يوم الأحد في طريقي

يوم الأحد الماضي بتاريخ ٢٥ إبريل ٢٠١٠ كان يوم  الكميونيون الأول لحفيدة أخت صاحبتي و التي بلغت العاشرة من عمرها. و كان الموعد هو الساعة العاشرة صباحا في أحد الكنائس. و كعادة صديقتي في الحرص علي الإبكار في مواعيدها ذهبنا نصف ساعة أبكر و تفاجأنا بعدم وجود مكان في موقف السيارات التابع للكنيسة فالحضور كان مهولا . و عملنا كذا دورة بالسيارة لنحصل علي مكان و لكن من غير جدوي.  و بالنهاية لاحظنا خروج جماعات من الكنيسة فعرفنا أن الجموع كان لحضور نشاطات أخري غير الكميونيون الذي أتينا من أجله ، حيث كان هذا اليوم يصادف يوم الراعي الطيب كما فهمت من القسيس المحاضر لاحقا

الإحتفال كان لمدة ساعتين تقريبا ، و هو أول تجربة لي في حضور الكميونيون حيث كنت سمعت به في السابق  و رأيت صور لبنات و أولاد في العاشرة من أعمارهم يلبسون التكسيدو و لباس العرائس للإشتراك في أول حضور لهم في عشاء المسيح الأخير حيث يسمح لهم و لأول مره بأن يأكلوا من الكعك المقدس بعد أن يقرأ عليه القسيس فيتحول إلي لحم المسيح ، و أن يشربوا القليل من النبيذ الأحمر ، أيضا المقروء عليه من قبل القسيس ليتحول إلي دم المسيح . هذا بإختصار شديد هو ما يعنيه الكميونيون ، و بعد  أن تنتهي المراسيم يذهب الأهل للإحتفال بأبنائهم في أماكن أخري ، فذهبنا إلي مطعم يملكاه أخت صاحبتي و زوجها للغداء و تكملة الإحتفال. المهم أنني قضيت وقتا جميلا بمعية آهل و أصحاب الصديقة و هم من أصول أمريكا الوسطي و عاداتهم العائلية لا تختلف كثيرا عن عاداتنا فأحسست لأول مرة  منذ أربعه سنين بأنني بين أهلي٠

المهم كان لي بعض الملاحظات ( تعلمون أني لا أستطيع السكوت ) فأحببت أن أذكرها هنا ، و لنبدأ بإسم اليسوع

الجو بصورة عامه كان جميلا و الحب كان متبادل بين الناس في الكنيسة و كان ظاهرا في العيون و ضمن الخطب التي كان يرددها القسيس و مساعديه من الأطفال و الكبار، فالخطبة لم تقتصر علي القسيس فقط. و كانت تتخلل الخطب أغاني  ترتلها فتاة  ذات صوت رخيم ، كانت في سن المراهقة و أخري  بنفس عمرها تعزف علي الأورغ ، و يردد الناس ورائها ككورس له وقع جميل علي النفس مع إحتراق الشموع ، بعض التراتيل كانت  باللاتيني و البعض الآخر بالإنجليزي. و لفتت إنتباهي أغنية الراعي حيث تقول المنشده أنت الراعي و نحن الغنم و يردد الناس ورائها ” نعم نعم  ، أنت الراعي و نحن الغنم “، فوسوس لي الشيطان أنه ينقصهم أن يضيفوا للأغنية كلمة “باع” مطولة حتي تكتمل الصورة  بالأبعاد الثلاثيه . فيا له من  شيطان مزعج ، فهو لم يتركني حتي في الأماكن المقدسة

