الغراب الذي قلد مشية الحمامة
05 Feb 2012 9 Comments
بعد ظهور نتائج الإنتخابات بيوم إتصلت على أمي بسكايب بعد إزالة أثار السهر و البكي من وجهي بالميك-أب و رسم إبتسامة مصطنعة على شفاهي كي لا تفزع من شكلي. و لدهشتي وجدت الوالده و إبتسامتها تكاد تشق شدقيها فسألتها،”خير شكلك متشققه من الفرح”. “طبعا خير، ثلاثة من الذين صوت لهم كسبوا في الإنتخابات”٠ ” و من هم هؤلاء الثلاثة؟”. “السيد و الدويسان و لاري. و صوت حق معصومة بعد بس حسافه ما فازت.” ” و ليش ما صوتي لحسن جوهر؟”. وي مالت عليه، باعنا للبدو و السنه.” و هنا بلعت ريقي و سألتها،” ماذا تقصدين بذلك؟ حسن جوهر عنده مبادئه و هو ضد الفساد و الحكومات الفاسدة و لم يبيعكم (الشيعة) للسنة. “سكتي الله يخليج، إنتي بعيدة و مو عارفه اللي قاعد يصير. لو مو هالحكومة، الله يعزها، لكنا من زمان مطرودين من البلد”٠
OMG
ماذا بهم الناس كلما فتحت فمي للإدلاء برأيي قالوا بعيدة و لا تعرفين ما يحصل بالبلد؟ “طيب ليش صوتي للدويسان؟”. “الدويسان دافع عن كرامتنا (كشيعة) و يحافظ على حقوقنا بوجههم، شوفي إشلون تكاتفوا السنة في الأولى علشان يطيحونه، لكننا وقفنا لهم (بالمرصاد)”. ” و ليش تعتقدين تكاتفوا علشان يطيحونه؟” “علشانه عرف الحق و إستشيع، و هم يخافون من الحق”. “طيب ليش صوتي للسيد (القلاف)؟”. ” ما يبي له حجي، هذا سيد”٠
OMG
الظاهر الوالدة كانت على حق، أنا بعيدة و ما أفهم…اللعبة. فهنالك غرابان إثنان حاولا تقليد مشي الحمامة: الدويسان و جوهر. الدويسان لعب اللعبة صح عندما إستشيع و لذلك إحتضنه سرب الحمام و طار به في الأجواء بقوة السنرجي
Synergy
أما جوهر فهو مثلي لا يعرف كيف يلعب السياسة صح. فلو أنه كان قلب حدسي أو سلفي (و لو بالتمثيل) لكان بالتأكيد على قائمة الفائزين بالكرسي الأخضر. قد أكون أنا بعيدة و “ما أدري شقاعد يصير بالديرة” لكن ما هو عذر حسن جوهر؟
داخل منطقة التغطية:٠
مبروك لبني ليبرال مساهماتهم الجبارة في حمل الإسلاميين و المتعصبين و الأصوليين و الطائفيين على أكتافهم و فرش السجاد الأحمر من دماء قلبوهم لهؤلاء. و لا عزاء للمغفلين…إكلوها
هل إختيار أفضل السيئين هو بالنهاية إختيار سييء؟
29 Jan 2012 2 Comments
على الرغم من نفوري السابق من الإسلوب البذيء لمرشح الدائرة الثالثة، الكاتب في جريدة الوطن، نبيل الفضل ألا أني قضيت بالإمس بعض الوقت في مشاهدة فيديو طويل للمرشح مع قناة سكوب من باب أن الديموقراطية الحقة تكون بالإستماع لوجهة نظره كمرشح و ماذا يوجد في جعبته- أي ما هو برنامجه الإنتخابي و ما هي الآلية التي ينوي إستخدامها لتحقيق هذا البرنامج و ما هي أولوياته- قبل أن أصدر عليه الحكم، و الذي لا أنكر أنه كان معلبا و جاهزا قبل أن أبدأ بالمشاهدة. و للعلم فلقد كان هذا القرار- أي عدم الحكم قبل المعاينة- هو ما عاهدت نفسي عليه في السنة الجديدة أي
My new year resolution
ليس فقط في الإنتخابات و لكن بكل شيء في حياتي. و بصراحة تفاجأت، ليس فقط من المقابلة بكل ما فيها من حقائق و معلومات جديدة لم أكن أعرفها، بل أيضا من التغيير في إسلوب الفضل كمرشح عن ما كان ككاتب، و الذي كان السبب في نفوري و الكثيرين من الكويتيين منه، و هذا جيد، لأن البشر إن أصبحوا ستاتيك-جامدين- فهم يفقدون نفحة الحياة التي تتطلب التغيير و لن يستطيعوا أن يجاروا الزمن. و من هو مستعد لتغيير نفسه و إسلوبه للأفضل فهذا سيكون أكثر توافقا مع متغيرات الحياة و هو كذلك جزء من التعهد الذي أخذته أنا عن نفسي بالإستمرار في التغيير و تحسين الذات٠
عموما لست هنا لعمل دعاية إعلامية للفضل فخصومه و أعدائة و من كالوه بالإشاعات قاموا بذلك بأرخص الأثمان و أبشع الوسائل، و بصورة قد لا يكون حتى هو توقعها، و لكني أردت أن ألفت نظر القراء و الناخبين إلى أنه ليس كل ما يقال صحيح، و الاولى أن نتمحص و نختبر الشيء قبل الحكم عليه و قد نتفاجيء، كما حصل معي . ما فاجأني في مقابلة الفضل أن فكره يمثلني، من ناحية الليبرالية الإجتماعية، على الأقل ثمانون بالمئة. و هذا ما لم أكن أعلمه بالسابق لأن البوابة التي قدم فيها هذا الفكر كانت موصدة أمامي بقرار ذاتي و أحكام مسبقة. وكانت معضلتي السابقة هي أني كنت في السابق أبحث عن من يمثلي مائة بالمائة و لم أكن أدرك أن ذلك مستحيل حتى في أكثر الدول ديموقراطية، لأنه يعتبر مثالي، و الديموقراطية ليس فيها مثاليات، بل هي تجارب علمية، بمعنى أن تقوم علي التجربة و الخطأ، و هي بذلك تصحح مسارها بنفسها مع الزمن. و لكن بسبب قصوري لفهم هذا المعني للديموقراطية، فهذا سبب في إحباطي مثلما أحبط أثنان وأربعين في المئة تقريبا من الناخبين الذي قاطعوا صناديق الإقتراع بالمجلس الأخير. و لم ألوم المنعزفين عن الإنتخابات و كنت أقول أن إختيار أفضل السيئين هو بالنهاية إختيار سيء٠
Really?
دعونا نتفكر في هذه الجملة الأخيرة قليلا:٠
يقول الفضل أن “٢٤٠٠٠ (ناخبين لم يصوتوا في الإنتخابات الماضية) يطلعون لهم ١٢ نائب” و إذا كان هذا ١٢ نائب هم من “الأفضل من بين السيئين” نسبة إلى من قام بإنتخابهم و الذي هو ليس محسوب على الإسلاميين و لا القبليين أو الطائفيين أو حتي من هم ليبراليين إقتصاديا\محافظين إجتماعيا (كالعنجري)، وهي شريحة ال
Crème de la crème
التي قاطعت الإنتخابات الماضية بسبب وطنيتها و مثالياتها و إحباطاتها السابقة. أو هم غالبية من يشكل المنعزفين عن الإنتخابات كما يتبين من الوضع في السنوات الماضية، فقوانين مثل التشبه بالجنس الآخر و عدم الإختلاط في الجامعات، و كل القوانين التي تهين المرأة ما كانت لتمر مرور الكرام لو كان فيه توازن بالمجلس.١٢ نائب ممن هم آقل سوءا يقابله ١٢ نائب سيء يعمل فرقا كبيرا لأن بالمقابل هذا يعمل نقص في حسابات المحافظين٠ فالعملية هي عملية حسابية بسيطة: الناقص أخو الزائد في الطرف الآخر. و من يشتكي من الوضع الذي أدخلنا في عنق الزجاجة و يتقاعس عن التصويت هو في الواقع يصوت للجهة المقابلة و يتحمل جزء من هذا التردي، بل هو لا يختلف عن من ينتخب نواب الأحزاب الإسلامية أو القبلية أو الطائفية٠ فالحساب يجمع…جبريا٠
و بدل أن يكون توجه المجلس لبناء البنية التحتية و الشوارع و المرور و الصحة و التعليم يصبح التوجة لتعطيل الميزانيات السنوية و تعطيل عمل الموظفين و زيادة ترسيخ عمل الدولة الرعوية و إهمال الإختناق المروري المتزايد و البيئة و المستشفيات و القضاء على الفنون و الثقافه و الآداب بأستبدال المدارس بالمدارس الدينية و المدرسين الأكفاء بالمطاوعة٠
و بدل أن يكون من أولويات المجلس السمو بالدستور و تشغيل بنوده الداعية إلي الحريات الشخصية و العدل الإجتماعي حسب القوانين المدنية و القوانين العالمية لحقوق الإنسان، تصبح الأولويات هي الإلتفاف على بنود الدستور بسن قوانين تقضي على الدولة المدنية و تسمو بالدولة الثيولوجية الأحادية الفكر و المنطق، الداعية لتسيد فكر طائفة بتطبيق شريعتها (و لا أقول الشريعة الإسلامية لأن ذلك موضع خلاف بين الطوائف و الملل) على بقية المواطنين ممن يخالفونهم بالفكر و المذهب أو حتى الدين و الجنس، فينشئوا في الدولة مفهوم السيد و المسيد. أو مواطن درجة أولى و مواطن درجة ثانية. لا لشيء فقط لأنهم يختلفون عنهم بالعقيدة٠ و بهذا يقضون على الدستور المدني الذي يدعوا للعدل بين جميع المواطنين أمام قوانين مدنية بغض النظر للعقيدة أو الدين أو الجنس أو أي إختلاف بين أبناء الشعب الواحد٠
نعم صوتك يفرق، و حتى نعرف كيف يفرق علينا الذهاب لصناديق الإقتراع. فنحن جربنا التقاعس و لم يفيدنا ذلك شيئا بل أساء إلينا، فلنجرب إذا التصويت و بعد ذلك نستطيع الحكم. و لنتعلم دروس من الماضي و ننتخب الجديد من الشباب الكفؤ الواعد كذكرى الرشيدي، و كذلك من لم يأخذ حقة الكامل في تجربته كأسيل و صالح. فهؤلاء يستحقون إعطاء فرصة ثانية للتجربة النيابية قبل الحكم عليهم٠
و كل إنتخابات و أنتم بخير
شكرا صوت الكويت
فيديو الفضل
Goodby to a Daunting Year
08 Dec 2011 4 Comments
in General Poetry, Passion Poetry
Christmas lights, a pool of colors housing
The end, the begging, the bouncing
Of a summersaulting year, and probably
A dawn of an era announcing
Twenty-eleven what a year!
Laden with ecstasies, anxieties and fear
Losses of limps, of kith and kin
Losses of loved ones, peer and everything dear
The onset of Arabian spring, or may be fall
The meridian of Islamist’s sprint, or downfall
The turning point in history where
The whole region beholds a call
For me the call, the awakening shock
A quake that shook my inner block
Hypertension, diabetes and cholesterol
What a handful flock!
