الأخلاق بين الملحد و المؤمن

في كتاب

36 Arguments for the Existence of God

تقول

Rebecca Newberger Goldstein

Studies have found that a large proportion of Americans rate atheists below Muslims, recent immigrants, gays, and communists, in “sharing their vision of American society.” Atheists, the researchers reported, seem to be playing the pariah role once assigned to Catholics, Jews, and communists, seen as harboring alien and subversive values, or, more likely, as having no inner values at all, and therefore likely to be criminals, rapists, and wild-eyed drug addicts.

أي

بينت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأمريكيين يصنفون الملحدين بدرجات أقل من المسلمين و المهاجرين الجدد و المثليين و الشيوعين في “الإشتراك بحلمهم للمجتمع الأمريكي (أي كيف يودون له أن يكون)”. فتقول التقارير البحثية أن الملحدين اليوم أخذوا دور المنبوذ الذي كان في الماضي حصرا علي الكاثوليك و اليهود و الشيوعيين، و الذي ينظر إليه  (الإلحاد) و كأنه يتبني مباديء غريبه مدمرة، أو، بالأحري كأنه لا يملك مباديء ذاتية بالمره، و عليه (فالملحدين) أقرب ما يكونون للمجرمين و المعتدين جنسيا علي غيرهم و مدمني مخدرات٠

و هكذا و بدون دليل و لا أساس يحكم أغلبية من ينتمون إلي الأديان علي غيرهم من الملحدين بصفات ليس لها أساس و لا شواهد٠

فلو نظرنا إلي التاريخ البشري و حتي المعاصر فالشواهد تنطق بأن أصحاب الديانات و العقائد هم أكثر الناس إجراما في حق غيرهم و هم أكثر الناس تدخلا في حياة غيرهم. و هم من يهمهم أن يدعوا إلي دينهم، ليس فقط لكسب الثواب، بل أيضا لتجنب العقاب الإلاهي.فالقصص الدينية مليئة بالعضات التي تبين كيف غضبت الآلهه فأسقطت و دمرت حضارات قائمة  فقط لأنه إنتشر بالمجتمع الفساد. و الفساد بالمعني الديني صنوان  مرادف للكفر بالله . فالإنسان بالمعني الديني مخلوق كريه دنيء ليس له أن يفكر لنفسه و لمجتمعه، بل عليه أن يكون دائما تحت عصاة الخوف ليتأدب و ليتشذب. بالضبط كالعبد الذي لن يقوم بخدمة سيده إلا إذا ضرب بالكرباج. الأديان لا تحترم إنسانية الإنسان، بل لا تعترف بها من أساسه. الإنسان بالنسبة للأديان مجرد خلية في جسم كامل، عليه واجب يقوم به لخدمة جماعته، و ليس له أي حقوق، بل حقه الوحيد هو أن يظل متنفسا للهواء في خدمة وليه. فالحياة دار إختبار و لا يعتبر له أي إعتبار في الحسابات الإلاهية الكبيره٠ و طالما كان الشخص مؤدي لواجباته الدينية فهو في مآمن من الشرور الإلاهية ، الدنيوية منها و الآخروية٠

و لو فكرنا لبرهة في الكلمات أعلاه فهذا الرب يبدو و كأنه ملك من ملوك الفراعنة  أو ملوك الفرس ، و الناس عبيد لهذا الملك، أما رجال الدين فيبدون و كأنهم جنود ذلك الملك يؤتمرون بأمره و يحكمون بإسمه و يضربون بالسياط كل من يخالف أمر الملك.  و لا عجب من ذلك فالديانات الوحدوية بدأت من الشرق  و جسدت العلاقات بين الرئيس و المرئوس  و الحاكم و المحكوم بهذه الصورة التي إعتادت عليها الشعوب . و لكن الغريب في الأمر أن عبيد الفراعنة و كل العبيد في العالم لم يرتضوا بأحوالهم و حاربوا الظلم و عدم المساواة حتي حصلوا علي حقوقهم، أما عبيد الأديان فهم يدخلون بأرجلهم إلي العبودية و يرتضون الذل و الهوان بكل طيبة خاطر و كأنهم روبوطات تم برمجتها بأن هذا الطريق هو طريق الخلاص. و لكني أتساءل: هل طريق الخلاص يكون بالتحرر من القيود أم بالإرتضاء بها و تقديسها؟ و كيف للعبودية أن تكون طريق الخلاص من العبودية؟

الملحد متهم بأنه يرفض القيود الدينية، و يخلط البعض بين القوانين “الإلاهية” و المكتسبات من المباديء الذاتية و كذلك القوانين المدنية. و بما أن الملحد لا يملك المباديء الذاتية  ، كما يدعون ، و هذه  المباديء هي التي تردعه عن القيام بشر، أو بالمعني الديني لا يوجد هنالك كائن مخيف يهدده  ، فهو متروك علي سجيته، و من يترك علي سجيته يضيع طريقه فلا يحترم أحدا و لا يتبع أي قانون إجتماعي. فالإنسان حسب الأديان مجبول علي شر  لأنه  لا يملك مقياس للخير و الشر  . فهل الإنسان بالفعل مجبول علي الشر؟ و إذا كان ذلك  صحيح فإين موقع الحب من الإعراب؟ و لماذا يعطف الكبير علي الصغير و لماذا نحترم كبار السن؟ و لماذا يلجأ أي إنسان لمساعدة إنسان آخر أحيانا حتي من غير أن يعرفه، كما يحدث اليوم مع منكوبي زلازل هايتي؟ فالكثيرون من شعب هايتي يدينون بالفودو و الفودو هم عبدة الشيطان حسب الديانات الإبراهيمية، فلماذا إذا يتسارع الناس و من جميع التخصصات و الأديان و اللا أديان في العالم لنجدتهم؟ و لماذا يتسارع الأمريكيون لتبني الأطفال الذين فقدوا أهليهم في الزلازل؟ هل الدافع ديني؟ حسب علمي هنالك مبشر أمريكي يدعي بات روبرتسون له برنامج في القناة المسيحية “٧٠٠ نادي” ذكر أن ما حصل لهايتي كان غضب من الرب لكون أهله تناصروا منذ أمد بعيد مع الشيطان ليطردوا المستعمر الفرنسي من بلادهم. فلا أعتقد أن مثل هذا الشخص  يحلل المساعدة ما لم يتحول أهل هايتي جميعه إلي المسيحية. و هو لا يختلف في تفكيره عن المؤمنين المسلمين . أما بلادنا و بالذات الكويت، فلقد تبرعت بمليون دولار لهايتي و هي نفسها التي تبرعت أربعة مليارات لمنكوبي تسونامي أندونيسيا و السبب هو أن أندونيسيا يقطنها أغلبية مسلمه.  و لا يخفي علينا كيف أن الكثيرين من السجناء يتم الإفراج عنهم ليس لحسن السير و السلوك و الذي هو من الصعب قياسه في حالتهم ، و لكن لأنهم حفظوا جزء من القرآن  حتي لو لم يكونوا مسلمين ، يعني بمعني آخر يتم رشوتهم و كأن الرشوة هي مباديء الأخلاق لديهم .  الديانات بعيدة جدا عن الأخلاق، فهي معنية برعاياها فقط، أما من لا ينتمي لها فهو و الحيوان واحد، بل أحيانا يكون من ينتمي لها أرحم علي الحيوان. الأديان لا تعرف للتراحم الإنساني أي معني إلا لمن ينتمي لها. فالمسلم أخو المسلم يناصره و يعاضده حتي لو كان علي خطأ. و هذه هي المباديء القبلية التي لا تقتصر علي المسلم فقط بل هي ترسبات حيوانية إكتسبها الإنسان بتطوره و كانت وسيلتة للبقاء في حرب الطبيعة. أما التحظر و الرقي فهو بسبب تطور العقل و التفكير، و نتاج سنين من التجارب الإنسانية بالتجربة\و الخطأ لتعديل المسار. و الأديان جزء من تطورنا و تطور عقولنا التراكمي في خلق نظام للتعامل بين البشر، و النظم الأخلاقية التي توصلنا لها هي جزء من هذه المنظومة و التي خلقت فينا مقياس أو معيار داخلي يحدد الشر من الخير، و هي بذلك تشبه المقياس الذي تملكه الحشرات فتعرف كيف تذهب إلي الحقول في الصباح و من ثم ترجع إلي بيوتها في آخر النهار. فعندما نري حادث في الشارع فنحن نهب لمساعدة المصابين دون أن نعرف ما هو دينهم، و حتي من يهب للمساعده لا يكون منتمي لدين معين، بل يقوم بذلك بدافع إنساني بحت. و عليه فالإنسان لا يحتاج إلي مخلوق خرافي كي يهب لمساعدة غيره، و لا يحتاج أن يخاف منه حتي لا يعتدي علي زوحة جاره. و لا يحتاج إلي شيوخ دين يهددونه باليوم الآخر إن هو سرق. فمن يريد أن يسرق و أن يعتدي علي غيره سيفعل ذلك سواء كان يؤمن بوجود إلاه أو لا . بل أنه من السخرية أن من يؤمن بإلاه يقوم بالأعمال اللاإنسانية مثل تفجير نفسه بين الأبرياء و هو واثق بأنه إنما يفعل ذلك لكسب رضاء الله و الفوز بجنته و نعيمه ، و خوفا من ناره، و كأن الدافع الوحيد لكي يكون الفرد خلوقا صالحا هو الأنانية الشخصية أو الخوف من أن يقبض عليه بالجرم المشهود ، مع العلم أنه بذلك يناقض نفسه و يدمر المعيار الإنساني الداخلي الذي إكتسبه بالتراكم الفكري. فمن هو الذي لا يملك المعيار الذاتي الآن؟ و من هو الذي يحرص علي الدعوة أو التبشير لدينه، و من خلال هذا المبدأ يسمح لنفسه بالتدخل في شئون غيره، سواء بالإستحواذ علي وسائل الإعلام أو التعليم الموجه؟ و التاريخ شاهد علي موالاة الحكام لرجال الدين حتي أصبح أي فكر يناهض فكرهم كفرا و لو كان ذلك تحديثيا في نفس الدين، فالحداثة تعني الفساد بالمعني الديني و المؤمنون مستعدون لمحاربته و تقنين الحكم بأي وسيلة لفرض قوانينهم البالية علي الجميع، سواء من يدينون أو من لا يدينون بدينهم، فهل هذا من الأخلاق في شيء؟ أين هي الأخلاقيات التي يريد المؤمنون لغيرهم أن يتمسكوا بها؟ و كيف يكون الفساد هو الصلاح؟

تحياتي