البنات و الأولاد كانوا بمنتهي الجمال، و لم يكن هنالك أماكن مخصصة للرجال و أخري للنساء ، بل كان الوضع العام يشجع علي الإختلاط  ، و لا أفضلية لجلوس الرجال في المقدمة كما هو الحال في مساجدنا .  و لم يتقيد الناس بلباس معين و لكن  أغلبهم كان متزين و كأنه ذاهب لحفلة، فبالنهاية هذا كان يعتبر إحتفال.  و كذلك لاحظت مصافحة الناس لبعضهم البعض كل حسب من كان جالس بالقرب منه بعد إنتهاء المراسيم دون أن يكون بينهم معرفة سابقه . و هذا شيء جميل. و كذلك لم تفوتني السلال (جمع سلة) التي صارت تدور علي الناس و لأكثر من مرة لجمع التبرعات ، و هذا لا يختلف عما يحصل في مساجدنا و حسينياتنا مما ذكرني بالكوميدي الفلته، المأسوف علي رحيله جورج كارلن عندما قال أن الله “يحتاج للمال”٠

لنرجع إلي مواقف السيارات، فكما ذكرت أنا و صديقتي واجهتنا بعض المشاكل للحصول علي موقف في البداية لأننا ذهبنا مبكرين ، و لكننا سرعان ما وجدنا الأماكن بعد أن خرجت الأفواج من الكنيسة و عندما إنتهينا من المراسيم و ذهبنا إلي المواقف تفاجأنا بوجود العديد من السيارات منتظرين خروجنا لحضور المراسيم التالية فعلقت علي الموضوع بأنه يبدو لي أن الكنيسة شغاله (طالع واكل ، نازل واكل) فقالت إحداهن مازحة ” نعم قطيع البقر يدخل و قطيع آخر يخرج” . فقلت ” بل قطيع الغنم  هو التعبير الأصح” فضحك الجموع بصدر رحب ، و هذا ما يفرقنا نحن المسلمين من أخوانا المسيحيين أو حتي بقية البشر، هم لا يأخذون الأمور بخصوصية و حساسيه و لا يعتقدون أن ربهم يحتاج لجيش عرمرم يدافع عنه كما يفعل المسلمون . و عندما نصل في يوم من الأيام بمستواهم من التسامح و التعاطف نستطيع بعدها أن  نصف أنفسنا بالمتحضرين. و المتحضرين هو عكس الهمج . فبالنهاية لا يهم ما هي إعتقاداتنا و لكن المهم هو تعاملنا مع هذه الإعتقادات

دمتم بخير و كل يوم الراعي الطيب و أنتم غنم، قصدي بخير

ملحوظه: لم يسمح لي بأخذ صور أثناء المراسيم

تحياتي

Advertisements

13 Comments (+add yours?)

  1. M
    May 02, 2010 @ 22:56:10

    مبدأ التسامح عظيم .. ليت ربعنا يفهمون

    Reply

    • AyyA
      May 05, 2010 @ 01:28:59

      لن يفهموا ربعنا لأنهم لا يستطيعون أن يفكروا خارج الصندوق كما يقول هو القول الشائع
      تحياتي

      Reply

  2. Moral Rationalist
    May 03, 2010 @ 13:38:50

    عزيزتي آيا

    الغنم برغم ذكائهم المحدود يستطيعون سماع وتمييز صوت الراعي واللحاق به
    ولا يزال الراعي يرسل كلابه لقيادة الغنم
    مع انه من المفترض انه يعلم قدراتهم
    او ربما لا يعلم

    تحياتي

    Reply

    • AyyA
      May 05, 2010 @ 01:31:48

      صدقت يا صاح
      علي الأقل الغنم لا يتعلم العنف مهما حاول الراعي أن يحوله ذئبا فلن يتشكل كالطين و العجين كما هو حال البشر
      تحياتي

      Reply

  3. NewMe
    May 03, 2010 @ 20:11:21

    i love this clip.. i have seen it ages ago.. thanks for refreshing my day with this..
    keep’em coming

    Reply

    • AyyA
      May 05, 2010 @ 01:24:29

      George Carlin never gets outdated, and I never get tired of him.
      Take care sweetie, and I hope you listened to my advice 😉

