أعظم مسرحية علي وجه الأرض(٤)…مراجعة كتاب

إثباتات لعلم النشوء و الإرتقاء للكاتب ريتشارد داوكنز

For English click here

١١- أين هي ‘الحلقة الناقصة’ أو ‘الوسطيات’ بين الأحافير؟

كثيرا ما يتردد هذا السؤال عندما يتم مناقشة علم التطور، فشخصيا سمعت أحدهم يقول أن المشكلة الوحيدة في علم التطور أن بها العديد من ‘الحلقات الناقصة’. و في الواقع فهذا السؤال مبهم و دليل علي أن من يسأله لا يفهم النظرية، كما يقول داوكنز، فإذا كان القصد من ‘ الحلقات الناقصة’ هو يعني ما سماه داوكنز ‘بدبوس الشعر’ أو قاعدة الشوكة التي تطور منها كائنان و أخذا خطان مختلفان للتطور، فهذا موجود و بكثره، بل يوجد أيضا مراحل تطور كل منها و بالتدريج و لم يقصر داوكنز بتقديم بعض منها في الفصل السادس* من إجل إعطاء أمثله. و سأقوم أنا بدوري بإضافة  أردي لمجموعته و هي الإحفورة الوسطية بين الإنسان و القرد بدون شك، و أنا علي يقين لو أن نشر الكتاب كان قد تأخر قليلا لكان داوكنز أدرجها فيه. و لكن هنالك نقطة مهمه تغيب عن بال من يسأل هذا السؤال، و هي أن التطور يكون تدريجي. أي أن التغيير من جيل إلي آخر لا يكاد أن يكون واضحا. و مثال علي ذلك عندما نطلع علي صور لنفس الشخص في المراحل العمرية المختلفة من عمره. فلو قارنا صورته كل سنه قد لا نجد تغييرا ملحوظا، و لكن لو قارنا علي سبيل المثال صورته بعمر العشرين و الأخري بعمر الثمانين فإحتمال أن لا نري الشبه بتاتا. و التطور لا يعمل بهذه الصورة التي ذكرتها بالطبع، و لكنه مثال لتقريب الصورة فقط لا غير. أما داوكنز فله نظرة مغايرة لمن يسأل هذا السؤال، فهو يذكر أن من يقوم بتوجيهه لا يقصد الحلقات الوسطية بين الكائنات و لكن يقصد شيئا أعمق بكثير. فهذا السؤال يظهر في الواقع العقلية المشكلة و علي مدي السنين للخلقيين ، فهو يقول “خلف الكثير من المطالب المغلوطه ‘للحلقات الناقصة’ إسطورة من القرون الوسطي، و التي شغلت العقول حتي زمن دارون، و شوشتها بعناد بعد ذلك. هذه الإسطورة هي إسطورة سلسلة الكائنات و التي تصور كل شيء (في الوجود ) علي أنه  يجلس ( بتدرج) علي سلم، فيجلس الله علي أعلي السلم ، و من ثم يليه الملائكة المقربون، ثم بقية الملائكة بمراتبهم المختلفة، ثم الإنسان، ثم الحيوان، ثم النبات، و من ثم ينزل إلي الحجر و بقية المخلوقات غير الحية … و لكن التسلسل الهرمي المزعوم في مملكة الحيوان (بالذات) كان هو القوة المعكرة للمياه عندما ظهرت النظرية علي الساحة (لأول مره). فلقد بدا طبيعيا أن نفترض أن الحيوانات ‘الدنيا’ تطورت إلي الحيوانات ‘ العليا’. و إذا كان ذلك صحيحا، فإننا نتوقع أن نري ‘روابط’ بينها،(تمتد) من أعلى إلي أسفل ‘السلم و بالعكس'”.  و طبعا لا توجد هذه الروابط لأن الفرضية بالأساس خاطئه. فلا يوجد سلم و لا يوجد ترتيب للكائنات عليه كما هي الإسطورة و لا يوجد حيوانات عليا و أخري دنيا، بل ” السلم الإسطوري برمته مغالطة و ليس له علاقة بعلم التطور” فالحيوانات تتطور كل منها بخط مغاير للآخر  حسب البيئة التي شجعت شفراتها الجينية المختلفة علي التطور من أجل البقاء،  و البقاء ليس للحيوان نفسه  و لقيمته و لكن لجيناته٠

١٢- ما هو الدليل الذي ممكن أن يدحض نظرية التطور؟

هذا السؤال كان قد سأله أحدهم لعالم الجينات و الأحياء التطوريه ج.ب.س. هالدين ، كما يذكر داوكنز، فكانت إجابته وجود ‘ أحافير الأرنب في حقبة ما قبل حقبة الكامبرون’ و ما كان يقصده هالدين أن الأحافير الموجودة لدينا متوزعة بترتيبها التطوري  لكل حقبة زمنية حسب جيولوجية الأرض. و لا يمكن أن تتواجد أحفورة لا تتبع زمنها في الطبقة الجيولوجية. أي كما ذكر،” لا يوجد مثل هذا الأرنب و لم يتم العثور علي أية مفارقات أحفورية موثقة من أي نوع، فكل الأحافير التي هي بحوزتنا، و هي بالواقع كثيرة جدا جدا، حصلت (وجدت)، بدون أي إستثناء موثق ، بموقعها الصحيح من تدرجها الزمني (في الحقبة التي عاشت بها).” و أضاف ” نعم توجد ثغرات، حيث لا توجد أحافير بالمره، و هي ثغرات متوقعة. و لكن لم يتم العثور علي و لا إحفورة واحدة قبل أن تتطور (بزمنها الجيولوجي في غير الطبقة المتوقعة)” و هذا هو الدليل علي أن التطور نظرية قوية لأن  ” النظرية الجيده، و النظرية العلمية، هي تلك التي تكون قابلة (أو سهلة) للدحض، و مع ذلك لم يتم دحضها.” كما يؤكد داوكنز ، بل و يرفع هذه المناقشة درجه بحيث يتحدي أي  شخص بإستطاعته أن يأتي بأحفورة لا تتبع زمنها الجيولوجي حسب نظرية التطور٠

١٣- كيف ولدت الأنواع الجديدة؟

يقول داوكنز أن “كل نوع هو (في الواقع)  إبن عم لنوع آخر (من الكائنات). فكل إثنين من هذه الأنواع إنحدرا من نوع واحد من الأجداد الذي إنقسم  (بدوره) إلي قسمين ” و السبب الذي كان وراء تطورهما بخطان مغايران هو أنهما  و ” بطريقة ما إنفصلا عن بعضهما البعض، علي أغلب الضن بفاصل أو سد جيولوجي مثل شريط بحري يفصل جزيرتين، أو (فاصل يفصل) جزيرة عن البر الرئيسي (لدولة ما). و قد يكون (السد) سلسلة من الجبال تقسم سهلين إثنين، أو نهر يفصل بين غابتين … ما يهم (في موضوعنا) هو أن المجموعتين (من نفس النوع) إنفصلتا عن بعضهما البعض لمدة كافية، بحيث آنهما عندما جمعتهما الصدفة أو الوقت، و جدا أنهما تشعبا أو تفرعا بصورة كبيرة لدرجة أنهما لم  يتمكنا من التناسل مع بعضهما (كما كانا سابقا).” و لا يشترط أن تكون ظروفهما البيئية مختلفة لأنه “حتي لو كانت الظروف (البيئية) لكلا الطرفين متطابقة، فبحيرات الجين لنفس النوع المنفصل جيولوجيا من شأنه أن ينجرف بعيدا عن بعضه البعض مع مرور الزمن، لدرجة أنهما لا يتمكنا من التناسل عندما يختفي السد الجيولوجي الفاصل بينهما. فالتغيرات العشوائية في البحيرات الجينية لكل نوع تتنامي و بصورة تدريجية، بحيث أنه، إذا تقابل ذكر و أنثي من الطرفين، سيكون الجينوم الخاص بكل منهما مختلف بصورة لا تسمح لهما بالتلقيح (الجيد). فسواء كان (التغير) بسبب الإنجراف الجيني العشوائي لوحده أم بمساعدة تباين الإنتقاء الطبيعي، فمتي ما وصل الإختلاف في البحيرات الجينية إلي  مستويات لا تحتاج فيها إلي الفصل الجيولوجي بينها أو (بمعني آخر) تبقي منفصلة جينيا، نسميهما نوعين مختلفين .” و لذلك، ” فالزلازل تفتح فجوات  (في الأرض)  فتعمل كسدود مانعة، أو تغير مجري نهر، و النوع (من الكائن) الذي ظل متناسلا مع نوعه يجد نفسه منقسما إلي قسمين (فتبدأ رحلة إنقسام نوعيهما عن بعض) . (بل) و في أحيان كثيرة، يكون السد موجود طوال الوقت، و لكن تعمل مجموعة من هذه الحيوانات علي عبورها، في حدث غريب نادر.” و هذا يذكرني بالإختفاء التدريجي و المفاجيء و الغريب لمجاميع  كلاب البحر في الرصيف البحري ٣٩ في سان فرانسيسكو منذ الشهر الماضي٠

١٤- هل تحركت الأرض (منذ تشكيلها)؟

في الفصل التاسع يسهب داوكنز في شرح نظرية الجرف القاري و الذي كان “رائده عالم المناخ الألماني ألفريد ويجينر (١٨٨٠-١٩٣٠)” و الذي إقترح (فكرة) أن “كل القارات العظيمة في العالم…كانت مجتمعة في قارة كبيرة واحدة، سماها بانجيا.” و أن ” بانجيا تفككت بنفسها لتشكل القارات التي نعرفها اليوم، و من ثم قامت (هذه القارات) بالإنجراف ببطيء إلي مواقعها الحالية و لم ينتهي جرفها إلي يومنا هذا.” و مع أن ويجينر كان محقا في نظريته بالإنجراف القاري، و لكنه لم يكن محقا في شرح ميكانيكية هذا الإنجراف، كما يبين داوكنز، ” يجب أن أوضح أن هذه الفرضية بالإنجراف القاري كانت مختلفة و بصورة كبيرة عن نظريتنا الحديثة عن أطباق الأرض التكتونية.” حيث يشرح في الجزء الباقي من الفصل كيف تسببت حركة الأطباق الأرضية بإنجراف القارات بعيدا عن بعضها. و المعلومة المدهشة، علي الأقل بالنسبة لي، كانت بصورة قدمها و عليها التعليق التالي ، ‘صدع سان أندرياس، فجوات عميقة علي طول ولاية كاليفورنيا.’ حيث سيأتي ‘ يوم سيصبح فيه الجزء الغربي من الولاية، بمعية باجا كاليفورنيا في المحيط الأطلسي.’ فالزلازل مثل تلك التي ضربت هايتي مؤخرا، و التسونامي الذي نال من أندونيسيا في وقت قريب كلها من تأثير تحرك الأطباق التكتونية في الأرض. و هذه الحركة تحدث في كل بقاع العالم و ليس لها دخل بأعمال الإنسان. فللإجابة علي هذا السؤال نقول نعم، الأرض تحركت و لازالت تتحرك، فهنالك ” دلائل حديثة علي تحرك كل القارات علي وجه الأرض” كما ذكر داوكنز، و هذا “يعطينا و بصورة كبيرة (لا تقبل الشك) أفضل تفسير لبعض الحقائق الرئيسية بخصوص التوزيع الحيواني و النباتي، و خصوصا للأحافير. فعلي سبيل المثال، هنالك تشابه بين الأحافير في أمريكا الجنوبية و أفريقيا، و القطب الجنوبي (أنتارتيكا) و مدغشقر، و الهند و أستراليا، و التي نفسرها اليوم بالإستشهاد بالقارة الجنوبية العظيمة جوندوانا و التي كانت في يوم ما تجمع كل هذه الأراضي الحديثة٠”٠

١٥- كيف كان إكتشاف الشفرة الجينية  دليلا بصحة نظرية التطور؟

يقول داوكنز أنه ” كما هي الهياكل العظمية لكل الفقاريات غير مختلفة بينما تختلف العظام (لكل منها)، و  كما هي أصداف القشريات غير متغيرة بينما تختلف ‘قناة’ (كل منها)، و كذلك هي الشفرات الجينية لكل الكائنات الحية (غير متغيرة) بينما تختلف الجينات الفردية (لكل كائن). و هذه هي الحقيقة المدهشة، و التي تبين أكثر من أي شيء آخر أن جميع الكائنات الحية إنحدرت من جد واحد. و هذا ليس مقتصر فقط علي الشفرات الجينية ، (بل يشمل) جميع النظام الجيني \ البروتيني المسير للحياة… فهو نفسه لجميع الحيوانات، النباتات، الفطريات، البكتيريا، الأرشيا و الفيروسات. ما يتباين فيها هو (النص) المكتوب علي الشفره، و ليس الشفرة نفسها. فعندما ننظر إلي (النص) المكتوب بالشفرات – (أي) الترتيب الجيني الواقعي لكل الكائنات المختلفة- من أجل المقارنة فإننا نجد تشابها في نفس النوع من الشجرة الطبقية. (بل) نجد نفس شجرة العائلة – مع كونها معروضة بصورة أكثر تمكينا ( تفصيلا ) و إقناع  (للباحث) – (و هي) كما وجدناها (متشابهة بمقارنة) الجهاز العظمي للفقاريات، و (مقارنة) أصداف القشريات (شرحهم بالتفصيل في الكتاب)، و بالتأكيد كل صور التشابه العظوي في جميع مملكة الأحياء . ” فإذا أردنا معرفة مدي تقارب نوعين  من الكائنات – لنقل (علي سبيل المثال) القنفذ مع القرد – فالوضع المثالي يكون هو بالنظر في النص الكامل لكل جين من جينات الحيوانين، و مقارنة كل نقطة و علامه، كما يفعل أستاذ الإنجيل عندما يقارن شريحتين من أشعيه”٠

*

بعض الأمثلة علي الحلقات الوسطية:٠

تطور السمك \ البرمائيات

Eusthenopteron
Ichthyostega
Acanthostega
Tiktaalik

تطور الحيتان

إضغط هنا

جد كلاب البحر الحديئة

Puijila darwini

جد الإنسان\ القرد
Java Man
Peking Man
Mrs. Ples
Lucy
Ardi

يتبع

تحديث

شعب هايتي محتاج للمساعدة بأي صورة ممكنه، يرجي التبرع لهم من خلال الغوغل أو أي طريق آخر. و هذا رابط للتبرع من خلال الجمعية التي لا تفرق بين الناس من حيث دياناتهم(آحد مؤسسيها ريتشارد داوكنز)٠

The Reason Project