(1)هوس الأغلبية بالطاقة الكونية

أ- مثل العمود الفقري للجسم كمثل لوحة الكهرباء للمنزل. فكما أنه لا يعمل التكييف و لا البراد و لا المصابيح الكهربائية و لا التلفزيون أو أي جهاز كهربائي دون تشغيل المفاتيح في لوحة المفاتيح الكهربائية الموجودة في زاوية من المنزل، كذلك يصاب الجسم بالشلل التام بدون عمل الجهاز العصبي الموجود بالدماغ و على طول العمود الفقري، حيث يوجد مفاتيح التشغيل أو بالأصح العقد الرئيسية التي يمكننا أن نشغلها بتوازن الشكرات الموجودة على طوله، و ذلك لمد الجسم بالطاقة اللازمة. و كما يتم تحديد كل مفتاح في لوحة المفاتيح الكهربائية بالمنطقة التي تخدمها، كذلك يقوم العلماء بتحديد الشكرات بالألوان ليفرقوا بينها و يحددوا المناطق التي تخدمها في الجسم. و تسمي هذه الشكرات بعُقد الطاقات الكبري. كما يوجد عدد كبير من هذه العُقد بالجسم، و لكنها أصغر حجما و أقل قوة و لذا تسمى العقد الصغري أو الجانبية، و تكون وظيفتها خدمة الجزء المحلي كالأطراف، كما هو الموزع الكهربي في كل غرفة

ب- هذه العقد بالجسم تعمل، مع جريان الدم في الشرايين و العروق، على تقطيب المعادن الموجودة بالجسم لتصل للتعادل بين الأقطاب السالبة و الأقطاب الموجبة في المعادن الموجودة بسوائل الجسم و في المعادن الأخرى حولها بالكون حتى يصبح الجسم سليماً معافى. و إن إختل هذا التوازن يتأثر جهاز المناعة فيعتل الجسم

ج- حتى يصل الجسم لهذا التعادل في تقطيب أيوناته فلابد أن تكون الطاقة في معادن الجسم في إنسجام تام مع الطاقة المحيطة. فجسم الإنسان جزء لا يتجزأ مما هو حوله بالكون. أو بمعنى آخر هو جزء من الطاقةالكونية

Universal Energy

علم الكوانتوم ميكانيكس

Quantum Mechanics

أو الفيزياء الكمية، و هو العلم الذي يتعامل مع الجزيئات الدون ذرية (الذرة ليست أصغر شيء بالمادة)،  بيّن غرابة هذه الجزيئات في تحركاتها، فهي ممكن أن تختفي من مكان لتظهر بمكان آخر يبعد عنه بمئات (أو قد يكون ملايين) الأميال. و هذه الجزيئات تحمل طاقة و شحنة، و هذا إثبات كافي من العلم الحديث بأن الطاقة ممكن أن تتحرك لتصل إلى كل مكان و تؤثر على الطاقات الأخرى في طريقها. لكن الأغرب من ذلك كله هو أن هذه الجزيئات قد تغير من “فكرها” و لا تظهر بالمكان الذي نتوقعه عندما يكون هنالك من يراقب تحركاتها! و هذا دليل على أن الجزيئات في الذرة تملك نوعاً من الوعي و الذي هو جزء من الوعي الكوني

Universal Consciousness

د- بينت البحوث العلمية التجريبية أن هنالك عدة طرق للحصول على هذا الإنسجام و التعادل و التوازن في طاقة الجسم مع الطاقة الكونية. فعلى سبيل المثال و ليس الحصر

 لبس أساور معدنية (في العادة مصنوعة من النحاس) يعمل على تقطيب المعادن بالجسم لبلوغ هذا التوازن. و هناك من يعتقد أن حجر التركواز أو العقيق له ذات التأثير

 الإسترخاء برياضة الراجا يوغا يعمل على السمو بالروح للوصول إلى اليوك

yoke

و يقصد بذلك التلاحم أو التوحد مع الطاقة الكونية الطبيعة و بالتالي بلوغ الجسم لهذا التوازن المطلوب

  اللجوء لمعلم الريكي

Reiki

 و هو غورو يملك قوة تحكم، ليس فقط بطاقته الذاتية و لكن أيضاً بالطاقة الكونية، فيقوم بالإستعانة بطاقته الفكرية و تحريك يده على مسافة من جسم المريض (دون أن يلمسه) بمعرفة مواقع الخلل فيه و من ثم تسخير الطاقة الكونية لعمل التوازن المطلوب في جسم المريض فيشفى

( علم الريكي لديه اأيضاً القدرة على أن يزودك بالطاقة لتصبح أنت أيضاً معلماً و شافياً لأمراضك و أمراض الغير. فالطاقة بهذا المفهوم شيئ يوهب (و بالنتيجة يسلب

