الرجل من المريخ و أنا… وين مكاني؟

كثيرا ما تصادفنا مغالطات من شيوخ الدين المسلمين و من ببغاواتهم من الأفراد في الشعوب الإسلامية  المرددة  لهم بتردد تم برمجته مسبقا علي شريط ضيق و كأنهم رسيفرات  تلتقط الأمواج الصوتية طويلة المدي و اللحية لرجال الدين  و تستقبل مهاتراتهم  رافضة ما عداها من آراء أو حقائق ، و من ثم تعمل هذه الرسيفرات بإرسال الموجات بعد أن تضاعفها عشرتعش مرة  إلي كل الإتجاهات لتصدر بدورها تلوث صوتي  ينتج عن تداخل الموجات في الأجواء ، قاضية بذلك  علي كل تفكير صافي  و صوت عاقل، و خالطة الآراء الشخصية  لجهلة المجتمع مع  الحقائق العلمية و التي تضيع بدورها في وسط غبار الأهواء  و الرغبات الشخصية في تحليل الأمور و رؤيتها بنظرة أحادية تشبع الميول النرجسيه لمن يري أن كل ما في الكون يدور حوله. و هذا المغالطات كثيرة لا يسع المكان هنا لذكرها كلها و لذا فسأركز هنا علي إحداها و التي هي عبارة عن مقولة تتردد دائما و أبدا في المجتمعات ذات الثقافة الإسلامية الصحراوية دون الإستناد إلي أساس من العلوم  الإجتماعية أو السكلوجية أو الفيزيائية أو الإنثروبولوجية دع عنك التفسيرات المنطقية في ضوء علم نشأة الإنسان و تطوره ، أو حتي من التجارب الشخصية لصاحب الشأن . و هذه العبارة هي  الآدعاء أنه من الطبيعي أن ” شهوة المرأة الجنسية أقل من شهوة الرجل” ،  و إذا كانت هذه مجرد مغالطة كحواديت الجدات  مثلها مثل مقولة أن “من يأكل لحم الخنزير يصبح كالخنزير فاقدا للغيرة علي أنثاه !”، أي ليس لها  أي ضرر أو نفع  في حياة البشر اليومية لهان الأمر ، أو بمعني آخر لو كان  قياس قوة الشهوة الجنسية ليس مهما كقوة رختر في  المفاضلة بين الجنسين  و لا تقع عليه تبعات إجتماعية و سياسية و إقتصادية أخري فممكن أن نتغاضي عنه  و لا نعيره أي إهتمام، و لكن الأمر مختلف بالنسبة للمسلمين و الثقافة الإسلامية ؛ فعلي هذا الأساس من التفاضل  الجنسي البحت قام رب الرمال برسم نظام تشريعي كامل و شامل قوامه  الحدود الإجتماعية  لوضع المرأة في زنزانة الطبقية و إعطاء الرجل حق إمتلاكها  و الأبناء حق خدمتهم .  و كذلك تم تحديد نوعية العقاب  و بالتفصيل القاسي لها في الآخره مع ترك خانة الثواب لمالئي الفراغ من وكلائه في الأرض. أي أن رب الرمال كلف النسوة بتكليف أكثر من الرجل في الدنيا و أدني في المستوي ، و يقابل ذلك تشريف و تكريم يكاد لا يبين لها في الآخرة في مقابل تفصيل ممل لثواب الرجل من حور عين و ولدان مخلدون ، و فوق البيعة زوجاته في الدنيا