      Reply

  4. ابو سيف
    May 04, 2010 @ 09:27:28

    عزيزتي الإلهة آيا

    ذكرني موضوعك الجميل بهذه الحادثة ، فقد دعاني أحد أصدقائي قبل شهر تقريباً لحضور عيد الفصح في منطقته المسيحية فلبيت دعوته وأعجبتني جداً الأمور التي أشرت لها في مقالك حيث كانت موجودة هناك أيضاً (اللباس الأنيق – النظافة – الترتيب – الفن)، وقارنت في نفسي بين سخافة عيد الفطر مثلاً وبين عيد الفصح عند المسيحيين ، كم هو الثاني مبهج وكم هو الأول ممل وتافه .. أو بين عيد الميلاد عند المسيحيين وعيد الأضحى عند المسلمين متذكراً صورة الخراف المربوطة بالجملة لدى القصاب في حينا ورائحتها وعلفها .. وهي جالسة تنتظر الذبح واحداً تلو الآخر .. بصراحة تخلف المسلمين لا حدود له ولا مجال لمقارنته بتخلف الأديان الأخرى باستثناء المتدينين اليهود ربما كون الديانة اليهودية هي الديانة الأم للإسلام

    شكرا لكي عزيزتي وغاليتي آيا

    Reply

    • AyyA
      May 05, 2010 @ 01:22:38

      مولاي المبجل بو سيف بتار
      صدق بل ماهر عندما قال يوصف الديانة أو التقاليد المسيحية (لا فرق) مع أنه معروف بكرهه لكل الديانات
      “When South Park got threatened last week by Islamists incensed at their depiction of Muhammad, it served — or should serve — as a reminder that our culture isn’t just different than one that makes death threats to cartoonists. It’s better.”
      بما معناه أنه ” عندما هدد المسلمون ساوث بارك في الإسبوع الماضي، هذا الشيء خدمنا ، أو يجب أن يخدمنا كتذكير بأن تقاليدنا (المسيحية) ليست فقط مختلفة عن التقاليد التي يهدد أصحابها صانعي الشخصيات الكرتونية بل هي ( علي علاتها) أفضل من تقاليدهم”٠
      تحياتي

      Reply

  5. بن كريشان
    May 07, 2010 @ 01:45:10

    لم تستطيعي اخذ الصور صحيح..ولكن هناك خدع كثيره نستطيع بها كسر هذا القانون. واحد منها وهو الاول وهو قانون خليجي: ان يكون ويهك بليته وما تخيل وما تستحي والثاني هو خدع بسيطه بالكاميره ممكن اعلمك ايها..بشرط تكون كاميرا ديجتيال قويه مثل كانون مع زووم متوسط

    بن

    Reply

  6. AyyA
    May 07, 2010 @ 21:23:04

    عزيزي بن
    المشكله أن حتي أهل صديقتي لم يستسيغوا التصوير فإحتراما لرغبتهم لم أنشر ما إستطعت تصويره
    أما كامرتي فهي سوني و زومها جيد لكن ما عندي مانع أتعلم منك فن التصوير، إنت “ألريدي” معلمي في كثير من أمور الحياة
    تحياتي

    Reply

  7. الراعي البابلي
    May 20, 2010 @ 09:11:28

    كتبت تعليق طويل ولكن عندما ارسلته طلعت لي لوحة تقول لي الايميل غلط ؟؟؟؟؟؟
    تحياتي

    Reply

  8. الراعي البابلي
    May 20, 2010 @ 09:19:41

    ايا الرائعة
    تجربة فريدة ورائعة

    الكنيسة والجامع يختلفان ولكن القصد والنية يلتقيان الاثنان لهما نفس القيم والاهداف ولكن فقط طريقة الطرح والاسلوب يختلفان بالنسبة لي لايهمنني المسيحيون لانهم غير عدائيين ولكن الامسلمين هم مصيبة من حيث يفكرون
    تحياتي يارائعة
    ملاحظة اشتقنا لك في المنتدى
    ان كنت زعلانة مننا فاارجو ان تقولي لنا السبب

    Reply

  9. Abdulrhman
    Jun 26, 2010 @ 13:31:49

    أحلى أعياد .. أعياد المسلمين

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: