رمضانيات ١: أهلا رمضان

في أول يوم رمضان بعث لي قارئي الإسلامي العزيز  المداوم و بكل وفاء علي البلوغ السيد عبدالرحمن بالتعليق التالي أحببت أن أشارككم فيه بمناسبة رمضان، ليس للإستهزاء من السيد عبدالرحمن لا أبدا، بل تشريفا له لأنني إضطررت أن أحول جميع تعليقاته إلي حيث السبام و بالتالي لا تظهر. و كان دافعي في ذلك ليس لأنه أهانني عدة مرات، مع أنه فعل، و لكن لأنه أهان قرائي الآخرين ، و هذا ما لا أحبه لقرائي. و بعد عدة محاولات لردعة كان لابد من أخذ القرار

علي العموم كما ذكرت أنا أقوم اليوم بنشر تعليقه الذي ذهب إلي السبام ، و ذلك لما فيه من صدق واضح و قلب أبيض “زي البافته” – علي قولة إخواننا المصريين – من أجل بيان خطورة صناعة العقل الأيديولوجي و سياسة التجنيد التي يطبقها الإسلاميون في غرز الآلية الذاتية في الفرد لحماية مؤسساته ، و سلب الإنسان من قدراته العقلية للتفكير المنطقي السوي. فعبدالرحمن شاب نظيف القلب و محب للخير و هذه طبيعته. و هو قد يكون في سن أبنائي فمن تعليقاته السابقة و خصوصا أنه قاريء مداوم لبلوغي من أيام  المنتدي الكويتي الليبرالي، المأسوف علي رحيله بمؤامرات قذرة من الإسلاميين . يعني الخلاصة أننا نعرف بعض سيبيريا علي الأقل لمدة لا تقل عن السنة. المهم أن عبدالرحمن شاب ذكي، فهو يدرس أو درس في جامعات أجنبية، و لكنه مع ذلك ضل حبيس الثقافة الإسلامية، فلم يري من الغرب إلا ما برمج أن يراه من سوء و إنحلال ، شأنه في ذلك شأن أي طالب في مدارسنا الحكومية، ممن يقضون الإجازات الصيفية و الربيعة تحت سيطرة المدعوذين و حملاتهم تحت الشعارات التربوية ، ظاهرها خير و باطنها برمجة عسكريه. و ها هو تعليقه و سيكون لي عليه رد يليق به٠

إقتباس:٠

والله العظيم يا آيا و الله العظيم .. عسى الله ما يتقبل صيامي و قيامي و يخسف علي السسيلينق اللي فوقي اذا اللي بقوله لج كذب : أول دمعه نزلت مني برمضان كانت لج .. اليوم أول يوم رمضان و نويت كعادتي بهالشهر أختم القرآن الكريم 3 مرات أقل شي .. بديت بالفاتحه و تبعتها بالبقرة و خلصت آل عمران و وقفت عند سورة النساء .. بسورة البقرة مريت على آية ( لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم ) والله يت لي حرقة بقلبي مو طبيعيه و ذكرتج فجأة و بسرعة نزلت دمعه .. ذكرت الخزي اللي تعانين منه بهالدنيا يا اختي و ما تنتظرينه من عذاب عظيم اذا استمريتي .. انتي تعرفيني بالصج و انا ما اعرفج؟ ولا ليش أبيج لج الخير فوق كل اللي على شاكلتج ؟ ليش دايما أذكرج و انا ما شفتج ؟ ليش أتعلق فيج و انا مو مقتنع فيج ؟ أخــاف عليج من شي يصير لج فجأة .. يا آيا انا الحين أكتب لج و انا صايم و كلامي ممكن يكون مو مرتب ولا مفهوم و فوق هذا كله ما أدري اذا الكلام يوصل لج ولا لأ من هالبلوك و السبام و الاقنور .. ترى الغدرة و البعد عن الله بالمراهقة ممكن يهون لكنه يخرع اذا كان على كبر و بآخر العمر .. لأن ما بقى بالعمر كثر اللي مضى و الرجوع لله يكون باقي عليه وقت ضيق و قصير .. انا والله ما بيدي شي إلا أقول الله يهديج و يوفقج و ينور دروب الخير بعينج و يقصر طرقها لج .. لا تتخيلين لو ثانية اني أفكر أضرج و أزعجج كلش مو طبعي جذي و الله سبحانه و تعالى ما قالنا نخرع اللي مثلج ولا قال لنا نتتبعهم و نهددهم أو نكسر جامة سيارتهم ( فإصبر على ما يقولون ) أفضل حل الصبر و فوق كل هذا قوله ( و شاورهم في الأمر ) الله سبحانه و تعالى يقول لنا حتى اللي مو مقتنعين فيهم شاوروهم في الأمر و خلوا بينكم علاقة احترام على أقل تقدير .. لأن الطرف اذا أعطى الطرف الآخر بلوك و خلاه ما يعبر بهالطريقة يسد باب الحوار و النتيجة أن هناك أبواب أخرى ستفتح غير الحوار الهادف و اللي يؤدي لحل وسط أو تبادل أفكار و لو صغيرة بين الطرفين المختلفين .. آيا دعاء الصائم مستجاب : عسى الله يهديج و يوفقج و يسهل دروبج و يحل كل مشاكلج و ينصرج على شيطانج و يقويج على كسر أوامره .. أبيج لج الخير و انتي مو فايدتني بشي .. الشيء الوحيد اللي مخليني متفائل ان قلبج حي”٠

إنتهى الإقتباس:٠

يقول إبراهيم البليهي، و هو أحد المفكرين الليبراليين السعوديين الذين أصبحت مدمنة عليهم في الآونة الأخيرة أن ” من كان إمامه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه” و هي أحد الأمثال الإسلامية و التي لا يتفق معها لأنها “تلغي فردية الإنسان  و تحجم الإمكانات من البرمجة التي هو مأمور بها.” حسب قوله،  فهذه البرمجة تتحكم في ” ما يحسنه و ما يكرهه، فالإنسان كائن مبرمج” . و هو يدعو إلي الإنعتاق من هذه البرمجة . و هي هديتي الخاصة لعبدالرحمن في شهر رمضان هي أن ينتبه لحاله، فهو و من في شاكلته خامة جيدة لإستغلال المسلمين السياسيين الإرهابيين و الأمر بأمرهم، فهو يقول أنه يعمل في الداخلية و هددني أكثر من مره أن بإستطاعته أن “يخبر” عني، بالضبط كما تم “الإخبار” عن مفتي القهوة في المنتدي الليبرالي الكويتي، و قام جنود الله في وزارة الداخلية بجرجرته بجرم ملفق و من ثم تم إطلاق سراحه بحجة “مريض نفسيا”، و طبعا سكت مفتي بعد ذلك و إختفي، و إختفي المنتدي الليبرالي الكويتي من علي ساحات النت عندما دب بأوصال أعضائها الخوف.  و مع ذلك يقول لي لماذا تخافين؟

الخوف في هذه الحالات ليست فقط من السجن، الخوف الأكبر هو من الحزن الذين يصيبنا عندما يتبرأ منا الأهل و الأصدقاء  و الذين سيكونون، بلا شك، أول من يتبرأ ، لأنهم و عبدالرحمن يفهمون بعض و يتكئون علي نفس قاعدة المفاهيم و المصطلحات و التعريفات التي إستقوها من بيئة محوطة  بالأسوار المغلقة تفرض الفكر الأحادي و تقوي القوي الذاتية التكاثر، فهم أتوا من نفس الثقافة الإسلامية، و التي أصبحت سجن الإنسان العربي\المسلم . فهو لا يستطيع الفكاك من المفهوم العام و الذي رسمه الثيولوجيون في ذهنه ، مستغلين ضعفه التعصبي لنوعه – و التي هي خاصية طبيعة متأصلة  في عقولنا الربتلية و لمدة ملايين السنين و من الصعوبة بمكان الإستغناء عنها لأنها إرتبطت بالبقاء –  و مستخدمين وسيلة الجزرة للترغيب و العصى للترهيب حتي إستطاعوا أن يتمموا التجنيد الذاتي . فليس فقط عبدالرحمن جندي لهذه الثقافة، بل أهل كريم عامر أيضا جنود. كريم المدون المصري الذي حكم عليه بالسجن أربعة سنين لأنه كتب في بلوغه  ينتقد  أكبر قوتي تسلط في مصر( الأزهر و حسني مبارك ) حكم عليه بالسجن أربعة سنين منذ فبراير ٢٠٠٧. و أول من تبرأ منه هم أبواه ، و لازال قابعا في السجن، إنظر هذا الرابط