فعلي الرغم من كون الإختلاف في الشهوة الجنسية بين الجنسين هو مجرد إفتراضات ذكورية (نسبة إلي مهندسها) فنجد أنه علي أساسها تم  تبرير تكليف المرأة بأعباء إضافية لا تخرج عن  أدوار العبيد و الخدم  كتلك الأدوار المحددة و بفرمان إلاهي  للطبقات العائلية الدنيا في الكيست المخصص في المجتمع  الهندوسي ،  و لكن بإختلاف واحد و هو أن  تحديد هذه الطبقية  لا يتم حسب الأعراق  و الأحساب و لكن يتم حسب الجنس  .  فكل جنس له وظيفة إلاهية محددة لا يجوز له أن يفكر بتعدي حدودها . فإذا قامت المرأة بالأعمال المخصصة سلفا للرجل مثل العمل في سلك القضاة أو كابتن طائرة فهي مسترجلة أو بها خلل شرعي ، و إذا قام الرجل بالأعمال المخصصة للمرأة مثل الطبخ و الكنس أو حتي تبديل حفاضة إبنه القذرة فهو مخنث منبوذ، أو في أحسن الأحوال يكون “سكانه مرته” أي واقع تحت سحر و سيطرة إمرأته مما يجيز أو يعطي مبرر  لنبذه في المجتمع الذكوري بإعتباره  غير سوي  .  و كقاعدة عامة الرجل المسلم  في النظام الإسلامي ليس فقط هو السيد و هو الملك و هو الإلاه في بيت الزوجية  بل هو مركز الكون و كل ما عدا ذلك بما فيهم المرأة يدور في فلكه  و خلق لخدمته .  و لم يقتصر الأمر علي عدم الرجوع إلي العلوم الدنيوية  لشرح طبيعة المرأة الجنسية و تفسير إحتياجاتها ، بل تعداه إلي إهمال أخذ رأي المرأة و تجاربها الخاصة بهذا الشأن و كأن الأمر لا يعنيها ، و من تذكر تجاربها الخاصة بصراحة يوصمها المجتمع بالفساد .  فقام الرجل بشرح و وصف إحساسها نيابة عنها و كأنه يملك حتي أحاسيسها.  ففسر ميلها له تفسيرا عاطفيا يخلو من الرغبة الجنسية أو علي الأقل لا يصل قواه قوة شهوته الأسترونوميكالية  لها .  و علي هذا المبدأ تم  توزيع نصيبها من الدور “الطبيعي” لها في الدنيا و علي نفس الأساس تم إستنباط الثواب الآخروي لها بما يناسب طبيعتها العاطفية و ليست الجنسية كما هم يزعمون ليبرروا عدم  عدل ربهم في مساواة المرأة للرجل في الثواب الآخروي مع زيادة العبيء و التكليف الدنيوي عليها. و لا يوجد أكثر من هذه الأيات تأكيدا علي تفضيل رب الرمال للرجل

وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – البقرة/228

وقوله : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) النساء/34

و كذلك ما جاء في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ” رواه ابن ماجه (1853) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة .

في البوست الماضي كتب أبو هلال مبررا لعدم وجود العدل الإلاهي بحكمة ربانية نسردها  في ما يللي

بالنسبة لمسألة الحور العين وما يقابلها للنساء

فاعلموا أن الجنة دار تشريف وليست دار ابتلاء كما هي الدنيا، بمعنى أن الرغبات التي نفتن بها في الدنيا، لا تكون فتنة في الآخرة، وإنما الرغبات هي حسب ما يلقي الله في القلب في الآخرة.
وعليه، فإن مسألة التركيز على الحور العين من حيث الوصف، هي من رحمة الله من باب البديل الذي يقابل شهوة الرجال في الدنيا لكي يكون عونا لهم على غض البصر والبعد عن الحرام.
والناظر في الوضع الطبيعي بشكل عام، يدرك الاختلاف بين شهوة الرجل وشهوة المرأة وما لدى الرجل من قدرة على ارتكاب الحرام من هذه الناحية مقابل ما لدى المرأة من قدرة، هذا طبعا في ظل وجود الضوابط في المجتمع وليس كما يحدث اليوم من شبه تساوي ومساواة بين الرجل والمرأة في فرص ووسائل ارتكاب المحرمات

و هذا الكلام ليس فقط رأي خاص بزميل الشبكة العنكبوتية بل هو الستيريوتايب في كل المجتمعات الإسلامية، فالرجل حيوان هائج لا يستطيع كبح جماح شهواته الجنسية برؤية المرأة و يسهل عليه الوقوع في الحرام .  و لأنه كذلك فرب الرمال يستخدم ما حرم الرجل علي نفسه في الدنيا (لا أفهم كيف يكون جواز الجمع بين الأربع و كل ما ملكت أيمانهم حرمانا!) ليغريه به في الآخرة ، لاحظوا كيف أن اللغة التي يفهمها الرجل  و يستطيع عمل قياس معها بالطيبات في الآخرة هي حسب مفهوم رب الرمال هي لغة الجنس. و حيث أن المرأة لا يغريها الجنس  و لا يشدها صورة الرجل و جماله فهي الأكثر قدرة علي الحفاظ علي نفسها من الوقوع في الحرام و عليه فلا يشكل الجنس لها هاجس كما للرجل و بذا لا يحتاج رب الرمال أن يغريها به في الآخرة  و كافي عليها واحد في الدنيا. بل كل ما إستطاع أن يوعدها به في الجنة هو التلاقي مع زوجها الدنوي حسب بعض التفاسير ، و ذلك إن هي رغبت في زوجها و لم تمانع أن تكون مجرد واحدة من نساؤه . ماذا لو هي لم تكن متزوجة؟ ماذا لو كانت تكره زوجها في الدنيا؟ كل هذه الأمور لا تهم رب الرمال و تركها لفتاوي وكلائه في الآرض ، فصار كل منهم يدلي بدلوه ، لأنها بالأساس لا تشكل له أهمية فدورها ثانوي مخصص للأرض  حيث لا يوجد حور عين و لا عذراوات دائمات و لا ولدان مخلدون  ( و المثلية محرم عليهم)، أما بالجنة فهنالك من يقوم بدورها و أكثر

و يعتبرون التبرير منطقي ؛ فمن الطبيعي أن يكون الجنسان مختلفان ، و من الطبيعي أن يكون التعامل مع أحدهما مختلف عن التعامل مع الآخر؛ كل بما يناسب طبيعته و رغبته الجنسية، مع أنه هو من خلق لهما هذه الرغبات و هو الذي فرق بينها  في حدتها و لم يعدل. و لذا فمن الطبيعي أن تكون المرأة قد خلقت لغرض و دور واحد فقط و هو دور ثانوي  تأتي أهميته  كقارورة لحفظ منويات الرجل  و رعايتها بالعواطف لبقاء النسل الذي يحمل هويته  لوحده و هوية دينه . و لذا فالإسلام يحرص حرصا شديدا علي  حسن إختيار الزوجة كما يحرص الطبيب علي أن يكون جهاز الحاضنة في مستشفاه مطابقا لشروط و نماذج قوائم السلامة قبل أن  يوافق علي إستخدامها  في خدمة الخدج

و  لا يخجل المسلمون من  التباهي بالعدل الإلاهي في أن الشريعة الإسلامية أعطت لطرفي عقد النكاح الحق في الإختيار  مع أنه عندما يكون الأمر متعلقا بالمرأة فالإختيار ليس أمر فردي شخصي متعلق بها بل هو شأن كل ذكور عائلتها . و الإختيار ليس مطلق بل منحصر في من هو علي الديانة الإسلامية بتفضيل المتدين منهم  بالطبع. فعن أبي حاتم المزني – رضي الله عنه – عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد ” وفي رواية : وفساد عريض . و مع أن الحديث لا يلزم بأن يكون دين الرجل هو الإسلام بصورة مباشرة و لا ما هو المقصود ب “خلقه”، ألا أنه تشريعيا لا يحق للمرأة المسلمة أن تنكح غير مسلم ، و إذا أراد غير المسلم أن يتزوج مسلمة فعليه أولا أن يبدل دينه و إلا تكون العلاقة محرمة . و كما يفهم ضمنيا و ثقافيا أن كل مسلم مؤمن يكون بالتبعية ذو خلق حسن .  و لاحظوا  الترهيب المباشر في حال رفض الزوج المتدين  الخلوق و كيف تم إعطائه الأولوية في الإختيار علي كل ما عداه من صفات كالدرجة العلمية و العقل أو المال أو الحسب و النسب أو الشكل و الصورة أو حتي السن المناسب . بينما الأمور تتغير عندما يكون الموضوع يخص إختيار الزوجة لان مواصفات الترشيح للزواج من إمرأة تصب جميعها لهذا الدور الذي وجدت من أجله: أن تكون لعبة جميلة في الفراش  فيشتهيها  الرجل و يكثر من  نكاحها  ( و نكاح ثلاثة غيرها و كل ما يستطيع إمتلاكه من النسوة من حر ماله) حتي يبتعد عن النكاح بالحرام ، و تكون ذات دين حتي لا يخرج النسل عن المله،  أو بمعني آخر : خليلة في الفراش، شيف في المطبخ، حاضنة و معلمة للأولاد، منظفه و مكنسة للبيت.  و جزء من حرملك البيت ، و عدا عن ذلك فهو لا يليق بها و لا بوظيفتها “الطبيعية”٠

