من أعقل ما قرأت مؤخرا

للدكتور أحمد البغدادي

الوهم… وخداع الذات
اوتاد
كابوس الجماعات الدينية لم نتخلص منه وليس من المتوقع ان نتخلص منه قريباً كما يرى العم الدكتور احمد الخطيب

“الخطيب: تخلصنا من الكابوس وإن شاء الله المجالس المقبلة كلها حريم “, (القبس 23 /5 / 2009 ) ما كنت أتمنى كتابة هذه المقالة, لكن الكويتيين ” مسخوها ” أكثر من اللازم بشأن فوز أربع نسوة فقط لا غير في الانتخابات الأخيرة. وبصراحة لست ذكوريا في تعاملي مع المرأة, لإيماني بضرورة احترام الإنسان لذاته الإنسانية وكينونته الذاتية, بغض النظر عن اللون والجنس والعرق والدين, لكن تضخيم ما حدث في الكويت إلى درجة غير منطقية وكأن هؤلاء النسوة سيعدن أمجاد الكويت السابقة, فهذا تخريف ووهم وخداع للذات. لننظر إلى ما حققته المرأة حين تسلمت السلطة كوزيرة. الدكتورة معصومة المبارك لم تفعل شيئا في وزارة التخطيط, لأن الوزارة ليست ذات قيمة عملية على الصعيد السياسي. كما أنها لم تنجز شيئا يُذكر كوزيرة للصحة على المستوى العام سوى قرار مساواة أطفال الكويتية المتزوجة بغير الكويتي, بأطفال الكويتية المتزوجة من كويتي. وبرغم عدالة هذا القرار وإنسانيته, إلا أنها هي نفسها من المستفيدين منه. وقد كان قرار الشيخ أحمد الفهد يوم تسلم وزارة الصحة لبضعة أيام أفضل حين ألغى قرار التمييز في توفير الدواء بين الكويتيين وغير الكويتيين. لقد كان قرارا إنسانيا صائبا يستحق الاحترام, إذ لا منفعة خاصة له فيه. وأما الدكتورة أسيل العوضي فخبرتها السياسية صفر بسبب حداثة السن وقلة التجربة. والأخت رولا دشتى تمتلك شيئاً من الخبرة السياسية بفعل وجودها في اللجنة السياسية لكنها بعيدة من المناورات السياسية. ولا أذكر شيئا مميزا للأخت سلوى الجسار. لكنهن يشتركن مع كثير من الذكور السياسيين في عدم الاهتمام بالحريات الفكرية برغم حصول بعضهن على شهادة الدكتوراه ! وخصوصاً حرية التعبير. وأما على مستوى الوزارة, فالسيدة وزيرة التربية أثبتت فشلها رغم خبرتها الطويلة, اذ عجزت حتى عن حل مشكلة الحقيبة الدراسية, فضلا عن انصياعها المستمر, تحقيقا لسياسة الحكومة, للجماعات الدينية في تدمير المناهج الدراسية العنصرية ضد المرأة ذاتها. وأما الأخت الدكتورة موضي الحمود فلا أستطيع التعليق على جهودها في وزارة الإسكان, لكن لا شيء على أرض الواقع, مع الاعتراف بأن المشكلة الإسكانية ليس من السهل حلها.
إذن الإنجاز النسائي على المستوى الوزاري لا يستحق الإشادة لضعفه, ووجود أربع نساء في مجلس يغلب عليه العنصر القبلي لن يؤثر كثيرا في صناعة القرار. وستكون المرأة الكويتية سعيدة الحظ إذا تمكنت النائبات من إقرار بعض القوانين المدنية لصالحهن في ما يخص التعليم والسكن والقروض الحكومية وقانون الأحوال الشخصية, كما عرض له الأخ أحمد الصراف في إحدى مقالاته الشيقة. ومن المنطقي جدا أن لا يتحقق شيء هذا الفصل بسبب حداثة التجربة البرلمانية, ومن المتوقع إذا ازداد عددهن في الفصل التشريعي المقبل أن يحققن بعض الإنجازات للمرأة الكويتية.
وأما كابوس الجماعات الدينية فلم نتخلص منه بعد, وليس من المتوقع أن نتخلص منه قريبا كما يرى العم الدكتور أحمد الخطيب . وهو رأي, مع احترامنا له, خاطئ, خصوصاً وأنه يعلم قبل وأكثر من غيره شدة تغلغل الجماعات الدينية في مؤسسات المجتمع المدني (وللعلم ستساعد وزارة “الأوقاف” طلبة الابتعاث الخارجي من الكويتيين !! ماذا تفعل وزارة التعليم العالي? ). جامعة الكويت تخضع للجماعات الدينية, ونفوذهم يمتد للشرطة والجيش (لحى وملابس سلفية). مناهج التعليم ووزارة التعليم خاضعة لتعليماتهم ونفوذهم. وزارة “الشؤون” طوع بنانهم. الوقت لا يزال مبكرا جدا للتخلص منهم.
من جانب آخر ما كان للمرأة أن تصل إلى ما وصلت إليه لولا جهود الرجل الذي دعا إلى المساواة بين الجنسين, وتشجيعه لها, قبل دخول المرأة هذا المجال. ولأن أن تغيير مزاج الناخب الكويتي كان السبب الرئيسي لنجاح المرأة, فهل نضمن استمرارية هذا المزاج? ومنذ متى اعتمدت حركة التاريخ على مزاج الشعوب? لست أقلل من الجهود التي بذلتها المرأة في الانتخابات الأخيرة سواء المرشحات أو الناخبات, لكن هذه النبرة المتضخمة قد تجاوزت حدود العقل والمنطق… ولكن منذ (متي) كان الإنسان العربي منطقيا في تفكيره وتصريحاته?
كاتب كويتي
awtaad@yahoo.com

رائع أستاذي، للأسف كلامك صحيح

السياسه

Advertisements

6 Comments (+add yours?)

  1. راعي تنكر
    May 25, 2009 @ 09:06:41

    العاطفة ماخذتنا في كل شي
    اذا حبينا شخص
    رفعنا سابع سما
    واذا كرهناه
    دفناه دفان

    عاطفيين
    او بالاحرى مثل ما تفضل الاستاذ البغدادي
    لا منطقيين

    Reply

  2. mozart
    May 25, 2009 @ 11:02:07

    الدكتور أحمد البغدادي مدرسة نتعلم منها دائما

    و هو في الحقيقة قد ترجم افكاري في الموضوع الذي انتقدت به معصومة المبارك في المنتدى

    سوف ننتظر طويلا حتى نحصل على ممثلين في مجلس الأمه يدافعون عن الحقوق المدنية و الحريات الشخصية..

    Reply

  3. zaydoun
    May 25, 2009 @ 11:06:43

    راعي تنكر

    المثل يقول… حب وقول، وابغض وقول

    Reply

  4. Saree7
    May 25, 2009 @ 11:42:49

    اختلف مع البغدادي كثيراً خصوصاً و ان كثير من مقالاته لا تحترم الدين بحجة حرية الرأي

    لكنه أصاب هذه المرة
    وأما الدكتورة أسيل العوضي فخبرتها السياسية صفر بسبب حداثة السن وقلة التجربة. والأخت رولا دشتى تمتلك شيئاً من الخبرة السياسية بفعل وجودها في اللجنة السياسية لكنها بعيدة من المناورات السياسية. ولا أذكر شيئا مميزا للأخت سلوى الجسار

    Reply

  5. إبليس جل جلاله
    May 25, 2009 @ 12:58:59

    البغدادي رائع كعادته

    يرى المواضيع من منظور علمي متجرد ، وليس من منظور العاطفه والهولولولو

    حرية التعبير وحقوق الإنسان ولكن ليست الحقوق الإسلامية

    ولكن

    الحقوق الإنسانية وهناك فرق لا يدركه الكثيرون
    ولن يدكوه
    وسيدفنوا وهم على جهلهم

    Reply

  6. pure4
    May 26, 2009 @ 16:21:45

    لا أفهم في السياسة
    إلا إذا كان الكاتب أحمد البغدادي

    كأنها جملتي تشبه “إلا رسول الله”؟
    🙂

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: