melodious silence

When  the goddess of all senses is in presence

Joyous moments become renascence

Hark, the sound of tar

Mingling with your breath so much

That you forget who you are

With every orchestra of such

Symphony of the drumbeat

And the jingling anklets on her feet

Long nails the color of blood

Oblivious to the passion you flood

Pointing north, south east and west

With wit, fervor and zest

Piercing your desires awake

Glances that your grounds shake

If lust is all heaven be

Who needs  virgins in heaven, tell me

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

الأخلاق منظومة إنسانية قديمة قدم الإنسان. قامت المجتمعات بوضع فلسفتها كأدوات و نواميس تحدد التعامل بين الأفراد لبيان كل ما هو ملائم  و ما هو غير ملائم سواء كان بالنيات أو بالقرارات و التصرفات الفردية في التعامل المجتمعي. و من هذه الفلسفات الأخلاقية تطور مفهوم الخير و الشر و الذي شرعت على أساسها القوانين و آليات القصاص فنتجت عنها منظومات عدة تتباين حسب ثقافة أو دين أو فلسفة المجتمعات. لكن هذا التباين لا يكون فقط بين المجتمعات المختلفة بل هو عامل طبيعي للمجتمع نفسه و الذي يخضع لتغيرات الزمن. فالصفات الأخلاقية, حسب علماء الأنثروبولوجيا-علم الإنسان- و علماء السوشيوبايولوجي, هي صفات ذاتية للأفراد تكون خاضعة لقوانين التطور مع الزمن من أجل بقاء النوع. فمن رحم هذا التطور الذاتي للأفراد تكونت بوصلة الخير و الشر الذاتية. فما كان مقبولا في السابق أصبح منفرا في الوقت الحالي. مثال على ذلك هو إقتناء العبيد و زواج القاصرات.

يقول عالم البيولوجيا ريتشارد داوكنز في كتابه “الله الوهم” أن التاريخ الأخلاقي

 Moral Zeitgeist

 مستمر في عمله بتطور الإنسان حتى يتسامى  إلى درجة التضحية بالنفس من أجل الجماعة أو الألترويزم أو حب الآخر من غير شروط – بما يشابه حب الوالدين لأبنائهما. ففي أوربا القرن الرابع عشر مثلا كانت القطط تذبح بمجاميعها بسبب إعتقاد الناس أنها مرتبطة بالشياطين, و كان الناس المجتمعون يهللون و يصفقون عند حرقها و هي حية. و إن حدث هذا الآن لنال ذلك سخط المشاهدين و إشمئزازهم.فبالتعاملات و التجارب الإجتماعية ولدت المبادئ و تطورت مع الزمن في الحدود الأقليمية  و الحدود العالمية بعد المحاولة و الخطأ على أرض الواقع  و ذلك كي تتمكن الأمم مختلفة الثقافات من التعامل و التفاهم و التعايش بصورة سلمية كريمة عندما يتم الإتفاق علي مبادئ إنسانية موحدة تلتزم بها الدول كأدني شروط, مستندين على القانون الذهبي “عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك”. فكان نتيجة ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الذي تبنته هيئة الأمم المتحدة في سنة 1948 بعد تجربة الحرب العالمية الثانية.

و من الخطأ الشائع ربط المبادئ الأخلاقية للتعامل بين البشر بالمنظومة الدينية كأساس و منبع على الرغم من إرتباطها التاريخي بها. فلكي تكتسب هذه المنظومة قوتها التشريعية  و الإحترازية في المجتمعات البدائية فلقد تم ربطها بالعقائد السائدة كأوامر إلاهية.  فأول منظومة قانونية ظهرت في التاريخ البشري كانت شرائع الملك حمورابي في بابل-العراق حاليا- حدد فيها ما يجب و مالا يجب على الفرد القيام به و تم ربطها بمنظومة للجزاء يتناسب فيه القصاص- حسب رؤية زمنهم- مع الجرم. و صورت كأوامر من الإلاه مردوخ ليكتسب شرعية فوق بشرية. ففي ألف خمسمئة سنة أوأكثر قبل الميلاد لم تكن المنظومة الأخلاقية الذاتية للفرد -و الذي هو المنبع و الأساس لهذه المبادئ – قد تطورت بدرجة كافية لتجبره على التقيد بالقوانين كمسئولية الفرد تجاه الجماعة أو كمسئولية مواطن تجاه بلده. ولأن الأديان كانت و لازالت مرتبطة بالسياسة و السلطة فالمنظومة الأخلاقية فيها تعدت التعاملات الإنسانية السامية كالأمانة و إحترام الآخر و مساعدة المحتاج إلي أمور لا أخلاقية كالتدخل في الشئون الخاصة للأفراد و إعطاء الشرعية الدينية لمصطلح الشرف التقليدي المرتبط بالجهاز التناسلي للمرأة في المجتمعات الأبوية الذكورية, فثبت نتيجة لذلك قوانين تؤكد على إضطهاد أكثر من نصف المجتمع لصالح النصف الآخر. و هذا ينطبق و بصور متفاوتة حتى على الديانة البوذية و التي تعتبر الأكثر إنسانية و تسامح بين الديانات على الإطلاق.