And yet, there’s a silver lining
The sun is still shining
I’m alive and I can concur
Whatever needs realigning
Life goes on and so do we
At least for a while, let’s live in glee
And see what twenty-twelve has in store
While twenty-eleven dwells in memory
Christmas carols, awash me
In warm delight, dancing free
Singing along the sweet song
“Whatever will be, let it be”
فضفضة
25 Nov 2011 1 Comment
لماذا كلما مرالزمان بنا أكثر كلما زادت خطانا في الورى أكثر
و كأننا إستبدلنا البوصلة بالإسطرلاب فصرنا للخلف نتقهقر
لماذا كلما زدنا تدينا كلما زاد فسادنا أكثر
أهي مصادفة أن يكون زمن الصحوة الإسلامية أبتر
أم أن الدين “لا يهش و لا ينش” و لا يملك السيطرة على أطماع البشر
خدعونا عندما قالوا الدين الأخلاق لا المظهر
و تمظهروا بالدشاديش القصيرة و البراقع، و بفرقعات ‘الله أكبر’٠
حتي صموا آذاننا و ملؤوا قلوبنا، بالكراهية و البغض و الشرر
و صعدوا المنابر يصرخون و يصفون كل عاقل بالمتكبر
إن دله عقله إلى سراط غير سراطهم حق عليه أن ينحر
إستغلوا الدين و الطائفية و الحكومة و الشعب الأغبر
و كل من شب عن الطوق كان مصيره أن يغرر
و قلبوا عالي البلاد واطيها و شكلوا الهيئات و الأحزاب و الأطر
هذا يفتي و هذا يفسي و هذا يكفر
و سيطروا على أموال البلاد و العباد
متحججين بالمبرات و الزكوات و الأخماس وأعمال البر
حتي سقطت بين أيديهم حججهم و لم يفطنوا الخبر
عندما أصبح الدين في واد بينما الأخلاق بالعقل و العلم يكبر
الإختبار الصعب
18 Oct 2011 13 Comments
in Bits & Pieces, Contemplation
قبل يومين عزمت إبني على العشاء، و طلبتُ منه أن نمر قبل ذلك و بنفس المشوارعلى آليو بي إس لإرسال طرد بريدي على السريع. فوافق إبني على مضض حيث كان على لحم بطنه من الصبح. و عندما وصلنا ذهبْتُ إلى الداخل و سلَمتُ الطرد المدفوع الثمن سلفا، و من ثَمَ خرجت مسرعة إلى ناحية السيارة و التي كانت لازالت شغاله و إبني داخلها. و عندما هممت بفتح الباب لاحظت عربانة تسوق، مثل تلك التي تستخدم في الأسواق و الجمعيات التعاونية، بالجانب الإمامي من السيارة و بداخلها كرتونة متوسطة الحجم تبدو و كأنها لم تفتح، كما يبدو أن لا إبني و لا أحد في الموقف لاحظها قبلي. ذهبت إليها أتفحصها و إبني يتأفف٠
أنا: شوف شنو لقيت حمود؟ مصباح غريب له طرفي مرايا، مكتوب عليه مصباح دقيق.{وناسه لمن تلقى شيء ما له صاحب، جنك لاقي كنز}٠
حمود:أكيد أحد شاريها من الولجرين اللي في الزاويه و نساها. {و لين من وين طلعت لنا هالكرتونه بعد؟ الحين شيخلصنا من تماطل أمي؟}٠
أنا: و إشلون كرتونه بهالكبر ممكن الواحد ينساها؟ غريب! إلا إذا كان صاحبها شاري معاها أشياء وايد و باللوية نساها! {و أغلب الظن راح يرجع لها}٠
حمود: و ناويه وايد تقعدين تتفحصين فيها و تخمنين التخمينات؟{ يللا جوعان، خلصينا}٠
أنا: إشرايك؟ تعتقد صاحبها راح يرجع لها؟ { أو أخذها؟}٠
حمود: حتى لو رجع لها صاحبها ما بيلقاها، أكيد إذا ما خذيتيها إنتي حد ثاني بياخذها. {يللا يما ترى صبري نفذ و عصافير البطن لما تزقزق ما ترحم}٠
أنا: لكن يمكن ما يشوفها أحد و خصوصا إن المكان منعزل في موقف سيارات، أو يمكن يحسبها اللي يشوفها من بعيد إنها كرتونه فاضية، فيرجع صاحبها بعد ما يوصل بيته و يكتشف إنه نساها. فيسوق بسرعه و إيده على قلبه و لسان حاله يقول “عسى ألقاها مكانها”، “عسى بس محد خذاها” و لمن يوصل يلقاها في إستقباله. تدري شنهو الشعور اللي يحس فيه الواحد لمن يضيع شغله و بعدين يلقاها؟ {جنه السيناريو وايد عاطفي!}٠
حمود: و أغلب الظن إنك وايد عاطفيه، قلت لك حتى لو رجع صاحبها ما بيلقاها لأنك لو ما خذيتيها شخص ثاني راح يشوفها و هوووب، لا من شاف و لا من درى. {صارت قصه فلم هندي يما. و إلا تاخذينها و إلا تهدينها، بس خلصينا}٠
أنا: إشرايك أوديها لولجرين و هم يتصرفون.{ و قد ياخذها البائع لنفسه!}٠
حمود: خلصينا يما أنا جوعان من الصبح مو ماكل، خلي غيرك يوديها إذا ما تبينها، مالي خلق بعد نطره. {اللهم طولك يا روح}٠
أنا: خلاص راح أهدها حتى لو خذاها غيري، بس المهم إن مو آنا اللى أخذها.{ ما أدري ليش حسيت بغباء. حسافه، ثمنها حول الأربعين دولار، مو شويه لمصباح}٠
ثم دخلت السيارة و دعس إبني على البنزين مصدرا زفيرا ضاع صوته مع صوت محرك السياره، مع أني كدت أسمعه يقول {و أخيراً}٠
مرت ربع ساعة خرجنا من المنطقة و دخلنا الطريق السريع، و لا أعلم لماذا تذكرت النائب في مجلس الأمة الذي أجاب على سؤال محقق الشرطة عندما سأله “من أين لك هذا؟” قاصدا الأربعة ملايين دينار التي ظهرت في حسابه فجأة فأجاب”لقيتهم في كبت أمي” فإلتفت ناحية إبني فجأة أسأله: تعتقد إني غلطت لما هديت الكرتونه؟
حمود بعصبيه: يماه!!{ بعد شوي و ينسد نفسي، ما سوت على همبرغر الرد روبن اللي عازمتني عليه}٠
أنا: تدري إشلون، الحق معاك، إشرايك نروح نجرب ستيك أليكزاندر اللي تمدحه صديقتنا ميشيل و اللي صارلك مده ودك تجربه؟ {ما أحتاج مصباح في البيت على أي حال. وين بَحطه؟ أصلا قاعده أتخلص من اللويةَ اللي بالبيت و ما عندي مكان}٠
حمود: كوووول
Now we’re talking
هل سيكون يوم ١٧ يونيو يوم تحريرالمرأة المسلمة من الذل؟
16 Jun 2011 5 Comments
في يوم الجمعة الموافق ١٧ يونيو ستقود مجموعة من النساء السعوديات الحرات سياراتهن في جميع أنحاء السعودية. قد لا يكون هذا أمر ذو أهمية لنا نحن بقية نساء العالم و لكن ذلك بداية لرفض القمع و الإستعباد في بلد يتفاخر أهله بتطبيق الشريعة الإسلامية “السمحاء” بالقمع و بسلب حريات مكفولة عالميا للمرأة. فهل سيشهد غدا بداية العهد الجديد، ليس فقط للسعودية بل للعالم أجمع؟ هل ستبث السعوديات موجة الحرية لتصل إلى المرأة ببقية العالم العربي\ الإسلامي؟
هذا الموضوع لا يخص النساء السعوديات و حسب، بل يخصنا كلنا كنساء في دول إسلامية فاليوم لا يوجد في العالم أجمع نساء أكثر قمعا من النساء المسلمات
إنظر هنا
و لن تحصل المرأة على حقوقها إلا إذا حاربت من أجلها؛ يكفينا الإعتماد على الآخر، يكفينا مذلة، نحن لسنا مواطنات من الدرجة الثانية
منال الشريف، سنعادي من عاداك، و أنت فخر لنا كلنا
فيا ليتني كنت معكم لأفوز فوزا عظيما
Tomorrow, the 17th of June, a group of women will make history by driving their cars all over Saudi Arabia. This may sound silly for us other “pampered!”women in the world, but it is a great accomplishment for the Saudi women who are deprived of their minutest rights. Saudi government has lent a deaf ear to the pleads of women who have been harassed and humiliated by drivers to the point that some incidents reported four teachers marrying one driver only to be able to make it to their schools on time.
Click Here
Kudos to You Saudi women, Kudos to Manal Al-Sharief who started this campaign, it is women like you who made the difference.
This small gesture is only the beginning; it shows your intellectuality; fight the tyrants, fight oppression. I wish I was with you.
العنصرية
07 May 2011 16 Comments
لأننا في بلد صغير
نعرف فيه الآخر
نكرم فيه الآخر
و نهين فيه الآخر
و نحكم فيه على الآخر
حسب الإسم الأخير
فإننا و حتي بعد إنتهاء عصر الأثير
و إنكماش الأرض تحت وطيء تكاثرنا
و على الرغم من تواصلاتنا
و لقاءاتنا
و تعارفنا
في الفضاء السيبيري الكبير
مع كل ما يتطلبه زمن الإتصالات الإجتماعية الأخير
من إحترام الإختلافات الجذرية
و إظافة مصطلحات جديدة لثقافتنا التراثية:٠
كتقبل الآخر و التعددية
أو إحتساب المتهم بريء قبل أن تثبت إدانته الشرعية
فنحن لازلنا نخاطب الآخر لنستثير
و نثير:٠
من أنت؟ ما هو بلدك؟
أو قد نقولها صراحة: ما هو دينك؟
أو مذهبك؟
ليس لأننا خلقنا “شعوبا و قبائل لتعارفوا” كما علمونا
و لكن لنطابق ذلك بالنموذج المرسوم مسبقا في عقولنا
في أعلى رؤسنا
في وحدة معالجة البيانات المركزية العنصرية الموجودة بين أعيننا
فنتدارك مسبقا: على أية موجة نطير!٠
وا بحريناااااااه
25 Mar 2011 11 Comments
وصلتني بعض الرسائل من الأصدقاء الكويتيين و البحرينيين و من قراء مدونتي الأعزاء و بعضهم من المدونين، يطلبون مني أن أكتب رأيي بصراحة عن البحرين. و لقد كنت أصبت كما أصيب غيري بصاعقة من الأعصار الثوري الذي إجتاح الدول العربية بنهاية سنة ٢٠١٠ فأصابني بحالة من الذهول و الشلل الذهني . ففي مدة قصيرة من الزمن لا تتعدى الشهور حدثت أحداث تاريخية عظيمة غير متوقعة بتاتا. الأمل و الخوف تآمرا علي و زادا دقات قلبي في أذني، تاريكين فكري متزعزعا متشوشا مترددا، غير قابل للنشر. و لذلك حبذت التريث حتي يتبين لي الخيط الأبيض من الأسود أو علي الأقل يكاد. و عدا عن تغريد هنا في التويتر و جملة هناك في الفيسبوك فأنا لم أكتب شيئا عن هذا الموضوع٠
فهذه الثورات فاقت كل التصورات، كونها كانت شبابية القيادة ، سلمية الإسلوب ، إنترنتيه المنشأ، عالمية الإعلام و إقتصادية الغاية في كونها جميعا قائمة لتحسين الوضع المعيشي للأيدي العاملة من الشعب. أي كانت ثورة الخبز، جمعت بين كل فئات الشعب وطوائفه و ألغت حكومات أوتوقراطية و حكام دكتاتوريون دون أن تتفق ، أو حتى أن يهمها من سيكون البديل . ناثرة الياسمين في تونس بعد أن تطوع البوعزيزي بأن يكون هو عود الثقاب المشعل لها لتمتد بسرعة جنونية و تلتهم كل تونس، باعثة النداء لشباب اللوتس في مصر و التي بدورها إستجابت للنداء بسرعة أكبر. ظهر بصورة عامة فيها الفرق بين فئتين في كل هذه الشعوب: فئة المخربين الذين هم مستفيدين من الوضع الراهن و منهم بقايا الحكومات المتهاوية، أو من سموا بالبلطجية. و فئة أخرى بلغت درجات من الرقي الخلقي في إصرارها أن تكون المظاهرات راقية، و لا أدل على ذلك من قيام الثوار بتنظيف الشوارع بعد ركود بركان الثورة في ساحة التحرير بمصر. بالفعل شيء يدعو للإحترام و التقدير. أتى بصدى طيب على مستوى جميع دول العالم، بعد أن صارت الشعوب العربية الإسلامية تشتهر بفضل السفهاء منهم بكونهم عرب جلفين و همج. و هذا كان السر في نجاح الثورتين، كما كان الإصرار و السلم هو سر نجاح غاندي في إسقاط التاج الإنجليزي في الهند٠
و لكن الثورات لم تبتديء في تونس و مصر و لم تنتهي في إسقاط رئيس هنا أو كش ملك هناك. فكما ذكرت الشبيبة الثائرون لا يملكون البديل. البديل يملكه المفكرون المخططون حكماء الأمة. و الخوف كل الخوف أن ينجرف الشباب في الإتجاه الخاطيء، فيستخدمهم المستغلون للتقاتل و التناحر، و حتي في الحروب الأهلية كما يحدث في ليبيا و كذلك سيحدث في البحرين، و قد تجر دول أخرى في حروب أهليه في كل منطقة الخليج إذا لم نستمع إلى صوت العقل، و لم نقل للسفهاء منا سلاما. و هذا هو دور المفكرين، العلمانيين منهم على وجه الخصوص ممن لا ينحازون لتلك الديانة و لا لتلك الطائفة و لكنهم ينحازون للإنسان، و ذلك بزيادة الجرعات التثقيفية و التنويرية في هذه الأثناء بالذات، و عدم الإعتماد على ذكاء الشباب الثائر لأنه في هذا الوقت سيكون أولئك كالغريق الذي يريد التمسك بأي شيء يبقي عليه، فالمسألة مسألة بقاء بالنسبة لهم٠
و نحن لا ينقصنا مفكرين في الدول العربية الإسلامية، فهم كثر، و لكنهم للأسف لا يكادوا يبينوا في هذا الكم من الغث و السمين من المطروح على الساحة و في الفضاء السيبيري ، و خصوصا أن من يدعون العلم و المعرفة و الحنكة السياسية كثيرين و الكثيرين منهم من الذين يلعبون بالماء العكر، و يجيدون ركوب الموج و بأي وسيلة كانت، لبسط سلطتهم على البشر و إستعبادهم بوسائل عدة، فهنالك الكثيرين من الدكتاتوريين، و خلع دكتاتور من على سدة الحكم لا يعني خلع الدكتاتورية من جذورها. و لكن أقبح الدكتاتوريات هي التي تستخدم الدين لدغدغة العواطف و لتفرقة الناس و تأجيج النعرات الطائفية ، سالكين سياسة فرق تسد٠ و خلع هؤلاء ليس كخلع مبارك أو بن علي ، إنه أقرب إلى خلع أحمدي نجاد، و الذي قابع على صدر شعبه رغم كل الثورات ضده٠
و لذلك أشعر أحيانا أنه من الأفضل في هذه الحالات زيادة جرعات القراءة و التأني في الكتابة إلى حين . و في هذا الشأن ظهر كتاب جديد في الأسواق بعنوان
Working Class Rising
The Middle East Revolutions/A framework for analysis
By/ Catherine Claxton, Ph. D.