هذه بعض الأحاديث التي جاءت لإختيار ملكات الأيمان، أقصد الزوجات:٠

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خطب امرأة عقيمًا، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: “تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك
أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده في تخير النطف فقال: “يا بني الناكح مغترس فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلما ينجب فتخيروا ولو بعد حين
وسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما حق الولد على أبيه؟ فأجاب بقوله: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن.

قال عليه الصلاة والسلام:  لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة ـ جارية ـ سوداء ذات دين أفضل

عليكم بالأبكار، فإنهم أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير

عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرًاـ رضي الله عنه ـ: ” هل تزوجت ؟ فقال جابر: نعم يا رسول الله ، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟

المجموعة السابقة هي بعض الأحاديث التي جمعتها من المواقع الإسلامية علي الشبكة العنكبوتية و هي أحاديث صحيحة حسب زعمهم و كلها تصب في نفس الفكرة الذكورية و التي تصور الرجل بأنه مركز هذا الكون و كل شيء خلق فيه يدور حولة و حول رغباته، سواء كان هذا الشيء حيوانا أو إمرأة

منذ سنين و أنا فكرة العاطفة و الرغبة الجنسة و الفرق بينهما ظل يؤرق تفكيري و يحيرني. فلقد ترعرت في ثقافة تؤمن أن الرجل لا يستطيع أن يكبح جماح رغباتة الجنسية  و أن المرأة مجرد فتنة لإختبار قوة تحمل الرجل و كذلك لإبتلاؤه بها . أو علي الأقل هذا ما يدعيه مفسروا الآية ” يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم”. و مع أني لم أستطيع في السابق و لا حتي أستطيع  الآن أن أهضم هذه الآية و قسوتها في وصف الزوجة و الأولاد  و لكن لنسلم جدلا أن هذا ما تعنيه الأية (لاحظوا كيف أن كل شيء يدور حول  فلك الرجل) .   فهمونا أن المرأة تميل أكثر للعواطف أي أنها تبحث عن الحب البريء  مثل حب فاتن حمامه و ليس لديها شهوة جنسية أو شهوتها الجنسية علي الأقل لا تعادل شهوة الرجل و عليه فهي الأقدر علي حماية خطر فتنتها علي الرجل ، سواء بالحجاب الشكلي أو الفكري .  أما الرجل فهو لا يحتاج أن يدخل في علاقة عاطفية مع المرأة كي ينكحها ، فهل هنالك عموما  فرق بين العاطفة تجاه الجنس الآخر و الرغبة الجنسية ؟ و هل ممكن أن ينفصل أحدهما عن الآخر سواء للرجل أو للمرأة؟ شخصيا لا أعتقد أن هذا يعتمد علي الجنس و لكنه يعتمد علي الظرف

لو وضعنا موضوع شراء الجنس جانبا ، فالعواطف لا تأتي إلا بعد المعاشرة و لكن البداية تكون دائما بالميل و التجاذب الفيزيائي و الكيميائي للطرف الأخر . و هذا الميل أو الجذب يعتمد علي المشاعر الحسية كالنظر و الإعجاب بالصورة الشكلية أو رائحة معينة من الشخص أو الشخصية الجذابه. و من ثم يبدأ النكاح الفكري ، نعم تتخيل المرأة أنها في فراش الرجل و بين أحضانه كما يتخيل الرجل ذلك . فيفسره خيال الرجل بالمعاشرة الجنسية كما يفسره خيال المرأة تماما و لكن هذا الخيال يأخذ طابعا أكثر عاطفية من الرجل، و لا يعني ذلك أن الرجل يخلو من العواطف ، أما الرجل فتكون عواطفه تحت تصرفه. ليس فقط لأن طبيعتهما الفزيولوجية مختلفة ، و لكنه أيضا بسبب العوامل و الضغوط الإجتماعية و التي تكون علي المرأة في العادة أكثر من الرجل و خصوصا في المجتمعات الإسلامية العنصرية المغلقة . و هذا لا يعني أن المرأة لا تملك رغبة جنسية مثلها مثل الرجل تماما . أما مسألة شراء الجنس فمثلما يوجد هنالك من يشتري الجنس فهنالك من تبيعه و لا شأن للعواطف بالنسبة للطرفين هنا٠

أما عن الطبيعة الفيزيولوجية المختلفة للجنسين فعلم الإنسان أو الأنثروبولوجيا *يفسرها بالتالي: الرجل  و بصورة عامة هو موزع للحيوانات المنوية و لذا فإختياره لأنثاه ليس معقدا، أي أنه ممكن أن يجامع فتاة يرتبط بها عاطفيا بصورة مؤقته، فهو يصنع ملايين الحيوانات المنوية في كل عملية جنسية ، و لا يهمه كيف يوزعها لأنه غير معني بتحمل تبعات هذه العملية من الحمل و الولادة، فلا يوجد عليه ضغط نفسي .  أما المرأة و بصورة عامة أيضا فهي تصنع بيضة واحدة فقط في الشهر و لذلك فهي دقيقة في الإختيار و  غير مستعدة أن تدخل في علاقة جنسية مع أي كان طالما لم يكن بالشروط التي يضعها عقلها الباطن و ذلك لوجود ضغط نفسي عليها في حالة حدوث الحمل و الإنجاب ، فطبيعي أن تختار من يضمن  لجنينها البقاء ، و الضمان يكون بالجينات الحسنة مثل الشكل و الصحة و الذكاء ، أو بالقدرة المالية للإطمئنان علي مستقبل أبنائها . إذا فالتوزيع يكون للرجل، أما الإختيار فهو للمرأة، و هذه هي طبيعة كل من الجنسين ، و هذه الأمور ليس لها دخل بتاتا بقوة أو ضعف الرغبة الجنسية  و لا يمكن حتي التعميم في مقارنتها سواء بين الرجل و المرأة أو حتي بين الجنس الواحد ، لأن الرغبة الجنسية مسألة فردية كفردية الشخص و فردية تطوره ،  تتحكم بها عوامل متعددة منها ورائية و منها بيئية إجتماعية٠

ما يهمني في كلام الأخ أبو هلال  هو قوله أن  “الوضع الطبيعي” هو أن هنالك إختلاف في الشهوة الجنسية بين الرجل و المرأة، و ما أردت التأكيد عليه هو أنه و بناء علي ما جاء أعلاه فلا يوجد إختلاف في الشهوة الجنسية  بين الجنسين .  فكما يشتهي الرجل المرأة تشتهي المرأة الرجل و هذا هو الشيء الطبيعي . القدرة علي إرتكاب “الحرام” للرجل كما جاء في تحليل السيد أبو هلال ليس لكون شهوة الرجل تفوق شهوة المرأة و لكنه نابع من عدم خوفه نسبيا من توابع العملية و بعد تطور وسائل منع الحمل و عدم خوف المرأة من عواقب الدخول في علاقة جنسية تنتهي بالإنجاب لم يعد هنالك عائقا أمامها أن تدخل في علاقات “محرمة” كلما إشتهت رجل ما، و خصوصا إذا كانت معتمدة علي نفسها ماليا .  و لكن يجب ألا ننسي أيضا الضغوط الإجتماعية و التي تزيد علي المرأة بصورة عامه أكثر من الرجل، و تبلغ مداها في المجتمعات الإسلامية٠

و الآن لنرجع إلي مسألة الثواب و العقاب الآخروي و الإختلاف بينها لكل جنس حيث قام رب الرمال بوعد الرجال بحور العين و الولدان المخلدون و فوقهم زوجاتهم في الدنيا، لا يوجد مقابله أي شيء للمرأة بناء علي هذا الإفتراض الواهي. و أبو هلال و في محاولة منه لإعطاء رب المسلمين العذر لتفرقتة بين الرجل و المرأة في الدنيا و في الآخرة فهو في الواقع أهانه . ففوق كون ربه ذكوري متعصب لجنسه فهو جاهل لا يعرف أنه سيأتي يوم تمارس فيه المرأة “شهواتها” الجنسية بكل حرية و بدون الخوف من الحمل و الولادة، و هذا شيء أصبح اليوم في البلاد الغربية من ضمن الحريات الشخصية التي لا يتدخل بها لا أب و لا أخ ، و ما يفرق بين النسوة في ممارسة “شهواتهن الجنسية” في تلك الدول عن الدول الإسلامية هو العادات و التقاليد و القوانين التشريعية التي تعاقب العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الديني و ليس الفيزيولوجية الطبيعية، فهناك يتم كل شيء في العلن، أما في الشرق فكل شيء لدينا ضائع لأننا نفضل السكوت و السرية و عليه لا يوجد لدينا مادة  إحصائية للمقارنة. فعندما قلت ردا عليه “ أريد رجال حور مفتولي العضلات” في الجنة ، حسبني شاذه عن القاعدة بقوله “فهل يا ترى بالفعل تشكل لك مسألة الحصول على أكثر من رجل مفتول العضلات في الدنيا كل هذا الهاجس يعني؟ تريدين أن تدعي ذلك؟ التشريعات تأتي للعموم، ولا أعتقد أننا نستطيع أن نعمم حالتك هذه على جميع النساء المسلمات!”،  لا لست شاذة ، بل أنا جدا طبيعية و أفتخر بكوني علي طبيعتي ، فالمسألة ليست مسألة هاجس و لكنها مسألة مغالطات و إدعاءات بفهم الطبيعة الأنثوية و بناء نظام تشريعي متكامل ظالم  مبني علي الجهل

فيا أيها المسلمون  و المسلمات المرددين و المرددات بأن ربكم أكرم المرأة  المسلمة و شرفها رجاءا إستخدموا عقولكم، أين هو التكريم و التشريف في العبودية؟ و كيف تتجرأون علي مقارنة المرأة في الغرب بالمرأة في الدول الإسلامية من حيث الرقي في إستخدام حريتها الشخصية؟ لا و ربكن الذي خلقكن فأذلكن ،  هن الحريرات و أنتن الرقيق و إن لم يعجبكن كلامي


تحياتي

*

It’s not you, it’s Biology; The Science of Love, Sex, and Relationships by Joe Quirk


Advertisements

6 Comments (+add yours?)

  1. blacklight
    Mar 14, 2010 @ 16:02:30

    مرحبا غاليتي أتفق معك 100% بمعظم ما جاء بمقالك خصوصا وضع المرأه العبودي المزري بالإسلام

    نأتي الى نقطه أخرى قد تكون بعيده عن موضوعك لكن احب أن اناقشك بها :
    “فكل جنس له وظيفة إلاهية محددة لا يجوز له أن يفكر بتعدي حدودها . فإذا قامت المرأة بالأعمال المخصصة سلفا للرجل مثل العمل في سلك القضاة أو كابتن طائرة فهي مسترجلة أو بها خلل شرعي ، و إذا قام الرجل بالأعمال المخصصة للمرأة مثل الطبخ و الكنس أو حتي تبديل حفاضة إبنه القذرة فهو مخنث منبوذ”

    عزيزتي من وجهة نظري أن المساواة أحيانا المبالغ بها تقتل التميز بين الجنسين وبالنسبه لي شخصيا أنا مؤمن بنظرية
    opposite attracts

    بزمننا انتشر مفهوم الunisex
    وا المتروسكشوال من الجنسين كمفاهيم حديثه جديد علي وعلى أبناء جيلي بسبب الإعلام الجديد الذي أراه يقرب المسافات بين الجنسين مع تركيز عليكم أنتم معشر النساء اكثر .
    صح أنا ضد نمط حياة التزاوج الذكوري المبالغ فيه هنا بالكويت وبقية دول الخليج لكن بنفس الوقت لا أنكر اني انا “دقه قديمه” ومن النوع الذي يفضل ان يكون للمرأه نمط حياة واهتمامات مختلفه عني تميزها .