أين الوحدة الوطنية؟

يصرخ بأعلى صوته لا للزبانيه

يرعد و يزبد و هو بالكاد نابت

“لن نسمح لك” تقطع أمانيَ

من عهد أجداد أجدادنا كانت

يقول لست للشخوص فداوية

و إنما للمبادئ و الثوابت

و هو يردد كالقطيع وراء الغاوية

شعارات لا يعرف كنهها الشامت

عجبى كيف يسلك طريق الهاوية

و يصبح مثلاً للآمال خابت

تحركه أيادي لا يعرف من هيَ

يفزع لها و هو متعانت

غر تغرر بالأقوال الواهية

و بشعارات من كذبها بانت

 لله درك كم ذقت الهوانيَ

من شر أبناؤك يا بلدة إنهانت

أين الكويت من حكم الطاغية؟

أوليس الدستور ميثاق بيننا ثابت؟

 فكيف يرفع شعار القوانين الآنية

من يكسرها بكل مسيرة قامت

من نصف قرن و نحن ننبذ الكراهية

بين الحضر و العجم و بدو المنابت

فماذا جرى لأجيال بالطائفية لاهية؟

و ماذا تركنا لمستقبلهم القامِت؟

أين صوت العقل بين الصراخات المدوية

أين أيادي في عز الغزو الصدامي تكاتفت؟

أين هي الخراز و بقية الأصوات الحانية

و أصداء “يا لالي لالي” علينا تنادت؟

Aside

نعم سنكون ملكيين أكثر من الملك

ضحكوا علينا و قالوا “حكومة شعبية” و “برلمان كامل الدسم” برئيس وزراء شعبي. لم يعجبهم ناصر المحمد رئيس الوزراء السابق و عذرناهم. فجرائم الفساد التي إتهموه بها “ما تشيلها البعارين” مع أنه و حتى هذه الساعة لم يتم إثبات أي منها! هذا مع العلم أنهم حولوا مجلس الأمة إلى مبنى التحقيقات لهذه القضية بالذات و لدى ضميرأمتهم الأدلة القاطعة كما يدعي! فكيف لو لم يملكوا الأدلة و لا سبل التحقيق؟ 0

ضمير أمتهم يلقي بالإتهامات جزافا و يتحصن بعضوية المجلس و نواب -العرائس المتحركة- أو بفداوية عدد أكثر من ثلاثين ألف ناخب سيشمرون الأيادي للدفاع عنه بالقوة الجسدية و القلمية (بما في ذلك الكاتبشية و من يدعون الليبرالية من جماعة الأوه لا لا و الذين صار فيهم هوس من ناصر المحمد و ليس لهم سيرة يكتبون بها إلا هو) و مع ذلك عذرناهم. و أتوا -الجماعة إياها- برئيس وزراء على كيف كيفهم. لا يتحركون شبر إلا سايرهم. و لا يأمرون أمر إلا قال لهم :واجب..مطاع. فجابر الحمد شخصية مسالمة أكثر من اللازم-برأيي- و قد يكون ذلك حكمة منه فأنا لا أعلم. لكن الحاصل أن – بنظري- أصبح أداة سهلة بأيديهم. و لكن الأمور تطورت, فحتى هذا لا يعجبهم, فقاموا بتطيير وزرائه واحدا تلو الآخر و فرضوا عليه شروط تبديل هؤلاء الوزراء بآخرين منهم, و كأن كل الشعب الكويتي فاسد إن لم يكن ينتمي لحزبهم.0

و بدون الدخول في تصريحاتهم العنصرية و الطائفية و الإقصائية لكل أفراد الشعب ممن لا ينتمي لهم و لدينهم و طائفتهم فحتى مطالبهم أحدثت حزازات. كذبوا عندما إتهموا الحكومة وحدها بإختلاقها هذه الحزازيات. فهم شركاء في كل ما يصيب البلد. و هم لا يريدون الإصلاح و لا الدستور و لا القوانين حتى لو كانت جملهم الغوغائية تتقطر زورا بها. فها هو دكتاتور- قصدي دكتور- القانون يلقي بالجمل القانونية الكبيرة و المصطلحات في التويتر ليثقف الشعب بالشئون القانونية و كيف يجعلها مطية, يستغلها عندما تخدمة . و يخرق القوانين و يحرض الشعب على كسرها و ينعت من لا يروقه بالكلاب عندما لا تكون  القوانين بصالحه.0

أتذكر أن أحد المواضيع الأخيرة في مجلس 2009 كان إقتراح من العضوين عادل الصرعاوي و حسن جوهر بانتداب أعضاء من مجلس الأمة لكشف حسابات الاعضاء كلهم بلا استثناء في البنك المركزي. لكننا تفاجأنا بأن الأغلبية إياها و التي أعيد أنتخابها في مجلس 2012 لم تحضر الى الجلسه وتصوت عليه مع أهمية ذلك و مواءمته لما كانوا هم ينادون به من كشف الذمة المالية- شخباره- و إتهام بعض النواب بالرشوة. و هذا كان من شأنه أن يرفع الحاجب إستغرابا لهذا التصرف الأخرق, لكنهم لم يسمحوا للشعب بالتنفس فصعدوا الخلافات الجزئية و جعلوا منها مصائب مركزة بشخص ناصر المحمد و حشدوا فداويتهم بساحة الإرادة لكي…يضيعوا الصقلة! و تم لهم ما أرادوا و ضاع الموضوع بالمعمعة. و حتى بعد أن تم لهم إكتساح مجلس 2012 بأغلبية لم يكونوا ليحلموا بها, تناسوا القبيضة و لا كأنهم توعدوا بالويل و الثبور و عظائم الأمور, فقط من بضع أشهر ماضية.0

اليوم هم يجتمعون في ديوانية رئيسهم الصوري متحدين المرسوم الأميري بتعطيل الجلسات لمدة شهر. و يرسلون فداويتهم لساحة الإرادة للإحتجاج على حكم المحكمة الدستورية. فإن كان هذا شأنهم و هم أهل الرأي و المشورة و القانون, فكيف سيكون حال الشعب؟ أو هل هم أعلى من القوانين التي يشرعونها؟ هل الناس عبيد مثلا و هم الأسياد؟

حكومة شعبية و رئيس وزراء شعبي , أو حكم ملكي- أميري-دستوري شيئ جميل, لا أحد ينكر ذلك. على شرط أن يكون الدستور علماني لا يفرق بين المواطنين و طوائفهم و إثنياتهم و أصولهم و فروعهم, و ليس كما هو دستورنا الكويتي- نصف كم – و منحاز للطائفة السنية في تشريع القوانين.0

الشعبي في البرلمان لا يقبل إلا بكل الكيكة و رأينا كيف كان يستهزئ و بكل وقاحة و بذاءة لسان من الأقلية. فكان نموذج صادق لحقيقتهم بعيدا عن الخطب الرنانة. الرئيس الشعبي يقصد به من هو مناصر لهم. و مثلما ” إرتفع سقف متطلباتهم” بعد تغيير رئيس الوزراء السابق و حل المجلس الحالي سيرتفع سقفهم بالتفرد بالحكم. فإذا هم الآن نافخي ريشهم على كل من يخالفهم و يطعنون الناس و يتهمونهم بالخيانة و حتى التكفير فكيف سيكون حالهم إن تسيدوا و طيحوا بحكم الصباح؟

الكويت غير مستعدة اليوم لهذا الرئيس الشعبي. فنحن بحاجة لتغيير ثقافة الشعب و عقليته الجمعية أولا لكي يعرف قيمة الإختلاف و يحترمها و من يمثل الشعبي اليوم ليس شعبيا بمعناه العام المختلط, لكنه طائفي إقصائي متأسلم و كاره لكل من يخالفه. حاقد على الغني لأنه أغنى منه و هو يريد نصيب أكبر. و حاقد على آل الصباح لأنه يريد الحكم بدلا عنهم و بنفس النظام العشائري. و لذا فهاهم جوقة الشعبي ينتشرون في الصحافة و الشبكة العنكبوتية يهددون و يتوعدون. لكني أقول لهم نصيحة:0

إتق شرالحليم إذا غضب. فحتى الآن لم يقل الشعب كلمته يا…شعبي.0

Previous Older Entries Next Newer Entries