http://cpj.org/2010/04/egyptian-blogger-karim-amer-harassed-in-jail.php

فخوفي أنا له مبرر، و لكن ما هو مبرر خوف “جندي” أو “عبد” الرحمن؟

عبدالرحمن لا يخاف علي إن أنا جرجرت من شعري و أودعت السجون- كما يجرر كاريكتير إنسان الكهف البدائي أنثاه من شعرها بين الصخور ليرجعها للكوخ  خوفا عليها مما هو أعظم-  لأنه في الواقع يعتبر السجن إصلاحا لناس من مثلي لا يؤمنون بما يمليه عليه شيوخهم و فضلوا ، كما يقول البليهي ، أن ينعتقوا من ثقافة القطيع . فهم  ترعرعوا علي الإيمان بالعذاب الشديد في اليوم الآخر دون أن يفكروا بما يعنيه ذلك. فإذا هم قارنوا عذاب الدنيا “التأديبي” فهو لا شيء و خصوصا أنهم مبرمجون علي أن عذاب النار أبدي،  يحرق الجلد و من ثم يرجعه الله و يحترق من جديد إلي ما لانهاية  حتي تكتمل مسلسلات الرعب و الآكشن. هذه الثقافة هي التي سقتها له بيئته مع حليب أمه  يجعل شعر البدن يكش و يبعث الخوف في أوصال أمثال عبدالرحمن . و تشل كل الإمكانات العقلية للتفكير المنطقي . فكيف لهذا الله أن يكون عادلا عندما لا يكون عقابه الأبدي علي قدر جرمي الدنيوي، و الذي يقر المسلمون بأنفسهم أنه لا شيء؟ فحتي في حال إقتراف جرم الشرك، و الذي هو أكبر الذنوب التي لا يغفر لها الله، و حتي لو كان هذا الشرك ملازما للشخص طوال حياته،  فلا يستحق من يشرك أن يعذب هكذا. و علي فكره؛ الشرك ليس الإلحاد، الشرك هو إتخاذ إلاها آخر مع أو بدون الله .فالهندوسي ممكن يكون مشرك، علي هذا الإعتبار، و لكنه  ليس بملحد . فالملحد لا يعترف بجميع الآلهة بما فيها الله أو الجني الأزرق أو أمنا الغولة أو طنطل طويل أو أم السعف و الليف  أو خسوس – علي قولة إخوانا الأسبان- هم ناس مثل بيل ماهر أو ريتشارد داوكنز

عبدالرحمن مشبع بهذه الثقافه و التي تجعل من الملحد شخصية شيطانية في ذهنه. و لا يستطيع عقله  المبرمج إسلاميا الخروج من فكرة أن الشيطان يتلون بعدة ألوان و قد أكون أنا الشيطان بنفسه. فلا يعقل لسيدة بسن آيا و لا ثقافتها و خصوصا أنها كويتية و هذه ميزة تقربها له لأنها أقرب لما يسمي بال

kinship

أن تكفر بربه مالم يكون مسلط عليها الشيطان. لي إبنة خالة فقدت عقلها بسبب إصرارها للعيش مع روح زوجها الميت، و تستلذ بالذهاب إلي المدعوذين لإخراج الشيطان من جسدها بالضرب لأنها ثقفت بأن الشيطان سكنها

هل سمعتم بمقولة و من العشق ما قتل؟ أنا أقول أيضا و من الخوف ما قتل”. هذا الخوف الذي هو نتاج هكذا ثقافه مغلقة علي نفسها حتي الإختناق . هذا الخوف غير المبرر يخوف لأنه طينة جيدة للإرهاب

هذه هديتي اليوم لجميع قرائي ، و خصوصا لعبدالرحمن، و لم أجد أفضل من الدرر التي يلفضها إبراهيم البليهي , مع أني لا أتفق مع فكره تماما ، و لكنه أقرب لفكر عبدالرحمن كون البليهي عضو مجلس الشوري السعودي، و ذلك  ليسلون بها صيامهم، و خصوصا أني سمعت بدايات التذمر من اليوم الطويل و الحر و الرطوبة التي هلت بهلال شهر رمضان هذه السنة في أغسطس٠

[http://www.youtube.com/watch?v=R_bxttdnCjw&feature=related]

و هذا كليب للكاتب الجزائري “الفلته” أنور مالك مع الجزيرة

داخل نطاق التغطية:٠

كثير من ربعي و قرائي راسلوني ينصحوني بعدم الرد علي عبدالرحمن . مما جعلني أقلب الموضوع في رأسي و أتساءل: كيف يمكن عدم الرد علي ناس بطيبة  عبدالرحمن حتي لو لم أتفق معهم؟ عبدالرحمن ضحية و ليس مجرم . عبدالرحمن يتألم لحالي و هو صادق في ألمه فكيف لي أن أتركه يتألم بدون حتي أن أشرح موقفي ، بغض النظر إذا فهمه أم لا . عبدالرحمن يتساءل و سؤاله مشروع عندما يقول “الطرف اذا أعطى الطرف الآخر بلوك و خلاه ما يعبر بهالطريقة يسد باب الحوار”،  و أنا أتفق معه في هذه تماما و لذلك سأرفع عنه السبام و أعتذر علي قسوتي، و لكني أحذره أنني سوف أقوم بشطب أي كلمات غير لائقة و خصوصا الموجهة لبقية القراء من الأن و صاعدا

خارج نطاق التغطية

صور من رحلتي الآخيرة في اليونيفيرسال ستوديوز في لوس أنجيلوس

و كل عام و أنتم بخير