لماذا يا وزارة الداخلية؟

فاجأتنا الأنباء مؤخرا بمنع السيدة الدكتورة مضاوي الرشيد من دخول أراضي الكويت بعد أن أصدر لها فيزا للمشاركة في مؤتمر لمنظمة جسور و من ثم تم إلغاء الفيزا لسبب غير مفهوم. أنا أحترم رأي الحكومة ممثلة بالداخلية إذا كان السبب أمني و لكون الشخص مطلوبا للعدالة لأسباب إجرامية، و لكن يتم منع شخص لأنه يمثل معارضة لدولة أخري، و الأهم أن المعارضة ليست بالسلاح و العتاد بل بالرأي و الكتابه فهذا هو غير المفهوم. عندما طرد الدكتور أبو زيد من الكويت قبل شهر تقريبا قالوا أن الإسلاميين كانوا وراء هذا الإجراء. أما اليوم فلا نعلم حقيقة من هو ورائه و لماذا تم إلغاء فيزا الدكتورة و ما شأننا نحن بالسعودية إذا كانت قد صنفت بالمعارضة لها؟ فهل الكويت دولة ذات سيادة منفصلة أم أننا نتبع السعودية؟

لم يحدث أن قرأت للدكتورة و ليس لدي علم بتوجهها السياسي، و الأهم من ذلك فأنا غير معنية بالشأن السعودي طالما هو ليس تدخلا ببلدي و ليس له تأثيرا مباشرا عليه، و لكن ليس هذا هو بيت القصيد، فكثير ممن يزورون الكويت و يشاركون في المؤتمرات لا نعرف عنهم شيئا. و الكويت إستضافت في الماضي كل غث و سمين و لم يحدث أن تم ردهم أو منعوا من الإشتراك بالرغم من سطحية أفكارهم و تفاهتها، و لم تمنع دخول رجال الدين المحرضين علي الأرهاب و الطائفية و فتحت لهم المساجد و المنابر  و حتي المدارس بالرغم من خطوره طرحهم علي عقلية الناشئة. فلماذا يتم إستبعاد البعض و السماح للآخر؟ ما هو الأساس الذي تبني عليه وزارة الداخلية قراراتها؟ إن علي وزارة الداخلية واجب تجاه الشعب الكويتي، و الشعب الكويتي له الحق في معرفة الإجابات علي الأسئلة أعلاه. فالدكتاتورية لها أشكال مختلفة و الحجب و المنع هو أقذرها. و  من الملاحظ أن هذا المنع أصبح يتزايد في الكويت مع تقادم الزمن، فهل أستساغت حكومتنا غير الرشيدة هذا الإتجاه؟ و  هل المنهج الصدامي هو غاية مبتغاها؟ و الأهم من ذلك هل وصلنا لدرجة  أن الشعب الكويتي أصبح متعودا علي الإستعباد و الإستكراد؟ إذا كان الجواب سالبا علي السؤال الأخير فلماذا السكوت إذا؟ و لماذا يقف كاتب كويتي مثل سامي النصف مع هذه القرارات الإجحافية و يقول ما يقول و يدعي ما يدعي ليفرض علينا قراءاته و تحليلاته  لكتب و مقالات قرأها حسب زعمه  بالرغم من منعها دون أن يكون للشعب الكويتي فرصه علي الأقل  ليقرأ للكاتبة  و يعرف كيف يكون رأيه  و حكمه الشخصي في الموضوع؟ أم الحكومة لا يهمها رأي الشعب، و الشعب ليس له رأي لأن الحكومة أو من يمثلها من المراهقين  أبخص؟

من لا تعجبنا آرائه نستطيع أن نتناقش بها و نفندها. قد يستطيع أن يقنعنا بها أو لا يستطيع. فبالنهاية هي آراء و ليست أسلحة مسلطة علي رقابنا. و لكن ما تفعله وزارة الداخلية هو بالضبط ما وصفته الدكتورة كوثر الجوعان بأنها مراهقة أمنية، فأنا بالرغم من عدم إتفاقي مع الدكتورة كوثر بكثير من الأمور و لكن أتفق معها هذه المرة بهذا الوصف الدقيق.  بل اليوم أصبح الوطن برمته ، بحكومته و مجلسه ، تحت أيدي مراهقين سياسيين . حماية الوطن لا يكون بحجب المعلومات و الآراء عن الناس، حماية الوطن يكون بتثقيفه بأكبر عدد من الآراء و ترك الإختيار له في القرار . حماية الوطن لا يكون بمنع الكتاب في المشاركة في المؤتمرات، فالمنع سيجعل الناس تتهافت علي كتب من منعوا و ترفع رصيدهم من القراء حتي لو تم وضع ألف سور و حجاب علي كتبهم، فهذه أسهل طريقة لإنتشار الكتاب و هي أكبر خدمة يقدمها السفهاء للكاتب بغض النظر عن نوعية أو جودة كتاباتهم، فلماذا لا يأخذون من التاريخ الدرس؟ أنا متأكدة أنه لو كانت الدكتورة مضاوي قد شاركت في المؤتمر الذي دعيت له بدون ضجة و لا تهليل لما عرف عنها غير قلة قليله أغلبهم ممن حضروا لها. أما الآن فها هي الدكتورة مضاوي و ها هو الدكتور أبو زيد أسماء علي علم في سماء الكويت. و شخصيا أزمع القراءة لها، و سأعمل جهدي للحصول علي كتبها. فشكرا يا وزارة المراهقة٠

http://www.buzberry.com/?p=13292

http://www.watan.com/feature/19929-2010-02-15-17-43-12.html

تحياتي