 هذا مع العلم بأن التحكم بالطاقة الكونية ليس مقتصراً على معلمي الريكي، فالطاقة الفكرية إن تم إستخدامها بصورة حِرَفية فهي ستجذب ما نريد و تبعد عنا ما لا نريد.فقانون الجذب

Law of Attraction

يخبرنا بأنه بإستطاعة أي كان أن يركز طاقتة الفكرية و لمدة من الزمن على شئ معين (كالحصول على ترقية مثلاً) كي يتحقق مطلبه دون أن يسعى هو لذلك

إن كان ما ذكر أعلاه يبدو لك منطقياً  أو علمياً، فأنت لست وحيداً في هذا، فأغلبية البشر يغدقون بالصرف سنوياً و بصورة مستمرة من بداية التاريخ البشري و حتى اليوم في شراء وهم الطاقة الكونية، سواء باللجوءإلى المنجمين (ينعتون بالعصر الحالي بالروحانيين) أو التنجيم ( “علم” الأبراج) أو الريكي أو الراجا يوغا أو مجالات البايو (نسبة للبايولوجي) أو التعادل النواتيكي

Noetic Balancing

 و دراسة الهالات و التنظيف و التشغيل و النورانية و التحسس و القوى السالبة و نظيرها الموجبة و المجال البايواليكتروني للبشر و التشي

chi

 أو قانون التجاذب أو غيرها من سلطة المصطلحات التي يستخدها من ينْعَتون بالنيو إيجرز

New Agers

وهؤلاء ليسوا إلا جماعات قامت بإحياء الفلسفات الشرقية القديمة و كسوها بلباس العلم الحديث لينتجوا “علماً” غريباً عجيباً، لا يوجد دليل مادي واحد على صحتة.. و لا تستغرب إن وجدت الكثير من المثقفين و المتعلمين و الفيزيائيين و المدرسين و الأطباء و علماء النفس و المهندسين ذوي التخصصات العلمية في أحد أشكال الطاقة (أعترف، كنت شخصياً أحدهم)، ممن إنطلى عليهم هذا الهراء، على الأقل لفترة ما في حياتهم

لكن كيف لنا و في خضم هذا الموج العاتي من المعلومات التي تكاد تغرقنا بيم الغريب و العجيب من المصطلحات التي يقع تأثير لفظها على الأذن غير المتخصصة و كأنه علماً راقياً، كلما ضغطنا على زر البحث عن معلومة ما، من أن نتأكد أن ما يصلنا هو علم حقيقي أو مزور؟ فشبكات المعلومات سماء مفتوح للجميع، و الجميع يستطيع أن يدلي بدلوه فيه حتى لو كان دلوه معكراً بخلطة السحرة و المشعوذين؟ فالكثيرين يخلطون الأساطير و حواديت الجدات و الخيالات و يتبلونها ببهارات من علوم الفيزياء الكلاسيكية و الكمية، ليقدموا لنا بالنهاية وجبة دسمة من علوم يدعون أنها معتبرة، و أنها أعلى من مستوى فهم العموم. و عندك الأمثلة أعلاه

الأغلبية تدعي بأن ما تقدمه قد تم “إثباته علميا” و مع ذلك لا تعطينا الدليل على هذا الإثبات أو مصدره، أو قد يلقي البعض لنا بصنارة يعلق عليها الأسماء الكبيرة الشهيرة، كإسم “ناسا” أو “جون هوبكنز” أو “مايو كلينيك” كطعم للتمويه، و هو يعرف أن في أغلب الأحيان لن يرجع المتلقي للمعلومة إلى المصدر الرئيسي لهذا “العلم” للتأكد الشخصي، بل على الأغلب سيقوم بعمل نسخ/لصق أو إعادة الإرسال بالبريد الإليكتروني أو يشّيره بمواقع الشبكات الإليكترونية الإجتماعية، فيكون بعمله هذا قد ساهم بنشر الجهل حتى دون أن يشعر. و كلما كثر إنتشار المعلومة أكثر كلما زادت ثقة الناس في صحتها مع أنه لو تم البحث و التدقيق عليها بعين ناقدة لإكتشف الباحث أن جميع هذه النسخ ترجع لمصدر واحد، و في الغالب لا يزيد عن كونه علم مزيف، إستخدم لغاية ما في نفس يعقوب

شخصيا لا أرى مفر من هذه المصيدة إلا بالشك بكل معلومة و البحث و التنقيب عنها و خصوصاً إن لم تبدو منطقية أو بدت مثيرة، و من ثم نشر هذه البحوث (على الأقل لمن له خلفية علمية بالمادة المطروحة) لتنبيه الآخرين، الذين سيقومون بالتالي بعمل بحوثهم الشخصية للتأكد و هكذا. و أعتقد أن العلماء (الحقيقيين) و الأطباء و المهندسين و الفيزيائيين و المدرسين و كل ذوي الإختصاص عليهم، بالإضافة لمهماتهم الأخرى، دور جديد تجاه مجتمعاتهم اليوم مما لم يكن له ضرورة بالسابق. و هذا الدور يتلخص  في نقد العلوم المزيفة و تعريتها في سماء الشبكات الإليكترونية أينما وقعت تحت أيديهم، و ذلك ليكون ما يصل إلى الباحث في الشبكة، على الأقل، متعادلاً مع كثرة العلم المزور على النت. هذا الإجراء يعطي وازعاً إضافياً للباحث بزيادة حثه على البحث عن المصادر الموثقة. و إن كانت العلوم المزيفة أو المعلومات الخاطئة منتشرة أكثر بالشبكة المعلوماتية (و هذا هو الحال بالذات في المواقع العربية و الإسلامية) فهذا دليل على تقصيرهذه الفئة بالذات عن القيام بمسئوليتها تجاه مجتمعاتها. و لا يحق لها عندئذٍ أن تتذمر من تخلف بيئتها

و أنا لا أدعي بأي شكل من الأشكال بأن هذا الإجراء سيوقف كل المعلومات الخاطئة من المرور من تحت المجهر الشكوكي لكل منا، و لا أن الناس ستأخذ بالعلوم الصحيحة و تترك الوهم لكون الأخيرلا يستند على أساس من الثقة و الحِرَفية العلمية، لكنه بالتأكيد سيقلل من نشر العلوم المزورة بالتدريج، و سيجبر كل من ينشر معلومة علمية بالشبكة من التأكد من المصادر قبل النشر، خوفاً من أن يصبح صاحبها عرضة للنقد و السخرية أو على أقل تقدير يفقد ثقة القارئ. و بإستطاعتنا أن نرى كيف أن بعض الشركات المعلوماتية، كشركة ويكيبيديا (النسخة الإنجليزية، أما العربية فلازالت تحت التنقيح من قبل المتطوعين) و هي شركة مفتوحة لمشاركات الجمهور، قد بدأت فعلياً بإتخاذ هذا الإسلوب بتنقيح المعلومة، حيث تقوم بمراجعة المعلومات في بنكها المعلوماتي بصورة دورية  للتأكد من المعلومة و من مصادرها، و عدم السماح للمعلومات المزيفة من المرور تحت إسمها من قبل المتطوعين. كل ذلك لكي تكسب جمهوراً واعياً يثق بها-هذا مع العلم بأن الجامعات الأمريكية لا تقبل حتى الآن بوكيبيديا كمصدر للبحوث مع أن الكثيرمن أساتذتها يلجأ له في طلب المعلومة بصورة سريعة

و لنرجع الآن لموضوع الطاقة الكونية. و هو الموضوع الذي يعتمد مروجيه على كونه مبهماً ليبيعوا وهماً. فلكي نتأكد من المعلومات التي تردنا من كل ركن و صوب و منها ما ذكرت أعلاه (إعمل غوغل على الطاقة الكونية أو قانون الجذب لترى بنفسك الكم الهائل من الخزعبلات) فلابد أن نضعها تحت الميكروسكوب الشكوكي و النقد العلمي و الإختبار، و لابد أن نبحث عن مصادر أخرى لعلماء بنفس المجال ممن يؤكدها أو يدحضها. فإن نجحت بإجتياز الإختبار فليس لنا عندها حجة عليها و نرضخ بكونها علماً حتى لو لم يبدو ذلك منطقياً. و إن لم نستطع لا إثباتها و لا نفيها، فستكون عندها نظرية مثل كل النظريات التي ليس لها أساس علمي أو علماً مزيفاً إلى أن يتم إثباتها بالأدلة الدامغة. و هذه هي الطريقة العلمية الصحيحة في تحليل و تأكيد أية معلومة و وصمها بالعلم

لنبدأ أولا بتسمية الأشياء بمسمياتها. يقول سقراط الحكيم أن “بداية الحكمة تكون بوضع التعاريف”  و عليه سوف أبدأ بتعريف كل من الطاقة الكونية و مجالات الطاقة الكونية علمياً. فالتعاريف ما هي إلا صفات نحن نتفق على وجودها بالأشياء كي نكون على مستوى فكري واحد فنعرف ما هو المقصود بالضبط. فليس من المعقول أن أتكلم عن التفاحة مثلاً و أنت ترى بعقلك البرتقالة؛ عندها سنفقد خيط التواصل و الفهم المشترك،و لا نصل لنتيجة مفهومة لجميع الأطراف. و قد نبدو متفقين أو مختلفين و بالواقع نكون عكس ذلك

يتبع

Advertisements

2 Comments (+add yours?)

  1. karlq8
    Jul 11, 2014 @ 17:25:15

    يظل الشرق مسجون بفكرة الإله ، من البراهما مرورا باخناتون ويهودا وأخيرا الطاقة الكونية .. لننتفض ونكسر أغلالا لم نختارها .. فلا اله لأحد سوى نفسه

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: