Happy 2011 and Happy BD to Me
31 Dec 2010 23 Comments
كل عام و الجميع بخير وصحة و سلامه و رخاء
عسى أن تكون السنة القديمة عبرة، و الجديدة للمستقبل المشرق طفرة
أراكم في السنة الجديدة لأتابع السلسلة لكتاب ستيفن هوكنغ، أما الآن فأتى وقت الإحتفال و الفرحة تيمنا بمستقبل مشرق خالي من العادات القديمة السيئة و حامل بالعادات الجديدة الجيدة
أستطيع أن أقول أنني حافظت على عهدي في سنة ٢٠١٠ بعدم التدخين و أنا الآن “حرة التدخين ” ٠
ملاحظة : ما بين القوسين هي الترجمة الحرفية ل
Smoke Free
كل عام و أنتم الحب
كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٦)٠
23 Dec 2010 24 Comments
in Book Review, Contemplation, Education, Religion, Science, skepticism
الفصل الخامس: نظرية كل شيء:٠
جميع الفصول الماضية لم تكن في الواقع إلا تمهيدا لهذا الفصل، فهذا الفصل هو خلاصة ما يريد المؤلف أن يوصله إلى القاريء بما يخص النظرية الكلية ، أو بالأحرى، ما يتنافس عليه الباحثون اليوم لصياغة النظرية الشمولية ، هذا مع العلم أن آينشتاين بنفسه كان أحدهم. و هي النظرية التي يتأمل أن يجد العلماء فيها بديلا عن جميع القوانين الكلاسيكية، مصيغة بنموذج واحد يسهل إستخدامه على مستوى العالم الذري و العالم اليومي المعاش و عالم النجوم و الكواكب الكوني. و لكن ، كما يؤكد المؤلف، أنه و مع صياغة العديد من النظريات ألا أن صياغة نظرية واحدة بحد ذاتها يعتبر من المستحيل ، لأن الكون نفسه غير متجانس في جميع أجزائه و قوانينه تختلف حسب مستوياتة . و لكن كل هذه المحاولات لم تكن بدون فائدة، بل هي كلها إنما آجزاء داخلة ضمن النظرية الكلية الشاملة التى يسعى لها العلماء. فكل معادلة أو نظرية تكمل الأخرى ضمن نفس المفهوم. فالكون ، حسب المؤلف ، ممكن فهمه و ذلك لأن ظواهره لها وتيرة مكرره محكومة بهذه القوانين الطبيعية مهما بدت لنا مختلفة عن بعضها البعض. أو بمعنى آخر ” تصرف {الكون} يمكن أن يوضع بصيغة نماذج {بالإمكان فهم أبجدياتها} “. و لكن جميع هذه النماذج تكون قاصرة ما لم تكن شاملة في نموذج واحد يشملها جميعا. و من هنا يبدأ المؤلف في مراجعة لما سبق و ذكره عن هذه القوى و ذلك بشرح هذه القوانين أو هذه النماذج مبتدءا بالكلاسيكية منها و مصنفا لها في حدود أربعة قوى ، مرورا بمحاولات العلماء لخلق النموذج الذري لهذه القوى الأربعه، و منتهيا بالنظرية الكلية أو نظرية “م” ، و التي يبين كيف أنها تشملها جميعا، فيقول أن ” أول قوى تم شرحها بلغة الرياضيات هي القوى الخاصة بالجاذبية. فقانون نيوتن للجاذبية و الذي نشر في عام ١٦٨٧ ذكر أن كل شيء في العالم يجذب شيئا آخر بقوة تتناسب مع كتلته” و بين كيف أن ذلك القانون مع أنه بدى متعارضا مع بعض ما جاء في الإنجيل ، ألا أن ذلك كما يبدو لم يزعج نيوتن مع أنه هو صاحب هذا القانون . فقصة يوشع بن نون في الإنجيل تقول أنه صلى كي تقف الشمس و يقف القمر عن حركتهما حتي يطول النهار فيستفيد من ضوء الشمس و يتغلب في حربه على الأموريين في كنعان ، و هذا يعني أنه طلب من الله إيقاف عجلة الزمن لمدة أربعة و عشرون ساعة. “و حسب كتاب يوشع، فلقد توقفت الشمس تماما{عن الحركة} لمدة يوم تقريبا”. و إذا كان ذلك صحيحا فإن ذلك يعني أيضا أن الأرض توقفت عن الدوران. مما يعني أيضا و “بحسب قانون نيوتن {و الذي يقول بأن } أي شيء غير مقيد فهو يظل في حركة دائمة بنفس حركة الأرض الأصلية ( ١،١٠٠ ميل لكل ساعة عند خط الإستواء) – و هذا يعني أن الثمن {لهذا الإجراء} سيكون غالي جدا {كل شيء سيتطاير في الهواء}” و لكن مع ذلك “فنيوتن كان يعتقد أن الله بإستطاعته، بل و بالفعل تدخل في عمل العالم {كما جاء في الإنجيل}”٠
أما القوى الأخرى التي تم وضع قانون أو نموذج لها فلقد “كانت القوى الكهربية و القوى المغناطيسية…فالقوى الكهربية و القوى المغناطيسية أكبر بكثير من قوة الجاذبية، و لكننا مع ذلك لا نشعر بهما عادة في حياتنا اليومية لأن الأجسام الماكروسكوبية {التي نستطيع التعامل معها في حياتنا اليومية} تحتوي على شحنات متساوية تقريبا من السالب و الموجب ، و هذا يعني أن القوى الكهربية و القوى المغناطيسية بين جسمين ماكروسكوبيين تحذف بعضها البعض {ناتج الجمع الجبري}، أما قوى الجاذبية {بين الأجسام الهائلة} فهي مختلفة في كونها تضاف لبعضها البعض” ٠
أما أهم الإستكشافات في هذا المجال فلقد كان تأثير كل من القوى الكهربية و القوى المغناطيسية ببعضها البعض؛ فالشحنة الكهربية المتحركة تحدث قوة علي المغناطيس، و المغناطيس المتحرك يحدث قوة علي الشحنات الكهربية (هذا ما لاحظه لأول مرة الفيزيائي الدانماركي هانز كريستيان أورستيد}٠
Hans Christian Ørsted
في عام ١٨٢٠ و ألف المصطلح العلمي الذي نعرفه اليوم بالكهرومغناطيسية
Electromagnetism
و بعد سنوات قليلة جاء العالم الإنجليزي مايكل فارادي
Michael Faraday
ليبين لنا ” بإنه إذا كان بمقدور التيار الكهربائي إحداث مجال مغناطيسي، فالمجال المغناطيسي بإمكانه إحداث تيار كهربائي (١٨٣١)” و من ثم ” إكتشف فرادي العلاقة بين الكهرومغناطيسية و الضوء عندما بين أن المغناطيسية الشديدة تستطيع إستقطاب الضوء”٠
Light Polarization
أما أحد أهم المكتشفات العلمية علي الإطلاق فهو فكرة مجالات القوى أو بالأحرى إنتشار القوى في مجالات موجية و التي أثبتها فرادي بالتجربة العملية مع أنه لم يتمكن من وضع النموذج الرياضي لها، و كانت هذه هي البداية الحقيقة لمعرفة طبيعة و خواص جميع القوى في الكون، فحسب ما جاء على لسان المؤلف ” اليوم نحن نعتقد أن جميع القوى تنتشر بطريقة المجالات، و لذا فهذه الفكرة التي إبتدأت مع فرادي تعتبر اليوم عامل مهم جدا في الفيزياء الحديثة كما أصبح كذلك في عالم الخيال العلمي {فلم ميتركس مثلا مبني على هذه الفكرة الثورية } “٠
و في “عام ١٨٦٠ طور الفيزيائي الإسكوتلندي جيمس كليرك ماكسويل
James Clerk Maxwell
ما ذكره فارادي و قدمه بصورة نموذج رياضي مفسرا بذلك العلاقة الذاتية الغامضة بين الكهرباء و المغناطيس و الضوء. و كان الناتج مجموعة من المعادلات تقوم بتفسير القوة الكهربية و القوة المغناطيسية كتجسيد لنفس الكينونة الفيزيائية، و سماها المجال الكهرومغناطيسي . فماكسويل {إذا، كان له الفضل في } توحيد الكهرباء و المغناطيسية بصورة قوة واحدة. و علاوة على ذلك بين ماكسويل أن هذه المجالات الكهرومغناطيسية تنتشر في الفضاء بصورة أمواج…و قد إكتشف {بعد ذلك} أن الضوء هو بنفسة موجة كهرومغناطيسية، حدد سرعته و التي ظهرت في معادلاته كثابت. و اليوم نحن نسمي المعادلات التي تفسر المجالات الكهربية و المغناطيسية بمعادلات ماكسويل. أما تطبيقات ذلك في الحياة اليومية فهائلة، فهي لا تقتصر فقط على الأدوات الكهربية التي نستخدمها بصورة يومية في { صالات و مطباخ و كراجات} منازلنا و في كمبيوترات {مكاتبنا}، و لكنها أيضا أفادتنا في تفسير الموجات الغير ضوئية، كمثل موجات المايكرويف، و موجات الراديو، و موجات الأشعة تحت الحمراء، و أشعة إكس {التي نستخدمها في جميع مجالات حياتنا}. و كل تلك الموجات {مشابهة لموجات الضوء المرئي} و لا تختلف عنها إلا بشيء واحد فقط ألا و هو طول الموجة”٠
أما أينشتاين و الذي كان في السادسة و العشرون من عمره في سنة ١٩٠٥ م فقد نشر ورقة علمية عنوانها ” الديناميكية الكهربية للأجسام المتحركة” إفترض فيها إفتراض بسيط بأن قوانين الفيزياء و بالأخص سرعة الضوء يجب أن تبدو ثابتة لجميع المشاهدين المتحركين بصورة نسبية لبعضهم البعض. و هذه الفكرة، أصبحت فيما بعد، تتطلب ثورة في نظرتنا {كبشر} لمفهوم الزمان و المكان..فأينشتاين عمل الإستنتاج المنطقي أن قياس الزمن ، كقياس المسافة {الداخلة ضمن الإعتبار} تعتمد علي المشاهد الذي يعمل القياسات. و هذا التأثير كان أحد المفاتيح في نظرية أينشتاين التي وضعها في ورقته العلمية في عام ١٩٠٥، و التي أصبحت بعد ذلك {دعامة} لنظريتة التي سميت بعد ذلك بالنظرية النسبية الخاصة”٠
و لقد بين عمل أينشتاين أن ” الوقت لا يمكن أن يكون مطلق، مثلما كان نيوتن يتصور. أو بمعني آخر، ليس من الممكن أن نحدد لكل حادث وقت معين يتفق عليه كل المشاهدين. فكل مشاهد له قياس للوقت خاص به، و الوقت المقاس من قبل مشاهدين أثنين عندما يكونان في حالة حركة ، كل منهما نسبة إلي الآخر، لن يكون نفس الشيء. و فكرة آينشتاين هذه تتعارض مع بديهياتنا لأن تأثيرات {هذه الفكرة} غير محسوسة في السرعات التي نتعرض لها في الحياة اليومية. و لكن هذا ما تم التأكد منه بالتجارب المتكررة”٠
و بسبب ما قدمه أينشتاين في نظريته ” إستوعب الفيزيائيون بأنهم عند مطالبتهم بتثبيت سرعة الضوء في جميع مستويات الإسناد، فمعادلات ماكسويل للكهرباء و المغناطيسية تفرض علينا عدم معاملة البعد الزمني بصورة مستقلة عن الأبعاد المكانية {الثلاثة:طول عرض و إرتفاع}. بل البعد الزمني و الأبعاد المكانية {عليها أن تكون} متداخلة. إنه شيء شبيه بإضافة إتجاه رابع هو الماضي\المستقبل لما هو معتاد من يمين \ يسار ، أمام \ خلف ، أعلى \ أسفل. و سمى الفيزيائيون هذا التزاوج بالزمكان”٠
Space-Time
و في خضم محاولات آينشتاين بإدخال الجاذبية في معادلاته فطن أنه “حتى يجعل الجاذبية ملائمة لنظريته النسبية، فكان لابد له أن يعمل تغيير آخر {للنظرية}. فحسب نظرية نيوتن للجاذبية، في أي زمن معين تنجذب الأشياء إلي بعضها البعض بقوة تعتمد علي المسافة بينهم في ذاك الزمن. و لكن بما أن النظرية النسبية كانت قد قضت علي فكرة الزمن المطلق ، و عليه فلا توجد وسيلة لتعريف أي زمن {معين } يتم فيه قياس الكتل… وبعد إحدي عشر سنة لاحقة طور آينشتاين نظرية جديدة للجاذبية مختلفة عن مفهوم الجاذبية في نظرية نيوتن، سماها النظرية النسبية العامه. و كانت نظريته فكرة ثورية علي مفهوم الكون المسطح ، أي إعتمد فيها على أن الزمكان غير مسطع، كما تم قياسه و إعتماده بالسابق، و لكنه منحني و مشوه بسبب الكتل و الطاقات التي تحتويه٠
و هندسة الأبعاد المكانية المنحنية مثل سطح الأرض ليست كالهندسة الخاصة بالأبعاد المكانية المسطحة في نظريات إيكليدس و التي كان العالم معتاد عليها {حتي تلك الفترة}… ففي نظرية آينشتاين، تتحرك الأشياء بصورة تسمى جيوديسية
Geodesics
و التي هي أقرب شيء إلي الخط المستقيم في البعد المكاني المنحني
والأهمية الحقيقية للنظرية النسبية العامة لا يكمن فقط في تطبيقاته بأجهزة مثل جي بي إس
(GPS)
و التي نستخدمها للإستدلال علي العناوين في سياراتنا و حسب، و لكن أيضا في كونه يعطي نمودج مغاير و بصورة كبيرة للعالم {من سابقتها}، و هذه الصورة تتنبأ بتأثيرات {كونية} جديدة مثل الأمواج المتجاذبة و الثقوب السوداء. و عليه فهذه النظرية حولت علم الفيزياء إلي علم الهندسة. هذا و لقد أتاحت لنا التكنلوجيا الحديثة بإجراء العديد من الإختبارات الحساسة علي النظرية النسبية العامة للتأكد من صحتها، فنجحت في كل واحدة منها بلا منازع٠
و مع ذلك فنظرية آينشتين، و نظرية ماكسويل ، كما كانت نظرية نيوتن قبلهما ، تظل جميعها نظريات كلاسيكية لأنها تعتمد علي نموذج أحادي التاريخ. و كل هذه النماذج لا تطابق المشاهدات في المستوى الذري {و ما تحت الذري للكون}”. و لكنها مع ذلك تؤدى الغرض المطلوب منها في إستخداماتنا ” من أجل عمل الحسابات العملية و التي تخص عالمنا اليومي. فنحن بإمكاننا أن نستمر في إستخدام النظريات الكلاسيكية، و لكن إذا كنا نريد أن نفهم تصرفات الذرات و الجزيئات، فنحن بحاجة إلي الصيغة الذرية لقانون ماكسويل الخاص بالكهرومغناطيسية؛ و كذلك إذا أردنا معرفة العالم في بداياته، عندما كانت المادة و الطاقة جميعها مضغوطة في حجم صغير، فنحن بحاجة إلي الصيغة الذرية للنظرية النسبية العامة. و كذلك نحتاج إلي هذه النوعية من النظريات لأننا إذا كنا بصدد البحث عن أساسيات الطبيعة {و بدقة متناهية}، فلن تكون حساباتنا متوافقة إذا كانت بعض قوانيننا ذرية و الأخري كلاسيكية، و عليه فيجب علينا إيجاد صيغ ذرية لكل القوانين في الطبيعة. و هذه النظريات {بمجملها} تسمي نظريات المجال الكمي”٠
Quantum Fields Theories
و رجوعا للقوى الكلاسيكية فالقوى الثالثة حسب تصنيف المؤلف هي “القوى النووية الضعيفة ( هذا ما يسبب الإشعاعات الراديوية و يلعب دورا مهما في تكوين العناصر في النجوم و كان لها تأثير في بدايات العالم، و نحن في العادة لا نصادف هذه القوة في حياتنا اليومية)”، و أما القوى الرابعة فهي “القوى النووية القوية ( و هي الطاقة التي تربط البروتونات و النيوترونات في داخل نواة الذرة. كما تربط {جزيئات} البروتونات و {جزيئات} النيوترونات الداخلية و التي هي عبارة عن جزيئات أصغر مثل الكواركس}. كما أنها هي مصدر الطاقة الشمسية، و الطاقة الذرية و لكن نحن لا نتصل مباشرة بها)”٠
و حتى نصل للنظرية الشاملة فلابد من عمل نسخة من جميع القوى الأربعة السابق ذكرها في المجال الذري أو الكمي. و من هذا المنطلق ظهرت : القوى الكهروديناميكية للجاذبية
(QED)
و التي قدمها ريشارد فينمان في عام ١٩٤٠م و عبر فيها عن المجالات الكهرومغناطيسية بكونها سحابات من جزيئات القوى متناوبة الوجود مع جزيئات المادة في حركة دائمة ، صورها بعدة رسومات تحتوي على مجموعة جزيئات القوى البوسونات أو الفوتونات
bosons (photons)
في خطوط حلزونية . و الجزيئات المادية و التي هي عبارة عن فيرميونزات أو بالأحرى الإليكترونات و الكواركس
fermions (electrons +quarks)
بخطوط مستقيمة لتسهل عملية قراءة تصرف هذه الجزيئات، و فى جميع الإحتمالات التاريخية عندما تكون في المجال الكمي أو الذري . فالجزيء ممكن أن يكون تصرفه كتصرف المادة في لحظة ما و ينقلب للتصرف الموجي أو تصرف القوى في لحظة آخرى. أو بمعنى آخر عندما يصادم إليكترونا ما (جزيء مادي) إليكترون آخر فهو يصدر فوتونا {طاقة} في إتجاه ما و يغير كل إليكترون مجال سيره حتى يصطدم كل منها بإليكترون آخر و هكذا في حركة لامتناهية. و يمكن للقاريء تصور مدى صعوبة صياغة معادلات ذرية لتفسير هذه المسارات. و لكن مع ذلك فلقد تم إختبار تنبؤات الكيو إي دي و تبين أنها تطابق النتائج التجريبية بدقة متناهية٠
أما أهم ما تم إستنتاجه من هذه التجارب و هو المهم بالنسبة لموضوعنا فهو معلومة أنه لا يوجد شيء إسمة الفضاء الخالي. فالجزيئات المادية \ القوى تنتشر بصورة دائمة في الكون ، و ذلك لأن “الفضاء الخالي يعني أن قيمة المجال و درجة تغيره هو صفر بالضبط. ( إذا لم تكن درجة تغيير المجال صفرا، فهذا يعني أن الفضاء لن يضل خالي) و بما أن مبدأ الريبة لا يسمح لقيمة الإثنين {المجال و درجة تغييره} أن يكونا دقيقان في آن واحد، فالفضاء لا يمكن أن يكون خاليا. بل هو في وضع الطاقة الأقل الممكنة {تقريبا صفر}، و هذه الحالة تسمي تذبذب الفراغ بالجزيئات و المجالات القافزة في الوجود و خارجه. {و هذا يعني أن الشيء ممكن أن يتواجد من اللاشيء عندما يكون المجال ذري }”٠
Vacuum Fluctuations and Quivering in and out of Existence
و بالإمكان تصور تذبذب الفراغ كجوز من الجزيئات {إحدهما قرين الآخر , مساوي له بالمقدار و مخالف بالشحنة}، يظهران مع بعض في وقت معين، ثم يبتعدا عن بعض{فيحدثان طاقة صغيرة فى الفراغ} و من ثم يتقابلان ليقضي أحدهما علي تأثير الآخر{فتصبح في هذه اللحظة الطاقة في الفراغ صفرا}”. و تسمى هذه الجزيئات بالجزيئات الإفتراضية
virtual particles
و ذلك لأنها ” علي خلاف الجزيئات الواقعية، فالجزيئات الإفتراضية لا يمكن مشاهدتها مباشرة عن طريق كاشف الجزيئات، و لكن ممكن أن نقوم بقياس تأثيرها غير المباشر، مثل التغيير الصغير في الطاقة الخاصة في المدار الإليكتروني للإليكترون ، و يتفق مع التنبؤات النظرية بصورة كبيرة الدقة لدرجة تدعو إلي الدهشة. و المشكلة هي في كون الجزيئات الإفتراضية لها طاقة، و لأنه هنالك عدد لا نهائي من هذه الأزواج الإفتراضية، لذا فهي لها كمية كبيرة من الطاقة {لا يمكن تجاوزها على أي حال}. و حسب النظرية النسبية العامة، هذا يعني أن هذه الجزيئات تعمل علي إنحناء العالم إلي قياس لانهائي في الصغر، و هذا بالطبع لا يحدث{في الواقع المعاش}”٠
أما بالنسبة للجاذبية و محاولات إيجاد النسخة الذرية منها ففي عام١٩٧٦ “تم تطوير نظرية الجاذبية الخارقة أو ما يسمى بالتطابق أو التناظر الخارق. و هذا التطابق الخارق يعني بأن لكل جزيء قرين مساو له بالمقدار و مخالف فى الإتجاه ، أي أن جزيء القوة و جزيء المادة هما في الواقع وجهين لعملة واحدة…و هذا يعني أن كل جزيء مادي، كالكواركس مثلا، لديه قرين جزيئي هو جزيء القوى، كالفوتون … و أغلب الفيزيائيون يعتقدون اليوم أن الجاذبية الخارقة كانت هي الإحتمال الأقوى للإجابة علي مشكلة توحيد الجاذبية مع بقية القوى الثلاثة الأخرى {في المجال الذري}” و مع أنه ” لم يتم مشاهدة مثل هذا القرين الجزيئي في الطبيعة. و لكن الحسابات المتعددة و التي أجراها الفيزيائيون تبين أن الجزيء القريني الخاص بالجزيئات المادية بالإمكان مشاهدتها إذا كانت آلاف المرات أكبر بالكتلة من البروتون” و لذا فهنالك أمل بأن هكذا جزيئات ممكن خلقها في {تجربة } تصادم الهيدرون الكبير في جنيف”، حيث يقوم العلماء بمحاولة إصطدام بروتونين في سرعات شديدة معاكسة لبعضها البعض لخلق جو يشبه جو الإنفجار الكبير و لدراسة كل ما ينتج من جزيئات من خلال هذا التصادم٠
و يقول المؤلف أن “فكرةالتناظر الخارق كان هو مفتاح خلق الجاذبية الخارقة، مع أن الفكرة {لم تكن جديدة} و لكنها في الواقع كانت قد إبتدأت بسنوات عديدة مع ظهور فكرة لنظرية كانت تسمي نظرية الوتر
String Theory
و حسب نظرية الوتر، فجزيئات {المادة} ليست نقاط {في فراغ} ، و لكنها مجموعة {كسحابة} من الذبذبات، لها طول و ليس لها عرض أو إرتفاع- مثلها كمثل قطع لانهائية من الأسلاك الرفيعة…تقود إلي مالانهاية . و لكنها في بعض المواضع الصحيحة تحذف تأثير بعضها للبعض الآخر. و لها خاصية غير إعتيادية أخري: تكون متوافقة مع بعضها فقط عندما تكون الأبعاد الزمكانية تساوي عشرة أبعاد {البعض يقول الآن بأنها إحدى عشر} ، بدلا من الأربعة المعتادة” ، أي أن عالم الذرة عالم يحتوي علي عشر أبعاد متصلة ببعضها البعض بأسلاك رفيعة جدا. و حسب نظرية الوتر “فهذه الأبعاد تكون منحنية في الفضاء إنحناءات صغيرة جدا بالحجم ( المكان الداخلي)” لها قيمتها في المجال الذري مع أننا لا نشعر بها في حياتنا اليومية ٠
هذه المعلومة كان لها أهمية فيزيائية عظيمة. ففي عام ١٩٩٤” بدأ الناس يكتشفون المزدوجات – و هي أن النظريات المختلفة و الخاصة بالوتر و الطرق المختلفة للإنحناءات الخاصة بالأبعاد الإضافية، هي {في الواقع} طرق مختلفة لشرح ظاهرة واحدة في الأبعاد الرباعية. و الأكثر من ذلك ، أنهم وجدوا أن الجاذبية الخارقة لها أيضا علاقة بنظريات أخري و بنفس الطريقة. و أنها جميعا ” مجرد تقريبات ضمن مفهوم أساسي، و لنظريات كل منها صحيحة في أحوال معينة”٠ و تم تسمية “النظرية الأساسية أو الأكثر إبتدائية بنظرية “م”… فحتي نفسر العالم، فنحن بحاجة إلي أن نطبق عدة نظريات في عدة حالات. كل نظرية تحمل في طياتها نسختها الخاصة من الواقع، و لكن حسب الحتمية العتمدة علي النمودج، فهذا مقبول طالما تتفق هذه النظريات مع التنبؤءات إينما حصل بينها تداخل. أي عندما يكون ممكنا لتطبيقها في نفس الحالة {فتعطي نفس النتيجة}… و الناتج النهائي لجهد العلماء كان {إكتشاف} عدد من الأكوان بقدر ١٠ مرفوعة لقوى ٥٠٠ ، كل منها لها قوانينها المختلفة، واحدة منها فقط تطابق {حسب علمنا} القوانين الخاصة بالكون كما نعرفه”٠
و إستنادا على ما فات “فالحلم الأصلي للفيزيائيين في إنتاج أو صياغة النظرية الواحدة {الشاملة} و المفسرة لمجموعة القوانين الخاصة في عالمنا كقانون واحد فريد من نوعه و ناتج عن بعض الإفتراضات البسيطة فقد يكون قد آن الآوان أن نتخلى عنه”. و لكن أين سيقودنا ذلك؟
و هذا ما يتساءل عنه المؤلف ، فإذا كانت نظرية “م” تسمح” لعشرة مرفوعة لقوة خمسمئة مجموعة من {الأكوان المحكومة بالقوانين المختلفة} بالحدوث، فكيف إنتهينا في هذا العالم، مع قوانينها البادية لنا؟ و ماذا عن إحتمالية وجود كل تلك الأكوان؟” و هذا ما يجيب عليه في الفصل السادس٠
يتبع
كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٥)٠
13 Dec 2010 34 Comments
in athiesm, Book Review, Education, Religion, Science, skepticism
تطرقنا في البوست الماضي إلى مصطلح التواريخ المتناوبة أو
Alternative Histories
فيما يخص دراسة الكون و بداياته، و هي بإختصار نظرة أو واجهة جديدة للنظر إلى الكون “فمن هذه الواجهة {و النظرة الفاحصة الدقيقة} نحن نفترض أن العالم لا يوجد له وجود واحد أو تاريخ أحادي {نستطيع أن نجزم بأنه يعكس الحقيقة المطلقة فيما يخص بداياته}، بل هو عدة تواريخ محتملة ، تتواجد كلها بصورة متزامنة {مع بعضها البعض}”، و ممكن أن نبني عليها المحصلة النهائية لما حدث للكون في عالمنا الماكروسكوبي ، و هذا هو دور الفيزياء الكلاسيكية. و ما حدنا بعمل هذ الإفتراض هو كون الجزيء أو الجسيم لا يوجد في مكان واحد و حسب، بل ممكن أن يتواجد بالصورة الذرية في أماكن أو مواقع عده {بنفس الوقت} ” و لذا فلقد قام متخصصوا هذا المجال بتسمية هذه المواقع { و التي يتناوب فيها الجسيم بالتواجد } بالموقع الكمي { أو الذري} الخارق
Quantum Superposition
و هذه الفرضية حسب ما جاء على لسان المؤلف” قد تبدو خيالية {لعقولنا التي إعتادت على التفكير في حدود الأبعاد الأربعة الزمكانية، و لتاريخ واحد و وجود واحد} ، أو قد يبدو {التواجد المكاني المتناوب للبعض} كمن يقول بإختفاء الطاولة حالما نغادر الغرفة مثلا ” و لكنها ليست كذلك على المستوى الماكروسكوبي، أما على المستوى الذرى فإن ” الشيء المؤكد هو أن هذه الفرضية، و بهذه الطريقة المطروحه {مع غرابتها}، نجحت في كل التجارب التي خضعت لها {بعمل التنبؤات حتى الآن}” و عليه فالمؤلف يسهب في شرحها بدءا بالسؤال الذى طرحه بالسابق، و هو السؤال الثالث و الذي يقول: هل توجد مجموعة واحدة فقط من القوانين؟” أو لماذا هذه القوانين، و هل يمكن الإستعاضة عنها بقوانين أخرى؟ و من هذا المنطلق يبدأ الفصل الرابع من الكتاب٠
٤- الفصل الرابع : التواريخ المتناوبة
يقول المؤلف أنه ” في خلال الألفين سنة ، أو ما يقارب ذلك ، من بداية تاريخ العلوم الطبيعية، كانت التجارب المختبرية العادية و الحدس و البديهه هما القواعد {الأساسية} التي تستند عليها التفسيرات النظرية {سواء في علوم الفيزياء أو غيرها من العلوم}. و لكن مع تطور أنظمتنا التكنولوجية {القياسية منها بالذات} ، و التي وسعت بدورها نطاق الظواهر التي أصبح بإمكاننا مشاهدتها {بهذه الأجهزة} بدأنا ندرك تدريجيا كيف أن الطبيعة { ليست كما تبدو لنا أو أنها} تتصرف بطرق أقل مطابقة لما نجربه في حياتنا اليومية، و بالتالي {أقل تطابقا } مع بديهياتنا.” و ليشرح المؤلف ما يقصد بذلك فلقد قام بتقديم تجربة الشقوق المزدوجة الشهيرة بإستخدام كرات الباكيبول البالغة الصغر و التي هي عبارة عن جزيئات من الكربون تشبه بالصورة لكرة القدم {بدلا من إستخدام الضوء}، ليبين كيف أن جزيئات كل المواد تتصرف بصورة إزدواجية كما يتصرف الضوء. و االكليب التالي يبين التجربة بإستخدام الإليكترون :٠
هذه التجربة هي من التجارب النموذجية لظاهرة لا يمكن إحتوائها {و تفسيرها} بالفيزياء الكلاسيكية {أي أن تصرف المادة في الحالة الذرية تختلف عن تصرفها في الحجوم التراكمية على مستوى حياتنا اليومية، و عليه فلا تطبق عليها قوانيننا الكلاسيكية} و لكن من الممكن شرحها { و بإسهاب } خلال ما يسمي {بقوانين } الفيزياء الكمية {و الخاصة بالمستوى الذري} “٠
و هذا كليب لتوضيح ما هو الباكيبول٠
كتب ريتشارد فينمان
Richard Feynman
و هو من العلماء الطليعيين في علم الفيزياء الكمية أن تجربة الشقوق المزدوجة هي في الواقع ” تحتوي علي {سر} كل الأمور الغامضة في ميكانيكية الذرات”٠
فمباديء الفيزياء الكمية لم يتم تطويرها إلا في بداية العقود القليلة من القرن العشرين بعد أن تبين قصور نظرية نيوتن في تفسير الطبيعة بالمستوي الذري – أو ما تحت الذري- حيث أن نيوتن كما أسلفنا تصور أن الضوء جزيء مادي و عليه فهو يتصرف كجسيم المادة {مع العلم بأن ذلك ليس خطأ و لكنه تفسير ناقص} . فالنظريات الأساسية للفيزياء تشرح قوى الطبيعة و كيف يكون رد فعل الأشياء التي تتعرض لهذه القوى. أو كما يذكر المؤلف بأن “النظريات الكلاسيكية مثل نظريات نيوتن مبنية علي إيطار يعكس التجارب اليومية، و التي تكون فيها الأشياء المادية لها وجود فردي، و ممكن أن تقع بمكان معين، و تتبع طرق معينة {أو نموذجية} و هكذا. و لكن الفيزياء الكمية تعطينا إيطار لفهم كيف تعمل الطبيعة علي المستوي المقاييس الذرية و الماتحت الذرية، بصورة أكثر تفصيلا، فهي تفرض طرق مبدئية مختلفة تماما {عن ما تعودناه في الفيزياء الكلاسيكية}، طرق لا يكون فيها للمادة تعيين {أو ثبات} دقيق، لا كموقع و لا كمسار و لا حتي {لما كانت عليه} في الماضي أو حتى ما ستؤول إليه في المستقبل . فالنظريات الكمية لقوى مثل قوة الجاذبية {للذرات} أو القوى الكهرومغناطيسية مبنية في ذاك الإيطار الذري {و تخضع لقوانينه}”٠
و هنا يتبادر إلى الذهن سؤال و هو أين هو الحد الفاصل بين القوانين الكمية و القوانين الكلاسيكية، و ما هي طبيعة المرحلة أو الجزء الإنتقالي بين هذه القوانين، أو كما وضعه المؤلف بإسلوبه، “هل بإمكان النظريات المبنية بإيطارات غريبة علي الفيزياء الكلاسيكية أن تفسر الأحداث التي نمر بها في تجاربنا اليومية و التي نقوم بنمذجتها بدقة بإستخدام هذا الفيزياء الكلاسيكي؟ ” و الجواب حسب المؤلف هو “نعم، بكل تأكيد يمكن ذلك” بل إنه يجب أن يكون كذلك لأن ما نقوم به من تجارب في حياتنا اليومية ما هو إلا التفاعل المتراكم للدقائق التي نتكون منها في الأساس. فنحن “ و كل ما يحيطنا إنما نمثل هياكل متداخلة، مصنوعة من عدد كبير جدا من الذرات، أكبر من عدد النجوم التي بالإمكان مشاهدتها في عالمنا” كما يقول المؤلف ، ” و مع أن ما تحتويه {دقائق} الأشياء {التي نتكون منها} تخضع يوميا لقوانين الفيزياء الكمية، فقوانين نيوتن تشكل نظريات مؤثرة في تفسير الهياكل الكلية {التراكمية و بصورة تقريبية} و التي تشكل تصرف الأشياء في عالمنا يوميا”٠
قد يبدو ذلك غريبا، كما يؤكد المؤلف، “و لكن هنالك الكثير من التجارب العلمية التي بينت أن الكتل الكبيرة تبدو أنها تتصرف بصورة مغايرة لتصرف محتوياتها الأصغر. فرد فعل العصب الواحد في الدماغ {لتأثير ما} مثلا لا يعكس العمل الكلي للدماغ. و لا معرفة {خواص} جزيء الماء يعطينا صورة عن تصرف البحيرة”٠
أما كيف يمكن أن تنبثق قوانين نيوتن إبتداءا بالمجال الذري. فالمؤلف يؤكد أن الفيزيائيون في الواقع لازالوا في صراع التنافس لمعرفة ذلك. و لكن “ما نعرفه {بالتأكيد} أن المحتويات {الصغيرة} لكل الأشياء تخضع لقوانين الفيزياء الكمية، و أن القوانين النيوتونية تمثل حالة تقريبية جيدة لتفسير الطريقة التي تتصرف فيها الأشياء الماكروسكوبية و التي تعتمد {أساسا} علي تصرفات مكوناتها الذرية. و عليه فتنبؤات النظريات النيوتونية تطابق واقعنا المعاش من خلال تجاربنا اليومية” . و لكن “إذا نظرنا إلى هذه الذرات و الجزيئات { بصورة مستقلة} فهي تتصرف بصورة مختلفة تماما عن ما نراه في تجاربنا اليومية، و هي الصورة الأفضل للواقع إذا أردنا معرفة ماذا يحدث فيه{بصورة أدق}، و عليه فالفيزياء الكمية هي النمودج الجديد لهذا الواقع و الذي يعطينا صورة عن الكون {و خصوصا في بداياته} بدقة أكبر” . و هي الواجهة التي يستخدمها المؤلف في تحليلاته بصورة عامة٠
يقول المؤلف عن تجربة الشقوق المزدوجة و التي كان أول من قام بعملها هما العالمان “كلينتون ديفيسون و ليستر جيرمر في سنة ١٩٢٧ م
Clinton Davisson and Lester Germer,experimental physics at Bell Labs
في مختبرات بل، حيث كانوا يدرسون كيف يتعامل شعاع من الإليكترونات- و الإليكترونات هي جزيئات أبسط من كرات البكيبول بكثير- مسلط على كريستال مصنوع من النيكل.” يقول أنها كانت سببا لقيام الكثير من التجارب المشابهة لها فيما بعد ” فتصرف جزيئات كالإليكترونات بصورة تماثل تصرف الأمواج المائية هو ما أعطي الإلهام للكثير من الفيزيائيين بالقيام بمثل هذه التجارب المثيرة في الفيزياء الكمية {رغم رفضهم في البداية للإقرار بذلك التصرف} . و بما أن هذا التصرف لا يمكن مشاهدته بالمستوي الماكروسكوبي {الحياة العادية}، فالعلماء كانوا يتساءلون كم يجب أن يكون حجم و تعقيد الجزيء حتي يتصرف كتصرف الأمواج… و بصورة عامة، كلما كان الجزيء أكبر حجما كلما بدي أقل نشاطا و تأثرا {بالقوانين الخاصة بالخواص } الذرية لها…و مع ذلك فهنالك من التجارب التي قام بها الفيزيائيون و تم تسجيل مشاهدات الظاهرة الموجية مع جزيئات كبيرة الحجم {نسبيا} و هم يتمنون بأن يكرروا تجربة الباكيبول {أو الكرات الكربونية} بإستخدام الفيروسات، و التي هي ليست فقط أكبر بكثير {من أي شيء تم إختباره بالسابق } و لكن أيضا لان البعض يعتبره كائن حي” كما يقول المؤلف٠
و قبل أن ندخل في تفاصيل النظريات الكمية فهنالك بعض من السمات الخاصة بتصرف المواد تحت قوانين الفيزياء الكمية نحتاج إلي معرفتها حتي نفهم المناقشة التي يخوضها المؤلف في الفصول اللاحقة. أحد هذه السمات هي “الإزدواجية المادية\الموجية ” للجزيئات الذرية و ما تحت الذرية، كما ذكرناها سابقا، هذا مع العلم بأن فكرة أن الضوء {و الجزيئات المادية الأخرى } يتصرف كتصرف الأمواج لم تكن مقبولة في السابق ألا أنها أصبحت مقبولة اليوم ” و لم تعد تفاجئنا. فالخاصية الموجية للضوء تبدو اليوم طبيعية للإستخدام، و تعتبر حقيقة مقبولة {بين الأوساط العلمية} لمدة قرنين تقريبا… و اليوم نسمي { هذه الجسيمات } فوتونات. فكما أن {أجسامنا} عبارة عن عدد كبير من الذرات، فالضوء الذي نراه في حياتنا اليومية عباره عن عدد كبير جدا من الفوتونات- حتي مصباح الليل الذي لا يتعدى قوته واط واحد فقط يصدر بليون فوتون في كل ثانية” . أما الجزيئات المادية فمع أنه أخذ وقتا أكبر ليقبل إزدواجية تصرفه ألا أنه أصبح اليوم واقع معترف به بسبب هذه التجارب المشابهة لتجارب الباكيبول٠
أما السمة الرئيسية الأخري لتصرف المواد في تحت قوانين الفيزياء الكمية فهو ما يعرف “بمبدأ الريبة أو
The Uncertainty Principle
و هو المبدأ الذي قام بصياغته ويرنر هايزنبرغ في عام ١٩٢٦
Werner Heisenberg
حيث يقول هايزنبرغ بأن هنالك حدودا لقدرتنا في عمل القياس المتكرر لمدخلات معينة، مثل موقع و سرعة الجسيم. فحسب هذه الخاصية، علي سبيل المثال، فإن حاصل ضرب “مبدأ الريبة في موقع الجسيم” في “عزمه ( و هو حاصل ضرب كتلة الجسيم في سرعته) ” ، يعطينا ناتج لا يمكن أن يكون، بأي حال من الأحوال، أصغر من كمية محددة تسمى ثابت بلانك
Planck’s Constant
و كلما كنا دقيقين أكثر في قياس سرعة {الجسيم أو الفوتون}، كلما أصبحت الدقة في قياس موقعه أقل، و العكس صحيح {و لذا تسمي بمبدأ الريبة}”٠
قد تبدو المعلومة أعلاه و الخاصة بثابت بلانك غير ضرورية في هذا التلخيص، حيث أنها تدخل بتعمق في عمل الذرات. و لكني رأيت أهمية إضافتها هنا لأنني قرأت و سمعت من الكثيرين الذين يقولون بدقة عمل الكون المتناهي في التنظيم و يستشهدون بثابت بلانك. و في الواقع عندما يفعلون ذلك فهم يستخدمون هذا الثابت للمقارنة علي المستوى الماكروسكوبي للأشياء في حياتنا و تجاربنا اليومية. و هذا هو الخلط، فحسب المؤلف ذلك غير وارد لأنه “ بالقياس إلي وحداتنا اليومية من قياسات للمتر و الكيلومتر و حتي الثانية {في حساب الوقت}، فثابت بلانك لاشك أنه صغير جدا…{و لكن} الوضع يكون مختلفا تماما بالنسبة للإليكترون” ٠
و رجوعا للسمة الثانية،” فبالرغم من عدد المعلومات التي من الممكن الحصول عليها أو {بالأصح } بالرغم من قوة قدراتنا الحسابية، فنتائج عملياتنا الفيزيائية لا يمكن التنبؤ بها بدقة لأنه لم يتم إيجادها بدقة {أساسا}. بل ، تقوم الطبيعة بتقرير الوضع المستقبلي من خلال عمليات تكون مبدئيا غير دقيقة عندما يتوفر لها الوضع الأولي”٠
و بمعنى آخر- قبل أن يضيع القاريء في خضم المصطلحات و المعادلات العلمية – بإختصار شديد ” الطبيعة لا تفرض نتائج أية عملية أو إختبار، حتي في أبسط الأوضاع. بل تسمح بإحتمالات عديدة، كل حالة لها إحتمالية حدوث معين “ ٠