    مثال طريف ثاني
    لما أسمع اليوم شباب مجتمعي يقولون “وييع” وأمبيه” و “قطيعه” وغيرها من المصطلحات اللي أيام الثمانينات كانت محصوره عليكم أدرك فعلا ان الزمن تغير والمسافه بين الجنسين باتت تصغر بكل مكان حتى هنا بقلب الصحراء الرجعيه.

    نحن من المريخ وانتم من الزهره وهذا اجمل مافي الموضوع بشرط أن نعيش بمجتمع يمتلك مقاييس قانونيه واجتماعيه عادله لا تفرق بين أهل المريخ وأهل الزهره .

    Reply

    • AyyA
      Mar 15, 2010 @ 23:17:19

      عزيزي بلاكي
      المقصود بالمساواة هو التعامل بالمثل في الحقوق الشخصية و عدم تحديد و وصم أعمال معينة لجنس معين . الحياة الزوجية شراكة ما بين شخصين بالغين ، و توزيع الواجبات هو شأن خاص بكل عائلة يقره الطرفان المعنيان و ليس من شأن أي كان التدخل و لا يجوز تحديده بفرمان إلاهي و لا مجتمعي . أعطيك مثال؛ صديقتي الفيتنامية صاحبة محل حلاقة تعمل كل أيام الإسبوع ما عدا الأحد من التاسعة صباحا إلي الثامنة مساء ، و زوجها ميكانيكي في كراج سيارات يعمل حتي الساعة الثالثة ضهرا، و لذا فهو لديه وقت أكثر فيرجع إلي المنزل و يهتم في شئون الطبخ و التنظيف و الغسيل و الإهتمام بثلاثة كلاب، مع العلم أن ما يدر علي العائلة من محل الحلاقة هو ما يدفع فواتيرهم الكبيرة للمنزل و المعيشة . فهل هذا الزوج مخنث، أو هل هذه الزوجة مسترجلة؟
      كل عائلة لها خصوصيتها و ما يتفق عليه الزوجان هو المهم ، الحياة تعاون و مشاركة ، ما لا يستطيع أن يقوم به الرجل تسانده عليه المرأة و العكس صحيح ، و ليس له دخل في أنوثة المرأة و لا علي رجولة الرجل ، فلن نستطيع و لن يستطيع أي شيء أن يغير طبيعتهما المنفردة و المغايرة و المكملة للبعض و الذي كما تفضلت هو السبب الرئيسي في تجاذبهما إلا في حال كونهما مثليين !
      و هذا موضوع آخر
      تحياتي

      Reply

  2. joce
    Mar 21, 2010 @ 12:26:40

    ما لا أفهمه هو إعطاء الرجل المفتاح و التبريرات غير المنطقية ليتحكم و يفعل و يقول و يقرر و يبيع و يشتري في المرأة لدرجة تزويج ابنته ذات التسع سنوات لشخص منحرف متحرش بالأطفال يبلغ الأربعين أو الخمسين من عمره ثم يقال بأنها سنة و أنها جائزة و ليس فيها عيب ؟؟؟؟؟؟ ضعي إلى جانب ذلك موضوع آخر لا أستصيغه أبدا و هو موضوع العبودية التي تكرس خلال الإسلام و بعده في أسواق النخاسة و في بشر يتداولون في الاسواق كالسلع الرخيصة لا أصدق بأن ثمة دين عادل يحرم شرب الخمر و لا يحرم إستعباد البشر ؟؟؟ و لا أدري كيف يفسرها فقهاء جهلاء المسلمين و لا كيف يفسرون كلمة ما ملكت أيمانكم
    من الفظيع أن يشهد التاريخ الإنساني عقيدة لا تحترم كرامة الإنسان و هي عقيدة انشترت بقوة السيف و قطع الرقاب و ترسخت لإعتلاء الكراسي و ممارسة الإستبداد

    Reply

  3. سيغموند فرويد
    Mar 23, 2010 @ 07:55:00

    مرحباً ًًً

    المرأة هي الأساس والذكور متسلطين

    أقصد الذكور المسلمة والمتأسلمة

    متسلطين على تحقيرها خصوصا بالإسلام

    رغم انها كانت في حضارات قديمة سيدة القوم

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s