تحلل فيه الكاتبة موجة الثورات في الشرق الأوسط و تشبهها بموجات الثورات العمالية في أوربا بعد العصور الوسطى و التي تقول بأنها أخذت شكلا نموذجيا بفترات حدوثها؛ من بداية القرن تقريبا إلى منتصفه تكون الثورات على أشدها، و تخمد عند منتصف القرن لتبدأ من جديد في بداية القرن الذي يليه
الموجة الأولي
١٨١٨-١٨٥٠
الموجة الثانية
١٩٠٥-١٩٤٥
الموجة الثالثة ٢٠١١- و مستمرة
مستندة على عدة عوامل مشتركة، لا تستثني منها الحروب و التفرقة الدينية\ الطائفية التي تزامنت مع بعضها. و كذلك في كون هذه الثورات ثورات معارضة شبابية ، لا صلة لها بالأحزاب المعارضة التقليدية ، و هي لم تكن تملك البديل، بل حتى لم يكن يهمها من سيكون البديل طالما سيلبي هذا البديل متطلباتهم. كانت نتيجتها و بصورة عامة، على المدى البعيد إيجابية كالحصول على المزيد من الحقوق السياسية في الإشتراك الشعبي في الإنتخابات الديموقراطية و تشكيل الأحزاب العمالية للمطالبة المستمرة في كل ما من شأنه تحسين الأوضاع المعيشية للأيدي العاملة، و كذلك حصول المرأة على حقوقها السياسية، و غيرها من الحقوق المدنية. متنبئة بأن هذه الموجات التي تجتاح الشرق الأوسط هي نفس أمواج التغيير التي جاءت في أوروبا و أمريكا مع إختلاف الظروف و الزمان و الوسائل. و داعية إلي طرح الموضوع الذي حللته بالتفصيل في كتابها إلي النقاش، على إفتراض أن الإنسان هو الإنسان في كل مكان يتشابه في ما يحرضه للقيام بالثورات٠
كتاب يستحق القراءة و التفكر و لكنه ليس موضوع البوست اليوم. و لمن يريد معرفة المزيد فليرجع للكتاب. ما أردت فقط بيانه أن التغيير هو الحقيقة المؤكدة في هذه الحياة، و هو في نفس الوقت الشيء الذي يخشاه الإنسان بصورة عامة، إلا إذا كان ‘بايعها’ مثل البوعزيزي. و الثورات عندما تكون محددة بزمن معين و لدولة ذات قواسم إقتصادية، إجتماعية، سياسية مشتركة ؛ مجتمعة كانت أو منفردة، مع دول أخرى فإن إحتمال حدوثها كموجة وارد، مثل تلك التي إجتاحت أوربا في القرنين التاسع عشر و العشرين، و تلك التي إنتشرت في البلاد العربية ببداية هذا القرن و أثرت في الدول الإسلامية و حتي غير الإسلامية مثل الصين و التي ألغت كلمة ‘مصر’ من ماكينات البحث في شبكاتها و لعبت في حسابات البريد الإليكتروني ‘جي ميل’ بصورة تبين فيها أن الخطأ تكنيكي من غوغل، بينما غوغل تنفي ذلك. كل هذا يحصل بسبب الرعب الذي دب في قلوب الحكام أو من هم مستفيدين من الوضع القائم، فأيقنوا إستحالة بقاء الحال مع شعب واعي حتى لو لم يملك البديل
و ما علاقة هذا بما يحدث في البحرين؟
كل شيء، فما يحدث في ليبيا من إشعال النعرات القبلية من قبل القذافي و أتباعه، هو نفس ما يحدث في البحرين من قبل الملك حمد و أتباعه في إشعال النعرات الطائفية٠
و ما يقوله القذافي بأن القاعدة وراء الثوار لا يختلف عن قول مبارك أن بدونه سيحكم مصر الإخوان، و لا يختلف عن قول بشار الأسد أن عصابة وراء أبناء درعا السورية و لا يختلف عن قول علي عبدالله صالح بأن المخربين و البلطجية هم وراء الثوار و لا يختلف عن قول حكام البحرين أن إيران هي خلف الثوار في البحرين، تعددت أصابع الإتهام، و غاية شباب الثورة في كل مكان واحدة؛ العدالة الإجتماعية و تحسين الوضع المعيشي٠
شعب البحرين ممزق بين الشيعة و السنة من زمن بعيد بعد الدولة الإسلامية و ليس فقط اليوم، و هو لا يختلف عن الشعب الكويتي أو كل الشعوب الخليجية في هذا، و لكن ما يميز البحرين أن أغلبية مواطنوها شيعة يحكمهم حاكم سني. و علية فالثورة الشعبية للعدالة الإجتماعية، حتى لو إشترك فيها السنة فستكون ذات أغلبية شيعية لأن هذه هي التركيبة، و هذا يسهل تقبل عرض من يريد أن يشير إصبع الإتهام لإيران بإعتبارها تساند الشيعة في البحرين لغرض بسط سيطرتها على الخليج و تصدير فكرتها في قيام الدولة الإسلامية بنظام ولاية الفقيه. و حتى لو لم تقم إيران بأي عمل رسمي تأكيدا على تدخلها، فهنالك إحتمال أن يندس بين المتظاهرين من يريد ركوب موجتها، كما ركب الخميني موجة الثورة في إيران في نهاية السبعينات، و كما يتنافس اليوم الإخوان و السلف في مصر لقطف ثمرة الثورة. أي أن ليس كل ما يدعية الحكام خطأ، و لكنه خارج النطاق التحليلي الإتهامي التخطيطي التآمري. فإحتمال طمع إيران في الخليج وارد و علينا الإنتباه لهذا الأمر و لكن دون الدخول في سكيتشات نظريات المؤامرة التي يرسمها لنا من يريد إبقاء الوضع على ما هو عليه٠
يقول نيكولو ماكيافللي ” من يريد أن ينجح بإستمرار، عليه أن يغير سياستة مع تغير الوقت”. التغيير كالإعصار، و الثورات هي موجات هذه الأعاصير. فالشجرة التي لا تتمايل مع الرياح و تقاومها سيكون مصيرها حتما القلع. و لذلك فمن الحكمة أن يكون الحكام في هذه الفترة مرنين مع مطالب شعوبهم، متقربين منهم، يسمعون لهم و يحتضنوهم قبل أن ترميهم الموجة على من يستغلونهم٠ الشعب الثائر لا يهمة من هو الحاكم و لا ما هي طائفته أو حتى دينه، المهم عنده العدل في المعاملة أمام قانون واحد لا يفرق بين أفراده لا بالجنس و لا بالدين و لا بالقبيلة ، و لا الطائفة. و عندها سيري أن الشعب بجميع أطيافه سيقف معه، تماما كما وقف الشعب الكويتي يدا واحدا وراء قائده إبان الغزو الصدامي للكويت. أما القائد الذي يلعب على تفرقة الشعب و إشعال الطائفية بينهم كي يسود، فهو لاشك زائل، و لو بعد حين٠
و عليه فأنا أدعو جميع حكام الخليج بمد أيدهم إلى شعوبهم لمعرفة مطالبهم و محاولة تلبيتها ضمن الدستور المدني الداعي إلي حماية الأقلية قبل الأغلبية من الشعب، و بالديموقراطية الحقة التي لا تفرق بين أبناء الشعب الواحد. أطلب منهم التوسط بين حاكم البحرين و شعبه الثائر و تقديم النصح له بعدم إستخدام العنف معهم، و أطالب قوات درع شبه الجزير العربية بالرجوع فورا إلي بلدانهم، يكفي قتل و يكفي دمار، فمن تقتلون هم إخوانكم . إرجعوا قبل أن يستفحل الأمر و يخرج الوضع عن نطاق السيطرة٠
و كذلك أطالب الثوار في البحرين بإختيار وفد يمثلهم لعرض قضيتهم في الأمم المتحدة بوساطة إنجليزية، على غرار ثوار ليبيا و الذي كسبوا القضية في الأمم المتحدة بوساطة فرنسية. و أتمني أن تحل الأمور بالوساطات السلمية و عدم الحاجة لتدخل مجلس الأمن٠
خارج نطاق التغطية:٠
من الملاحظ أن التكاثر بين الحيوان يزداد عندما تحدث كوارث طبيعية، فهل يا تري سيزداد الحب بين بني الإنسان في خضم هذا السيل من الكوارث الطبيعية و الصناعية؟
كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٩)٠
25 Feb 2011 68 Comments
in Book Review, Contemplation, Education, Favorite Books, Religion, Science
الفصل الثامن: التصميم العظيم
في هذا الفصل و هو الأخير يلخص المؤلف كل ما قام بشرحه بالتفصيل في الفصول الماضيه و يستعرض الخلاصة و الهدف في نشر الكتاب فيقول “في هذا الكتاب قمنا بعرض كيف يمكن للحركة الإعتيادية للأجسام الهائلة، كالشمس و القمر و الكواكب أن تكون محكومة بقوانين ثابتة بدلا من كونها خاضعة للأهواء و النزوات الإعتباطية للآلهة و الشياطين . ففي البداية ظهرت هذه القوانين {أو الفكرة بتنظيم معين للنجوم } في علم الفلك ( أو التنجيم {معرفة الطالع من النجوم}، و الذي كان يعتبر وقتها نفس الشيء تقريبا *. فتصرف الطبيعة {بالنظر إليها من } علي سطح الأرض معقد للغاية و خاضع لعدة مؤثرات {متداخلة} لدرجة أنها { أذهلت الإنسان في } الحضارات القديمة فلم يستطع أن يصيغ لها أية قوالب فكرية واضحة أو قوانين {تنظيمية } ممكن أن تخضع لها هذه الظواهر التي يشهدها. و لكن و بالتدريج { و خصوصا بعد تكرار حدوث الظواهر تحت ظروف نمطية } تم إكتشاف قوانين جديدة في نواحي {أخري من الحياة } مختلفة عن علم الفلك، و هذا ما قاد إلي { بروز } فكرة الحتمية العلمية: و التي تقول أنه لابد من وجود مجموعة متكاملة من القوانين {الإبتدائية } التي حددت كيف ممكن أن يتطور { أو يرتقي } الكون {على المدى البعيد } . و إمكانية معرفة هذه الصورة ، أو هذا التطور، من زمن يتم تحديد وضعه الأساسي فيه. و لكن يشترط على هذه القوانين أن تكون { صارمة في طبيعتها، أي } قابلة للتطبيق في أي مكان و أي زمان {دون إستثناء} ؛ {فمنطقيا } إذا لم تكن صارمة فهي ليست قوانين . فلا يجوز أن يكون هنالك إستثناءات لهذه القوانين و لا معجزات. {أي أن الحتمية العلمية تفرض علينا شرط بأن } الآلهة و الشياطين لا يجب أن تتدخل في إدارة الكون {أي بمعني آخر لا يجوز خلط العلوم الفيزيائية بالغيبيات}٠
ففي الوقت الذي ظهرت فيه فكرة الحتمية العلمية لأول مرة في التاريخ، كانت قوانين نيوتن للحركة و الجاذبية هي القوانين الوحيدة المعروفة. و لقد شرحنا كيف قام آينشتاين بتمديد و تطوير هذه القوانين بقوانين قدمها في نظريته النسبية العامة، و كيف تم إكتشاف قوانين أخري و التي تتحكم في شئون أخري في الكون٠
فقوانين الطبيعة يجب أن {تقول لنا} كيف تتصرف الطبيعة و لماذا.” و هي أسئلة مشروعه و ملحة كما ” قمنا بطرحها في بداية هذا الكتاب حيث تتلخص في:٠
لماذا يوجد شيء بدلا من لاشيء؟
لماذا نحن بالأساس موجودون؟
لماذا هذه المجموعة بالذات من القوانين في عالمنا و ليس غيرها؟
و من المنطقي { أيضا } أن نسأل من خلق الكون ، أو ما هو الشيء الذي خلق الكون . و لكن إذا كانت الإجابة بأن ‘الله ‘ هو من خلق الكون، فهذا {لن يجيب على سؤالنا بصورة شافية لأنه } سيحرض علي سؤال آخر { أعقد } هو: من خلق الله . و من هذا المنظور { و الذي يفرض الإستسلام } يصبح مقبولا لدينا أن نفترض أن هنالك كائن ما موجود بدون خلق، و أن هذا الكائن إسمه الله .” و هكذا ندخل في نقاش عقيم ، فهذا النقاش أزلي و له إصطلاح في علم الفلسفة بإسم ” السببية الأولية لوجود الله ” . أي أنه سيضيع الموضوع و نبتعد عن الحتمية العلمية التي ننشدها. و لكن المؤلف يدعي حسب ما جاء على لسانه ” بأنه من الممكن الإجابة علي هذه الأسئلة ضمن النطاق العلمي فقط و دون الحاجة إلي تدخل الكائن القدسي “٠
فحسب فكرة الحتمية المعتمدة علي النموذج و الذي ذكرت شرحه في الفصول الماضية من هذا التلخيص و عرفة المؤلف بأن ” أدمغتنا تفسر المدخلات الملتقطة من أجهزتنا الحسية بعمل شكل أو نموذج للعالم الخارجي.” و عليه فقوانيننا هي خاصة بنا و بعالمنا ، أو كما جاء علي لسان المؤلف أن “النموذج الجيد البناء يخلق واقع خاص به هو فقط ” . فإن كانت هنالك قوانين خارج نطاق إستيعابنا فهي غير مهمة لأنها بالنسبة لنا على الآقل غير موجوده حسب رأيي. أما خلق الكون فيقول المؤلف بما معناه أنه قد يكون فيزيائيا بدأ من قوانين بسيطة جدا و لكنها مع الوقت تطورت و تداخلت مع القوانين الكيميائية الآخري لتجعلها أكثر تعقيدا لدرجة ذكية . و ليشرح ما يقصد في االفقرة الماضية يضرب المؤلف لنا مثال في لعبة الحياة ، ليساعدنا أو ليحرض عقولنا علي “التفكير بواقعنا المعاش و { بمبدأ } الخلق”، فهذه اللعبة ” تم إختراعها كما يقول المؤلف في سنة ١٩٧٠ من قبل عالم في الرياضيات، إسمه جون كونواي” لهدف عمل إختبار لعالمنا الفيزيائي . حيث ممكن من خلاله دراسة موضوع بالغ في أهميته الإنسان و هو الإجابة علي السؤال: هل الإنسان مسير أم مخير؟ أو هل من الممكن أن تتطور القوانين و تتعقد مع تغير الظروف٠
هذه اللعبة الكمبيوترية هي عبارة عن عده مربعات صغيرة متجاورة في البعد الثنائي- طول و عرض – تشبه إلى حد ما طاولة الشطرنج و لكن لا يوجد لها حدود معينة. تبدأ بوضع معين في زمن معين بشروط و قوانين محددة -إبتدائية بسيطة – لتتطور إلي قوانين أعقد و تمثل البرنامج المراد التوصل من خلاله إلي نموذج معين يتكرر حدوثه ليس على مستوى المربعات الصغيرة بالتحديد و لكن على مستوي عام و بصورة أكثر شمولية تشبه كثيرا قوانين عالمنا الفيزيائي كقوانين الدحرجة مثلا و قوانين أخرى بنينا عليها الأساسيات التطبيقية في حياتنا كأجهزة الكمبيوتر الذكية . ليس هذا و حسب بل تم إختبار هذه اللعبة من قبل كونواي و طلبتة بإضافات يتدخل فيها عامل خارجي علي النموذج الأصلي ليتم مشاهدة كيفية تطوره و تحريضه لتكوين خلق ذكي نسبيا و ذلك بإحتفاظ المربع {الخلية الواحدة} بتاريخ لكل البرمجة السابقة. و بينت المحاولات بأنه حتي المجموعة البسيطة من القوانين {في بداية اللعبة} يمكن أن تنتج صفات معقدة تشبه {خلق} الحياة الذكية في الكون الفيزيائي ” . فأهم شيء في هذا الكون هو هذه القوانين الإبتدائية و الأخرى التي تطورت عنها . لأنه لابد من “أن مجاميع كبيرة من القوانين في الكون تتصف بهذه الميزة” حسب ما جاء على لسان المؤلف. و لكن “ما هو {الأساس} الذي يتم عليه إختيار القوانين الأساسية {البسيطة} ( بدلا من القوانين الظاهرة {و الأكثر تعقيدا من التى تطورت عنها }) و التي تتحكم في كوننا؟
فكما هو الحال في كون كونواي {حيث قمنا نحن بوضع هذه القوانين في صيغة برنامج }، فالقوانين في عالمنا ممكن أن تحدد إتجاه تطور النظام الكوني المستقبلي إذا عرفنا حالة هذا النظام بأي وقت معين {أي بوجود برنامج} . و لكن في عالم كونواي نحن من يخلق القوانين – أي نحن نختار الوضع الأولي للكون و ذلك بتحديد المواد و أماكنها في بداية اللعبة” من إذا يضع القوانين الإبتدائية للكون الفيزيائي ليتطور كما هو الآن و ليخلق الذكاء الطبيعي المعقد؟
يقول المؤلف “نحن نعلم أن أي مجموعة من القوانين و التي تفسر عالم مستقر {يسمح بالتطور لقوانينه} كما هو عالمنا {الكون بالنسبة لنا في الأرض} ستدخل حتما فيه فكرة الطاقة {كبدايات}، و التي هي كمية {في نوعها } و محافظة {علي نفسها}، و هذا يعني أنها لا تتغير مع الزمن. فالطاقة في الفضاء الخالي {الفراغ} ستكون ثابتة، و لا تعتمد لا علي الزمان و لا علي المكان { و لا تساوي صفرا، بل هي بالتقريب صفر} ، و أن هنالك شرط واحد فقط يجب أن يلتزم به أي قانون فيزيائي {ليتم شرط الإستقرار } و هو أن الطاقة للأجسام المعزولة و المحاطة بالفضاء الفارغ {كالأرض مثلا } يجب أن تكون موجبة لتتجاذب مع نفسها، و هذا يعني أنه لابد من بذل شغل لكي يتم بناء هذا الجسم المعزول ” و ليبقي تقريبا في حالة إستقرار علي هيئته. أي يحتاج إلى طاقة موجبة و ليست سالبة لأنه “لو كانت طاقة الجسم المعزول سالبة، فهذا قد يعمل علي تحريك جزيئاته {بعيدا عن بعضها حيث التنافر } لكي يتعادل طاقتة السالبة بطاقة موجبة {مساوية لها } يحدثها حركتة {الحركة هي الشغل و الشغل موجب}. و إذا حصل ذلك { أي وجد الجسم المعزول بطاقة سالبة} ، إذا فلا يوجد سبب يمنع الأجسام من الظهور في أي مكان. و عليه فسيكون الفضاء الفارغ غير مستقر. و إن كان خلق الأجسام المستقرة يكلف طاقه، فعدم الإستقرار يجب أن لا يحدث لأنه و كما ذكرنا، طاقة الفضاء الفارغ يجب أن يظل ثابت. و هذا ما يتطلبه لجعل الكون مستقر محليا – و ذلك حتي لا تظهر الأشياء في كل مكان من لاشيء . {و هذا أحد أهم قوانين كوننا}٠
فإذا كان المجموع الكلي {الجبري} للطاقة الكونية مقيد بالثبوت علي الصفر في الفضاء {من أجل الإستقرار}، و إذا كان خلق الأجسام يكلف بذل شغل أو طاقة، فكيف كان للكون بإكمله أن يخلق من لاشيء؟ هذا هو السبب في أنه لابد أن يكون هنالك قانون مثل قانون الجاذبية. لأن الجاذبية تعني الجذب و الشد {لعمل التعادل }، و طاقة الجاذبية طاقة سالبة: ذلك يعني أن علينا أن نبذل شغلا لفصل الأجسام عن بعضها البعض {الإحتفاظ بمسافات بينها }، مثل فصل القمر عن الدوران حول الأرض. و هذه الطاقة السالبة بإستطاعتها أن تعادل الطاقة الموجبة التي تتطلبها خلق المواد. فالجاذبية هي التي تشكل المكان و الزمان، وهي التي تسمح للزمكان أن يكون محليا مستقر و لكن كونيا غير مستقر. ففي المقاييس الكونية، الطاقة الموجبة المصاحبة للمواد ممكن أن تتعادل مع الطاقة السالبة للجاذبية،{ فتموت نجوم و تحيا أخرى}، و لذا فلا يوجد مانع من خلق الكون بأكمله. و لأنه يوجد قانون للجاذبية، فالكون يستطيع ، بل و يقوم بخلق نفسه من لاشيء بالصورة { الكوانتامية الذرية } ” التي تم شرحها في الفصل السادس٠
الخلاصة أن ” الخلق العشوائي هو السبب وراء كون أن هنالك شيء من لاشيء، و {هو الجواب للسؤال الذي يقول }لماذا يوجد كون، و {الجواب للسؤال عن } سبب وجودنا . فلا يوجد هنالك حاجة لإلاه كي يشغل { المفتاح الرئيسي} ليبديء عمل الكون و يتركه ليستكمل طريقه” بل هذا من طبيعة الكون الفيزيائي حسب الحتمية العلمية، و عليه فأهمية إيجاد النظرية الكلية هي بمثابة معرفة القوانين الإبتدائية في لعبة الحياة، و ” النظرية الكلية {التي ننشدها } يجب أن تكون متكاملة و شاملة و قادرة على أن تتنبأ بنتائج نهائية لقيم يمكننا قياسها {للتأكد منها } . فلقد رأينا أنه يجب أن يكون هنالك قانون كالجاذبية {مد و جذب } ، و رأينا في الفصل الخامس بأنه حتي تكون نظرية الجاذبية قادرة علي عمل تنبؤات لقيم نهائية، فهي وجب عليها أن تمثل بصورة ما سميناه بالسوبرسيمتري أو التناظر الخارق لنظرية الجاذبية. و لهذه الأسباب فإن نظرية-م {و التي تشملها } هي النظرية الوحيدة المرشحة لإعطاء {الصورة الصحيحة } للنظرية الكلية للكون. فإن كانت {نظرية م } نهائية- و هذا ما يجب على العلماء إثباته – فستكون هي النموذج {المثالي} للكون الذي يخلق نفسه بنفسه. و {نخلق نحن} كجزء منه لأنه { و حتي هذه اللحظة} لا توجد نظرية متكاملة مثل هذا النموذج” أو بالأحرى لا يوجد لها منافس بالقوة٠
فنظرية ‘م ‘ هي “النظرية الموحدة التي كان آينشتين يتمني أن يجدها {حاول حتي الساعات الآخيرة من حياته علي فراش الموت}. و حقيقة كوننا كبشر- و الذي نعتبر مجرد مجموعة من المواد الأساسية في الطبيعة- قد أتينا إلي هذا القرب من فهم القوانين التي تتحكم فينا و في كوننا ليس فقط هو النصر العظيم للبشرية. و لكنه أيضا هو المعجزة الحقيقية في كون الفرضيات التجريدة للمنطق قادتنا إلي نظرية فريدة من نوعها تقوم بالتنبؤ و تفسر الكون الكبير الملييء بالأشياء المدهشة العديدة التي نراها. فإذا تم التأكيد علي هذه النظرية بالمشاهدة المستقبلية، فإن هذا سيكون هو بمثابة النتيجة الناجحة لبحث بشري بدأ منذ أكثر من ٣،٠٠٠ سنة. و نكون {بالفعل} وجدنا ذلك التصميم العظيم٠
*
كان بداية الفصل بين علم الفلك الفيزيائي و التنجيم الميتافيزيائي في عهد الدولة العباسية حسب جون فريلي في كتابه” مصباح علاء الدين ” -عملت له مراجعة سابقا في هذه المدونة
إلي هنا ينتهي الكتاب و يفتح الباب للمناقشة العلمية للمادة المعروضة حسب رغبة بعض قرائي الأعزاء، و لكن قبل أن أنهي هذا الفصل أحببت أن أعرض لكم رأي بعض رجال العلم و الفلسفه في هذا الكيب
إنتهت المراجعة و أهلا بأي نقاش
كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٨)٠
17 Feb 2011 10 Comments
in Book Review, Contemplation, Education, Religion, Science, skepticism





Recent Comments