و علي ما فات فالفيزياء الكمية قد تبدو و كأنها تؤكد فكرة أن الطبيعة تخضع لقوانين ثابتة، و لكن المؤلف يقول أن “هذا غير صحيح”. بل الأصح أن الطبيعة “تقودنا إلي الموافقة علي صورة جديدة من الوجودية: فبمعرفة وضع نظام معين بوقت معين، تعمل قوانين الطبيعة علي إيجاد إحتمالات مستقبلية و ماضيوية بدلا من إيجاد الوضع المستقبلي و الوضع الماضيوي لهذا النظام {بصورة فردية و بدقه}” و مع أن البعض لا يستسيغ هذه الفكرة، كما يقول المؤلف ” فالعلماء عليهم أن يقبلوا بالتجارب التي تتفق مع الإختبارات، و ليست تلك التي تتفق مع بديهياتهم “٠و ذلك لأن ما يتطلبه العلم من النظرية “هو أن يكون بالإمكان إجراء الإختبارات عليها {و التأكد منها}. فإذا كانت الطبيعة الإحتمالاتية للتنبؤات تعني أنه من المستحيل أن نؤكد هذه التنبؤات، إذا فنظريات الفيزياء الكمية تكون{ في هذه الحالة} غير مؤهلة كنظريات شرعية {صحيحة}. و لكن {ذلك لا يطبق على النظريات الكمية} فعلي الرغم من طبيعة التنبؤات الإحتمالية {المتعددة} لهذه النظريات، فنحن بإمكاننا أن تختبر هذه النظريات {و بكل نجاح في كل مرة نجري التجربة}. فعلى سبيل المثال، نحن بإستطاعتنا أن نكرر {أي } إختبار لمرات عديدة و نؤكد على تكرار كذا ناتج لجميع الإحتمالات التي تم التنبؤ بها مسبقا” أو بمعنى آخر التنبؤ لا يكون على وضع منفرد و لكن لعدة إحتمالات٠
و من الأهمية بمكان ذكر أن ما نقصده بالإحتمالات في الفيزياء الكمية “ليست هي نفسها الإحتمالات في الفيزياء النيوتونية أو الإحتمالات العادية في تجاربنا اليومية” كما يؤكد المؤلف، “ فالإحتمالات في الفيزياء الذرية…تعكس العشوائية الإبتدائية في تصرف الطبيعة“. كما يؤكد المؤلف ” فالنموذج الذري للطبيعة يحتوي علي أساسيات تتعارض ليس فقط مع تجاربنا اليومية بل و مع تقديراتنا الحدسية لهذا الواقع” و هذا هو الأمر الغريب في الفيزياء الكمية . ليس علي القاريء و حسب، بل حتى علي المتخصصين في هذا العلم . فكما يقول المؤلف “ من يجد في ذلك أمور غريبة أو صعبة الفهم {فلا يلام على ذلك} لأنه {يتساوى} مع فيزيائيين عظماء من أمثال آينشتاين و حتي فينمان… و لقد كتب فينمان { بنفسه } مرة يقول، ” أعتقد بأني أستطيع أن أقول أنه لا يوجد من يفهم ميكانيكية الذرات”، و لكن { مع ذلك} فالفيزياء الكمية تتفق مع المشاهدة. و لم تسقط بأي تجربة عمليه مع أنها من أكثر التجارب التي خضعت للإختبار في جميع العلوم التجريبية”٠
و تجدر الإشارة هنا أنه في عام ١٩٤٠ “صاغ ريتشارد فينمان معادلة رياضية {عبارة عن مجموعة تواريخ تسمى التواريخ الفينمانية} تعكس هذه الفكرة و تعطي {نموذجا} لجميع قوانين الفيزياء الكمية {الإحتمالاتية}” . فنظره فينمان للواقع الذري مهمة جدا في فهم النظريات التي يعرضها المؤلف لاحقا، و لذا فهو أخذ بعض الوقت ليشرحها في هذا الفصل و ذلك ليعطى الإحساس بكيفية عمل نظريتة٠ و في ذلك يقول المؤلف أنه “في النموذج النيوتوني يتحرك الجسم من نقطة “ا” إلي نقطة “ب” في خط مستقيم… و {لكن} في نموذج فينمان الجسيم الذري يختبر كل طريق ممكن أن يوصله من “ا” إلي “ب”، و يجمع رقما يسمي طورا لكل طريق محتمل. و هذا الطور يمثل موقع في دائرة موجية، أي ممكن يكون هذا الموقع في أعلي الموجة أو أسفلها أو ما بين الأثنين ” . و هذه النظرية مهمة لكونها أيضا تعطي صورة واضحة لكيفية حدوث الصورة التراكمية ، التقريبية في عالم نيوتن الفيزيائي، و التي تبدو مختلفة تماما عنها. و تعتمد نظرية فينمان، أو بالأحرى الأطوار التي رسمها لكل مسار للجسيم “علي ثابت بلانك”٠أما بالنسبة للنظام العام فإحتمال حدوث أية مشاهدات مبنية في الأساس علي كل التواريخ المحتملة التي ممكن أن تؤدي إلي تلك المشاهدة. و لهذا السبب سميت نظريتة ” المجموع الكلي للنظريات” أو “التواريخ التبادلية”لصياغة {قوانين } الفيزياء الكمية٠
و هنالك سمة ذرية أخري {مهمة} و هي أن مشاهدة النظام من شأنه أن يغير مجرى أحداثه {كما بين ذلك معلمنا في الكليب الأول}…أي أن الفيزياء الكمية تلزم بأنه حتي تتم المشاهدة ، يجب علي المشاهد أن يتفاعل مع الجسيم الذي يشاهدة “. و هذا أمر بحد ذاته في غاية الغرابة، بل أنه فتح المجال للكثير من البحوث الجديدة و التى لاتزال علي قدم و ساق لحل لغزها٠
و لكن بإختصار و بصورة عامة، فالفيزياء الذرية تقول لنا أنه “علي الرغم من كثرة مشاهداتنا للوضع الحالي، فالماضي {الذي لم نقم بمشاهدته} كما هو المستقبل، هو غير مؤكد لأنه يوجد في حيز من عدة إحتمالات. و لذا فالعالم حسب قوانين الفيزياء الكمية، لا يوجد له ماضي واحد أو تاريخ واحد، بل عدة تواريخ و أحوال و مواقع محتملة { كما أسلفنا}”٠
يتبع
كتاب “التصميم العظيم” ؛ مراجعة و ترجمة مختصرة (٤)٠
04 Dec 2010 17 Comments
in athiesm, Book Review, Contemplation, Education, Science, skepticism





Recent Comments